الكذاب الجاهل يوحنا الدمشقي رائد الكتابات التشنيعية ضد الإسلام(8)

بتاريخ : 20-03-1433 الموافق Feb 13 2012 12:48:05
عدد الزيارات : 151

د. إبراهيم عوض

ونعود، بعد هذ الرحلة الطويلة، إلى يوحنا الدمشقي فنقول: إن كذبه وتدليسه لا يقف هنا، بل يتعداه إلى القول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ذكر في كتاب "ناقة الله" (يقصد سورة "الشمس") أن الناقة المذكورة هي من عند الله وأنها شربت النهر كله فلم تستطع أن تنفذ من بين جبلين، وأن ناسا في ذلك المكان كانوا يشربون الماء يوما، والناقة يوما، وأنها بشربها الماء كانت تمدهم باللبن، وأن أولئك الأشرار قاموا بقتل الناقة، التي كان لها رغم هذا فَصِيلٌ أخذ يبتهل إلى الله أن يأخذ أمه الميتة إليه... وغير ذلك من التفاصيل المضحكة الكثيرة كما يقول، وطبعا كل هذا كذب في كذب، وتضليل في تضليل، إذ ليس في سورة "الشمس" أكثر من أن قوم صالح قد عقروا الناقة فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها، وأتحداه وأتحدى كل من يردد وراءه هذا الكلام أن يريني في تلك السورة شيئا غير الذى قلتُه، وهذه هي الآيات التي تعرضت لقصة الناقة من تلك لا سورة: "كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا* إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا*  فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا* فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا* وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا".  

 ومن كذبه الوقح أيضا ما ينسبه إلى أنبياء بنى إسرائيل من أنهم جميعا بدءا من موسى فنازلاً قد تنبأوا بمجيء "الرب يسوع ابن الإله المتجسد وموته على الصليب ثم قيامه بعد هذا من القبر، وأنه سيكون القاضي على جميع البشر: الأحياء منهم والأموات على السواء"، وهو ما يعنى أن أنبياء بنى إسرائيل كانوا يدعون بدعوة الوثنية والشرك،وهذا كله غير صحيح البتة، وكنا نحب لو أنه أورد تلك النبوءات لنرى ماذا قال أولئك الأنبياء بالضبط طبقا لكلامه، لكنه لم يكلف خاطره شيئا من ذلك، وهو ما دفعني آنفا إلى أن أورد بعض تلك النبوءات حسبما قرأت عند غيره من رجال الدين النصارى ورددت عليها ،وبينت أنها لا تمت لعيسى عليه السلام بأية صلة من قريب أو بعيد كما مر شرحه في هذه الدراسة، فضلا عن أنه لا صلة بينها وبين الوثنية والشرك بالله سبحانه وتعالى.

ثم يستمر فيقول إن المسلمين يرموننا بالشرك لأننا نشرك مع الله عيسى المسيح إلها وابنا للإله، فكان جوابنا عليهم أن ذلك هو ما قاله لنا الأنبياء في كتبهم، وأنتم تؤمنون بهؤلاء الأنبياء وما أَتَوْا به من الكتب، فإذا كان لكم أي اعتراض فلتوجهوه إليهم لا إلينا، إذ هم الذين قالوا ذلك وعلّمونا إياه، لكن بعضهم يرد بأن الأنبياء لم يقولوا هذا، بل نحن الذين أخطأنا تفسير أقوالهم، على حين يقول بعض آخر إن اليهود هم الذين صنعوا هذا لتضليلنا، هذا ما قاله ذلك الدمشقي الذى يتنفس الكذب والتدليس تنفسا. والحق أن الأمر لا يقتصر على إساءة تفسير النصوص الكتابية، بل يمتد إلى تحريف الوحى السماوي نفسه: خذ على سبيل المثال تقسيم سفر "التكوين" للبشر إلى ذكورٍ هم أبناء الله، وإناثٍ هن بنات الناس، فمن أين أتى هذا التفسير إلا من تحريف النصوص الإلهية بإضافة هذا الشرك إليها والزعم بأنه جزء منها؟ وخذ ما قاله سفر "التكوين" أيضا عن بنتي لوط، اللتين أتتا أمرا لا يمكن أن يخطر إلا في بال العاهرات الشاذات العريقات في العهر والشذوذ، إذ اتفقتا على سُقْيَا أبيهما الخمر حتى ينسطل، ثم تنام كل منهما معه ليلة كي تحبل منه لأنه لم يكن هناك رجال يمكن أن يقوموا بهذه المهمة الإنسانية الملحة، فخافتا أن ينقرض النسل البشرى من الأرض.

يا سلام على الإنسانية! وتم الأمر كما رسمتاه بالضبط، وقام الأب بالمطلوب وهو سكران، أستغفر الله، ثم يقول لنا الكذاب الجامد الوجه الغليظ الجلد : إن الأنبياء هم الذين قالوا ذلك، وإنه هو وقومه ليسوا سوى مرددين لما قالوه، ورغم ذلك كله يأنس هذا الوغد في نفسه الجرأة على التطاول على رسول الله محمد سيد ولد آدم لا الخنازير من أمثال هذا الوغد الحقير! ولنأخذ أيضا ما قاله كاتب سفر "أخبار الأيام الثاني" (في الإصحاحين 21- 22) من أن الملك يهورام كان عُمْره لدى موته أربعين عاما، وعُمْر ابنه أخزيا، الذى خَلَفه في الحكم، اثنين وأربعين، بما يعنى أن الابن كان أكبر من أبيه بعامين، الله أكبر! هل الأنبياء، يا بكاش يا نتاش، هم الذين قالوا هذا، وما أنتم إلا مرددون لما قالوه؟ وهل الأنبياء هم الذين سطروا العهر الموجود فى سفر "نشيد الأناشيد" عن الأفخاذ الملفوفة والأثداء المفعمة والتأوهات الشبقة التي تصدرها فتاة تفحّ شهوة وجوعا مُسْتَعِرًا لمضاجعة الرجال؟ وهل الأنبياء هم الذين قالوا لكم : إن داود قتل قائده أوريا الحثى ليخلو له وجه امرأته، التي كان قد شاهدها من فوق سطح قصره وهى تستحم متجردة تماما كما ولدتها أمها (بالله ماذا كان يصنع ملك مثله فوق سطح قصره، وزوجة قائده وجاره تستحم في فناء القصر المجاور عارية كما ولدتها أمها، وكأنه لم يكن في قصرها حمّام تستتر بداخله، وكأن الملك كان يصعد كل يوم لتطيير طائرته الورقية مثل الأطفال؟ ما علينا. فلنعد إلى ما كنا فيه)، ففي الحال أنعظ الملك (بارك الله في فحولته!) وبعث إليها من فوره (فالأمر عاجل لا يحتمل تأجيلا ولا تسويفا، فهو من أمور الدولة الملحة، أليس روقان مزاج الملك على رأس أولويات الدولة؟) نعم، بعث إليها قوادا متمرسا أتاه بها في غرفة نومه، فكان ما كان مما لست أذكره، فظُنَّ شَرًّا ولا تسأل عن الخبر، فهو، كما لا يخفى عن ذكائكم وذكاء السامعين، معروف لا يحتاج إلى إيضاح، وإلا أفكانا يترنمان بالمزامير مثلا؟ وهى بالمناسبة أم سليمان صاحب "نشيد الأناشيد"، ومن شابه أمه وأباه فما ظلم، ثم أرسل داود قائده أوريا زوج المحروسة إلى خط النار آمرا الجنود أن ينكشفوا عنه في أول فرصة ويتركوه وحيدا عند بدء المعركة حتى يقتله الأعداء، وبذلك يكون قد تخلص منه بصنعة لطافة.

يا للإجرام! ثم يقولون : إن الأنبياء هم الذين قالوا هذا! وعلى هذا فإشارته إلى إيمان المسلمين بأنبياء بنى إسرائيل وبالكتب التي أَتَوْا بها لا موضع لها هنا، إذ ليست هذه هي الكتب  الطى نزلت على أولئك الأنبياء، وهم لا يمكن أن يقولوا هذا، وإلا فليسوا بأنبياء! ونحن المسلمين لا نؤمن بشيء مما هو منسوب للأنبياء الكرام من تلك الأقوال الكفرية أو الأفعال الإجرامية، ومن ثم فحجة هذا الكذاب داحضة ولا تلزمنا على أي وجه، وكل ما قاله هو سخف في سخف، وتنطع في تنطع!

كذلك يدخل في الكذب السافل زَعْمُه أنه كان يقول للمسلمين الذين يَصِمُون النصارى بالشرك لعبادتهم مع الله المسيح عيسى بن مريم: إنكم تؤمنون بأنه كلمة من الله وروح منه، ومعروف أن الكلمة والروح لا يمكن أن تنفصلا عمن توجدان فيه، فعليكم إذن أن تؤمنوا بربوبيته، وهذه أيضا حجة متهافتة، إذ إن القرآن، الذى قال عن عيسى: كلمة من الله وروح منه، ووضّح ذلك بقوله عن مريم عليها السلام: "فنفخنا فيها من روحنا" (الأنبياء/ 91)، هو نفسه الذى قال عن آدم: "ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه" (السجدة/ 9)، وكذلك هو نفسه الذى يقول عن أبى البشر: "إن مَثَل عيسى عند الله كمَثَل آدم: خَلَقَه من ترابٍ ثم قال له: "كن" فيكون" (آل عمران/ 59)، وهو ما قاله في نفس السورة لمريم ردا على استغرابها أن يكون لها ولد من دون أن يمسَّها رجل: "قال: كذلكِ الله يخلق ما يشاء. إذا قضى أمرا فإنما يقول له: "كن" فيكون" (آل عمران/ 47). أي أن آدم هو أيضا مثل المسيح كلمةٌ من الله هي "كن"، الطى بها تكون الأشياء بعد أن لم تكن، فهل يُعَدّ آدم هو أيضا إلها مثلما يعدون عيسى إلها؟

وكذبة أخرى من أكاذيبه التي لا تعرف حمرة الخجل، إذ يقول إن المسلمين يتهموننا بممارسة الوثنية لتمجيدنا الصليب، فنرد عليهم بأنه مثل تقبيلكم ولمسكم للحجر الأسود، ثم يضيف أن بعض المسلمين كانوا يعللون لنا ما يصنعونه بذلك الحجر بأن إبراهيم قد ضاجع هاجر فوقه. وهذه كذبة ضخمة يصعب تماما بلعها. وهى تدل، كما أقول وأنبّه دائما، على أن القوم لا يتورعون عن مقارفة أي شيء في سبيل نصرة باطلهم والتشويش على حقنا. ذلك أنه ما من أحد من المسلمين يمكن أن يقول هذا الكلام. ولا ريب في أن هذا التاعس البائس قد ألفه وقد شعشعت الخمر في رأسه بعدما عب من كؤوسها المترعة ما أذهل لبه وبرجل عقله، فأخذ يهذى متأثرا بما يقوله كتابهم عن أنبياء الله ورسله، ومنهم إبراهيم الخليل، الذي صوروه على أنه ديّوثٌ تَرَك أبيمالك يأخذ منه زوجته دون أن ينبس بحرف، إذ شغله السرور بقطيع البهائم الذى أعطاه إياه ذلك الملك عن الاهتمام بامرأته. أي أن القطيع عنده كان أغلى من العِرْض والشرف. مع إنه "أحسن من الشرف ما فيش" على رأي عمنا فؤاد الدقن! أما إعزاز المسلمين للحجر الأسود فهو يختلف اختلافا جذريا عن تمجيد النصارى للصليب، فالحجر الأسود لا يرتبط بأي معنى من معاني الوثنية ولا أية شعيرة من شعائر الشرك، بعكس الصليب، الذى تتمحور حوله عقيدة الشرك عندهم، إذ تقول هذه العقيدة إن المسيح هو الله أو ابن الله وإنه نزل من السماء إلى الأرض ومات على الصليب تكفيرا عن خطيئة البشرية الأولى التي ارتكبتها حواء وأغرت بارتكابها آدم. وكل هذا لدى المسلمين شرك غليظ لا يمكنهم التسامح فيه. أما الحجر الأسود فيلخص موقفَ المسلمين منه قَوْلُ عمر بن الخطاب لذلك الحجر، وعمر أحد أقرب الصحابة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إني لأعلم أنك حجر لا يضر ولا ينفع. ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قَبَّلْتُك". ثم إن تقبيل الحجر الأسود أو لمسه ليس من شروط العمرة ولا الحج، بل مَنِ شاء واستطاع أن يقبّله أو يلمسه فليفعل، ومن لم يشأ أو لم يستطع فلا حرج عليه. ولا يتوقف هذا الكذاب المختلق عند هذه النقطة، بل يضيف إليها أن الحجر السود هو فى الواقع رأس أفروديت، التى كانوا يعبدونها قبلا، واسمها: "كَبَار". فتأمل هذه الوقاحة، إذ المعروف أن أول شيء أتاه الرسول لدن فتح مكة هو تحطيم الأوثان جميعها، فكيف يمكن أن يبقى صلى الله عليه وسلم على رأس وثن من هذه الأوثان، ثم لا يكتفى بهذا، بل يقبّله ويلمسه أيضا، وهو الذى لم يكن يزعجه شىء قدر ما ترعجه الوثنية والشِّرْك بالله تعالى؟

ولقد كان كاتب مادة "Pierre noire" فى النسخة الفرنسية من ":Wikipédia الويكبيديا- الموسوعة المشباكية الحرة" حريصا فى الفقرة الأولى من تلك المادة على أن ينفى عن الحجر الأسود أن يكون موضوعا لعبادة أو تفاؤل أو مرتبطا بأى اعتقاد خرافى مهما كان: "Elle n'est ni un objet d'adoration, ni un fétiche quelconque, ni un porte bonheur, mais reste simplement une pierre ". ثم لقد رأينا أنه لم يكن يوجد وثن اسمه "كَبَار"، اللهم إلا فى خيال هذا الخَرِف الضال. وبالمناسبة فإن أقصى ما قاله المستشرقون فى أصل الحجر الأسود، على كثرة ما يلوون حقائق الأمور إلى الجهة التى يَرَوْنَها جديرة بالإساءة إلى الإسلام، أنه نيزك هبط قديما من السماء. ويجد القارئ شيئا من هذا الرأى فى مادة "Black Stone" فى النسخة الإنجليزية من موسوعة الــ"Wikipedia: ويكيبديا".

أما آخر كذبات ذلك اليوحنا وأحطّها وأشدها وَغَادَةً فهى ادعاؤه بأنه كان يقول هذا الكلام كله للمسلمين فى وجههم أيام الدولة الأموية، التى كان يشتغل فيها جابيا. تصوروا كيف يكذب هذا الوغد فيزعم، من غير أن يطرف له جفن، أنه كان يجبه المسلمين بقلة أدبه فى حق الرسول الكريم وبتطاوله عليه دون أن يخشى شيئا رغم أنه أذل وأقل من أن يجرؤ على شىء من هذا. لقد كان يعيش فى ظل خلفاء بنى أمية، فهل كان حكام بنى أمية يشبهون فى الذلة والصَّغَار والتفاهة وقلة القيمة حكام المسلمين والعرب اليوم؟ أم هل كان مسلمو تلك الأيام كمسلمى العصر الحاضر لا قَدْر لهم ولا قيمة؟ لا أظن إلا أنهم كانوا سيضربونه بالجِزَم على وجهه حتى يصرخ من حَرّ الصفع قائلا: حقي برقبتي!

