هل تسعى فتح إلى إفشال المصالحة؟

الكاتب : مشرف الموقع بتاريخ : 23-07-1432 الموافق Jun 25 2011 07:22:51
عدد الزيارات : 33

لمى خاطر

صحيح أن كثيراً من المتابعين للشأن الفلسطيني ظلوا لفترة من الوقت متوجسين من مآلات اتفاق المصالحة ويساورهم اعتقاد بأن فتح لن تلبث أن تنقلب على الاتفاق بطريقة أو بأخرى ملقية باللوم على حماس، إلا أنه لم يكن متوقعاً أن تبدأ إرهاصات الإفشال بهذه السرعة ومن قبل رئيس السلطة محمود عباس.

ملف الاعتقال السياسي الذي ظلت التطمينات السياسية التي أطلقت منذ توقيع المصالحة تؤكد أنه في طريقه للحل نكتشف اليوم أنه خارج حسابات البحث وغير قابل للمساس، لأن المعتقلين الموجودين حاليا (وفق تصنيف عباس لهم) إما أن يكونوا مهربي أموال أو مهربي سلاح! وهذه الفئة أعلن أنه سيستمر في اعتقالها وملاحقتها! مع ضرورة التذكير هنا بأن تهمة (تبييض الأموال) تطلق على مخصصات الأسرى وذوي الشهداء والمشاريع الخيرية التي لا تمر من قناة حكومة فياض...

 فيما تنسحب تهمة (تهريب السلاح) على السلاح المقاوم للاحتلال، بدليل أن عدداً من المعتقلين الحاليين هم مقاومون مطلوبون للاحتلال على الخلفيات ذاتها التي تعتقلهم أجهزة السلطة عليها، وهذا يعني بشكل واضح أن على حماس أن تفهم الرسالة التي أراد عباس إيصالها لها وللاحتلال في الوقت ذاته، وهي أن عليها ألا تحلم بأن تفضي المصالحة إلى إنعاش لمشروع المقاومة في الضفة، أو إلى تخفيف القبضة الأمنية الشرسة المنتهجة ضدها، أما بالنسبة للاحتلال فليطمئن كذلك إلى أن التقارب السياسي مع حماس لن يحمل السلطة على تبديل أولوياتها فيما يتعلق بموقفها من المقاومة، فالعمل المسلح ضد الاحتلال سيبقى محرماً ومداناً، وستظل الاعتقالات على هذه الخلفية جارية حتى لو دخل الحكومة وزراء حمساويون.. فالعقيدة الأمنية التي اجتهد دايتون في صياغة مبادئها شيء، والعمل السياسي شيء آخر.. هذا باختصار ما أراد عباس قوله.

أما ما يتعلق بفياض؛ فارس أحلام فتح نحو الدولة (المستقلة) فهو كذلك واضح بما فيه الكفاية، لكن فتح وقادتها الذين نراهم اليوم يدافعون باستماتة عن فياض لن يقولوا إن الرجل خيار أمريكا والغرب وشرطهم للموافقة على الحكومة الوحدوية أو التكنوقراط أو سمّها ما شئت، بل نراهم يجدون ضالتهم في تقارير مكذوبة منسوبة لجهات أوروبية، تؤكد أن الرجل لا يشق له غبار في الإنجازات الاقتصادية والتنموية في الضفة، رغم أن كل إنجازاته الموهومة لا تصبّ إلا في خانة تكبيل القرار الفلسطيني ورهن لقمة عيش المواطنين وشريان حياة السلطة كلّها في يد الاحتلال والممولين الغربيين، وتكفي فياض شهادة نتنياهو له بالنزاهة والنجاح!

هكذا تسارع فتح إلى إيصال الاتفاق كلّه إلى طريق مسدود، وكأنها تقرر بأن على حماس إمام قبول (الثوابت) الفتحاوية حول فياض، والموقف من المقاومة، وإما أن يتعطل مشروع المصالحة برمته، وفي الحالة الأولى فستسجل فتح بطبيعة الحال انتصاراً خالصاً في حال نجحت في جرّ حماس لمربع القبول بالإرادة الإسرائيلية الدولية وشروطها على المصالحة، أما في الحالة الثانية فستتهم حماس بأنها المعطلة للاتفاق، وسيجري تسخيف مبرراتها لرفض فياض وللتشدد في قضية معتقليها، وسنعود مجدداً إلى المربع الأول، ويا دار إسرائيل ما دخلك شرّ!

وإن ثبت أن هذا هو واقع الحال فالمرونة من قبل حماس غير مطلوبة أبدا، بل إن محاولات إدخالها إلى نفق من المآزق لا نهاية له يجب أن تجابه سياسياً بقوة وأن يتم إفهام الشعب الفلسطيني بالحقيقة حتى لا يقع مجدداً ضحية التضليل ثم تخرج بقية الفصائل للقول إن نزعة المحاصصة لدى الفصيلين الكبيرين هي من أفشلت الاتفاق!

المصدر:  المركز الفلسطيني للإعلام



اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
اضافة تعليق

اضافة تعليق











التعليقات







الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك