شبهات حول عصر الصحابة (7) : هل أمر الفاروق رضي الله عنه بقتل بعض أهل الشورى؟!

الكاتب : د.خالد بن محمد الغيث بتاريخ : 27-06-1432 الموافق May 31 2011 21:47:07
عدد الزيارات : 170

يحسن بنا- في مطلع هذا المقال - التذكير بأمر الشورى الذي يعد من الفضائل الباهرة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه.
 
وابتداء هذا الأمر ، أنه لما طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - اختار الفاروق – رضي الله عنه - ستة من الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ من أجل أن يختاروا واحداً منهم خليفة للمسلمين.
 
وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه ، من طريق عمرو بن ميمون قال : ( فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف ، قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ، أو الرهط ، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض : فسمى علياً ، وعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وسعداً ، وعبد الرحمن ، وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر ، وليس له من الأمر شيء).
 
وفي رواية أخرى للبخاري ، من طريق عمرو بن ميمون قال : قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه : ( إني لا أعلم أحداً أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة ، فاسمعوا له وأطيعوا. فسمى عثمان ، وعلياً ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص).
 
وعن سبب اختيار عمر – رضي الله عنه – لأصحاب الشورى – رضوان الله عليهم يقول الطبري رحمه الله : ( لم يكن في أهل الإسلام أحد له من المنزلة في الدين ، والهجرة ، والسابقة ، والعقل ، والعلم ، والمعرفة بالسياسة ، ما للستة الذين جعل عمر الأمر شوى بينهم.
 
فإن قيل : كان بعض هؤلاء الستة أفضل من بعض ، وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم ديناً ، وأنه لا تصح ولاية المفضول مع وجود الفاضل.
 
فالجواب : أنه لو صرح بالأفضل منهم لكان قد نص على استخلافه ، وهو قصد أن لا يتقلد العهدة في ذلك ، فجعلها في ستة متقاربين في الفضل ، لأنه يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون المسلمين نصحاً في النظر والشورى ، وأن المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ، ولا يتكلم في منزلة وغيره أحق بها منه، وعلم رضى الأمة بمن رضي به الستة).
 
وبعد أن تبين لنا أمر الشورى من خلال أصح كتاب بعد كتاب الله نعود إلى رواية منكرة ترددها بعض الألسنة والأقلام ، وفيما يلي نصها :
 
( إن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أمر بلالاً :
إذا اختلف أهل الشورى فاقتل الأقل.
يعني إذا اتفق أربعة ضد ثلاثة اقتل الثلاثة.
وإذا اتفق خمسة ضد اثنين اقتل الاثنين.
وإذا اتفق ستة ضد واحد اقتل الواحد.
قال : أقتله يا أمير المؤمنين ؟!
قال : اقتله ، لا أريد خلافاً بين المسلمين! ).
 
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا الخبر الباطل سنداً ومتناً مخالف لما ثبت في الصحاح عن حقيقة الشورى.
 
وحقيقة الأمر في هذه الجزئية من قصة الشورى ما أخرجه الإمام أبو بكر الخلال ، بإسناد صحيح ، من طريق عمرو بن ميمون قال : ( قال عمر لما حضر : ادعوا لي علياً ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعداً ، قال : فلم يكن أحد منهم إلا علي وعثمان.
 
فقال : يا علي ، لعل هؤلاء يعرفون لك قرابتك ، وما آتاك الله من العلم والفقه ، فاتق الله ، وإن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس.
 
وقال : يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك ، فإن أنت وليت هذا الأمر فاتق الله ولا ترفعن بني فلان على رقاب الناس.
 
ثم قال : ادعوا لي صهيباً ، فقال : صل بالناس ثلاثاً ، وليجتمع هؤلاء القوم ، وليخلوا هؤلاء الرهط ، فإن اجتمعوا على رجل فاضربوا رأس من خالفهم).
 
أي أن عمر – رضي الله عنه – أمر بقتل من يخالف أصحاب الشورى ويرفض من يرشحونه خليفة للمسلمين ، ويدعو إلى نفسه ، وذلك عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم : (من أتاكم وأمركم جميعاً على رجل واحد ، يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) [ أخرجه مسلم في صحيحه ].
 
 
وفي نهاية هذا المقال أختم بكلام جميل لابن كثير – رحمه الله – تحدث فيه عن الأخبار المنكرة التي هدفها الإساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : (هي مردودة على قائليها وناقليها ، والله أعلم. والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة ، وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ، ومستقيمها وسقيمها ، ومبادها وقويمها ، والله الموفق للصواب).
 
 


اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
اضافة تعليق

اضافة تعليق











التعليقات







الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك