عوامل انتصار الربيع العراقي وعوائقه

بتاريخ : 22-02-1434 الموافق Jan 05 2013 08:28:52
عدد الزيارات : 70

مهنا الحبيل

في أيامٍ قليلة اشتعلت المشاعر الوطنية العراقية والتّفت حول الأنبار معقل المقاومة العراقية التي هزمت المشروع الأميركي مجسدةً انطلاقة الربيع العراقي في صورة مبهرة للداخل الوطني وللمحيط العربي الذي استذكر معقل انطلاقة الثورة السورية في درعا، مع حشود شعبية تجاوزت 200 ألف ولم تقّل عن 100 ألف في كل من الرمادي والموصل والفلوجة ثم أعلنت حركات عراقية تأييدها كحركة تحرير الجنوب وفي بغداد ومنها الحركة النضالية لثورة 25 فبراير التي اقلقت واشنطن وإيران من خلال تظاهراتها الممتدة في 2011 وتشكلها السني ـ الشيعي المشترك الذي دفع المالكي في حينها لاستخدام القوة المفرطة والقمع الأمني والتعقب المخابراتي لإحباطها، وكان واضحاً أن إجماع كل هذه الأطراف يتحدّد بالنفوذ الايراني المطلق الذي يوازي مشروعا احتلاليا وبالاستبداد الذي مورس تحت مصطلحات ديمقراطية مزيّفة.
وكان من الطبيعي أن تنطلق الجموع الشعبية في مناطق السُنة نحو تأسيس محضن الانتفاضة المدني، كون أنها المناطق الأكثر تضرراً وتعرضاً للقمع والقهر التاريخي، ولكونها أيضاً مستقلة إلى حد لا بأس به عن شبكة الاختراقات الداخلية في الأحياء التابعة للمرجعيات الطائفية وأحزابها والتي تخنق ثقافة وحرية الإنسان العراقي الشيعي من داخل عمقه المجتمعي فضلاً عن وسائط القمع المختلفة، ولكنّ المفارقة والتحدي الاستراتيجي معاً برزا في إصرار الحراك الشبابي العراقي في الأنبار على رفض صارم وحاسم لأي استثمار من قبل أطراف العملية السياسية من المجتمع السني أو القائمة العراقية ، رغم أن بدء إعلان الاحتجاج كما بدا للبعض كان مرهونا بعملية التصفية الجسدية التي أطلقها المالكي بالتنسيق مع إيران ضد شركائه السياسيين من السُنة.
هذه الرسالة التي رَفضت منذ البداية سقف العيساوي في خطابه للحشد الشعبي ثم طردت د. صالح المطلق في مشهد مروع للمالكي تعتبر أحد أهم عوامل تأسيس انطلاقة الربيع العراقي وهو الخلاص من مرجعية العملية السياسية للاحتلال والتقدم بالكفاح المدني الوطني إلى دستور الاستقلال بعد أن انجزت المقاومة مشروع التحرير العسكري من القوات الأميركية مع بقاء رمزي لها وبقاء إشكالية القوات الإيرانية التي تُدمج بصورة دورية في الأعمال الأمنية لحكومة المالكي.
لكن تبقى تحديات هذا الربيع قائمة وذلك عبر العناصر التالية :
1- فزع المالكي والائتلاف الطائفي الحاكم سيتوجه لمسارين الأول التحفيز الطائفي أمام الربيع والمواجهة العنيفة الدموية ضده ولهذا الائتلاف رصيدٌ من هذه المعالجات الدموية من قبل وبعد سجون صولاغ الشهيرة، وتدوير جماعات جيش المهدي الإرهابية.
2- أما المسار الثاني فهو خشيته بالفعل من تأثيرات هذا الربيع والعودة عن خطوات تصعيده على شركائه السياسيين والتنازل حتى للهاشمي وعودته ليتحدوا معه نحو تصفية الربيع العراقي تدريجيا بالبعد العشائري أو المصالح الشخصية مقابل استعادتهم لمناصب ومواقع.
3- ما صدر عن وزير الدفاع في حكومة المالكي عن مصالحة قريبة مع الأكراد بعد يومين من اندلاع الربيع العراقي يُعزّز توجه عودة هذا التحالف الطائفي الكردي لمواجهة محاضن الانتفاضة العراقية .
4- أخطر ما سيواجه الربيع العراقي هو تفريق الصف القيادي ومحاصرته وتسليم جزء من مشروعه لخصومه دون أن يدرك قادة الحراك الشبابي علاقتهم بالعمق الاستراتيجي لمشروع المالكي .
ورغم هذه التحديات الكبرى إلا أنّ ظروف نجاح الربيع العراقي تظّل قائمة ويندرج أبرزها في هذه العوامل :
1- أهم عاملين هما قوة الدفع الروحي والنضالي في قاعدة الربيع العراقي ووحدة حراكه الشبابي المستقل عن أي إرادة سياسية لتجارب الماضي في العملية السياسية وخارجها بما فيها نظام البطش البعثي قبل سقوطه وبما فيها شركاء العملية السياسية في عهود الاحتلال وما بعده وحتى التجمعات والأحزاب السنية المختلفة المشاركة أو المقاومة.
2- هذا الاستقلال لا يعني أبداً إثارة أي مواجهة أو رفض لأي شراكة من القاعدة الشبابية أو الاجتماعية لهذه التجمعات في مناطق محاضن الربيع العراقي أياً كان مشروعها السابق، بل احتواؤه إن أحب المشاركة شريطة أن يخضع لقيادة الحراك الشبابي المستقل في إرادته وعراقيته .
3- هذا الدعم من علماء العراق قوة دفع للحراك سيبقى له تأثيره الإيجابي الكبير خاصة بعد انضمام العلامة السعدي وتقريره الديني بأن الربيع يجب أن يكون في سياق وطني شامل لا طائفي ولا مناطقي .
4- مد الجسور لكل الشركاء خاصة شباب الوعي العراقي الجديد من أبناء الطائفة الشيعية المستعد للمشاركة، فهذا النجاح ضرورة للمشروع الربيعي الكبير، وهنا على الحراك الشبابي أن يتعامل بحذر مع الدعم الشعبي في الخليج ليس بالانزواء عنه بل بالاستفادة منه مع عزل براكين الطائفية المشتعلة من جرائم حكومات الاحتلال في العراق والنظام الأسدي الإرهابي، فلا يمكن أن يكون للربيع العراقي وحتى عبر الفقه الإسلامي إلا خطاب الوحدة الوطنية ، فهذه الطوائف اجتمعت على أرضه وستظل، ويُحاسب كل من أسرف على العراق وأهله أياً كانت طائفته بميزان القانون الدستوري الجديد، حين يكتمل الربيع .
5- في وجدان الشارع العراقي الشيعي أسىً ومعاناة تصطف مع الربيع العراقي لو أحسن خطابه، فما عاشه العراق من تشريع معابد الخرافة وقمع الانسان ومحاربة الابداع لم يكن موجها للسنة فقط بل للإنسان العراقي وروحه المدنية وتاريخه التقدمي، بما فيها حركات الوعي الشيعية التي كانت تُطلق خطابها من خلال رؤية التطوير والتجديد، فانتهت مناطقها بعد الزحف الايراني إلى عهد الجحيم في فكر الإنسان العراقي قبل البعثة الاسلامية وبعدها، والربيع العراقي لا يطرح مشروعا طائفيا مقابلا، بل يطرح تحررا فكريا وتقدما مدنيا يلتقي عليه العراقيون .
6- الإعلام هو أهم مفاصل هذا الحراك فإذا وجد حركة نشاط إعلامي ترصد وتدفع للصمود وللجسور فإن حراك الربيع العراقي سيمتد ويتوسع، وليس بالضرورة في رتم واحد وهو ما يجب أن ينتبه إليه الشباب ، بل في مراحل متدرجة تحتاجها البيئة العراقية، مع ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحذر لحماية الدماء العراقية التي لن يردع المالكي شيء عنها وهو يستمد دعمه من ضوء أخضر إقليمي ودولي، سوى رحمة الله للشعب العظيم الذي هزم أكبر احتلال وهو قادر لنشر أجمل ربيع للوطن العراقي العظيم .
المصدر: صحيفة الوطن القطرية



اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
التعليقات








الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


مثال:9665123456789
اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك