ما هو مستقبل "الإخوان" في مصر بعد الثورة؟

الكاتب : مشرف الموقع بتاريخ : 27-06-1432 الموافق May 31 2011 10:26:53
عدد الزيارات : 17

نشر معهد ستراتفور البحثي الأمريكي تحليلاً عن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين المصرية والحزب الذي سينبثق عنها ـ العدالة والحرية ـ أشار فيه إلى أن الجيش سيظل متحكمًا بخيوط اللعبة السياسية في مصر بالرغم من أنه لن يدير الحكومة والحياة اليومية، لكنه سيظل الحاكم الفعلي في مصر من وراء الستار وسيراقب التحول في الحياة السياسية المصرية من دولة الحزب الواحد إلى النظام السياسي متعدد الأحزاب.
ويشير التحليل الذي نشر في 19 مايو الجاري أن جماعة الإخوان المسلمين سجلت رسميا حزبها - الحرية والعدالة - وسيكون بمثابة الجناح السياسي للجماعة، ممهدًا الطريق أمام إنشاء أول حزب للإخوان المسلمين في تاريخهم.
ويتوقع التحليل أن تشهد الانتخابات البرلمانية في سبتمبر القادم أداءً قويًا من حزب الإخوان المسلمين، في تلك الانتخابات الأولى التي تجري في مصر ما بعد مبارك، لكن إلى أي مدى سيكون ذلك الأداء.. هذا هو السؤال الذي من المؤكد أنه يطرح نفسه داخل المجلس العسكري الحاكم في مصر، الذي يفضل ـ حسب التحليل ـ أن يسلم الإدارة اليومية للحياة في مصر إلى أحد الأطراف، في حين أنه سيظل ممسكًا بالسلطة الحقيقية وراء الكواليس.
وقد صرح"سعد الكتاتني" أحد مؤسسي حزب الإخوان بأن الحزب سيبدأ رسميًا ممارسة نشاطه في 17 يونيو القادم، وسيبدأ في اختيار سلطته التنفيذية وكبار زعماء الحزب بعد ذلك بشهر، وسيعقد أعضاء لجنة شئون الأحزاب السياسية المصرية اجتماعًا اليوم الأحد لمناقشة طلب الحزب وسيعلنون قرارهم في اليوم التالي.
ويشير المقال إلى أنه من المتوقع أن يوافقوا على الطلب، والآن وبعد ثلاثة أشهر ونصف من الإطاحة بنظام حسني مبارك فإن الإخوان المسلمون الجماعة الإسلامية الأكبر في مصر على وشك تشكيل أول حزب سياسي لهم في التاريخ الجماعة.
فبعد الإطاحة بحسني مبارك أضاع الأخوان المسلمون -حسب المقال- بعض الوقت في إدراك تصور أبعاد ذلك الوضع الجديد والتاريخي قبل أن يبدأوا في الدخول في السياسة المصرية بصورة رسمية، فقد أعلنوا عن نيتهم تشكيل حزب سياسي في 14 فبراير، وقد صرح أعضاء من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم مصر في أعقاب الإطاحة بمبارك أنهم لن يفعلوا أي شيء يعيق تطور ذلك الحزب، وذلك بالرغم من كره الجيش العميق -حسب وصف المقال- للجماعات الإسلامية.
فالقلاقل السياسية لا تزال متفشية في البلاد، ويهدف الجيش إلى أن يعثر على التوازن الذي يسمح له باستمراره في السيطرة بينما يظهر قبولاً في الوقت ذاته لطلبات الشعب، وأن يعيد الحياة إلى طبيعتها مرة ثانية.
ويرى الجيش أن الطريق الأنجع لإحداث التوازن داخل المجتمع هو بفتح المجال السياسي أمام الجماعات الإسلامية أيضًا، بما في ذلك على الأقل حزبين سياسيين سلفيين جديدين، والإعلان عن خطط لتنظيم انتخابات نزيهة.
ويشير التحليل إلى أن ما حدث في مصر في يناير وفبراير الماضيين لا يمكن اعتباره ثورة كاملة، فلم يكن هناك تغيير في النظام ولكن حفاظ عليه عن طريق انقلاب عسكري تم الإعداد له بحذر واستخدم الأيام التسع عشرة من الثورة الشعبية ضد مبارك كسحابة دخان للوصول إلى أهدافه.
وبالرغم من أن نظام الحزب الواحد ظل ساريًا في مصر في أعقاب هزيمة 1967 حتى 11 فبراير الماضي، فإن السلطة الحقيقية في مصر منذ عام 1952 ظلت في يد الجيش ولم يتغير ذلك بالإطاحة بمبارك، لكن ما تغير هو أنه ولأول مرة منذ ستينيات القرن الماضي يجد الجيش نفسه ليس فقط يدير البلاد، ولكن يحكمها مباشرة أيضًا، بالرغم من وجود حكومة انتقالية -التي عينها المجلس الأعلى للقوات المسلحة أيضًا-.
فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة -حسب التحليل- يقول أنه يريد أن يعود إلى إدارة شئون البلاد ويتخلى عن وظيفة الحكم، لكنه يعلم أن هناك تغيرًا جذريًا في البيئة السياسية المصرية يمنع البلاد من عودة الأوضاع إلى عصر مبارك، فأيام الحزب الحاكم الواحد قد ولت بغير رجعة إلى الأبد.
وإذا كان الجيش يريد الاستقرار فيجب عليه أن يقبل النظام السياسي متعدد الأحزاب، وهو النظام الذي يسمح لطيف واسع من المشاركين من كافة أركان المجتمع المصري بالدخول فيه، فالجنرالات يستطيعون الاستمرار في التحكم في النظام، لكن شئون إدارة الحكم اليومية يجب أن تنتقل إلى سيطرة حكومة ائتلافية، وهذا ما كان يستحيل حدوثه في مصر قبل 25 يناير 2011.
وهذا يفتح الباب واسعًا أمام الإخوان المسلمون للحصول على المزيد من السلطة السياسية عما حققوه في السابق، ويوضح لماذا أسرع قادة الجماعة في الإعلان عن خططهم لتشكيل حزب الحرية والعدالة في فبراير الماضي.
لكن الجماعة كانت حذرة أيضًا، فهي تدرك سمعتها في أعين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفي الخارج أيضًا وتلعب لعبة ذكية لتبييض صورتها كجماعة إسلامية متطرفة. حسبما يقول التحليل.
فقد أعلنت الجماعة علانية عن تأييدها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في عدد من المناسبات، وقالت أن حزبها لن يكون حزبًا دينيًا، وسوف تشرك فيه المرأة والأقباط، كما صرحت الجماعة أيضًا على أن حزبها لن يكون له روابط حقيقية بالجماعة نفسها بالرغم من أن ذلك لن يحدث فعليًا، في الوقت الذي تعد فيه بأنها لن تخوض الانتخابات الرئاسية في الانتخابات التي من المتوقع أن تعقد بعد ستة أسابيع من الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى ذلك تعهد الإخوان المسلمون أن ينافسوا على 49% فقط من مقاعد البرلمان، وهذا من شأنه أن يطمأن الجيش بأن الجماعة لا تريد أن تحظى بسلطة سياسية كاملة الآن.
ويختتم التحليل بالقول أنه ليس من الواضح الآن مدى صدق الجيش في تصريحاته العلنية من أنه يرغب بالفعل في تحويل مصر إلى دولة ديموقراطية، فهذا يغفل نقطة مهمة للغاية، وهي أن النظام العسكري يشعر أنه ليس لديه خيار سوى الانتقال إلى نظام سياسي متعدد الأحزاب، فالبديل هو دكتاتورية عسكرية بنظام الحزب الواحد، لكن ذلك أصبح من الماضي الآن، وهناك خطوطا حمراء تتعلق بذلك السعي نحو التعددية السياسية، والإخوان المسلمون على وعي بذلك، فحصولهم على الكثير من المكتسبات السياسية وفي وقت سريع سيحفز الجيش على الانقضاض على الانفراجة السياسية تلك والتي رتب الجيش لحصولها في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وفيما يتعلق بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة فإن الجيش يرغب في أن يعطي حزب الحرية والعدالة الفرصة في مصر الجديدة، طالما أن الحقائق المؤسِّـسة للسلطة في مصر لا تزال كما هي بدون تغيير.
المصدر : مفكرة الإسلام 



اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
اضافة تعليق

اضافة تعليق











التعليقات







الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك