الحلقة الرابعة عشرة من كتاب التشيع بين الأمس واليوم

بتاريخ : 24-02-1434 الموافق Jan 07 2013 09:52:15
عدد الزيارات : 39

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق *

تشيع بعض التتار بعد إسلامهم

كان التتار شعبا وثنيا لا عهد له بالعلم أو الحضارة فلما دخلوا بلاد الإسلام ورءوا ما فيه الناس من رفاهية وتقدم ، وما أضفاه عليهم الإسلام من روحانية وصفاء ،تأثروا بالمسلمين فاعتنق أكثرهم الإسلام بما فيهم الأمراء والقادة، لكن علماء التشيع لم يتركوهم ينعموا بالإسلام حتى بثوا في قلوب بعضهم التشيع ، وكان في مقدمة الأسر التي تشيعت الأسرة التيمورية ، والتي صار أمراؤها يأتون من الموبقات ما لم يأت به أجدادهم الوثنيون ، يقول السخاوي : طرق الديار الشامية وعاث فيها، وحرق دمشق حتى جعلها خاوية على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن مات وتفرق بنوه في البلاد (1) ..

ويقول عنه الشوكاني في كتابه " البدر الطالع " صاحب الأفاعيل الشنيعة ببغداد وتبريز وشيراز وحلب ودمشق وغيرها (2) ..

ويقول عنه المقريزي : قصد أخذ البلاد، وقتل العباد، وهتك الحريم، وقتل الأطفال، وأحرق الديار، فاشتد بكاء الناس، وعظم خوفهم، وكان من الأيام الشنيعة (3) .

وقد انضم إليه مجموعة من مرتزقة العلماء يزينون له كتبه بألوان البيان فكانت تظهر ككتب القرامطة لا يدري القارئ لها هل كاتبها من أهل الكفر أو الإيمان ، من ذلك الكتاب الذي أرسله إلى سلطان مصر المملوكي ، إذ جاء فيه : " قُل اللْهُم فَاطِرِ السمَواتِ وَالأرْض عَاِلمَ الْغَيْبِ وَالشهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُم بَينَ عَبادِكَ فِيمَا كانوا فِيْهِ يَختَلِفَون " . اعلموا أنا جند اللّه مخلوقون من سخطه، مسلطون على من حل عليه غضبه، لا نرق لشاكي، ولا نرحم باكيا ، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا، ومن جهتنا. فقد خربنا البلاد وأيتمنا الأولاد، وأظهرنا في الأرض الفساد، وذلت لنا أعزتها، وملكنا بالشوكة أزمتها، فإن خيل ذلك على السامع وأشكل وقال : إن فيه عليه مشكل، فقل له: " إِن الملُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزةَ أَهْلِهَا أَذِلة " ، وذلك لكثرة عددنا وشدة بأسنا، فخيولنا سوابق، ورماحنا خوارق، وأسنتنا بوارق، وسيوفنا صواعق وقلوبنا كالجبال، وجيوشنا كعمد الرمال، ونحن أبطال، وأقيال، وملكنا لا يرام، وجارنا لا يضام، وعزنا أبداً بالسؤدد مقام، فمن سالمنا سلم، ومن رام حربنا ندم، ومن تكلم فينا بما لا يعلم جهل، وأنتم فإن أطعتم أمرنا وقبلتم شرطنا فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم خالفتم وعلى بغيكم تماديتم فلا تلوموا إلا أنفسكم، فالحصون منا مع تشييدها لا تمنع، والمدائن بشدتها لقتالنا لا ترد ولا تنفع ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا، ولا يسمع، وكيف يسمع الله دعاءكم وقد أكلتم الحرام، وضيعتم جميع الأنام، وأخذتم أموال الأيتام، وقبلتم الرشوة من الحكام، وأعددتم لكم النار، وبئس المصير، " إن الذِيْنَ يأكلون أَمْوَالَ اليتامى ظُلماً إِنمَا يَأْكُلُون في بُطُونِهِمْ نَاراً وَسيصلون سعِيَراً " . فلما فعلتم ذلك وأردتم أنفسكم موارد المهالك. وقد قتلتم العلماء، وعصيتم رب الأرض والسماء، وأرقتم دم الأشراف، وهذا واللّه هو البغي والإسراف، فأنتم بذلك في النار خالدون، وفي غد ينادي عليكم " الْيوَمَ تُجزون عَذَابَ الهَون بمَا كنتم تستَكْبِرُون في الأَرضِ بغَيْرِ الْحَق " " وَبمَا كُنتم تَفْسقُون " فأبشروا بالمذلة والهوان، يا أهل البغي وَالعدوان، وقد غلب عندكم أننا كفرة، وثبت عندنا أنكم واللّه الكفرة الفجرة. وقد سلطنا عليكم إله له أمور مقدرة، وأحكام مدبرة، فعزيزكم عندنا ذليل، وكثيركم لدينا قليل، لأننا ملكنا الأرض شرقاً وغرباً، وأخذنا منها كل سفينة غصباً. وقد أوضحنا لكم الخطاب، فأسرعوا برد الجواب قبل أن ينكشف الغطاء، وتضرم الحرب نارها، وتضع أوزارها، وتصير كل عين عليكم باكية، وينادي منادي الفراق: هل ترى لهم من باقية؟، ويسمعكم صارخ الغناء، بعد أن يهزكم هزاً، " هلْ تَحِس مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تسمع لَهُم رِكزاً " ، وقد أنصفناكم إذ راسلناكم، فلا تقتلوا المرسلين كما فعلتم بالأولين، فتخالفوا كعادتكم سنن الماضين، وتعصوا رب العالمين، فما على الرسول إلا البلاغ المبين. وقد أوضحنا لكم الكلام، فأسرعوا برد جوابنا، والسلام (4) ..

