• الصليب وحكاياته

الوقف ودوره في الازدهار العلمي خلال العصر الأيوبي

Jul 27 2013 09:33:04

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق

مدير موقع التاريخ الكتروني

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة السلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين ، وبعد ...

فإن نظام الوقف على العلم والتعلم يعد من أوسع نظم الوقف التي عرفها المسلمون على مر التاريخ ؛ لأنه منذ نشأته لم يقتصر على جزئية معينة ،وإنما اتسع ليشمل بناء المدارس والمعاهد والكتاتيب ورواتب المدرسين ، ونفقة الطلاب وسكنهم وطعامهم وشرابهم وملبسهم ومسكنهم ، كما شمل تأليف المصنفات العلمية ونسخها وتجليدها وتوزيعها وإقامة المكتبات العامة لروادها ..

 ورفعت الأوقاف بذلك عبئا ثقيلا عن كاهل الدولة ، كما أنها منحت المدرس والطالب على السواء كامل الحرية ، فلم يكن ثمة من يتحكم في رزق المدرسين فيملي عليهم فكرا معينا ، كما رفعت عن كاهل الطالب أعباء المصاريف وتكاليف المعيشة  فتفرغ لطلب العلم وهو صافي الذهن .

وهذا كان سببا في شيوع العلم بين عدد كبير من أفراد المجتمع وعلى الأخص الفقراء والأيتام ، بعد أن تهيأت أمامهم السبل لتحصيل العلم والاشتغال به دون عائق..

هذا وقد كان الوقف في صدر الإسلام عاما في كل أوجه الخير لا يحدد له صاحبه جهة معينة لنفقته، بمعنى أن يقول الواقف عن الشيء الذي يوقفه : وقف لله أو في سبيل الله ، ثم بدأ في التخصص شيئا فشيئا ، حتى جاء عهد الخليفة المأمون وبنى بيت الحكمة ببغداد ( وهي أكبر مؤسسة علمية أنشئت في الإسلام ) فلم يرد أن تكون نفقتها مقتصرة على ما يجود به الخلفاء والأمراء، فجعل لها أوقافا يُصرف على أنشطتها من ريعها ، ثم بدأ الخيرون من أصحاب الثراء يقلدونه في تلك الفكرة فأنشئوا المكتبات ودور العلم ، وأوقفوا عليها الأوقاف ، وبذلك نشأت الأوقاف الخاصة بجوانب العلم والتعلم (1) ..

واتسعت تلك الظاهرة ونمت شيئا فشيئا حتى إذا جاء العصر الأيوبي ( موضوع بحثنا ) وهو العصر الذي شهد جهدا عليما وسعيا حثيثا لإقامة السنة وإماتة البدعة رأينا الكثيرين من أهل الخير ( أمراء وقادة وتجارا وملاكا رجالا ونساء) يتسابقون في تشييد المشاريع التعليمية ( من مدارس ومكتبات ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم ودور الحديث الشريف والبيمارستانات ) ووقف الممتلكات الشاسعة عليها ، تلك الممتلكات التي لم تعتد تقتصر على الأراضي الزراعية فقط ، وإنما امتدت لتشمل المساكن التي تعد للإيجار والخانات والأسواق والحوانيت .. حتى صار مقدار ما كان ينفق على المدرسين فقط في كل عام يقدر بـ 300 ألف دينار ذهبي (الدينار يساوي تقريبا 4 جرامات )..

وكان صلاح الدين ـ رحمه الله ـ أول من سن في دولته سنة الوقف التعليمي ، وصار قدوة حسنة لرعيته في هذا الشأن ، فقد أنشأ عدة مدارس بمصر من ماله الخاص ، منها المدرسة الناصرية التي أنشأها للشافعية بالفسطاط ، وأوقف عليها سوق الصاغه المجاور لها وإحدى قرى الديار المصرية ، وقد رتب بها مدرّساً يدرّس الفقه على مذهب الشافعيّ، وجعل له في كل شهر أربعين ديناراً ،  وجعل للناظر  في أوقافها عشرة دنانير، ورتب له من الخبز في كل يوم ستين رطلاً وراويتين من ماء النيل، وجعل فيها معيدين  (2) وقد أوقف عليها أيضا حمّاماً بجوارها، وفرناً تجاهها، وحوانيت بظاهرها، والجزيرة التي يقال لها جزيرة الفيل داخل النيل خارج القاهرة، وولى تدريسها جماعة من الأكابر الأعيان..

وهذه المدرسة كانت تسمى تاج المدارس (3)  وقد قال عنها ابن جبير في رحلته : لم يعمر بهذه البلاد مثلها، لا أوسع مساحة ولا أحف بناء، يخيل لمن يطوف عليها أنها بلد مستقل بذاته، بإزائها الحمام، وغير ذلك من مرافقها... والنفقة عليها لا تحصى (4) ..

وأتاحت تلك المدرسة الفرصة لكثير من العلماء لكي يقوموا بدورهم في نشر العلم ، يقول السيوطي : ولي تدريسها جماعة من الأكابر الأعيان (5) مثل الشيخ مظفر بن أبي محمد بن إسماعيل بن علي الذي قال عنه السبكي: كان من أجل مشايخ العلم بمصر، فقيهاً، أصولياً، عابداً، زاهداً (6)  والشريف عماد الدين العباسي الذي وصف بأنه كان إماماً عالماً بالفروع (7) ..

والشيخ زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن قيراني الحسن الفارقي الذي قال  عنه الذهبي في معجمه : كان عارفاً بالمذاهب وبجملة حسنة في الحديث ، ذا اقتصاد في بيته وتصون في نفسه ، وله سطوة على الطلبة ، وفيه تعبد وحسن معتقد (8)  وقال عنه ابن كثير: وكانت له همة وشهامة وصرامة (9) .

والإمام العلامة البارع المتفنن شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بابن عدلان، الذي تولى التدريس في عدة مدارس ، وتولى الإعادة بالمدرسة الصالحية والناصرية ، وهو إمام مشار إليه في الفتيا والفقه في الديار المصرية ، حلو العبارة، كثير التودد للطلبة (10) .

كما أنشأ صلاح الدين مدرسة أخرى وأوقفها على المالكية ، وسماها المدرسة المالكية  (11)  ورتب فيها أربعة من المدرّسين (12)  وقد أوقف عليها قيسارية الوراقين بمصر ، وقريتي الحنبوشية والأعلام بإقليم الفيوم  (13) .

وكان يتحصل من ضيعة  بالفيوم قمح يوزع على أساتذتها ، فلذلك صارت لا تُعرف إلاّ بالمدرسة القمحية(14) ...

ثم أنشأ مدرسة للحنفية بالقاهرة ، وأوقف عليها اثنين وثلاثين حانوتاً  (15)  وقرّر في تدريسها الشيخ مجد الدين محمد بن محمد الجبتي، ورتب له في كل شهر أحد عشر ديناراً، وباقي ريع الوقف يصرفه على ما يراه لطلبة الحنفية المقرّرين عنده على قدر طبقاتهم، وجعل النظر للجبتي، ومن بعده إلى من له النظر في أمور المسلمين  (16)  وسميت بالمدرسة السيوفية ؛ لأن سوق السيوفيين كان يقع على بابها (17) ..

وأنشأ ببيت المقدس للشافعية أيضا المدرسة الصلاحية ، ويقال لها الناصرية ، وأجرى على الفقهاء والفقراء الجوامك ـ كما يقول ابن كثير ـ وأرصد الختم والربعات في أرجاء المسجد الأقصى والصخرة ليقرأ فيها المقيمون والزائرون (18) ..

وكانت تلك المدرسة موجودة قبل أن يحتل الصليبيون بيت المقدس ، وكان يدرس بها العالم الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي ، فلما ملكوا المدينة حولوها إلى كنيسة فأعادها صلاح الدين مدرسة إسلامية ، وصارت من أبرز المدارس التي أنشأها الملك الناصر صلاح الدين ؛ لأنها لعبت دوراً مهماً في تخريج العلماء والفقهاء الذين قاموا بدور عظيم في إعادة أسلمة القدس بعد تحريرها  " وكانت من المدارس التي يشار إليها بالبنان..وقد أوقف عليها سوق العطارين بالقدس ، وقرية سلوان" (19) ..

كما كان لها الفضل في نشر علم كثير من الفقهاء والعلماء المخلصين ، مثل الإمام العلامة الفقيه بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الموصلي الحلبي الشافعي ، المعروف بابن شداد ، والذي ولاه صلاح الدين قضاء العسكر وبيت المقدس والنظر على أوقافه ، كما فوض إليه التدريس في تلك المدرسة الصلاحية ، وجعل النظر فيها وفي أوقافها إليه (20) ..

ودرس بها أيضا الإمام العالم الفقيه شيخ الإسلام مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل ، الذي كان عالماً إماماً في الفقه والحساب والفرائض ، وكان كما قال الذهبي : فقيهاً إماماً فاضلاً  (21)  وهو أول من درس بها (22) .

ودرس بها أيضا الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين عثمان بن صلاح الدين الشهرزوري المشهور بابن الصلاح ، والذي كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه .." وقد قال عنه ابن خلكان :  واشتغل الناس عليه وانتفعوا به، ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب، رحمه الله تعالى، دار الحديث بدمشق فوض تدريسها إليه ، واشتغل الناس عليه بالحديث، ثم تولى تدريس ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب ، وهي التي بنت المدرسة الأخرى ظاهر دمشق، فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا لعذر ضروري لابد منه، وكان من العلم والدين على قدم حسن.

وصنف في علوم الحديث كتاباً نافعاً، وكذلك في مناسك الحج ، جمع فيه أشياء حسنة يحتاج الناس إليها، وهو مبسوط، وله إشكالات على كتاب " الوسيط " في الفقه، وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد (23) ...

وثمة مدارس أخرى شيدها صلاح الدين على نفقته الخاصة ولكنها لا تنسب إليه ، حيث كان ـ رحمه الله ـ يحرص على أن تكون أعماله الخيرية طي الكتمان ، يقول ابن خلكان :  والعجب أن له بدمشق في جوار البيمارستان النوري مدرسة يقال لها الصلاحية فهي منسوبة إليه وليس لها وقف، وله بها مدرسة للمالكية أيضاً ولا تعرف به، وهذه النعم من ألطاف الله تعالى به (24) ....

ويقول أيضا : بنى مدرسة بالقاهرة في جوار المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ وجعل عليها وقفاً كبيراً، وجعل دار سعيد السعداء خادم المصريين خانقاه، ووقُف عليها وقفاً طائلاً ، .... ولقد فكرت في نفسي في أمور هذا الرجل وقلت: إنه سعيد في الدنيا والآخرة، فإنه فعل في الدنيا هذه الأفعال المشهورة من الفتوحات الكبيرة وغيرها، ورتب هذه الأوقاف العظيمة، وليس فيها شيء منسوباً إليه في الظاهر، فإن المدرسة التي في القرافة ما يسميها الناس إلا بالشافعي، والمجاورة للمشهد لا يقولون إلا المشهد، والخانقاه لا يقولون إلا خانقاه سعيد السعداء  والتي بمصر لا يقولون إلا مدرسة زين التجار، والتي بمصر مدرسة المالكية، وهذه صدقة السر على الحقيقة (25) ....

كما شارك ـ رحمه الله ـ في الوقف على المدارس التي شيدها غيره ، مثل المدرسة العمادية التي بناها عماد الدين إسماعيل بن نور الدين (26) ..وهذه المدرسة قد درس فيها كوكبة من العلماء النابهين ، مثل عماد الدين بن أبي زهران الموصلي عالم القراءات الشهير (27)  .. والإمام الحافظ المفيد الرحال تقي الدين أبو المعالي الصميدي المصري الشافعي (28) ..     

هذا بالإضافة إلى مكاتب تحفيظ القرآن الكريم التي قال عنها ابن جبير : ومن مآثره الكريمة المعربة عن اعتنائه بأمور المسلمين كافة أنه أمر بعمارة محاضر ألزمها معلمين لكتاب الله، عز وجل، يعلمون أبناء الفقراء والأيتام خاصة وتجرى عليهم الجراية الكافية لهم (29) ...

واستن بصلاح الدين في إثرائه للوقف التعليمي كثير من الأمراء مثل : الأمير فارس الدين أبي سعيد ميمون بن عبد الله القصري الذي كان خازنداره ومن كبار أمرائه ومستشاريه المقربين ، وقد أوقف المدرسة الميمونية ، وكانت تقع قرب باب الساهرة ببيت المقدس  ..

والأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاري الذي أوقف المدرسة البدرية على فقهاء المالكية ، والملك المعظم توران شاه الذي أنشأ المدرسة المعظمية  قرب المسجد الأقصى ، وأوقفها على الفقهاء الحنفية ، ولهذا كانت تسمى أيضاً بالمدرسة الحنفية  ، كما أسس أيضا مدرسة أخرى سميت بالقبة النحوية ؛ لأنها اقتصرت على تدريس مواد اللغة العربية بالإضافة إلى القراءات السبع ..

وكان توران شاه هذا محبا أيضا للعلم حريصا على سماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ابن تغري بردي : سمع من يحيى بن محمود الثقفي وغيره، وأجاز له عبد الله بن برى، وهبة الله البوصيري، ومحمد بن أحمد الأرتاحى من مصر، والفضل بن الحسين، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وبركات بن إبراهيم الخشوعي، والقاسم بن علي بن عساكر، والحسن بن عبد الله من دمشق، وغيرهم، وخرج الدمياطي الحافظ أبو محمد له عنهم أحاديث في جزء، وقرأ عليه المائة حديث، وذكره في معجمه، فقال: وكان صحيح السماع والإجازة .. وكان قد بقي كبير البيت الأيوبي، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يعظمه ويحترمه ويثق به، ويسكن إليه كثيراً، لعلمه بسلامة جانبه (30) ...

والأمير قطب الدين خسرو الذي أنشأ المدرسة القُطبية وأوقفها على فقهاء الشافعية (31) ..

والأمير سيف الدين جاروخ التركماني الذي أسس المدرسة الجاروخية داخل دمشق شمالي الجامع الأموي (32)  بنصيحة من العلامة الإمام أبي القاسم محمود بن المبارك بن علي بن المبارك المعروف بالمجير الواسطي ... أحد العلماء الأذكياء ، وكان أول من درس بها (33) ..هذا العالم الذي قال عنه ابن الدبيثي: برع في المذهب، حتى صار أوحد زمانه، وتفرد بمعرفة الأصول والكلام، وما رأينا أجمع لفنون العلم منه مع حسن العبارة (34) ..

والملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب الذي أوقف المدرسة التقوية ، والتي كانت من أجل مدارس دمشق ، وقد بنيت في سنة أربع وسبعين وخمسمائة للعلامة شهاب الدين أبي الفتح محمد بن محمود الطوسي الشافعي ، وكان لها كما قال ابن كثير في تاريخه: أوقاف كثيرة (35)  وكان سبب إنشائه لها أنه حُصر ذات يوم ويئس من الخروج ، فلما كُتبت له النجاة بناها وأوقفها لله عز وجل (36) ووقف عليها جزيرة الروضة بكمالها (37) .

وممن درس فيها العالم فخر الدين عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر ، والذي كان كثير الذكر حسن السمت ، وكان يجلس تحت قبة النسر في كل يوم اثنين وخميس مكان عمه لإسماع الحديث بعد العصر فيقرأ دلائل النبوة وغيره (38) ..وكان يدرس على يديه بها  فضلاء الشام (39)  .. وقد سميت تلك المدرسة بنظامية الشام لعظمتها (40) ..

كما أن أنشأ تقي الدين هذا مدرسة أخرى سميت بمدرسة " منازل العز " وهذه المدرسة كانت مساكن للفاطميين من قبل ، فلما زالت الدولة الفاطمية على يد السلطان صلاح الدين يوسف أنزل فيها تقيّ الدين فسكنها مدة ،ثم إنه اشتراها والحمام والإصطبل المجاور لها من بيت المال في شهر شعبان سنة ست وستين وخمسمائة، وأنشأ فندقين بمصر بخط الملاحين، وأنشأ ربعاً بجوار أحد الفندقين، واشترى جزيرة مصر التي تعرف اليوم بالروضة، فلما أراد أن يخرج من مصر إلى الشام وقف منازل العز على فقهاء الشافعية، ووقف عليها الحمّام وما حولها، وعمر الإصطبل فندقاً عُرف بفندق النخلة ووقفه عليها، ووقف عليها الروضة أيضا (41) ...

وهذه المدرسة درس بها شهاب الدين الطوسيّ وقاضي القضاة عماد الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العليّ السكريّ، وعدّة من الأعيان... منهم محمد بن محمود بن محمد الشهاب الطوسي أبو الفتح، الفقيه الشافعي الذي كان إماما مُفتيا علامة مشهور ، وكان جامعاً للفنون، معظماً للعلم وأهله ،  غير محتفل بأبناء الدّنيا (42) . والشيخ شهاب الدين الطوسي أحد مشايخ الشافعية بديار مصر، وهو من أصحاب محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، كان له قدر ومنزلة عند ملوك مصر، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر (43) .

وعماد الدين عبد الرحمن بن عفيف الدين أبي محمد عبد العلي بن علي السكري الذي تفقه على الفقيه شهاب الدين الطوسي، وعلى الفقيه أبي المنصور ظافر بن الحسين ، وسمع الحديث وحدث به ، وولي القضاء  وكان هيوباً (43) .

والخطيب الكبير عماد الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين بن السكري ، الذي كان فيه وجاهة وصدراه، وكان مشهوراً بين رؤساء الديار المصرية، وعنده عقل وافر وديانة (44) .

هذا ولم تقتصر جهود تقي الدين في مجال الوقف التعليمي عند هاتين المدرستين وإنما  أوقف مدارس أخرى ، يقول ابن خلكان : وله في أبواب البر كل حسنة ..وكانت الفيُّوم وبلادها إقطاعه ، وله بها مدرستان : شافعيَّة ومالكيَّة وعليهما وقفٌ جيِّد ، وبنى بمدينة الرّها مدرسة لمَّا كان صاحب البلاد الشرقيَّة ، وكان كثير الإحسان إلى العلماء وأرباب الخير (45) .

والملك سيف الدين العادل أخو صلاح الدين الذي بنى المدرسة العادلية الكبرى بجوار الربع العادلي من مدينة مصر (46)  وقد أوقفها على المذهب الشافعي ، وممن درس بها قاضي القضاة تقيّ الدين أبو عليّ الحسين بن شرف الدين أبي الفضل عبد الرحيم (47) ..

والأمير قطب الدين خسرو أحد أمراء السلطان صلاح الدين الذي أوقف المدرسة القطبية بالقاهرة وأوقفها على فقهاء الشافعية (48) ..

والصالح نجم الدين أيوب الذي أنشأ المدرسة الصالحية بين القصرين من القاهرة، ورتب فيها دروساً أربعة للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة ، وهو أول من عمل بديار مصر دروساً أربعة في مكان واحد (49) ..

والأفضل نور الدين علي بن الملك الناصر صلاح الدين الذي أوقف المدرسة الأفضلية ، وكان محبا للعلم والعلماء يحترمهم ، وله علم وأدب كما قال الصفدي (50)  وقد كان حريصا على سماع الحديث الشريف ، إذ سمع بالإسكندرية من الإمام أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف الزهري، وبمصر من العلامة أبي محمد عبد الله بن بري النحوي، وأجاز له أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني، وغيرهما من الشاميين، وأجاز له أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود وأبو عبد الله بن أحمد بن حامد وغيرهما (51) .وأوقف أوقفا جليلة على قبَّة الصخرة وغيرها...

وناصر الدين محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب الذي أنشأ المدرسة الكاملية التي كانت تعرف بدار الحديث الكاملية ، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبويّ ، وهي ثاني دار عُملت للحديث ، ووقف عليها الربع الذي بجوارها على باب الخرنشف (52)  وأوّل من ولي التدريس بها الحافظ أبو الخطاب عمر بن الحسن بن عليّ بن دحية، ثم أخوه أبوعمرو عثمان بن الحسن بن عليّ بن دحية، ثم الحافظ عبد العظيم المندريّ (53) ..

وأسد الدين أكز حاجب نور الدين محمود الذي شيد المدرسة الشبلية وأوقفها على الشافعية  (54) ..

والملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل الذي أوقف دار الحديث الإشرفية ، وجعل شيخها الشيخ تقي الدين بن الصلاح الإمام العلامة مفتي الإسلام أبو عمرو عثمان ابن الشيخ الإمام البارع الفقيه المفتي صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان (55) .

والأمير الكبير ناصر الدين أبو المعالي الحسين بن عبد العزيز القيمري الكردي الذي أوقف المدرسة القيمرية ، وعمل على بابها الساعات التي لم يسبق إلى مثلها ولا عمل على شكلها ، ويقال إنه غرم عليها أربعين ألف درهم (56) .

وهذه المدرسة قد درس بها محمد بن علي بن محمود الشهرزوري الشافعي مدرس القيمرية  ، والذي  قال عنه الذهبي : شيخ فقيه إمام عارف بالمذهب موصوف بجودة النقل حسن الديانة قوي النفس ذو هيبة ووقار (57) ..

هذا ولم يقتصر وقف المدارس على الأمراء في العصر الأيوبي فقط وإنما شارك فيه كثير من أثرياء هذا العصر مثل : الإمام العالم الفقيه المقرئ المحدث شيخ الإسلام محمد بن أحمد بن قدامه الذي أنشأ المدرسة العمرية ، التي كانت تعد أكبر المدارس في دمشق ، وكان بها أعظم مكتبة ، حيث احتوت على عدة خزائن للكتب الموقوفة من عدة أناس مثل السيد الحسيني، والشيخ قوام الدين الحنفي، وكتب الشمس البانياسي، وكتب جمال الدين ابن عبد الهادي، وكتب البدري (58) ..

وقد أشرف عليها الشيخ بنفسه وأوقفها وجعلها مدرسة متخصصة في الفقه الحنبلي والحديث ، وظل يعمل مدرساً فيها طوال نصف قرن ، وحفظ القرآن فيها أمم لا يحصون ، فاشتهر أمرها وشاع ذكرها في الآفاق ، وصارت مأوى للعلماء والعاملين وسكنا للفقهاء والصالحين ..

وتقي الدين الرقي محمد بن حياة بن يحيى بن محمد الفقيه الشافعي، الذي وصف بأنه كان فاضلاً كثير الديانة (59) ..

وشرف الدين هبة اللّه بن صاعد بن وهيب الفائزيّ الذي أوقف المدرسة الفائزية للشافعية ، وقد درّس بها القاضي محيي الدين عبد الله بن قاضي القضاة شرف الدين محمد بن عين الدولة، وقاضي القضاة صدر الدين موهوب الجزريّ (60) ...

ومسعود بن محمد بن مسعود الطريثيثي الذي وصف بأنه كان إماما في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ أديبا مناظرا، وتعلم على يديه كثير من الناس وعظم شأنه ، وقد أوقف على تلك المدرسة كتبه ، وجعلها في خزانتها (61) ..

وضياء الدين محمد المقدسي الذي أنشأ المدرسة الضيائية ( دار السنة ) بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفري وكان يبني فيها بيده  ـ كما قال ابن شداد ـ  وقد جعلها دار حديث للمحدثين والغرباء والوافدين ، وأوقف عليها كتبه وأجزاءه ، وهذه الكتب انتفع بها ـ كما يقول الذهبي ـ كثير من المحدثين (62) ....

وقد قال عنه ابن كثير : صاحب الأحكام ، سمع حديث الكثيرين ، وكتب كثيراً،  ورحل وطاف وجمع وصنف وألف كتباً مفيدة حسنة كثيرة الفوائد ، وله فضائل الأعمال ، وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على كثرة حفظه واطلاعه وتضلعه من علم الحديث متناً وإسناداً ، وكان في غاية العبادة والزهادة والورع ، وقد وقف كتباً كثيراً بخطه بخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من أهل الحديث والفقهاء ، وقد وقف عليها أوقافاً أخرى كثيرة بعد ذلك . (63) ..

والقاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ الذي أوقف المدرسة الفاضلية على طائفتي الفقهاء الشافعية والمالكية، وجعل فيها قاعة للإقراء، وأقرأ فيها الإمام أبومحمد الشاطبيّ ناظم الشاطبية،ثم تلميذه أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبيّ، ثم الشيخ عليّ بن موسى الدهان وغيرهم، ورتب لتدريس فقه المذهبين الفقيه أبا القاسم عبد الرحمن بن سلامة الإسكندرانيّ، ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم، يُقال إنها كانت مائة ألف مجلد، وذهبت كلها (64) ....

وقد صف بأنه صاحب العبارة والبلاغة، والفصاحة والبراعة ، وتقدم على سائر أهل زمانه ، وكتب في ديوان الإنشاء في الدولة الفاطمية ، ولما صار أسد الدين شيركوه وزيراً في الديار المصرية قدمه على الديوان وحظي عنده، ثم لما استقل السلطان صلاح الدين بمملكة الديار المصرية جعله كاتباً ومشيراً ، وذكر القاضي ابن خلكان أن مصنفاته وتعليقاته في هذا تبلغ نحواً من مائة مجلدة، واقتنى من الكتب ما ينيف على مائة ألف مجلدة ، وكان قليل التلذذ بالدنيا، مقبلاً على شأنه من صلاة وصيام وتلاوة ، كثير المطالعة والصدقة (65) ...

وقد قال عنه الصفدي : كان له هوى مفرط في تحصيل الكتب، وكان عنده زهاء مائتي ألف كتاب من كل كتاب نسخ ... وله أوقاف في فكاك الأسرى، وأعان الطلبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكتاب، وله معاملة حسنة مع الله وتهجد في الليل (66) ..

وقال الذهبي أيضا : صنائعه في الرقاب وأوقافه متجاوزة الحساب، لا سيما أوقافه لفكاك الأسرى، وأعان المالكية والشافعية بالمدرسة، والايتام بالكتاب، كان للحقوق قاضيا، وفي الحقائق ماضيا، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه (67) ..وقد أوقف بالإضافة إلى المدرسة السابقة مكتبا للأيتام (68) .....

وتاج الدين محمد بن صلاح الدين أحمد بن محمد بن علي الخروبيّ الذي أنشأ المدرسة الخرّوبية على شاطئ النيل من مدينة مصر ، وجعل بجنبها مكتب سبيل، وأوقف عليها أوقافاً (69) ..

وابن شداد الذي كان مرافقا لصلاح الدين ، وقد وصف بأنه حسن المحاضرة، ثم صارت له مكانة عند الملك الظاهر بيبرس والملك المنصور قلاوون وحرمته وافرة وله توصل ومداخلة وعنده بشر كثير ومسارعة إلى قضاء حوايج من يقصده (70) .وقد جمع مالا وفيرا ولم يكن له ولد فعمر بهذا المال مدرسة ودار حديث وتربة (71) ..

وابن الأرسوفي التاجر العسقلاني الذي أوقف بحي البزازين بمصر مدرسة سميت بمدرسة ابن الأرسوفيّ ، وكان بناؤها في سنة سبعين وخمسمائة (72) ...

وشمس الخواص مسرور (ممن اختص بالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ) الذي أنشأت له المدرسة المسرورية بالقاهرة ، وكانت في البداية قصرا له ، فجُعلت مدرسة بعد وفاته بوصيته، وكان قد أوصى أيضا أن يوقف فندق له ، وكان بناؤها من ثمن ضيعة بالشام كانت بيده بيعت بعد موته، وتولى ذلك القاضي كمال الدين خضر، ودرس فيها، وكان مسرور قدّمه على حلقته ، ولم يزل مقدّماً إلى الأيام الكاملية، فانقطع إلى اللّه تعالى ولزم داره إلى أن مات، ودفن بالقرافة إلى جانب مسجده، وكان له بر وإحسان ومعروف(73) .....

وشرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الحنبلي الشيرازي الدمشقي شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم الذي أوقف المدرسة الحنبلية ، وكان ذا حرمة وحشمة وقبول وجلالة ببلده (74) ......

وزكي الدين أبو القاسم التاجر المعروف بابن رواحة الذي أوقف المدرسة الرواحية بدمشق ووقفها على الشافعية ، وفوض تدريسها ونظرها إلى الشيخ تقي الدين بن الصلاح الشهرزوري ، وله بحلب مدرسة أخرى مثلها ، وقد انقطع في آخر عمره في المدرسة التي بدمشق ، وكان يسكن البيت الذي في إيوانها (75)  وممن درس فيها عبد الله بن محمد المراكشي الذي كان فقيهاً مباركاً مشكوراً، اشتغل كثيراً بالعلم  (76) ..

ومن العجب أن وقف المدارس لم يقتصر على الأمراء أو الأثرياء فقط ، وإنما شاركهم في ذلك المقتدرون من الناس ، ومن بينهم الوافدون ، فقد ذكر المقريزي أن ابن رشيق أنشأ مدرسة للمالكية، بتمويل من طوائف التكرور الذين وصلوا إلى مصر ، قاصدين الحج، حيث دفعوا إليه مالاً بناها به، ودرّس بها فعرفت به، وصار لها في بلاد التكرور سمعة عظيمة، وكانوا يبعثون إليها في غالب السنين المال (77) ....

وحتى العبيد المحررين لم يحرموا أنفسهم من فضل وشرف الوقف التعليمي في هذا العصر ، ومن هؤلاء جمال الدين إقبال عتيق الخاتون ست الشام ابنة أيوب رحمه الله الذي أوقف  المدرسة الإقبالية على الفقهاء الحنفية ، وأوقف عليها عدة ضيع ومزارع (78) .

هذا ولم يقتصر أمر الوقف العلمي على الخيرين من الرجال فقط ، وإنما تعداهم إلى النساء مثل : خاتون أم شمس الملوك أخت الملك جقاق التي أنشأت المدرسة الخاتونية ، وأوقفت عليها وادي الشقراء ، وهو واد مشهور بدمشق (79) ..

وعصمة الدين خاتون بنت معين الدين أنر زوجة صلاح الدين الأيوبي التي أوقفت المدرسة الخاتونية الجوانية ، والتي قال عنها الذهبي : كانت من أعف النساء وأجلهن وأوفرهن حشمة ، وهي واقفة المدرسة الخاتونية بمحلة حجر الذهب بدمشق والخانقاه الخاتونية التي على بانياس (90) ..

وقد قال عنها الأسدي في تاريخه : لها صدقات كثيرة وبرٌ عظيم ، بنت بدمشق مدرسة لأصحاب أبي حنيفة النعمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ في محلة حجر الذهب ، وبنت للصوفية خانقاه خارج باب النصر على بانياس ، وبنت تربة بقاسيون على نهر يزبد مقابل تربة جركس ، ووقفت على هذه الأماكن أوقافاً كثيرة (91) ..

وست الشام بنت الأمير نجم الدين أيوب أخت الملك الناصر صلاح الدين التي أنشأت المدرسة الشامية البرانية (وسميت بالمدرسة الحسامية نسبة إلى حسام الدين  ابنها ) بدمشق ، وأوقفت عليها ثلاثمائة فدّان ، وقد قال عنها ابن شداد : وهي من أكبر المدارس وأعظمها وأكثرها فقهاء وأكثرها أوقافاً (92) ...

وأشهر من درّس بتلك المدرسة  محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين الغزي الشافعي مفتي الشافعية بدمشق ، وأوحد من ازدهت بفضائله وتعطرت أكنافها بعرف علومه وفواضله ، وقد تقدم والده وجملة من أقاربه ، وكان عالماً فاضلاً محدثاً نحريراً متمكناً متضلعاً غواص ، بحر التدقيق ومستخرج فنونه ، أديباً بارعاً صالحاً فالحاً ، له الفضل التام مع الذكاء الذي يشق غلالة الدجنة والحافظة التي لم يطرق خباءها سهو (93) ..

وربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي  التي أنشأت المدرسة التي عرفت بالصاحبية ، وكانت  تقع على سفح جبل قاسيون من الشرق، وقد أوقفتها على الحنابلة ، وشجعتها على وقفها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الصالح الحنبلي (94) ...

وضيفة خاتون ابنة الملك العادل التي أنشأت بظاهر حلب المدرسة الشافعية التي عرفت بمدرسة الفردوس ، وقد عينت فيها عددًا كبيرًا من القراء والفقهاء والصوفية.

وزهرة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب التي أنشأت المدرسة العادلية الصغرى بدمشق داخل باب الفرج ، وكانت تلك المدرسة دارا تعرف بابن موسك اشترتها ثم جعلتها مدرسة وأوقفتها ، وأوقفت قرية كامد والحصة من قرية برقوم من أعمال حلب ، والحصة من قرية بيت الدير من الأصغار ، والحمام المعروف بحمام ابن موسك ، وشرطت لها مدرساً معيداً وإماماً ومؤذناً وبواباً وقيماً وعشرين فقيهاً ، ووقفت الجهات المذكورة ، منها ما هو على مصالح المدرسة ومصارفها ، وبعضها على أقاربها ومعتقيها (95) ...

وعذراء خاتون بنت شاهنشاه بن أيوب بن شاذي التي أنشأت مدرسة بدمشق سميت بالمدرسة العذراوية، وأوقفتها على تدريس المذهبين الشافعي والحنفي (96) ....

ومؤنسة خاتون ابنة الملك المظفر صاحب حماة التي أنشأت المدرسة الخاتونية بحماة، وأوقفت عليها أوقافًا كثيرة، فضلاً عن العديد من الكتب المتنوعة في مختلف العلوم ، وأوصت أن يُجعل فيها فقهاء وقرّاء، ويُشترى لها وقف يغلّ، وجُعل فيها درس للشافعية ودرس للحنفية وقرّاء ، وكانت مؤنسة هذه حريصة على سماع الحديث الشريف ، وخرّج لها الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد الظاهريّ أحاديث حدّثت بها، وكانت عاقلة دينة فصيحة، لها أدب وصدقات كثيرة (97) ....

وعاشوراء بنت ساروح الأسديّ زوجة الأمير أيازكوج الأسديّ التي أنشأت المدرسة العاشورية  بحارة زويلة من القاهرة ، وأوقفتها على الحنفية، وكانت من الدور الحسنة   (98) ..... 

وأمة اللطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي التي أوقفت المدرسة المساة بالمدرسة العالمة شرقي الرباط الناصري غربي سفح قاسيون تحت جامع الأفرم ، وكانت امرأة فاضلة لها تصانيف  (99) وأوقفت مدرسة أخرى على الحنابلة(100) ..

وفاطمة خاتون بنت السلار  التي أوقفت المدرسة الميطورية بجبل الصالحية (101) ...

وعزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين التي أوقفت المدرسة الماردانية ، وقد أوقفت عليها بستانا بجوار الجسر الأبيض وبستانا آخر بجوار المدرسة المذكورة وثلاث حوانيت بالجسر (102) ....

وبالطبع لم يقتصر الوقف التعليمي في العصر الأيوبي على هؤلاء الذين ذكرتهم من الرجال والنساء فقط ، وإنما ثمة الكثير والكثير ممن تخلد ذكراهم كتب التراجم المتعددة والمتنوعة .

وأشير إلى أن تلك المدارس لم تقتصر رسالتها على التدريس والتعليم فقط وإنما كانت تؤدي أدوارا أخرى للمجتمع مثل الإفتاء في القضايا الهامة وغيره (103) ....كما أنها لم تقتصر على تدريس العلوم الإسلامية واللغوية فقط ، وإنما أسس بعضها لتدريس علم الطب  (104)  لأنه كان من ضروريات الحياة في مجتمع جهادي يحتاج إلى كثافة عالية من الأطباء والجراحين ، ومن تلك المدارس الطبية الموقوفة في هذا العصر المدرسة التي أنشأها مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي المعروف بالدخوار شيخ الطب بدمشق ، والتي أوقفها على الأطباء  (105)  وأوصى أن يكون مدرسها شرف الدين بن الرحبي لما قد تحققه من علمه وفهمه (106) ...وكانت من أشهر مدراس الطب ببلاد الشام وفلسطين ، وأوقف عليها داره وضياعه ، وقد قال عنه الذهبي : انتهت إليه رئاسة الصناعة، وحظي عند الملوك، ونال دنيا عريضة ، ونسخ بخطه المنسوب أزيد من مائة مجلد، وأخذ العربية عن الكندي، والعلاج عن الرضي الرحبي، والموفق ابن المطران والفخر المارديني، وكان خبيرا بكل ما يشرح عليه (107) .

وقال عنه ابن كثير أيضا : كان أوحد عصره وفريد دهره وعلامة زمانه ، وإليه انتهت رئاسة الطب على ما ينبغي ، أتعب نفسه في الاشتغال حتى فاق أهل زمانه ، وحظي عند الملوك ، ونال المال والجاه (108) .

وقد تخرج على يديه جماعة كبيرة من الأطباء، وصنف مصنفات  عديدة ، ونسخ بخطه أكثر من مائة مجلد في الطب، وكان خبيراً بكل ما يقرأ عليه (109) .

وعماد الدين محمد بن عباس الدنيسري الطبيب الماهر الحاذق الذي أوقف المدرسة الدنيسرية غربي باب البيمارستان النوري والصلاحية (110) .

ونجم الدين يحيى بن محمد بن اللبودي الذي أنشأ المدرسة اللبودية النجمية (111)  وقد قال عنه ابن أبي أصيبعة :  أوحد في الصناعة الطبية، ندرة في العلوم الحكمية، مفرط الذكاء، فصيح اللفظ، شديد الحرص في العلوم، متفنن في الآداب، قد تميز في الحكمة في الأوائل (112) .

هذا وقد كانت تلك المدارس الموقوفة يلحق بكل منها مسجد يؤدي فيه الطلاب والمدرسون صلاتهم ؛ كي لا يفوتهم أداء الصلاة في وقتها أو يحتاجون لمغادرة مدارسهم أوقات الصلاة والخروج إلى المساجد ،  فقد جاء في وثيقة وقف المدرسة الشامية التي أوقفتها ست الشام : أن ريع الضيعات الموقوفة ينفق على مصالح المدرسة وعلى الفقهاء والمتفقهة المشتغلين بها ...وعلى الإمام المصلي بالمحراب بها والمؤذن بها والقيم المعد لكنسها ورشها وفرشها وتنظيفها وإيقاد مصابيحها ، يبدأ من ذلك بعمارة المدرسة وثمن زيت ومصابيح وحصر وبسط وقناديل وشمع وما تدعو الحاجة اليه ... والباقي مصروف إلى الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم على قدر استحقاقهم على ما يراه الناظر في أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ونقصان وعطاء وحرمان ، وذلك بعد إخراج العشر وصرفه إلى الناظر عن تعبه وخدمته ومشارفته للأملاك الموقوفة وتردده إليها ، وبعد إخراج ثمانمائة درهم فضة ناصرية في كل سنة تصرف في ثمن بطيخ ومشمش وحلوى في ليلة النصف من شعبان على ما يراه الناظر .. ومن شرط الفقهاء والمتفقهة والمدرس والمؤذن والقيم أن يكونوا من أهل الخير والدين والصلاح والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الاعتقاد والسنة والجماعة ، وأن لا يزيد عدد الفقهاء والمتفقهة المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلاً ، من جملتهم المعيد بها والامام ، وذلك خارج عن المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في ارتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة (113) ...

هذا وقد كانت تلك المدارس الموقوفة في هذا العصر تصمم بطريقة تجلب الراحة لكل من يدرس أو يُدرّس فيها ، فها هو ابن جبير يقول عن إحدى تلك المدارس: " ويتصل به (بجامع قلعة حلب) من الجانب الغربي مدرسة للحنفية تناسب الجامع حسنا وإتقان صنعة ، فيها في الحسن روضة تجاور أخرى ، .. ومن أطرف ما يلحظ فيها أن جدارها القبلي مفتح كله بيوتا وغرفا ، لها طيقان يتصل بعضها ببعض ، وقد امتد بطول الجدار عريش كرم مثمر عنباً ، فحصل لكل من تلك الطيقان قسطها من ذلك العنب متدليا أمامها ، فيمد الساكن فيها يده ، ويجتنيه متكئا دون كلفة ولا مشقة" (114) .

كما كانت تلك المدارس مزودة بالسكن الأسري للمدرسين بالإضافة إلى الطلاب ، فقد ذكر ابن حجر العسقلاني أن تاج الدين السبكي أسكن شمس الدين الموصلي بدار الحديث الأشرفية فاستمر ساكنا بها إلى أن مات  (115)  وذكر العيني أن فخر الدين بن عساكر عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر أبو منصور الدمشقي درس بالجاروخية ، وبها كان يسكن في إحدى القاعتين اللتين أنشأهما (116) ..

وكانت مزودة أيضا باستراحات للعلماء غير المدرسين بها الذين يحلون ضيوفا على البلدة التي بها المدرسة ، فهذا الصفدي يقول عن  ابن جماعة بن عساكر بن ابراهيم أبو بكر القرشي الزهري القوصي كان من الفقهاء الصالحين والقضاة المتقين رحل إلى مصر وأقام بمدرسة منازل العز (117) ..

كما كانت تقدم فيها وجبات الطعام للطلبة والمدرسين ، فهذا أحد العلماء يقول  : فلما كان لي تسع عشرة قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين فسكنت المدرسة الرواحية ، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض ( لعله قال ذلك على سبيل المبالغة ) وكان قوتي بها جراية المدرسة لا غير (118) .. .

وبالإضافة إلى السكن والطعام كانت تعطى الملابس للطلاب وخاصة اليتامى منهم ، فقد جاء في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك : أن المدرسة الظاهرية كان بجانبها مكتب للسبيل، وقرر لمن فيه من أيتام المسلمين الخبز في كل يوم والكسوة في فصل الشتاء والصيف (119) ...

وقد رأى ابن بطوطة ذلك بعينه أثناء تجوله بدمشق ، إذ قال بها مدرسة تعرف بمدرسة ابن عمر موقوفة على من أراد أن يتعلم القرآن الكريم من الشيوخ والكهول ، وتجري لهم ولمن يعلمهم كفايتهم من المآكل والملابس (120) ....

وقد نجحت تلك المدارس الموقوفة في أداء رسالتها على أكمل وجه ، وساهمت في ازدهار الحركة العلمية ؛ وذلك لأن الواقفين لها كانوا ـ كما دلت النماذج السابقة ـ يتخيرون لها أفضل الأساتذة وأتقاهم وأكثرهم قبولا لدى المتعلمين عامة ..

وأبرز دليل محسوس على نجاحها أن جل العلماء الشهيرين الذين نسمع عنهم من أبناء هذا العصر الأيوبي والذي تلاه كان لتلك المدارس الموقوفة فضل عليهم ، حيث أتاحت لبعضهم فرصة التدريس بها ، والبعض الآخر فرصة الدراسة ، وللجميع فرصة النهل من خزائن كتبها ، وأكاد أجزم أن الحركة العلمية والمصنفات الموسوعية التي وصلتنا من هذا العصر والعصر المملوكي بعده ( مثل مصنفات ابن تيمية وابن قيم الجوزية وابن كثير وابن الأثير والذهبي وغيرها من المصنفات التي كانت سببا في النهضة الإسلامية المعاصرة ) كانت بفضل تلك المدارس الموقوفة..

كما أن تلك المدارس كانت السبيل الأقوى لنشر الفكر السني ومحاصرة الفكر الرافضي في مصر والشام بعد زوال دولة الفاطميين بدون حاجة لاستخدام القوة التي تولد العناد، فهذا المقريزي يقول عن المدارس التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي : وكان هذا من أعظم ما نزل بالدولة ( يقصد الدولة الفاطمية )  (121) .. .

وبالإضافة إلى وقف المدارس كان هنالك الوقف على المكتبات العلمية التي كانت تعرف بخزانة الكتب ، فلم يكن ثَمّ مسجد أو رباط أو خانقاه أو مدرسة أو إلا وبها خزانة للكتب  (122)  والتي غالبا ما كان لها وقف خاص بها أو تابع للمدرسة أو المسجد يصرف منه على جمع الكتب ونسخها وتجليدها والمقاعد التي يجلس عليها القراء والورق والأقلام والأحبار التي يُحتاج إليها ، إضافة إلى رواتب القائمين عليها ، وكتب التراجم ملئية بأسماء من ساهموا في إثراء تلك المكتبات بأوقافهم مثل : فخر الدين المارديني الطبيب الذي قيل عنه كان : أمام أهل الطب في وقته، أخذ الطب عن أمين الدولة ابن التلميذ والفلسفة عن النجم أحمد بن الصلاح، قدم دمشق وأقرأ بها الطب وسافر إلى حلب فحظىي عند الظاهر وسافر إلى ماردين ووقف كتبه بها (123) ..

وجعفر بن محمد بن حمدان الفقيه الشافعي الموصلي ، الذي قيل عنه : كان مضطلعاً بعلوم كثيرة من الفقه والأصول والحكمة والهندسة والأدب والشعر، وله مصنفات كثيرة في جميع ذلك ، وكانت له في بلده دار علم قد جعل فيها خزانةً فيها من جميع العلوم وقفاً على كل طالب علم، لا يمنع أحد من دخولها إذا جاءها ، وإن كان معسراً أعطاه ورقاً، يفتحها كل يوم ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه ، ويجتمع إليه الناس فيملي عليهم من شعره وشعر غيره ومصنفاته (124) ..

والحافظ ابن صصرى الذي ذكر عنه : إنه أوقف خزانة للكتب فحرقت فأوقف بعد ذلك خزانةً أخرى (125) .

وتاج الدين أبو اليمن الكندي النحوي اللغوي الحافظ المحدّث الذي قيل عنه : اقْتنى كتباً عظيمةً أدبيّةً وغير أدبية، وعدّتها سبعمائة وأحد وسبعون مجلّداً، وله خزانة بالجامع الأمويّ بدمشق في مقصورة الحلبيّين فيها كلّ نفيس    (126) .

ومحمد بن علي بن هاشم الذي العالم الحلبي الذي أوقف كتبه على أصحاب الحديث بحلب (127) .ونجم الدين عبد الله أبو محمد بن أبي الوفا البادرائى الذي أنشأ مدرسة ، وأوقف عليها أوقافا حسنةً دارَّة، وجعل بها خزانة كتب حسنة نافعة (128) ..

هذا بالإضافة إلى المكتبات الوقفية العامة التي كانت تنشأ ثم توقف عليها الكتب من الناس على اختلاف طبقاتهم ، فقد جاء في كتب التراجم عن بعض الأمراء أنه  جدد بالخانقاه كتباً عمل لها خزانة غير خزانة كتب الواقف   (129) ..

وعمت تلك المكتبات العامة أرجاء العالم الإسلامي في هذا الوقت حتى قال ياقوت الحموي عن مدينة مرو : إنه كان فيها عشر خزائن للوقف ... منها خزانتان في الجامع  ، إحداهما يقال لها العزيزية ، وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني ... وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها الكمالية ، وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعيد محمد بن منصور في مدرسته ، وخزانة أخرى في المدرسة العميدية ، وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها، والخزائن الخاتونية في مدرستها ، والضميرية في خانكاه هناك ، وكانت هذه الخزائن سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مئتا مجلد ، وأكثره من غير رهن "(130) ...

ووفرة تلك المكتبات الوقفية جعلت بعض العلماء لا يفكر في شراء الكتب أو اقتنائها ، ويقول : أنا أي كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف (131) ...

وكانت تلك المكتبات الموقوفة منها ما كان للاطلاع والاستعارة فقط ، ومنها ما كانت كتبه مباحة لمن يريد أخذها من العلماء، فقد حكى اليافعي عن عالم يسمى محمد بن عبد الرحمن الخراساني الصوفي أنه قعد في خزانة كتب الوقف، واختار منها جملة أخذها لم يمنعه منها مانع   (132) .

كما أنها لم تقتصر على الكتب الدينية فقط ، وإنما شملت فنون العلم الأخرى التي وجدت في هذا العصر مثل الفلك وغيره ،  فقد جاء عن بد الرزاق بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي المعالي أنه باشر كتب خزانة الرصد بمراغة ، وهو على ما نقل أربعمائة ألف مصنف أو مجلد (133) .

كما أنها كانت مزودة بالورق والأقلام والأحبار التي تعطى للمحتاجين مجانا ، فقد جاء في كتاب الوافي بالوفيات أن بعض الأمراء " كانت له في بلده دار علم قد جعل فيها خزانةً فيها من جميع العلوم وقفاً على كل طالب علم، لا يمنع أحد من دخولها إذا جاءها ، وإن كان معسراً أعطاه ورقاً، يفتحها كل يوم ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه " (134) .

كما كان يبذل في بعضها الطعام والشراب والكساء للقراء الزائرين لها ، فقد ذكر التنوخي  في كتاب " النشوار " أنه كان في نواحي القفص ضيعة نفيسة لعلي بن يحيى المنجم وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة يسميها خزانة الحكمة يقصدها الناس من كل بلد يقيمون بها ، ويتعلمون صنوف العلم ، والكتب مبذولة في ذلك لهم ، والضيافة مشتملة عليهم ، والنفقة في ذلك من مال علي بن يحيى. (135) .

وهذه المكتبات كان يختار للإشراف عليها خيرة العلماء كي يستطيعوا أن يفيدوا المترددين عليها من القراء والدارسين ، وأذكر من هؤلاء الإمام المحدث المتقن شرف الدين أبو عبد الله الميدومي الذي قال عنه الصفدي : سمع الكثير وكتب واشتغل ، وكان من العلماء الأتقياء ، وكان خصيصا بالحافظ المنذري ، وولي خزانة كتب الكاملية  (136)  ومحمد بن سعد بن خليل بن سليمان المرزباني الحنفي، المعروف بابن سعد الدين، والذي وصف بأنه كان عالماً بالفنون صالحاً مشهوراً بالصلاح متصديا لنفع الطلبة (137) ...

وكثير من العلماء كانوا يحرصون على وقف كتبهم بعد مماتهم ، مثل محمد بن علي بن هاشم الذي أوقف كتبه على أصحاب الحديث (138) ...

وأنوه إلى أن بعض خزان تلك المكتبات الموقوفة كانوا أيضا يساهمون في الإنفاق على المكتبة التي يعملون فيها ، ويوقفون عليها بعض ممتلكاتهم مثل : أبي علي القطان الحسن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أحمد القطان ، الذي وصف بأنه كان شيخاً فاضلاً، كبيراً محترماً، قد أخذ بأطراف العلوم على اختلافها، وله في كل نوع تصنيف مأثور، وكان يتولى الإشراف على الخزانة التي عملت في المدرسة الخاتونية، ووقف عليها من كتب نفسه شيئاً كثيراً (139) ...

قهذه المكتبات الموقوفة إذن ساهمت في الازدهار العلمي بدور لا يقل عن دور المدارس في عصر لم يعرف الطباعة ، حيث وفرت للعلماء الفقراء المصادر والمصنفات العلمية التي كانوا يحتاجون إليها ، وقلما ألف كتاب إلا وانتشرت نسخة في تلك المكتبات الوقفية ، كما ساعدت على نشر مؤلفات العلماء الذين كانوا لا يملكون المال لإنفاقه على نسخها .

وفي الختام أؤكد أنني ألم أقصد من إعداد تلك الدراسة سرد أخبار الماضين ومآثرهم فقط، وإنما أردت أن أقدم لأهل الخير في عصرنا الحديث نماذج من الخيرين ليتأسوا بهم ، وأن أشحذ هممهم وأفتح أمامهم أبواب الخير التي يساهمون بها في رقي مجتمعاتنا المسلمة بالمسارعة في المشاركة في مجال الوقف العلمي والتعليمي وإنشاء المدارس والمعاهد والجامعات ورصد الأموال للنفقة عليها ، وأن تكون تلك المعاهد والجامعات عامة ولا تقتصر على تدريس العلوم الشرعية فقط ، فالعالم الإسلامي الآن ما زالت الكثير من اقطاره تحتاج للمدارس والمعاهد التي تخرج لهم الدعاة القديرين ، كما أنه مليء بالطلبة النابغين الذين تضطرهم الظروف المادية الصعبة إلى عدم الالتحاق بالتخصصات النادرة التي تلائم نبوغهم ، ولو وفرت لهم المعاهد والجامعات الخيرية التي يجلب لها المهرة من العلماء لاستفاد منهم المجتمع الكثير والكثير ، وربما أغنوا أمتنا فيما بعد عن استيراد التقنية العالية بفضل ما سيبدعوه لنا ..

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1 ـ بؤكد ذلك العديد من الشواهد الموجودة في كتب التراجم ، من ذلك ما ذكره الصفدي عن أبي نصر الجوزي أنه كان قد ابتاع في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة داراً ، وسماها دار العلم ، وحمل إليها من الدفاتر ما اشتمل على سائر العلوم والآداب ، ووقف عليها دار الغَزْل ، ورتّب فيها قوّاماً وخزّاناً ( انظر : صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي: الوافي بالوفيات جـ 5 صـ 18).. وأبي الفرج التيمي المعروف بابن المارستانية أنه بنى داراً وسماها دار العلم، وجعل فيها خزانة كتب أوقفها على طلاب العلم ( انظر الصفدي : الوافي بالوفيات  جـ6 صـ 313..

2ـ تقي الدين أحمد بن على المقريزى: المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 160 وبهاء الدين بن شداد : النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية في مناقب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب جـ1 صـ 120..

3ـ محمد أمين بن فضل الله بن محب الله بن محمد المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر جـ2 صـ 192..

4ـ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير :  رحلة ابن جبير  : جـ 1 صـ 6..

5ـ جلال الدين السيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة جـ1 صـ 301..

6ـ عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي : طبقات الشافعية جـ1 صـ  80 ..

7ـ  المصدر السابق :  جـ1 صـ  112..

8ـ  بدر الدين العيني  : الدارس في تاريخ المدارس جـ1 صـ 6..

عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير: البداية والنهاية جـ14 صـ 35..

10ـ أبومحمد عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي :  مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان جـ2 صـ 270..

11ـ السيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة   جـ 1 صـ  300 ومفرج الكروب جـ  1 صـ  197 و 198..

12ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار  جـ 3 صـ  110.

12ـ المصدر السابق :  جـ 3 صـ  110.

13ـ انظر أبو العباس أحمد القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا جـ1 صـ 453وابن واصل الحموي: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب جـ 1 صـ 1197 و 198 والمقريزي : المواعظ والاعتبار  : جـ 3 صـ 110.

14ـ انظر القلقشندي :  صبح الأعشى جـ 1 صـ 453وشمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد المعروف بابن خلكان:  وفيات الأعيان في أنباء أبناء الزمان جـ 7 صـ 207..

15ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار  جـ 3 صـ 112 والسيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة جـ1 صـ 300..

16ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 110.

17ـ ابن كثير : البداية والنهاية  جـ12 صـ 326..

18ـ د / رياض مصطفى أحمد شاهين : الأوقاف وأثرها على الحياة العلمية في بلاد الشام في العهد الأيوبي ( غزة ـ فلسطين ـ منشور بالشبكة العنكبوتية )..

19ـ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي : سير أعلام النبلاء جـ22 صـ 385 وما بعدها  ، وعبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي : طبقات الشافعية الكبرى جـ8  صـ207 والذي قال عنه : "كان إماماً فاضلاً ثقةً عارفاً بالدين والدنيا رئيساً مشاراً إليه متعبداً متزهداً نافذ الكلمة ، وكان يشبّه بالقاضي أبي يوسف في زمانه " وابن خلكان : وفيات الأعيان جـ7 صـ 88..

20ـ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي: الدارس في تاريخ المدارس  جـ 1 صـ  88..

21ـ السبكي : طبقات الشافعية جـ 1 صـ 63 والصفدي : الوافي بالوفيات جـ 5 صـ 272 وابن كثير : البداية والنهاية جـ 14 صـ 189..

22ـ ابن خلكان : وفيات الأعيان جـ 3 صـ 244..

23ـ المصدر السابق : جـ7 صـ 207..

24ـ ابن خلكان : وفيات الأعيان جـ 7 صـ 206 وما بعدها ..

25ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس جـ1 صـ 182..

ـ26 المصدر السابق :  جـ1 صـ 138..

27ـ المصدر السابق :  جـ1 صـ 138..

28ـ رحلة ابن جبير  : جـ1 صـ 8..

29ـ ابن تغري بردي : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1جـ  صـ359..

30ـ خير الدين الزركلي : الأعلام جـ7صـ 27..

31ـ السبكي : طبقات الشافعية جـ 1 صـ 63 والصفدي : الوافي بالوفيات جـ 5 صـ 272 وابن كثير : البداية والنهاية  جـ14 صـ  189..

32ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس ص: 88..

33ـ السبكي : طبقات الشافعية ص 69 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء جـ 21 صـ255..

34ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس صـ  85 .. أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجزري:  الكامل في التاريخ جـ5 صـ 112..

ـ35 السيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة جـ1 صـ 346..

36ـ السبكي : طبقات الشافعية جـ1 صـ 113..

37ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس صـ 31 ..

38ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ6 صـ 95..

39ـ تقي الدين أبو بكر بن أحمد بن قاضي شهبة: طبقات الشافعية ص: 70..

40ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 110 .. وأبوشامه شهاب الدين أبوالقاسم عبد الرحمن بن إسماعيل : الروضتين في أخبار النورية والصلاحية جـ1 صـ 205..

41ـ الذهبي : تاريخ الإسلام جـ9 صـ 258..

42ـ ابن كثير : البداية والنهاية جـ13 صـ 30..

43ـ شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري : نهاية الأرب في فنون الأدب  جـ8 صـ 75 ..

44ـ الصفدي : أعيان العصر وأعوان النصر  جـ2  صـ68..

45ـ ابن خلكان : وفيات الأعيان جـ4 صـ 224..

46ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس ص: 149..

47ـ ابن خلكان : وفيات الأعيان جـ4 صـ 224..

48ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 112..

48ـ المصدر السابق : جـ3 صـ 116..

49ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ 7صـ 109..

50ـ ابن خلكان : وفيات الأعيان  جـ 3 صـ419..

51ـ المقرزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 124..

52ـ المصدر السابق :جـ3   صـ125..

53ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس  جـ1 صـ 62..

54ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس جـ1 صـ 62..

55ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس جـ1 صـ 188 وابن كثير : البداية والنهاية جـ 13 صـ 290 والصفدي : الوافي بالوفيات جـ  4 صـ 261..

56ـ ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية صـ 94..

57ـ يوسف بن حسن بن عبد الهادي المبرد : محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جـ 1 صـ  29..

58ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3  صـ 111..

59ـ المصدر السابق : جـ3 صـ 112..

60ـ السبكي : طبقات الشافعية الكبرى  جـ 7 صـ 160.

61ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس جـ1 صـ 329..

62ـ ابن كثير : البداية والنهاية  جـ 13 صـ 198.

63ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 113..

64ـ السبكي : طبقات الشافعية جـ1 صـ 64..

65ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ  6 صـ126..

66ـ الذهبي : سير أعلام النبلاء جـ 21 صـ 340..

67ـ طبقات الشافعية جـ1 صـ 64.

68ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 116..

69ـ الذهبي : سير أعلام النبلاء جـ  22 صـ 385..

70ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار  جـ 3  صـ  111..

71ـ المصدر السابق : جـ 3 صـ 129..

72ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس جـ1 صـ 314..

73ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس  جـ1 صـ 107..

74ـ الصفدي : أعيان العصر وأعوان النصر جـ  1 صـ 440..

75ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار  جـ 3  صـ 112..

76ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس  جـ1 صـ 202..

77ـ المصدر السابق : جـ1  صـ 214..

78ـ الذهبي : تاريخ الإسلام  جـ 9 صـ 126..

79ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس جـ 1  صـ 216

80ـ المصدر السابق : جـ1  صـ 121..

81ـ محمد خليل المرادي  : سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر جـ  2 صـ  97..

82ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ 4 صـ 449 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان جـ 4 121 والنعيمي : الدارس في تاريخ المدارس  صـ 321 .

83ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس ص: 154

84ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ  6 صـ 355

85ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ 3 صـ  116..

86ـ المصدر السابق : جت 3  صـ 116..

87ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس صـ 336..

88ـ ابن كثير : البداية والنهاية  جـ13 صـ 199..

89ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس  صـ 284..

90ـ المصدر السابق : صـ 257..

91ـ محمد خليل المرادي  : سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر جـ 2 صـ 97 ، حيث قال عن أحد العالم : مفتي الشافعية بدمشق في المدرسة الشامية البرانية..

92ـ وهذا لا يعني أن الاهتمام بمدارس الطب كان ينافس مدارس العلوم الشرعية أو يقاربها ، وإنما كان محدودا ، يؤكد هذا ما جاء في إحدى وثائق بيبرس البندقاري : " فإنا لما أقام الله بنا شعائر الإيمان، وأصبح دينه بحمد الله منصوراً بنا على سائر الأديان، وجاهدنا في الله حق الجهاد باليد والقلب واللسان، وشيدنا لعلومه وشرائعه كل بديع الإتقان، ورتبنا فيه من العلماء الأعيان كل رفيع الشان، واخترنا له الأخيار من أهل العلم بالطب والفقه والحديث والقرآن؛ ورأينا كل من تقدمنا من الملوك، وإن سلك في سياسة الرعية أحسن سلوك، وقد اهتم بعلم الأديان وأهمل علم الأبدان، وأنشأ كل منهم مدرسةً ولم يحفل ببيمارستان، وغفل عن قوله صلى الله علسه وسلم: العلم علمان، ولم يأخذ أحداً من رعيته بالاشتغال بعلم الطب المضطر إليه، ولا وقف وقفاً على طلبة هذا العلم المنصوص عليه، ولا أعد له مكاناً يحضر منه من يشتغل بهذا الفن فيه، ولا نصب له شخصاً يتمثل هذا المشتغل لديه - علمنا نحن بحمد الله تعالى من ذلك ما جهلوه، وذكرنا من هذه القربة ما أهملوه، ووصلنا من هذه الأسباب الدينية والدنيوية ما فصلوه، وأنشأنا بيمارستاناً يبهر العيون بهجة، ويفوق الأبنية بالدليل والحجة، وبحفظ الصحة والعافية على كل مهجة؛ لو حله من أشفى لعوجل بالشفا، أو جاءه من أكمدة السقم لاشتفى، أو أشرف عليه العمر بلا شفاء لعاد عنه بشفا؛ ووقفنا عليه من الأوقاف المبرورة ما يملأ العينين، ويطرف سماع جملته الأذنين، ويعيد عنه من أمه مملوء اليدين، وأبحنا التداوي فيه لكل شريف ومشروفٍ ومأمور وأمير، وساوينا في الانتفاع به بين كل صغير وكبير، وعلمنا أن لا نظير لنا في ملكنا ولا نظير له في إبقائه،  فلم نجعل لوقفه وشرطه من نظير، وجعلنا فيه مكاناً للاشتغال بعلم الطب الذي كاد أن يجهل، وشرعنا للناس إلى ورد بحره أعذب منهل، وسهلنا عليهم من أمره ما كان الحلم به من اليقظة أسهل، وارتدنا له من علماء الطب من يصلح لإلقاء الدروس، وينتفع به الرئيس من أهل الصناعة والمرؤوس، ويؤتمن على صحة الأبدان وحفظ النفوس.. " انظر القلقشندي : صبح الأعشى جـ4 صـ 398..

93ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس صـ 337.

94ـ ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء جـ1 صـ444..

95ـ الذهبي : سير أعلام النبلاء جـ 22  صـ 317..

96ـ ابن كثير : البداية والنهاية جـ13صـ 151..وجـ 13صـ 365..

97ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ  6 صـ 144..

98ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس صـ 344..

99ـ النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس صـ 346..

100ـ ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء صـ 435..

101ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس صـ 123..

102ـ ابن جبير :رحلة ابن جبير صـ 95..

103 ـ العيني : الدارس في تاريخ المدارس صـ 28 ..

104ـ الصفدي : الوافي في الوفيات جـ1 صـ 124..

105ـ الذهبي : تاريخ الإسلام للذهبي جـ12 صـ 347..

106ـ المقرزي : السلوك لمعرفة دول الملوك جـ 1 صـ 168..

107ـ رحلة ابن بطوطة : صـ 45

108ـ المقريزي : المواعظ والاعتبار جـ3 صـ 110..

109ـ نرى ذلك في كثير من كتب التراجم ، ففي كتاب الضوء اللامع للسخاوي جـ2 صـ 137 على سبيل المثال نرى عبارة " وجدد بالخانقاه كتباً عمل لها خزانة غير خزانة كتب الواقف "  وفي كتاب الوافي بالوفيات للصفدي جـ4 صـ 32نرى عبارة " كانت له في بلده دار علم قد جعل فيها خزانةً فيها من جميع العلوم وقفاً على كل طالب علم، لا يمنع أحد من دخولها إذا جاءها أو إن كان معسراً قد أعطاه ورقاً، يفتحها كل يوم ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه " ..

110ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ 1صـ 400..

111ـ المصدر السابق : جـ4 صـ 32..

112ـ المصدر السابق : 4جـ صـ 219..

113ـ المصدر السابق : جـ 5 صـ12..

114ـ ابن عساكر : تاريخ دمشق جـ54 صـ400..

115ـ بدر الدين العيني : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان صـ 37

116ـ السخاوي : الضوء اللامع جـ2 صـ 137..

117ـ ياقوت الحموي : معجم البلدان جـ 5 صـ114..

118ـ أحمد بن المقري التلمساني: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب جـ2 صـ 543..

119ـ اليافعي : مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان جـ 2صـ 99..

120ـ ابن حجر العسقلاني : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة جـ 1 صـ 310..

121ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ 4صـ 32..

122ـ ابن طاووس : فرج المهوم في تاريخ علماء النجوم  جـ1 صـ 64..

123ـ الصفدي : الوافي بالوفيات جـ1 صـ 156..

124ـ ابن حجر العسقلاني : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة جـ1 صـ 38..

125ـ ابن عساكر : تاريخ دمشق جـ54 صـ  وما بعدها 399..

126 الصفدي : الوافي بالوفيات جـ4 صـ 171..

المصدر : موقع التاريخ

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
مراعاة البيئة في بناء المدينة في الحضارة الإسلامية

مراعاة البيئة في بناء المدينة في الحضارة الإسلامية

محمد إلهامي لقد ورد في القرآن الكريم ما يجعل طيب المدينة وكثرة خضرتها...

مؤرخ إسرائيلي يوضح كيف سلب الصهاينة ممتلكات العرب وأراضيهم خلال نكبة 48

مؤرخ إسرائيلي يوضح كيف سلب الصهاينة ممتلكات العرب وأراضيهم خلال نكبة 48

معتز بالله محمد بدون “رتوش” أو تجميل، يدحض المؤرخ والباحث الإسرائيلي...

الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء

الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء

د / عمر بن سليمان الأشقر أوسع ما تطلق عليه الأمة في لغة العرب الجماعة...

جديد الأخبار المزيد
تقدير إسرائيلي يكشف نوايا تقسيم سوريا وموقف الروس منه

تقدير إسرائيلي يكشف نوايا تقسيم سوريا وموقف الروس منه

رحب مركز أبحاث إسرائيلي مقرب من دوائر صنع القرار في تل أبيب بوثيقة...

هآرتس: الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية عن السكان مضللة

هآرتس: الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية عن السكان مضللة

تعمل الدوائر الرسمية لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي على استغلال الأرقام...

القضاء يرفض عزل شيخ الأزهر بعد تعمد السيسي إهانته

القضاء يرفض عزل شيخ الأزهر بعد تعمد السيسي إهانته

رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، دعوى تطالب بإصدار حكم قضائي،...

  • أيام في سيلان والمالديف