أوَتظن، أيها الوغد النذل، أنك كنت تجرؤ على تقايؤ شركك والاستعلان بإجرامك النذل على هذا النحو فى حضور أى مسلم ثم تنجو بجلدك النجس في تلك الأزمان العزيزة التي كان العالم كله يقف تعظيم سلام لأية قطة "تُنَوْنِوُ" باللغة العربية؟ أوتظن أننا يمكن أن نأكل من مزاعمك هذه فنصدّق أنك قد ناقشت المسلمين وجَبَهْتَهم في وجوههم بقلة أدبك ونزقك وتطاولك؟ ثم كيف تريدنا على أن نصدق مزاعمك العريضة هذه، وليس لك أي ذكر في كتب المسلمين في ذلك الحين؟ وكل ما هنالك إشارات ضئيلة إلى أبيك، الذى يقول عنه أبو بكر الصولي مثلا في كتابه: "أدب الكُتّاب": "وكان ديوان الشام إلى سرجون بن منصور، وكان روميا نصرانيا، كتب لمعاوية ولمن بعده إلى عبد الملك بن مروان، ثم رأى عبد الملك منه توانيًا، فقال عبد الملك لسليمان بن سعد مولى لحسين، وكان على مكاتبات عبد الملك والرسائل: ما أحتمل سحب سرجون، أفما عندك حيلة في أمره؟ فقال: بلى أنقل الحساب إلى العربية من الرومية. فقال: افعل. فحَوَّله، فولاه عبد الملك جميع دواوين الشام وصرف سرجون". وهو ما يقوله أيضا ابن عبد ربه في "العِقْد الفريد" تحت عنوان "من نَبُل بالكتابة، وكان قَبْلُ خاملا":  "سَرْجون بن منصور الرومي: كاتبٌ لمعاوية ويزيدَ ابنه ومَرْوان بن الحَكم وعبد الملك بن مَرْوان، إلى أن أمره عبدُ الملك بأمرٍ فتوانىَ فيه، ورأى منه عبدُ الملك بعضَ التفريط، فقال لسُليمان بن سَعْد كاتِبه على الرًّسائل: إنَّ سرَجون يُدِلّ علينا بصناعته، وأظن أنه رأى ضَرورتنا إليه في حِسابه، فما عندك فيه حِيلة؟ فقال: بلى، لو شئتُ لحوَّلتُ الحِساب من الرُّومية إلى العربية. قال: أفعل. قال: أَنُظِرْني أُعَانِ ذلك. قال: لكَ نَظِرَة ما شِئْتَ. فحَوَّل الديوانَ، فولاه عبدُ الملك جميعَ ذلك".

يا يوحنا، إنك نكرة لا قيمة لك، ولهذا لم يلتفت إليك أحد. لقد كنت تعيش فى عصر عمالقة بنى أمية، وآخر من عملت لهم هو عبد الملك بن مروان. أو يُتَصَوَّر أن يسكت على وقاحتك وتجديفك ابن مروان فلا يقتطف بسيفه رقبتك النجسة؟ خَسِئْتَ ولُعِنْتَ أيها الكذاب! وقد مر آنفا قول بعض النصارى الشوام عن كتابك: "جدل بين مسيحي ومسلم"، إنك كنت تكتب لأهل دينك باليونانية مفسّرًا العقيدة، ولم تكن تتوقّع أن يقرأ العرب الفاتحون أى شىء مما تكتبه. وهذا هو غاية العقل والمنطق، أما التشدق والتنطع فما أيسرهما على كل كذاب جبان. وقد جاء فى "مجمع الأمثال" للميدانى: "الذِّيخ في خلوته مثل الأسد"، والذيخ: ذَكَر الضبع. وهذا مثل قولهم: "كل مُجْرٍ في الخلاء يُسَرّ". ولم لا يُسَرُّ، وليس هناك من ينافسه، إذ هو يُجْرِى حصانه فى الخلاء وحده؟

