الحلقة التاسعة من كتاب التشيع بين الأمس واليومد / أحمد عبد الحميد عبد الحق * المبحث الثاني : معتقدات الفرقة الجعفرية ذكرنا من قبل أن فرقة الجعفرية غلب عليها فيما بعد اسم الإمامية أو الاثني عشرية ، وذلك بعد أن ابتدعوا فكرة الأئمة الاثني عشر ، وقد قام معتقد تلك الفرقة على ما يأتي : ـ أن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عددهم اثنا عشرا إماما ، وأن هؤلاء الأئمة منصوص على إمامتهم من عند الله ورسوله ، وأولهم علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وآخرهم محمد بن الحسن، الذي يطلقون عليه الإمام المهدي الغائب، ويزعمون أنه ولد في سنة (255هـ) أو (256هـ)، ثم اختفى وعمره أربع أو خمس سنوات، وهو الآن لا يزال حيا في غار في مكان ما، وهم يترقبون عودته إلى الآن. ـ أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ في زعمهم غير صحيحة ، وأنهم مغتصبون لحق علي في الخلافة ، ولا يعترفون بإجماع الأمة عليهم ؛ لأن منصب الخلافة في زعمهم يتم بتعيين من الله سبحانه وتعالى ، وكل إمام ينص على من يخلفه قبل موته . وهذا الاعتقاد يخالف ما رواه علماء الشيعة الأوائل عن علي ـ رضي الله ـ فقد جاء في كتاب نهج البلاغة ـ وهو كتاب معتد به لديهم ـ أن عليا ـ رضي الله ـ قال وهو يتحدث عن الخليفة " عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ : " لله بلاء عمر ، فقد قوَّم الأمد ،وداوى العمد خلف الفتنة ،وأقام السنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاها بحقه، رحل وتركهم في طريق متشعبة لا يهتدي فيها الضالّ ولا يستيقن المهتدي (1)... وقال في موطن آخر : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد .... وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين(2). وهذا المعتقد الخاطئ عند الاثني عشرية كان سبب دوام العداوة بينهم وبين أهل السنة على مر التاريخ ، يقول أحد علمائهم المعاصرين : " إن السبب الأساسي في الخلاف بين الشيعة الإمامية والفرق الإسلامية الأخرى ليس هو موضوع الخلافة ، بل هو موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين وتجريحهم إياهم ، الأمر الذي لا نجده عند الشيعة الزيدية وبعض الفرق الأخرى ، ولو اكتفت الشيعة الإمامية بسلوك الزيدية لقلت الخلافات ، ولضاقت مساحة الشقاق ، ولكن الشيعة الإمامية وقعت في الخلفاء الراشدين تجريحاً وانتقاصاً فكانت الفتنة"(3).. ـ أن الأئمة في زعمهم منصوص عليهم في كل الكتب السابقة ، فقد أسند صاحب كتاب "أصول الكافي" إلى جعفر الصادق أنه قال : "ولايتنا ولاية الله لم يبعث نبي قط إلا بها" وقوله : "ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد ووصية علي ، وهذه من الافتراءات المثيرة للسخرية . كما زعم صاحب كتاب "أصول الكافي" هذا أيضا أبا جعفر سئل عن قول الله عز وجل: آمنوا بالله ورسله والنور الذي أنزلنا، فقال: النور ـ والله ـ الأئمة". ـ وأنهم مخلوقون من طينة غير طينة البشر ، فقد ذكر صاحب كتاب الكافي أن أَبَا جَعْفَرٍ قال : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ ، وَخَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ، وَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ " كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ " وَخَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَأَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ، فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ " كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ "(4) وذلك المعتقد جاء نتيجة تأثرهم باليهود الذين يزعمون أنهم شعب الله المختار ، أما في الإسلام فنص القرآن الكريم واضح في دلالته