تركيا.. القضية الكردية في الأفق!

بتاريخ : 01-03-1434 الموافق Jan 13 2013 09:00:48
عدد الزيارات : 27

إحسان داغي

بعد اغتيال ثلاثة ناشطات من الأكراد في باريس, تعرّض حوار "تركيا- الأكراد" للنسف بالكامل, حيث يبدو أنَّ هناك قوى لا تريد لتركيا, التي أضحت دولة محورية في المنطقة، أن تتخلّص من مشاكلها الداخلية, برغم تأكيد العديد من المحللين الأكراد قبل الأتراك أنَّ أردوغان لديه نية صادقة، لحل المسألة الكردية بشكل جدي بهدف إنهاء العمليات العسكرية التي طال أمدها عن طريق آلية الحوار, وهذا ما يوضّحه إحسان داغي الكاتب التركي في صحيفة "توداي زمان":

يبدو أنَّ عملية جديدة قد بدأت بين الحكومة التركية وعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، للتوصل إلى تسوية للمسألة الكردية وحلول فعَّالة عن طريق التفاوض.

بلا شك, يُعد هذا تطورٌ إيجابي ومرحَّب به بعد فشل المحاولات السابقة التي أعقبتها شهور من الهجمات اللفظية البذيئة والجسدية من الجانبين, ارتفعت الآمال، لكن هناك أيضًا شكوك عميقة حول علاقة كل من الحكومة وحزب العمال الكردستاني, هل هذه المرة سوف تكون مختلفة؟

من جانبها تنظر الحكومة إلى أوجلان على أنه شيء ثمين ونافع, فمكوثه بالسجن لأكثر من عشر سنوات، وتدهور صحته بعدما بلغ من العمر الرابعة والستين, فإنَّه في ظل هذه الظروف يُفترض أنه سيكون على استعداد للتعاون مع الدولة لتخفيف ظروف حياته الشخصية.

علاوة على ذلك، فهو كزعيم للحركة، يُعتقد بأنه يتوق إلى كسر الجمود على الأرض وفتح مسار لأتباعه وللمقاتلين والمتعاطفين معه على حد سواء, كما أنَّ هناك اعتقادًا سائدًا بين بعض الدوائر الرسمية أنَّ أوجلان هو الشخص الأكثر منطقية في حزب العمال الكردستاني للتفاوض معه فضلاً أنه سجين للدولة.

من المؤكَّد أنَّ هذه المقومات تجعل من أوجلان الشخصية المناسب كـ "نظير" للحكومة لإجراء محادثات معه، ومع ذلك هناك تفاصيل هامة للغاية, على الرغم أنَّ أوجلان يقود دعم الأكراد في الشارع الذين يتعاطفون مع حزب العمال الكردستاني، فمن غير المؤكد قدرته في السيطرة على حزب العمال الكردستاني نفسه بعد سنوات قضاها في السجن.

وهذا- لا ريب- يُثير تساؤلات في الشكوك حول قيام حزب العمال الكردستاني بنزع السلاح في المستقبل حتى بعد التوصّل إلى اتفاق بين الحكومة وأوجلان, في هذه الحالة، قد يظل حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية نشطة لكن تَمّ فصلها عن الحركة السياسية الكردية, وبذلك لا يمكن أن يستمر الحزب بدون مباركة أوجلان على قيد الحياة طويلاً, لكنه سيتحول إلى منظمة إرهابية محترفة دون أي دعم شعبي كبير بين الأكراد.

بيد أنَّ أوجلان لا يستطيع التخلي عن حزب العمال الكردستاني ومقاتليه في الجبال والسجون, لذا فإنَّ أي اتفاق بين الدولة وأوجلان ينبغي أن يتضمن ترتيبًا حول أعضاء الحزب، من بينها العفو عن الموجودين في السجن والترحيب بالآخرين الفارين بالجبال.

من جانب آخر, هناك تساؤل آخر يرتبط بـ "رد الفعل التركي" لمثل هذه الترتيبات والاتفاقات, فقد كان أوجلان عرضة للتجريح, حيث إنه بالنسبة لكثير من الأتراك المسئول عن وفاة الآلاف من الجنود والمدنيين الأبرياء, كما أنَّ أردوغان قال مرارًا إنه لو كان في السلطة عام 1999 عندما ألقي القبض على أوجلان، فإنَّ حكومته كانت ستشنقه, لذا فإنه من غير اليسير إقناع الجمهور التركي بين عشية وضحاها بحكمة التفاوض مع أوجلان بعد هذه الحملة ضده.

مع ذلك، أعتقد أنَّ الحكومة، وبالأخص رئيس الوزراء أردوغان يستطيع أن يروّض مثل هذا الغضب القومي على المدى الطويل, لكن هل لديهم كثير من الوقت لوضع إستراتيجية على المدى الطويل فتلك مسألة أخرى, فربما يكون رئيس الوزراء قادر على التأثير على النقاش العام والمزاج العام من جهة، لكنه من جهة أخرى أيضًا حساس للغاية في استجابته لمزاج الجمهور.

لذا, إذا كان الرأي العام التركي متأرجحًا ضد مبادرة الحكومة بالسعي إلى اتفاق مع أوجلان، فإنه سيكون من الصعب للغاية على أردوغان الاستمرار فيها في حين وجود اثنين من الانتخابات الحاسمة عام 2014, (الانتخابات المحلية والرئاسية التي تلوح في الأفق), لكنني أعتقد أنَّ أردوغان لن يجازف بمستقبله السياسي للتوصل إلى حل للمسألة الكردية، ولا أحد يستطيع أن يلومه على ذلك في واقع الأمر, لهذا إذا كان يعتقد أنَّ الحديث مع أوجلان يهدد بقاءه السياسي، فإنه لن يتردد في الاستدارة والرجوع للخلف.

باختصار، لا يوجد أمام الحكومة أو أوجلان الكثير من الوقت, وإذا كانوا يكترثون فعلاً بالتوصل إلى تسوية, فلابد أن يتحركوا سريعًا جدًا في الواقع لتجنب الاعتداءات الاستفزازية من بعض أجنحة حزب العمال الكردستاني وإحداث تأرجح محتمل في الرأي العام بين الناخبين الأتراك.
ترجمة/ الإسلام اليوم



اضفها لمفضلتك بالموقع Twitter Facebook MySpace Digg Delicious
التعليقات








الهجري <=> الميلادي
يومشهرسنة

هجري
ميلادي


مثال:9665123456789
اكتب رقم جوالك




اكتب اميلك