د.طارق يستدرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم

بتاريخ : May 31 2011 21:39:14

كنت أستمع إلى محاضرة مسجلة عن النجاح ، للدكتور طارق السويدان ؛ فاستوقفني هذا المقطع الخطير ، قال الدكتور طارق :
[ لم يوفق الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع عمه أبي طالب ، لأنه استخدم التحفيز من الخارج ، والتحفيز من الخارج غير مجدي ، والصواب استخدام التحفيز من الداخل ...! ]
 كيف يستقيم هذا الكلام والله سبحانه وتعالى يقول : ((إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) القصص -56-
قال ابن عاشور في تفسيره : ( لما ذكر الله معاذير المشركين وكفرهم بالقرآن ، وأعلم رسوله أنهم يتبعون أهواءهم وأنهم مجردون عن هدى الله ... وكان ذلك يحزن النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرض قريش وهم أخص الناس به عن دعوته ، أقبل الله على خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم بما يسلي نفسه ويزيل كمده ، بأن ذكّره بأن الهدى بيد الله . وهو كناية عن الأمر بالتفويض في ذلك إلى الله تعالى ... وقد تضافرت الروايات على أن من أول المراد بذلك أبا طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم .. )
وعن هذه الآية الكريمة يقول سيد قطب في الظلال : ( إن الإنسان ليقف أمام هذا الخبر مأخوذاً بصرامة هذا الدين واستقامته . فهذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكافله وحاميه والذائد عنه ، لا يكتب الله له الإيمان ، على شدة حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة حب رسول الله له أن يؤمن . ذلك أنه إنما قصد إلى عصبية القرابة وحب الأبوة ، ولم يقصد إلى العقيدة . وقد علم الله هذا منه ، فلم يقدر له ما كان يحبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرجوه . فأخرج هذا الأمر أمر الهداية من حصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله خاصاً بإرادته سبحانه وتقديره . وما على الرسول إلا البلاغ . وما على الداعين بعده إلا النصيحة . والقلوب بعد ذلك بين أصابع الرحمن ، والهدى والضلال وفق ما يعلمه من قلوب العباد واستعدادهم للهدى أو الضلال )
ليت أبا محمد نظر في كتب السنة ، أو كتب التفسير ، أو استشار أحد صغار طلبة العلم ، قبل أن يتفوه بهذه الطامة ، التي تعد نتاجاً لضعف الحصانة العقدية أمام النظريات الغربية في التنمية البشرية ..! و ذلك أن هذا الكلام الذي لم يعرف الدكتور طارق خطورته ، ينبني عليه عدة أمور كارثية ، منها ما يلي :
أولاً : الاستدراك على منهج الأنبياء في الدعوة الله ، مع إن منهج الأنبياء منهج رباني ، وليس من اجتهادات البشر .
ثانياً : اتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالتقصير في البلاغ المبين .
ثالثاً : اتهام العزيز الحكيم بالسكوت عن هذا التقصير .
رابعاً : الزعم أن أبا طالب لم تقم عليه الحجة .
خامساً : نسبة الظلم إلى الحق سبحانه وتعالى (وحاشاه عن ذلك) ، وأنه يحاسب الناس ، دون أن يقيم الحجة عليهم .
وختاماً أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ... والله تعالى أعلم .