على أن الناس جميعا ينسبون لآدم وآدم من تراب . ـ أن الأئمة الاثني عشر في رأيهم لهم عصمة من الخطأ كعصمة الأنبياء ، بل وصل الشطط ببعض المتأخرين منهم إلى جعلهم فوق منزلة الأنبياء والملائكة حتى قال الخميني :" إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل "(5). فالأنبياء يسهون وينسون أحيانا ، وقد سها على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم في صلاته حتى نبه أحد الصحابة ، فقال : « إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ »(6). أما الأئمة في نظر الشيعة الاثني عشرية فلا يسهون ولا ينسون ، مع إن ذلك من صفة الله سبحانه وتعالى الذي لا يضل ولا ينسى . وأبعد من ذلك ما ذكره صاحب الكافي أن الأئمة تعرف الغيب الذي أكد القرآن الكريم أنه لا يعلمه إلا الله كما جاء في قوله تعالى : " قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " [النمل : 65] فقد ذكر تحت باب " عرض الأعمال على النبي والأئمة " أن عبد الله بن أبان الزيات وكان مكينا عند الرضا عليه السلام قال: قلت للرضا عليه السلام: ادع الله لي ولأهل بيتي فقال: أولست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة، قال: فاستعظمت ذلك ، فقال لي : مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ " قَالَ هُوَ وَاللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام ) (7).. فهو يفسر كلمة المؤمنون بعلي ، وهذا التأويل غير مقبول في اللغة العربية على الإطلاق . كما ينسب صاحب "أصول الكافي" إلى جعفر الصادق قوله : "إن لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن... ويؤذن لأرواح الأوصياء الموتى، وروح الوصي ـ الذي بين أظهركم ـ تعرج بها إلى السماء، حتى توافي عرش ربها، فتطوف به أسبوعاً فتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين، ثم ترد إلى الأبدان التي كانت فيها، فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سروراً، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل الجم الغفير"(8).. ـ يجعلون التسليم بإمامة هؤلاء الأئمة الاثني عشر شرطا للنجاة يوم القيامة ـ تماما مثل التسليم بنبوة ورسالة الأنبياء عليهم السلام. ليس فقط فمن أنكر فكرة الأئمة في نظرهم فهو كافر مباح الدم ، ويروون عن أبي جعفر الصادق أنه قال: من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام، لأن الإمام من الله، ودينه من دين الله، ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله تعالى مما قال .. ـ ويجعلون من هؤلاء الأئمة سببا لبقاء الكون ، وعدم فنائه ، وينقلون عن أبي جعفر أنه قال : «لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله»(9). وهذا الكلام يضاهي في الكفر كلام النصارى في المسيح عليه السلام . ولكن السؤال الذي يلح على الذهن دائما هو : لماذا بالغ الاثنا عشرية في عصمة الأئمة ؟! الجواب يذكره أحد علمائهم في قوله :" إن العصمة التي نسبت إلى الأئمة .. كان الغرض منها تثبيت تلك الروايات الكاذبة التي تتنافى مع العقل والمنطق ، والتي نسبت إلى الإمام ؛ كي يُسَدّ باب النقاش في محتواها على العقلاء والأذكياء ، ويرغم الناس على قبولها لأنها صدرت من معصوم لا يخطئ " تماما كما فعل قساوسة النصارى في إطرائهم للمسيح عليه السلام ، فقد قالوا بألوهيته ليتناسب مع كل ما نسب إليه مما هو مخالف لمنطق العقل. ـ وفي مذهبهم أن الشيعة المؤمنين بإمامة الأئمة المعصومين لهم الجنة حتى لو كانوا فجرة فاسقين ، والمسلمون الآخرون لهم النار حتى لو كانوا من البررة المتقين . وبالطبع هذا يخالف نص القرآن الكريم الذي جاء فيه " فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [الزلزلة : 7 ، 8] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة أم الأئمة : يا فاطمة بنت محمد ، انقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا ، إلا أن لك رحما سأبلها ببلالها »(10). ـ يتخذون من التقية أو التخفي ستارا لهم ، ويجعلونها أساس دينهم ، ثم توسعوا في مفهوم تلك التقية ، وصاروا كلما وجدوا فعلا ينسب لأحد من أفراد آل البيت ويتوافق مع مذهب أهل السنة يقولون : إنه لم يفعله إلا على سبيل التقية ، فهذا الطوسي أحد مشايخهم يسب أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ على الملأ ، فلما قيل له : إن أبا جعفر محمد بن علي الباقر سأله سائل عن عائشة وعن مسيرها في تلك الحرب، فاستغفر لها ، فقال الطوسي : "لا حجة في ذلك على مذاهبنا ؛ لأنا نجيز عليه صلوات الله عليه التورية، ويجوز أن يكون السائل من أهل العداوة ، واتقاه بهذا القول "(11). وروى ابن حجر أن جلا يسمى زرارة بن أعين قال لابن السماك : إذا لقيت جعفر بن محمد فاقرأه مني السلام وسله أن يخبرني أنا من أهل النار أم من أهل الجنة فأنكرت عليه ، فقال لي : " إنه يعلم ذلك ، ولم يزل بي حتى أجبته ، فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه ، فقال : هو من أهل النار ، فوقع في نفسي مما قال جعفر ، فقلت : ومن أين علمت ذلك ؟ فقال : من ادعى علي علم هذا فهو من أهل النار ، فلما رجعت لقيني زرارة فأخبرته بأنه قال لي : إنه من أهل النار "(12) فما كان من بجاحة زرارة هذا إلا أن قال : كال لك من جراب النورة ، يقول ابن السماك : فقلت: "وما جراب النورة؟ قال: عمل معك بالتقية "(13). وكعادة الشيعة كلما امتد بهم الزمن تمادوا في المبالغة في معتقداتهم ، فقد حولوا تلك التقية إلى جزء من دينهم ، ثم جعلوها الدين كله ، حتى نسبوا إلى أحد أفراد البيت قوله : "إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ ". (14).. وجاء القمي وهو أحد علمائهم بعد ذلك ليقول : التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة . وفي سبب ظهور هذا المعتقد ( التقية ) يقول الدكتور موسى الموسوي : "وظهرت في الوقت نفسه فكرة " التقية " التي كانت تأمر الشيعة بأن تعلن شيئاً وتضمر شيئاً آخر ، وذلك لحماية الآراء الحديثة التي كانت بحاجة إلى الكتمان ، سواء لنشرها أو لحمايتها من السلطة الحاكمة، ولكي يكون لهذه الآراء الغريبة رصيد ديني لا يجوز التشكيك فيها نسب رواة تلك الروايات الغريبة إلى أئمة الشيعة ، ولا سيما إلى الإمامين " الباقر " و " الصادق "(15). ويقول عن الأثر المدمر لإيمان الشيعة بالتقية : إنني أعتقد جازماً أنه لا توجد أمة في العالم أذلت نفسها وأهانتها بقدر ما أذلت الشيعة نفسها في قبولها لفكرة التقية والعمل بها، وها أنا أدعو الله مخلصاً ، وأتطلع إلى ذلك اليوم الذي تربأ الشيعة حتى عن التفكير بالتقية ناهيك عن العمل بها؟ وكيف تدّعي الشيعة بأنها من أنصار الإمام " الحسين " سيد الشهداء وإمام الثائرين وهي تعمل بالتقية وتعتقد بها وترتضيها لنفسها، ثم لست أدري ما هذا التناقض الغريب في معتقدات الشيعة وحسب الصورة التي رسمتها لهم زعاماتهم عبر القرون، فمن ناحية يعتقدون بأن سيرة أئمة الشيعة قد تكون حجة عليهم ، ولكنهم يضربون بها عرض الحائط عندما يصل الأمر إلى التقية ، ويتحدثون عن وجوب العمل بها لا سيما أمام الفرق الإسلامية الأخرى ". (16) ويقول أيضا : " وإنني لا أشك أبداً أن التقية ـ قاتلها الله ـ لعبت دوراً كبيراً في إبقاء الشيعة بعيدة عن الفرق الإسلامية الأخرى ، كما أنها سببت في رميها بأمور عجيبة وغريبة ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي بريئة منها، ولكن الدفاع عن تلك الاتهامات والأوهام لاقى صعوبة بالغة بسبب اشتهار الشيعة بالتقية ورميهم بإخفاء الحقيقة في كل شيء ، ومما يحزن له قلبي ويعصره عصراً هو أن التقية في الفكر الشيعي تجاوزت عامة الناس واستقرت في أعماق قلوب القادة من زعماء المذهب ، الأمر الذي كان السبب في دعوتنا لتخليص الشيعة من تلك الزعامات، فعندما يرتضي القائد الديني لنفسه أن يسلك طريق الخداع مع الناس في القول والعمل باسم التقية فكيف ينتظر الصلاح من عامة الناس؟ فلا أعتقد أنه يوجد زعيم شيعي واحد في شرق الأرض وغربها يستطيع أن يعلن رأيه حتى في كثير من البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي خوفاً ورهبةً من الجماهير الشيعية التي درّبتها الزعامات تلك على العمل بتلك البدع فأصبحت جزءاً من كيانها ". (17). ـ أنهم لا يتورعون من رمي غيرهم بأقبح الصفات وإن لم يكونوا من أعدائهم ، من ذلك ما ذكره الفيض الكاشاني : أنّ الله يبدأ بالنّظر إلى زوّار قبر الحسين بن علي عشيّة عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف"، (قال الراوي: وكيف ذلك؟) فقال أبو عبد الله : لأنّ في أولئك أولاد زنا ، وليس في هؤلاء أولاد زنا (18). وأولاد الزّنا عند الشّيعة هم غير الشّيعة من المسلمين ، يدلّ على ذلك ما جاء في الكافي عن أبي جعفر أنه قال: "والله إنّ النّاس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا"(19) وأكثر من ذلك افتراء ما يروونه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد أنه قال : "ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنّ المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشّيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشّيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبونًا، وفي فرج الجارية فكانت فاجرة"(20).. ولا نعجب بعد ذلك أن نرى أحد المنصفين المعاصرين من الشيعة يقول : إن المتتبع المنصف للروايات التي جاء بها رواة الشيعة في الكتب التي ألفوها بين القرن الرابع والخامس الهجري يصل إلى نتيجة محزنة جداً ، وهي أن الجهد الذي بذله بعض رواة الشيعة في الإساءة إلى الإسلام لهو جهد يعادل السموات والأرض في ثقله، ويخيل إليَّ أن أولئك لم يقصدوا من رواياتهم ترسيخ عقائد الشيعة في القلوب ، بل قصدوا منها الإساءة إلى الإسلام وكل ما يتصل بالإسلام، وعندما نمعن النظر في الروايات التي رووها عن أئمة الشيعة وفي الأبحاث التي نشروها في الخلافة وفي تجريحهم لكل صحابة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ونسفهم لعصر الرسالة والمجتمع الإسلامي الذي كان يعيش في ظل النبوة لكي يثبتوا أحقية " علي " وأهل بيته بالخلافة ، ويثبتوا علو شأنهم وعظيم مقامهم ، نرى أن هؤلاء الرواة – سامحهم الله – أساءوا للإمام " علي " وأهل بيته بصورة هي أشد وأنكى مما قالوه ورووه في الخلفاء والصحابة، وهكذا تشويه كل شيء يتصل بالرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعصره مبتدئاً بأهل بيته ومنتهياً بالصحابة، وهنا تأخذني القشعريرة وتمتلكني الحيرة وأتساءل: أليس هؤلاء الرواة من الشيعة ومحدثيها قد أخذوا على عاتقهم هدم الإسلام تحت غطاء حبهم لأهل البيت؟ ماذا تعني هذه الروايات التي نسبها هؤلاء إلى أئمة الشيعة وهم صناديد الإسلام وفقهاء أهل البيت؟ وماذا تعني هذه الروايات التي نسبوها إلى أئمة الشيعة وهي تتناقض مع سيرة الإمام " علي " وأولاده الأئمة ، وكثير منها يتناقض مع العقل المدرك والفطرة السليمة؟ وإنني لا أشك أن بعضاً من رواة الشيعة ومحدثيها ومن ورائهم بعض فقهاء الشيعة قد أمعنوا في هذا التطاول على أئمة الشيعة وفي وضع روايات عنهم عندما أعلن رسمياً بحدوث الغيبة الكبرى، ونقل عن الإمام المعدي قوله:( من ادّعى رؤيتي بعد اليوم فكذبوه). وهكذا سدت الأبواب كلها للاتصال بالإمام وللسؤال عن صحة الروايات التي نسبت إليه وإلى أجداده الأئمة الطاهرين، وهكذا خلا الجو للمتربصين بالتشيع والإسلام معاً فصفَّروا ونقَّروا وكتبت أقلامهم ما شاءت وما ارتأت . (21). ـ إلزام كل أتباعهم بدفع خمس أمواله للإمام أو من ينوب عنه من الفقهاء ، متأولين في ذلك معنى الآية الكريمة : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " [الأنفال : 41] .. فمع إن الآية خاصة بغنائم القتال ، وقد نزلت بشأن غنائم غزوة " بدر " إلا أن علماءهم يقولون : " إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارة وفي الكنوز والمعادن والغوص ، وهذا ليس موجود عند أحد سواهم ، وإنما المجمع عليه عند علماء المسلمين غيرهم : أن الخمس شرع في غنائم الحرب ، وليس في أرباح المكاسب ، وأظهر دليل قاطع على أن الخمس لم يشرع في أرباح المكاسب هو سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء من بعده بما فيهم الإمام " علي " وحتى سيرة أئمة الشيعة ، حيث لم يذكر أرباب السَّيَر الذين كتبوا سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ودونوا كل صغيرة وكبيرة عن سيرته وأوامره ونواهيه أن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يرسل جباته إلى أسواق المدينة ليستخرج من أموالهم خمس الأرباح ، مع إن أرباب السير يذكرون حتى أسامي الجباة الذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسلهم لاستخراج الزكاة من أموال المسلمين، وكذلك فإن الذين أرَّخو لحياة الخلفاء الراشدين بما فيهم الإمام " علي " لم يذكروا قط أن أحداً منهم كان يطالب الناس بخمس الأرباح ، أو أنهم أرسلوا جباة لأخذ الخمس، وحياة الإمام " علي " معروفة في الكوفة ، فلم يحدث قط أن الإمام بعث الجباة إلى أسواق الكوفة ليأخذوا الخمس من الناس ، أو أنه طلب من عماله في أرجاء البلاد الإسلامية الواسعة التي كانت تحت إمرته أن يأخذوا الخمس من الناس ويرسلونها إلى بيت المال في الكوفة ، كما أن مؤرخي حياة الأئمة لم يذكروا قط أن الأئمة كانوا يطالبون الناس بالخمس ، أو أن أحداً قدم إليهم مالاً بهذا الاسم. (22). وإنما هذه البدعة ظهرت في المجتمع الشيعي في أواخر القرن الخامس الهجري ، فمنذ الغيبة الكبرى إلى أواخر القرن الخامس لا نجد في الكتب الفقهية الشيعية باباً للخمس أو إشارةً إلى شمول الخمس في الغنائم والأرباح معاً، وهذا " محمد بن الحسن الطوسي " من أكابر فقهاء الشيعة في أوائل القرن الخامس ، ويعتبر مؤسس الحوزة الدينية في النجف لم يذكر في كتبه الفقهية المعروفة شيئاً عن هذا الموضوع ، مع إنه لم يترك صغيرةً أو كبيرةً من المسائل الفقهية إلا وذكرها في تآليفه الضخمة. وبعد أن أسست هذه البدعة أضيفت إليها أحكام مشددة لكي تحمل الشيعة على التمسك بها وعلى تنفيذها، ولم يكن من بد في حمل الشيعة على قبول إعطاء الخمس وهو الأمر الذي ليس من السهل على أحد أن يرتضيه إلا بالوعيد ، فجابي الضرائب في أي عصر ومصر وفي أي مجتمع مهما كان شأنه من الثقافة والديمقراطية والحرية يواجهه امتعاض من الناس، وبما أن فقهاء الشيعة لم تكن لهم السلطة لكي يرضخوا العامّة على استخراج الخمس من أرباح مكاسبهم طوعاً ورغبة فلذلك أضافوا إليها أحكاماً مشددة منها الدخول الأبدي في نار جهنم لمن لم يؤد حق الإمام ، وعدم إقامة الصلاة في دار الشخص الذي لم يستخرج الخمس من ماله أو الجلوس على مائدته وهكذا دواليك، كما أن فقهاء الشيعة أفتوا بأن خمس الأرباح الذي هو من حق الإمام الغائب كما مرت الإشارة إليه يجب تسليمه إلى المجتهدين والفقهاء الذين يمثلون الإمام ، وهكذا سرت البدعة في المجتمع الشيعي تحصد أموال الشيعة في كل مكان وزمان، وكثير من الشيعة حتى هذا اليوم يدفع هذه الضريبة إلى مرجعه الديني ، وذلك بعد أن يجلس الشخص المسكين هذا أمام مرجعه صاغراً ، ويقبل يده بكل خشوع وخضوع ، ويكون فرحاً مستبشراً بأن مرجعه تفضل عليه وقبل منه حق الإمام(23).. ـ أنهم يؤمنون بفكرة " ولاية الفقيه " بمعنى أن يكون الفقيه نائبا عن الإمام " المهدي " الغائب ، وأوامره واجبة التنفيذ تماما مثل أوامر الإمام ، وهذه الفكرة بالمعنى الدقيق فكرة حلولية دخلت الفكر الإسلامي من الفكر المسيحي القائل: إن الله تجسد في المسيح ، والمسيح تجسد في الحبر الأعظم ، وفي عصر محاكم التفتيش في إسبانيا وإيطاليا وقسم من فرنسا كان " البابا " يحكم المسيحيين وغيرهم باسم السلطة الإلهية المطلقة ، حيث كان يأمر بالإعدام والحرق والسجن ، مر بالإع وكان حراسه يدخلون البيوت الآمنة ليل نهار ؛ ليعيثوا بأهلها فساداً ونكراً، وقد دخلت هذه البدعة إلى الفكر الشيعي بعدما سمي عندهم بالغيبة الكبرى ، وأخذت طابعاً عقائدياً عندما أخذ علماء الشيعة يسهبون في الإمامة ، ويقولون : بأنها منصب إلهي أنيط بالإمام كخليفة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وبما أن الإمام حيّ في نظرهم ، ولكنه غائب عن الأنظار ، ولم يفقد سلطته الإلهية ؛ بسبب غيبته فإن هذه السلطة تنتقل منه إلى نوابه ؛ لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه في كل شيء ، وهكذا أخذت فكرة ولاية الفقيه تشغل حيزاً كبيراً في أفكار فقهاء الشيعة .. ولكن تلك الفكرة (فكرة ولاية الفقيه ) على ما يبدو لم تجد الفرصة المواتية للخروج من حيز الفكر إلى حيز العمل والتطبيق إلا بعد أن استلم السلطة في إيران الشاه " إسماعيل الصفوي " هذا الشاه الذي استطاع أن يستولي على ملك إيران ، ويجبر أهلها على التشيع ، وكانت قبل ذلك على المذهب السني إلا مدناً قليلة منها " قمّ " و " قاشان " و " نيسابور " .. حيث أمر متصوفة الشيعة بأن تتحرك بين المدائن الإيرانية تنشد الأشعار والمدائح في حق " علي " وأهل بيته ، وتحث الناس على الدخول في المذهب الشيعي ، ولما لم تُجدِ دعوات هؤلاء المتصوفة في صرف كثير من الناس عن مذهب أهل السنة ، لجأ إلى القهر ، وأعمل السيف في رقاب الذين لم يعلنوا تشيعهم .. وكان غرضه من ذلك أن يحول بين إيران وبين الانضمام إلى الدولة العثمانية في الوقت الذي كانت الأصوات تتعالى بالوحدة الإسلامية ، لأنه علم أن تشيع إيران سيمنع شعبها من الخضوع للعثمانيين الذين اعتنقوا مذهب أهل السنة ، وبذلك يضمن بقاء الملك له واستقلال إيران . ثم أحضر رجلا شيعيا يسمى " علي بن عبد العال الكركي العاملي " من جبل عامل بـِ " لبنان " فرسخ له فكرة ولاية الفقيه ليضمن له تمام الهيمنة على الناس باسم الدين .. ومنذ ذلك الحين صار لرجال الدين سلطة وقداسة في إيران ، وصاروا يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة ، ويسعون لفرض آرائهم بحجة أنها تمثل آراء الإمام الغائب المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى .. ـ أن أكثرهم يرى عدم وجوب صلاة الجمعة ، وقال فقهاؤهم : إن الشيعي بالخيار بين صلاة الظهر والجمعة ؛ زاعمين أن الجمعة لا تتم بدون حضور إمام ، وما دام الإمام " المهدي " في غيبته وبالتالي فلا جمعة عليهم .. بل وصل الشطط ببعضهم إلى القول : بأن صلاة الجمعة حرام في عصر الغيبة ، ويقوم مقامها صلاة الظهر .. وما دام الإمام الغائب شخصية وهمية سرابية إذن فإن الجمعة ستكون حراما عليهم إلى قيام الساعة ، هكذا يريد أعداء الإسلام الذين يتسترون بستار التشيع منذ القدم . ـ أنهم يبيحون زواج المتعة ، بل ويحضون عليه حضا ، وذلك بعد أن حوروا في طريقته ، فقد كان هذا الزواج يعني أن يتزوج الرجل المرأة زواجا رسميا ، ولكنه محدود الأجل ، وكان يلجأ إليه الغرباء أو المسافرون ، فيتزوج أحدهم المرأة في سفره فإذا ما انتهى سفره تركها ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الزواج ؛ لأنه يتنافى مع الاستقرار الذي يهدف إليه الإسلام في الزواج ، فقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَقَالَ « أَلاَ إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ »(24).. ومن العجب أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ هو أحد الصحابة الذين روى الحديث الذي أشار إلى تحريمها ، فقد روى عنه مسلم في صحيحه أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ(25)... فإذا كان هذا رأي علي بن أبي طالب في نكاح المتعة فلماذا أصر علماء الشيعة على مخالفته والإصرار على أنه مباح ؟!! الجواب نقرأه لأحد علماء الشيعة المعاصرين ، حيث قال : إن فكرة الزواج المؤقت على ما يبدو لي استخدمت في حث الشيعة ، ولا سيما الشباب منهم ، للالتفاف حول المذهب ؛ لما فيها من امتيازات خاصة لا تقرها المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا شك أن الإغراء الجنسي المباح باسم الدين يستقطب الشباب وأصحاب النفوس الضعيفة في كل عصر ومصر. (26).. ولذلك وجدنا كثيرا من دعاة التشيع لا يقتصرون على مفهوم المتعة الذي كان معروفا قبل تحريمه ، وإنما تساهلوا فيه ؛ حتى صار لا يختلف كثيرا عن الزنا ، فعندهم أن الرجل ممكن يدفع للمرأة مبلغا من المال في مقابل أن يجامعها عدة مرات يتفقان عليها ، ودون علم أحد من قومها ، ولا فرق بين ذلك وبين الزنا إلا في اشتراطهم أن تكون المرأة بلا زوج .. وتشجيعا على انتشار تلك العادة بدأ بعض المنحرفين خلقيا منهم يخترعون الأخبار وينسيونها زورا لآل البيت وللنبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا صاحب كتب " ما لا يحضره الفقيه " يقول : قيل لأبي عبد الله هل للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بـها حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره(27). ويفتري على النبي صلى الله عليه وسلم ويزعم أنه قال : من تمتع مرة أمن سخط الجبار، ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار، ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان(28). "من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن ، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب ومن تمتع أربع فدرجته كدرجتي " " إن المتعة ديني ودين آبائي فمن عمل بـها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا، واعتقد بغير ديننا .. وهذا كلام يفوق ما وضعه الزنادقة الفسقة من أكاذيب . وكأن من دسوا هذا الكلام يريدون أن يجعلوا المجتمعات الشيعية أقبح غريزة من المجتمعات الشيوعية الإباحية ، ولذلك قال أحد علمائهم المعاصرين : الزواج المؤقت أو المتعة حسب العرف الشيعي وحسبما يجوزه فقهاؤنا هو ليس أكثر من إباحة الجنس بشرط واحد فقط وهو أن لا تكون المرأة في عصمة رجل ، وحينئذ يجوز نكاحها بعد أداء صيغة الزواج التي يستطيع الرجل أن يؤديها في كلمتين ، ولا تحتاج إلى شهود أو إنفاق عليها ، وللمدة التي يشاؤها مع الاحتفاظ بسلطة مطلقة لنفسه ، وهو الجمع بين ألف زوجة بالمتعة تحت سقف واحد . (30). نعم إن زواج المتعة يعد من أقبح ما أدخله فقهاء الشيعة على أتباعهم ، وإذا كان البسطاء قد ألفوا أن يسمعوا ويطيعوا لهؤلاء الفقهاء في كل ما ادعوه إلا أن إباحة المتعة بالنساء لم يقدم عليها جل هؤلاء ، وخاصة الشيعة العرب الذين ينتمون إلى أسر عربية عريقة لم تكن ترضى لنفسها أن يكون بناتها ونساؤها وسيلة لمتعة الرجال في الجاهلية فكيف يرضونه في الإسلام ، ولذلك ـ حسب ما يرد إلي من أخبار ـ لم يقدم على الرضا بجواز المتعة إلا المنتمين لأصل غير عربي أو الذين لا يهتمون بأحسابهم وأنسابهم ، بل إن مجرد الحديث عنها يكون سببا لسيل الدماء ، يقول د / موسى الموسوي : وقد تسيل الدماء في بعض المناطق الشيعية إذا ما سأل المرء شيئاً كهذا من فقيه هو سيد قومه ، وحتى في إيران ، حيث تكون العملية جارية في بعض مدنها توجد مناطق لا يستطيع المرء أن ينبس بكلمة حول المتعة.. ومن العجب أن فقهاء الشيعة الذين ينادون بشيوع المتعة قد تثور ثورة أحدهم ، ويقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ما طلب منه يد ابنته بالزواج المؤقت ، ومن شاء من إخواننا الشيعة فليجرب هذا الأمر وينتظر بما سيرد عليه فقيهه ، وما ذلك إلا لأنهم يؤمنون في قرارة أنفسهم أن المتعة هي الزنا بعينه . ـ أنهم يؤمنون بفكرة الرجعة ، وهي تعني : أن أئمة الشيعة بدءا من الإمام " علي " وانتهاء بالحسن العسكري الذي هو الإمام الحادي عشر عند الشيعة الإمامية سيرجعون إلى هذه الدنيا ليحكموا المجتمع الذي أرسى قواعده بالعدل والقسط الإمام " المهدي " الذي يظهر قبل رجعة الأئمة ، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، ويمهد الطريق لرجعة أجداده وتسلمهم الحكم ، وإن كل واحد من الأئمة حسب التسلسل الموجود في إمامتهم سيحكم الأرض ردحاً من الزمن ، ثم يتوفى مرةً أخرى ليخلفه ابنه في الحكم حتى ينتهي إلى " الحسن العسكري " وسيكون بعد ذلك يوم القيامة، كل هذا تعويضاً لهم عن حقهم الشرعي في الخلافة والحكومة التي لم يستطيعوا ممارستها في حياتهم قبل الرجعة .. والذين كتبوا في الرجعة من أعلام الشيعة فسروا الآية الكريمة:" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون...." (الأنبياء 105) إن الغرض من العباد الصالحين هم أئمة الشيعة، .. وقالوا: إن الرجعة لا تشمل أئمة الشيعة فحسب ، بل تشمل غيرهم وذكروا أسماء نفر غير قليل من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم زعموا أنهم من أعداء الأئمة والذين منعوهم من الوصول إلى حقهم في الحكم ، كل هذا حتى يتسنى للأئمة الانتقام منهم في هذه الدنيا. (30) الهوامش : *مدير موقع التاريخ الالكتروني 1 ـ نهج البلاغة :ج2 ص222 2ـ نهج البلاغة : ج3 ص7 3ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : الدكتور موسى الموسوي ، ص 3. 4ـ الحكومة الإسلامية : ص52. 5ـ رواه مسلم في صحيحه . 6ـ أصول الكافي : ج1 ص 219 وما بعدها 7ـ الكافي : ج1 ص 253. 8ـ منتخب الأنوار المضيئة : ص33 ف3. 9ـ صحيح ابن حبان :3 / 290. 10ـ أصول مذهب الشيعة :3 / 76. 11ـ لسان الميزان :1 / 401. 12ـ لسان الميزان :1 / 401. 13ـ أصول الكافي : ج2 ص 217. 14ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : ص 8. 15ـ المرجع السابق : ص 25 16ـ المرجع السابق : ص 28. 17ـ أصول مذهب الشيعة :1 / 486 وراجع [الفيض الكاشاني/ الوافي/ المجلّد الثّاني: 8/222. 18ـ أصول مذهب الشيعة :1 / 486. وراجع (تفسير العيّاشي: 2/218، البرهان 2/139). وعقد المجلسي في البحار بابًا لهذا الاعتقاد بعنوان: "باب أنّه يدعى النّاس بأسماء أمّهاتهم إلا الشّيعة" وذكر فيها 12 حديثًا (بحار الأنوار: 7/237)، وانظر: تفسير نور الثّقلين: 2/513.. 19ـ الكليني/ الرّوضة من الكافي: ص135 ط: لكنو 1886م، أصول مذهب الشيعة :1 / 486. 20ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : ص 9 . 21ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : ص 33. 22ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : ص 33 23ـ صحيح مسلم :4 / 134.. 24ـ صحيح مسلم :4 / 134.. 25ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : ص55 26ـ ابن بابويه القمى: ما لا يحضره الفقيه 3/366 27ـ السابق : 3/366 28ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : ص53 29ـ الصراع بين الشيعة والتشيع : 69 المصدر : موقع التاريخ
التعليقات
|
|