ملك البحرين: شبكة التخريب خروج عن الجماعة مصر: مظاهرة حاشدة تطالب بعزل "شنودة" وإطلاق "كاميليا" مسئول روسي: خسائر الأميريكان في العراق 5 إضعاف المعلن ستقام صلاة وخطبة عيد الفطر المبارك حركة طالبان تسقط مروحيَّة للاحتلال في أفغانستان
عدد الزيارات : 297
التطاول على الكبار
05/12/1430 الموافق 22/11/2009

 

التطاول على الكبار

مناقشة لما جرى من تطاول على معالي الشيخ سعد الشثري

د.محمد بن موسى الشريف
طالعت بحزن وألم ما جرى من تطاول على معالي الشيخ سعد الشثري – عضو هيئة كبار العلماء، حفظه الله تعالى، ونفع به- من قِبَل بعض العوام الذين ابتلينا بهم كُتاباً لأعمدة في بعض الصحف المحلية، وعلى رأسها صحف الوطن وعكاظ والجزيرة والرياض، التي حفلت بسيل من المقالات كتبها أشخاص لا علاقة لهم بالعلم الشرعي،
ولا يصلحون حكاماً على الشيخ ليتهموه بتهم شنيعة هو منها براء، وكل ذنب الشيخ أنه بيًن حكم الشرع في الاختلاط المذموم، فكالوا له التهم، واستهزأوا به، وشككوا في علمه.
ولي على ما كتبوه ملاحظات منها:
1. يُعدّ من باب قلة المروءة في الخصومة أن يُقحم باسم خادم الحرمين في معرض الرد استعداءً على الشيخ حفظه الله، وهذا جرى من بعض الكتاب الذين ردوا على الشيخ، وفي هذا طعن خفي وخبث لا يخفى.
2. يبقى الحكم الشرعي في الاختلاط المذموم ثابتاً، بعيداً عن التشنجات والمهاترات والاستعداءات والتمنيات والخلط في التصورات، والاختلاط المذموم هو كل ما لا تدعو له ضرورة شرعية أو حاجة تنـزل منـزلة الضرورة.
وعلى هذا فكل الأمثلة التي أتى بها هؤلاء الكتاب لا يصح -شرعاً- الاستشهاد بها؛ فالاختلاط في الحرم على سبيل المثال تدعو إليه حاجة الطواف والسعي، والاختلاط في المستشفيات تدعو إليه حاجة الاستشفاء، وإن كانت بعض صور الاختلاط في المستشفيات لا داعي لها، والاختلاط في الطائرات تدعو إليه حاجة سفر المرأة مع محرمها وأن يكونا في مكان واحد، وهكذا ...
فالهجوم على الشيخ بإيراد تلك الأمثلة وما سواها هجوم مريب يفتقد إلى الحكمة واللياقة، ومجرّد من الفهم الشرعي الصحيح، فالاختلاط المذموم حرام مهما طبّل له المطبّلون، وأزعجنا بالدفاع عنه من هم عن العلم الشرعي بعيدون.
3. ثم إن هؤلاء الكتاب أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وأوسعونا تقريعاً واستهزاء دفاعاً عن الاختلاط في الجامعة، وكأن هذا الاختلاط هو الذي سيجلب إلينا العلو والرفعة العلمية، وهو الذي سيعيدنا إلى المجد والسيادة، وهو الذي سيفتح لنا آفاق العلوم، وفي هذا مغالطة صريحة واستخفاف بالعقول، ونـزول بالخصومة إلى مستوى لا يليق بمن نصّبوا أنفسهم مرشدين وناقدين وموجهين في بعض صحفنا المحلية.
ثم أليس لكم عبرة بما أصبح معلوماً بالتواتر من حال الأقوام الذين أباحوا الاختلاط وكيف انتشرت فيهم الأمراض الجنسية، والحمل غير الشرعي، وكيف تدنت لديهم مفاهيم الشرف والخلق الكريم؟ والعرب تقول: السعيد من اتعظ بغيره لا من وُعظ به غيره.
4. ثم ماذا نصنع بتجربتنا الفريدة التي يحق لنا أن نفخر على الدنيا كلها بها ألا وهي الفصل في التعليم بين الذكور والإناث من المرحلة الابتدائية إلى الدراسات العليا منذ عشرات السنين، وهذه التجربة أثمرت عن آلاف العقول المبدعة التي كانت لها إسهامات جليلة في خدمة الوطن والعلم؟
وماذا نصنع بجامعاتنا التي ليس فيها اختلاط -ولله الحمد والمنة والشكر- هل نعدُّها من سقط المتاع حتى يثوب مديروها إلى رشدهم ويسمحوا فيها بالاختلاط؟! وهل هي لا تصلح في وضعها الحالي لأن تنتج العقول الفذة فقط لأنها لا تسمح بالاختلاط؟! ما هذه الطرائق العجيبة في التفكير؟ وما هذه إلا الشنشنة التي نعرفها من أخزم.
5. إن المأمول من جامعة خادم الحرمين أن تكون في المرتبة العليا من المعرفة والعلم والإتقان لكن هل سبيل ذلك أن يكون فيها اختلاط، كما أوهمتم القراء؟ ولماذا لا نستمر على ما نحن فيه من فصل كامل بين الذكور والإناث، ونجبر من يأتينا من الغرب أو الشرق على احترام تجربتنا وما نريده من فصل كما يجبروننا هم على ما لا يحصى من طرائق حياتهم وما يريدونه لأنفسهم في بلادهم بل في بلادنا في أحيان كثيرة ؟!
وأقول في الختام: أربعوا على أنفسكم، واتقوا الله في الشيخ فما ذهب إليه من تحريم الاختلاط المذموم الذي لا ضرورة تستدعيه ولا حاجة ملحّة له هو الرأي الصحيح الذي تسنده النصوص الشرعية والمصالح المرعية، ولا يجوز لكم شرعاً التحدث في مسائل لا تحسنونها ولا تصلحون لها، والله الموفق والمبصِّر والهادي إلى سواء السبيل

طباعة   أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0