وقد أخزاه الله وكاتب الرسالة بعد هذا التهديد ، إذ رد عليه سلطان مصر برسالة فتت في عضده ، وذكرته بما حل بالتتار على أيدي قطز في عين جالوت فانصرف عن مصر والشام موليا  ، وقد اصطحب في عوده صفوة علماء الشام ونخبة من صناعها وأهل الفن فيها إلى عاصمته ((سمرقند)) فبدأت الصناعات الدقيقة والفنون الجميلة تزدهر هناك ، وانحطت الصناعة في دمشق، وندرت الفنون الجميلة.

وقصد الهند بعد ذلك فملكها بعد أن دمر معالم حضارتها ، يقول المقريزي: ورد الخبر بأخذ تيمور لنك ملك بلاد الهند، وأن سباياها أبيعت بخراسان بأبخس الأثمان (5) ...

ويقول ول ديو رانت : وأعلن تيمور أن حكام المسلمين في شمال الهند شديدو التسامح مع الهندوس الوثنيين الذين يجب عليهم اعتناق الإسلام أو تحويلهم إليه. وسار تيمور، وهو في الثالثة والستين من العمر على رأس جيش قوامه 92.000 رجل على مقربة من دلهي التقى بجيش سلطانها محمود، فهزمه، وذبح مائة ألف  سجين، ونهب العاصمة، وجلب معه إلى سمرقند كل ما استطاعت جنوده ودوابه أن تحمل من ثروات الهند الأسطورية (6) ..

وسار إلى بغداد التي طردت كل الموظفين الذين عينهم هو ،  واستولى عليها بثمن باهظ، وأمر جنوده البالغ عددهم عشرين ألفاً بأن يحضر إليه كل منهم رأس واحد من الأهالي. وتم له ما أراد- أو هكذا قيل: أغنياء وفقراء، رجالاً ونساء، شيباً وشباناً، فكلهم دفعوا ضريبة الرأس هذه، وكدست رءوسهم على شكل أهرام مروعة أمام أبواب المدينة ، وأبقى الغزاة على مساجد المسلمين وعلى أديار الرهبان والراهبات ، وسلبوا ودمروا ما عداها تدميراً تاماً، حتى العاصمة التي كانت يوماً مدينة زاهرة باهرة لم تعد سيرتها الأولى إلا في أيامنا هذه بفضل زيت البترول  ، هكذا يقول ول ديو رانت في كتابه " قصة الحضارة " ولو علم ما فعله شيعة اليوم بها لتندر على أيام تيمور لنك.

ثم اتجه إلى الدولة العثمانية الفتية التي كانت تجاهد لنشر الإسلام في أوربا وتنتقل كل يوم من فتح إلى فتح ، فزلزل كيانها بعد أن أسر سلطانها بايزيد الصاعقة وقتله هو وزوجته ، ونشر الفرقة بين أولاده ، وسلط بعضهم على بعض ، وأوعز لأمراء البلاد في آسيا بالخروج على طاعة العثمانيين ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

*مدير موقع التاريخ الالكتروني

1 - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي - (2 / 255)

2 - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - (1 / 25)

3   - السلوك لمعرفة دول الملوك - (2 / 454)

4  - السلوك لمعرفة دول الملوك - (2 / 458)

5 - السلوك لمعرفة دول الملوك - (2 / 497)..

6 - قصة الحضارة - (25 / 91).

المصدر : موقع التاريخ الالكتروني



اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
التعليقات








الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


مثال:9665123456789
اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك