أول قسامة كانتقال أبو هلال العسكري : كان من حديث عمرو بن علقمة وخداش بن عبد الله أن خداشاً خرج إلى الشام في ركب قريش ، واستأجر عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف ، فلما كان ببعض الطريق نزلوا منزلاً ، وانطلق خداش بظهره يرعاه ، وترك عند عمرو ناقة مهزولة وأمره أن يعلفها وفي عنقها حبلها. فمر قوم على عمرو فاستعانوه ، وقد شردت إبلهم ، فطرح لهم الحبل الذي في عنق الناقة ، فلما جاء خداش قال : أين الحبل ؟ فأخبره أنه أعاره رجلاً ، فقال : ما حملك على ما صنعت وقد نزلنا أرضاً لا نجد فيها مستعاناً ، فضربه بعصا فشجه ، فضمن من ضربته ، وجعل يجد وجعاً كأنه ينزل إلى صدره . فكتب عمرو كتاباً إلى أبي طالب وأبي سفيان بن حرب وبني عبد مناف أنه كان من أمري كذا وكذا ، فإن رجع إليكم ولست معه فقد قتلني فاطلبوا بدمي ، ثم استعرض قوماً فدفعه إليهم ، فبلغوا بني عبد مناف ، فلما قدم خداش وليس معه عمرو سألوه عنه ، فقال : مات ، فقالوا : كذبت بل قتلته ، فطلبوا العقل فأبى عليهم ، فقال : ما مكث إلا أياماً حتى مات . فتحاكموا إلى الوليد بن المغيرة وهو يومئذ حكم قريش ، فقضى على خداش ورهطه بالقسامة : أن يحلف خمسون رجلاً ما قتلنا صاحبكم ، فحلفوا كلهم إلا حويطب بن عبد العزى افتدت أمه يمينه بأربعين أوقيه ورقاً ، والأوقية أربعون درهماً ، وكان أكثر قريش ريعاً بمكة ، فهلك الذي حلفوا جميعاً وورثهم حويطب . الأوائل ، لأبي هلال العسكري ، ص 28
التعليقات
|
|