وبعد، فإن أمثال يوحنا الدمشقي ما زالوا يلجؤون إلى الكذب وسيلة لنشر دينهم. وليس ما يفعله زكريا بطرس فى التلفاز شيئا آخر سوى انتهاج طريقة يوحنا الدمشقى، طريقة الكذب والتدليس. وقد شاء الله أن يكشف إحدى ألاعيب هذا القمص الليلة (ليلة السبت 12 يونيه 2010م) بعدما راجعتُ دراستي هذه، فإذا بي أجد مفاجأة من العيار الثقيل في مقال الأستاذ فراج إسماعيل بجريدة "المصريون" الضوئية، وهى عبارة عن خطاب أرسله إليه من أمريكا نصراني من نصارى المهجر المصريين استيقظ ضميره فبعث يفضح مسرحية أحمد أباظة (أو بالأحرى: أحمد المتأبِّظ)، ذلك الولد المتنصر الذى يزعم أنه من أسرة أباظة الشهيرة. فماذا قال الأستاذ جوزيف بطرس في خطابه؟

تعالوا نقرأه معا: "جاءتني هذه الرسالة من السيد جوزيف بطرس، وهو أحد أقباط المهجر المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، أنشرها بدون تدخل فيما عدا التصحيح النحوي: أستاذنا الكريم فراج إسماعيل، ذهلت من الشفافية والانفتاح الذي كتبت بهما مقالك الأخير: "هذا شأنهم"، ولم أتوقع إطلاقا أنك ذاتك الذي انتقدت من قبل بعنفٍ بعض سلوكيات أقباط المهجر وحتى بعض سلوكيات الكنيسة المصرية في الداخل وهجومك العنيف على زكريا بطرس برغم أنك أجريت حوارا معه أعاد هو نشره على موقعه الإلكتروني. لقد أظهرت من هذا المقال قيمتك كمسلم مؤمنًا بدينه وبتعاليمه قويًا به منفتحا على الآخرين مستوعبا تاريخ مجتمعنا المصري الحبيب المتقبل للتنوع الحضاري والثقافي والديني والذي عاينته بنفسي عندما كنت واحدًا ممن يعيشون على أرض وطني الحبيب قبل أن تجبرني الظروف المعيشية على الهجرة. دعني أقول لك: لقد جعلتني أحتقر نفسي، ليس فقط بل آخرين معي من الأقباط المصريين المهاجرين الذين يكتبون في مواقع الانترنت. فقد وصفناك، وأعذرني للوصف القبيح بأنك "حمار آخر من حمير الأمة"، فقد كان وصفًا يغلي بالتطرف البغيض الذي لا يناسب الشخصية المصرية مسلمة كانت أم مسيحية. ولأنه أصبح لك حق في رقبتي سأفشي لك هذا السر الذي يتعبني كمسيحي، فأنا أحد أصدقاء المدعو أحمد أباظة والمقربين منه. لعلك سمعت به أو قرأت عنه، فهو شخص يطل من نفس القناة الفضائية التي كان يطل منها زكريا بطرس، ويزعم أنه اهتدى إلى النور بعد رحلة عذاب استمرت 17 شهرا في سجون مصر، وأن عائلته الأباظية قد تخلت عنه واضطهدته، ووصل به الافتراء والكذب أن كرر ذلك في تلفزيون البي بي سي منذ فترة، وهي الإطلالة التي جعلت أمه تتعرف عليه بعد أن اختفى فجأة من قريته منذ سنوات طويلة دون أي أثر، ورغم أنه كان يظهر بانتظام في برنامج يقدمه من قناة "الحياة" التي عرفها الكثير في العالم العربي بأنها قناة زكريا بطرس (يقصد قناة "الحياة" التي تبث من قبرص). عندما سمعته أمه ورأته قالت على الفور إنه "إبني عبدالمحسن علي عبدالمحسن" وأرسلت إليه كيف يحنو قلبه ويرحم دموعها ويتصل بها وهو الذي يقول في برنامجه وعلى موقعه بالإنترنت أنه من عائلة أباظة، وأن عمه هو ماهر أباظة وزير الكهرباء السابق والكاتب الراحل فكري أباظة والكاتب الراحل ثروت أباظة ورجل الأعمال الراحل وجيه أباظة وأن أبيه هو مصطفى أباظة من وجهاء العائلة الأباظية. وكان في البداية قد قال إنه ابن ماهر أباظة نفسه وأنه حاول هدايته إلى المسيحية مع شقيقه وأمه. وعندما فضحه البعض على الانترنت بأن ماهر ليس له إلا ابنًا واحدًا طلبنا منه أن يقول إنه عمه.

 لقد بلغته دموع أمه فلم يتأثر مع أنه يقول لنا دائما إن دموعه لا تنقطع بسبب مقاطعة عائلة أباظة له والسجون والتعذيب الذي لقيه في مصر بعد أن أحضروا له الشيخ الشعراوي وقال أمورا قبيحة على الشيخ، ويتلفظ على الرسول محمد بأفظع مما يتلفظ به زكريا بطرس.
وحتى لا أضيع وقتك ووقت من سيقرأ هذه الرسالة إن تفضلت بعرضها في مقالك سأقول لك الحقيقة كاملة وعليك أن تتأكد منها بنفسك أو ترسل جريدة "المصريون" من يتأكد منها أو أن يتطوع أحد قرائك بذلك، فأنا هنا أذكر لك أسماء واضحة. المدعو أحمد أباظة ليس هذا اسمه، فهو شاب فشل في حياته الدراسية، وكان يشرب الخمور ويزني، واسمه الحقيقي هو عبد المحسن علي عبد المحسن من قرية "دويده" التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية. وهو توأم لمدرس في الأزهر، وله أخت متزوجة من عمدة القرية، واسمه صالح العوضي. لقد كان لصًّا وزانيا وفاشلا، وهذا هو كل تاريخه. ولم يدخل السجن، وإنما سافر إلى الأردن بحثًا عن عمل، فلما لم يجد دخل لبنان وهناك عاش فترة وتعرف على راعي كنيسة دله على زكريا بطرس في قبرص. ومن هناك بدأت رحلته الوهمية التي يدعي فيها أنه ضحى من أجل المسيح. عبدالمحسن هذا أصبح من الأغنياء جدا، ويرفل في النعيم، ومعروف بعلاقاته النسائية. ونحن كأقباط مهجر لا نعتقد أن ذلك ثمن لاعتناقه المسيحية، فهو لا يعني شيئًا مهمًّا رغم البطولات التي يزعمها ونسبه الذي يكذب به على الناس. والذي نستغربه أن عائلة أباظة لم تخرج لتنفي هذه الأكاذيب. هناك سر وراءه يجعله حريصا على توجيه الطعنات لمصر وتحريضنا نحن المسيحيين من الجذور لكي نحرض على الطائفية البغيضة. وفي النهاية أشكرك كثيرا على مقالتك: "هذا شأنهم"، فهي تدل على الشخصية المصرية الأصيلة المحبة لوطنها ووحدة نسيجها المسلم والقبطي. فأنا أحب ديني المسيحي، وأنت تحب دينك الإسلامي. فما العيب في ذلك؟ وما الذي يجعلنا نعادي بعضنا؟".

 المصدر : موقع للدكتور إبراهيم عوض



اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
التعليقات








الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


مثال:9665123456789
اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك