• الصليب وحكاياته

انتشار الإسلام بين شعوب أوربا المسيحية في عهد الأتراك

Jan 19 2015 09:51:05

انتشار الإسلام بين شعوب أوربا المسيحية في عهد الأتراك

توماس أنولد

علاقات الأتراك برعاياهم المسيحيين قائمة على التسامح:

 نسمع لأول مرة عن الأتراك العثمانيين في بداية القرن الثالث عشر عندما هربوا من وجه المغول في عدد يقرب من خمسين ألفاً، ثم قدموا لنجدة سلطان قونية الذي أقطعهم ولاية في الشمال الغربي من آسيا الصغرى مكافأة لهم على خدماتهم ضد المغول والإغريق. وكانت هذه الولاية نواة الدولة العثمانية المقبلة التي أخذت تتسع أول الأمر باندماج الولايات الصغيرة التي كان الأتراك السلجوقيون قد تقسموها فيما بينهم. ثم عبر الأتراك إلى أوربا وأخذوا يضمون إلى ملكهم دولة بعد أخرى. حتى توقفت انتصاراتهم المطردة أمام أبواب فينا في سنة 1683(1).

ولقد باشر العثمانيون السلطة على الرعايا المسيحيين منذ الأيام الأولى التي قاموا فيها بتوسيع مملكتهم في آسيا الصغرى. ولم تكد حاضرة الإمبراطورية الشرقية القديمة تسقط في أيدي العثمانيين سنة 1453، حتى توطدت العلاقات بين الحكومة الإسلامية والكنيسة المسيحية بصفة قاطعة وعلى أساس ثابت. ومن أولى الخطوات التي اتخذها محمد الثاني، بعد سقوط القسطنطينية وإعادة إقرار النظام فيها، أن يضمن ولاء المسيحيين بأن أعلن نفسه حامي الكنيسة الإغريقية. فحرم اضطهاد المسيحيين تحريماً قاطعاً ومنح البطريق الجديد مرسوماً يضمن له ولأتباعه ولمرءوسيه من الأساقفة حق التمتع بالامتيازات القديمة والموارد والهبات التي كانوا يتمتعون بها في العهد السابق. وقد تسلم جنَّاديوس، أول بطريق بعد الفتح التركي، من يد السلطان نفسه، عصا الأسقفية التي كانت رمز هذا المنصب، ومعها كيس يحتوي على ألف دوكة ذهبية، وحصان محلى بطاقم فاخر، وكان يتميز بركوبه في خلال المدينة تحف به حاشيته(2). ولم يقتصر المسلمون في معاملة رئيس الكنيسة على ما تعود أن يلقاه من الأباطرة المسيحيين من توقير وتعظيم، بل كان متمتعاً أيضاً بسلطة أهلية واسعة، فكان من عمل البطركية أن يفصل في القضايا التي تتعلق بالإغريق بعضهم مع بعض: فكان لها أن تفرض الغرامات، وتسجن المجرمين في سجن معد لها، بل كان لها أن تحكم بالإعدام في بعض الأحيان. بينما صدرت التعليمات إلى الوزراء وموظفي الحكومة بتنفيذ هذه الأحكام: وكانت المراقبة التامة على الشئون الروحية والكنسية (وهي التي لم تتدخل فيها الحكومة التركية مطلقاً بعكس السلطة المدنية التي كانت مخولة للدولة البيزنطية) متروكة كلها في أيدي البطريق وأعضاء المجمع الأعظم، وكان في استطاعة البطريق أن يدعوهم متى شاء كذلك كان في استطاعته أن يفصل في كل شئون العقيدة والشريعة من غير أن يخشى تدخلاً من جانب الحكومة. ولما كان هذا البطريق معترفاً به موظفاً من موظفي الحكومة السلطانية، كان يستطيع أن يقوم بعمل كبير في رفع الظلم عن المظلومين بأن يوجه أنظار السلطان إلى أعمال الحكام الظالمين. كذلك عومل الأساقفة من الإغريق في الولايات معاملة تنطوي على رعاية بالغة، وعهد إليهم كثيراً من القضايا المتعلقة بشئونهم المدنية، إلى حد أنهم ظلوا حتى عصور حديثة يعملون في أسقفياتهم كما لو كانوا عمالاً من الأتراك على الأهالي الأرثوذكس؛ وبذلك حلوا محل الأرستقراطية المسيحية القديمة التي استأصل الغزاة شأفتها. ونجد أن رؤساء الكنيسة كانوا بوجه عام أكثر نشاطاً باعتبارهم قساوسة من الإغريق: وطالما علموا شعبهم أن السلطان قد اكتسب قبولاً إلهياً بوصفه حامي الكنيسة الأرثوذكسية. ومن ثم أذيع منشور يكفل للأرثوذكس حق استخدام الكنائس التي لم تصادرها الحكومة لتحويلها إلى مساجد، ويمنح لهم حق الاحتفال بطقوسهم الدينية تبعاً لعاداتهم القومية(3).

وكان من أثر ذلك أن الإغريق، ولو أنهم كانوا يفوقون الأتراك عدداً في كل الولايات الأوربية التابعة للدولة، قد جعلهم التسامح الديني الذي رخص لهم، وما تمتعوا به من حماية لحياتهم وأموالهم، يسرعون في الموافقة على تغيير ساداتهم وإيثار سيادة السلطان على سيادة أية سلطة مسيحية. وكان الغزاة العثمانيون في بقاع كثيرة من المملكة يلقون ترحيباً من جانب الإغريق، ويعدونهم مخلصين لهم من الحكم الظالم المستبد، حكم الفرنجة وأهل البندقية الذين طال نزاعهم مع بيزنطة حول ملكية البلوبونيز وبعض الجهات المجاورة لبلاد اليونان، فقد صيروا الشعب في حالة من العبودية يرثى لها، بإدخالهم نظام الإقطاع في اليونان، كما كانوا مكروهين من رعاياهم، لاختلافهم عنهم في اللغة والجنس والعقيدة(4). ووجد هؤلاء الرعايا أي تغيير لحكامهم، طالما لا يمكن أن ينقلهم إلى حالة أسوأ مما هم عليه، قد يهيئ لهم فرصة ممكنة لتحسين هذه الحالة. ومع أن مخلصيهم كانوا كذلك غرباء عنهم، إلا أنهم آثروا التركي الكافر على الكاثوليك الهراطقة إيثاراً مطلقاً(5). كذلك كان الإغريق الذين عاشوا تحت حكم بيزنطة غير المباشر فقد كان من الجائز أن يوافقوا على تغيير الحكام. وقد بلغت حالة التدهور والظلم التي ميزت أسرةPalaelogi  إلى حد يدعو المتأمل إلى الخوف والذعر. "فإن الأرستقراطية الفاسدة، ورجال الكنيسة المستبدين الذين لا يحصيهم العد، وضغط القانون الباطل، وإرهاق الحكومة الوضيعة، وأكثر من هذا، المقاطعات والمالية والجيوش المجيشة لجمع الضرائب والخراج - كل ذلك قد جعل الشعب المنحل خلواً من الحقوق والمبادئ، لا فرصة أمامه للإصلاح، ولا أمل له في الانتعاش"(6). وهنا نشير إلى كتابة تؤيد صحة هذا الحكم لأحد المعاصرين الذين يعدون حجة، حتى لا يظهر أن مثل هذا الحكم قد أملته روح التعصب الطائفية. فقد عرض الإخباريون من الروس الذين تحدثوا عن سقوط القسطنطينية لمثل هذا الحكم ضد حكومتها بقولهم: "إن أية دولة لا تخاف القانون تشبه فرساً من غير زمام. لقد سمح قسطنطين وأسلافه لأكابر دولته بأن يستبدوا بالشعب، فلم تعد في محاكمهم عدالة، ولا في قلوبهم شجاعة. وجمع القضاة الثروات من دموع الأبرياء ودمائهم، وأصبح الجنود الإغريق لا يفخرون إلا بفخامة الملبس، والمواطنون لا يتحرجون من الظهور بمظاهر الغش والخيانة، والجنود لا يخجلون من الفرار. وأخيراً صب الله غضبه على هؤلاء الحكام الجاحدين، ورفع من شأن محمد الذي ينشد أتباعه اللذة في القتال، والذي لا يخدع قضاته ضمائرهم"(7). هذه العبارة الأخيرة التي تنطوي على المديح والثناء(8)، قد تقع موقع الدهش حين سمعها جيل من الأجيال طالما استنجد به ليحتج على جور الأتراك. ولكن هذا ثابت في وضوح وتواتر بشهادة المؤرخين المعاصرين. فالمؤرخ البيزنطي الذي خلف لنا قصة سقوط القسطنطينية، يحدثنا كيف كان بايزيد الصارم نفسه رحب الصدر، كريم الخلق مع رعاياه المسيحيين، وكيف جعلهم يألفونه ألفة تامة بأن سمح لهم بالتردد على مجلسه في حرية تامة. وقد اشتهر مراد الثاني بعنايته في تحقيق العدالة وبإصلاحه للمفاسد التي سادت في عهد الأباطرة الإغريقيين، وعاقب في غير هوادة أي موظف من موظفيه استبد بأي فرد من رعاياه(9). لهذا رأينا بعد سقوط القسطنطينية بقرن على الأقل، طائفة من الحكام الصالحين، واستطاعوا بفضل الإِدارة الحازمة الصارمة أن ينشروا الأمن والنظام في المقاطعات كلها، ووجدنا تنظيماً رائعاً في الشئون المدنية والقضائية، وهو إن لم يجعل المساواة تامة بين المسلمين والمسيحيين، إلا أنه جعل الإغريق أحسن حالاً بكثير مما كانوا عليه من قبل. فقد كان ما كلفوا به من مشقة العمل الإجباري أهون عليهم من ذي قبل، وكانوا في القليل النادر يدفعون غرامات غير عادية، وكانت الضرائب التي يدفعونها عبئاً خفيفاً، إذا ما قورنت بالالتزامات الإقطاعية، التي لا تنتهي، والتي كان الفرنجة يفرضونها عليهم والإرهاق المستمر الذي يتكبدونه من البيزنطيين. ولاشك أن الإيالات التركية كانت أحسن حكماً وأكثر رخاءً من معظم جهات أوربا المسيحية، وأن جمهرة السكان المسيحيين الذين اشتغلوا بزراعة الأراضي كانوا ينعمون بقدر كبير من الحرية الشخصية، كما كانوا ينعمون بثمار جهودهم في ظل حكومة السلطان أكثر مما كان ينعم به معاصروهم في ظل كثير من الحكام المسيحيين(10). أضف إلى ذلك عاملاً كبيراً كان من أهم العوامل في زيادة نشاط المملكة التجاري، ذلك أن السلاطين الأولين كانوا دائماً على استعداد لإنعاش الصناعة والتجارة بين رعاياهم؛ وإن كثيراً من المدن الصناعية قد ازدهر ازدهاراً كبيراً خلصها الفتح التركي مما أصابها في عهد الدولة البيزنطية من طغيان الثروة الحكومية التي عرقلت نهضتها وشلت حركتها، ومن هذه المدن نيقية التي سلمت لأورخان سنة 1330 بشروط ملائمة جداً بعد حصار طويل(11). وكان العثمانيون كالرومان القدماء مهرة في إنشاء الطرق والكباري مما سهل التجارة في جميع أنحاء الدولة؛ وقد اضطرت الدول الأجنبية إلى السماح بفتح موانيها لتجار الإغريق، وكانوا قد منعوا من دخولها في عهد الأباطرة البيزنطيين. ذلك أنهم قد أصبحوا في تلك الحالة يبحرون في ظل الراية العثمانية، وقد اتخذوا زي الأتراك وعاداتهم، ومن ثم ظفروا من أمم غربي أوربا بالاحترام والتقدير اللذين كان الكاثوليكيون يرفضون دائماً حتى ذلك الحين أن يمنحوها أفراد الكنيسة الإغريقية(12).

استثناء من التسامح: ضريبة الأبناء: ولسنا نستثني من هذا السلوك الطيب، وذلك التسامح الكريم إلا أمراً واحداً معروفاً ذلك هو ضريبة الأبناء المسيحيين الذين كانوا يؤخذون من آبائهم في سن مبكرة كرهاً وينتظمون في سلك الإنكشارية المشهورين. وقد استحال هذا الجيش بعد أن أنشاه أورخان سنة 1330، في خلال بضعة قرون، عماداً لقوة السلاطين الأتراك الغاشمة، وظل يتغذى بهذه الضريبة المنتظمة، وكانت تحدث مرة كل أربع سنوات(13)، عندما كان قواد السلطان يزورون المقاطعات التي فرضت الضريبة عليها. فيختارون طائفة من بين الأبناء الذين يبلغ سن الولد منهم السابعة تقريباً. وقد حاول فقهاء المسلمين تبرير هذه الضريبة التي تتنافى مع الإنسانية بأن جعلوا هؤلاء الأولاد يمثلون الخمس الذي جعله القرآن من نصيب الحاكم في الغنائم(14). وأفتوا بأنه تجنب الإكراه على اعتناق الإسلام(15) كان ملحوظاً من غير شك بالنسبة إليهم كذلك، على أن حداثة سنهم التي كانوا يوضعون فيها تحت إرشاد معلمين لابد أنها لم تكن بحيث تجعل(16) لهذه النظرية أي قيمة من الناحية العملية. وطالما عبرت أوربا المسيحية عن استيائها من هذه الضريبة الوحشية، ورسم الرحالة الذين تنقلوا في الولايات التركية صوراً مؤلمة للمنازل المهجورة والآباء الذين ذرفوا الدمع على الأطفال الذين انتزعوا منهم انتزاعاً. غير أن الجيش في أول نشأته كان قد كثر عدده بسرعة فائقة بتطوع كثيرين من المسيحيين أنفسهم(17)، وربما كانت الظروف والأحوال التي فرضت فيها هذه الضريبة أولاً تذهب بعيداً في تفسير الجمود الذي أبداه الإغريق أنفسهم فيما يظهر. فقد تعرضت البلاد كلها للخراب من جراء الحروب، وكثيراً ما استهدفت الأسر لخطر الهلاك جوعاً. ومن ثم كان الأبناء الذين يتبنون يتامى في كثير من الأحيان، ولولا تبنيهم لتعرضوا للهلاك. أضف إلى ذلك أن عادة بيع المسيحيين أرقاء في ذلك الحين قد انتشرت انتشاراً واسع النطاق، ربما أدى إلى جعل هذه الضريبة أقل إثارة للدهش مما كان متوقعاً. ثم إن هذه العادة قد ثبت أنها لم تكن إلا استمراراً لحالة مماثلة كانت قائمة في ظل الأباطرة البيزنطيين(18). وقد قيل أيضاً إنه لم يكن ثمة ما يدعو القواد الذين كانوا يجمعون العدد المعين من الأبناء إلى استخدام القوة والإكراه إلا في القليل النادر، وإنما كان هؤلاء الآباء مشوقين في الغالب إلى إدخال أبنائهم في خدمة تهيئ لهم في كثير من الأحيان حياة سعيدة وعيشة ناعمة مريحة، لا تعنيهم الظروف والملابسات، وطالما كان هؤلاء الصغار يُنَشَّأون ويثقفون كما لو كانوا أولاد السلطان نفسه(19). ثم إن هذا النظام قد يبدو أخف وحشية لو أن الآباء كانوا حقاً يفتدون أولادهم غالباً بدفع بعض الأموال(20). وفي سنة 1625 كتب متروفانس كريتوبولوس  Metrophanes Kritopoulos وكان بطريقاً للقسطنطينية ثم للإسكندرية، فذكر شتى الحيل التي كان يلجأ إليها المسيحيون تخلصاً من عبء هذه الضريبة. من ذلك أنهم كانوا يشترون أولاد المسلمين ويقدمونهم على أنهم مسيحيون، وأنهم كانوا يرشون الجباة ليأخذوا بدلاً من أولادهم أولاداً من المسيحيين الذين ولدوا من عنصر منحط، أو نُشَّئوا تنشئة فاسدة أو ممن "يستحقون الشنق"(21)، وتحدث توماس سميث  Thomas Smith في جملة آخرين عن إمكان افتداء الأولاد بالمال، وقد بلغ من التأثر مبلغاً عميقاً: "وحرص بعض آبائهم، بدافع من الشفقة الطبيعية والشعور الديني الصادق على ألا يُسْلَبوا أبناءهم الذين تضطرهم هذه المحنة إلى الارتداد عن نصرانيتهم فكانوا يدفعون للأتراك خمسين دولاراً أو مائة، مبلغاً يتفاوت قلة وكثرة حسب قدرتهم على الدفع ومدى تأثيرهم في جشع الأتراك"(22). وقد أعفي من هذه الضريبة القاسية أهالي مدن خاصة من المسيحيين، كالقسطنطينية وبعض البلاد والجزائر التي كانت قد اتفقت على هذا الشرط وقت تسليمها للأتراك، أو كانت قد اشترت هذا الامتياز(23). وإن هذه الظروف المخففة في بداية حكمهم، وحالة الرخاء التي يستسلم الناس في ظلها لأي عادة مقررة – ولو أنها لا تصلح بحال أن تكون عذراً لهذا الوضع الذي يتنافى مع الإنسانية – لتعيننا على فهم ما يسميه أحد الرحالة في القرن السابع عشر "عدم الاكتراث الذي لا يمكن تعليله"(24)، والذي يظهر أن الإغريق كانوا قد وقعوا فيه، حين طلبوا حكومة جديدة (حكومة الأتراك) عملت على تحسين حالتهم تحسيناً ملموساً.

ضريبة الرأس: زد على ذلك أن رعايا الدولة العثمانية من المسيحيين كان عليهم أن يدفعوا ضريبة الرأس في مقابل حمايتهم وإعفائهم من الخدمة العسكرية. وكانت الفئات المقررة في القانون العثماني تتراوح بين 2.5، 5، 10 قروش على كل ذكر بالغ، كل بالنسبة إلى دخله(25)، على حين أعفي النساء ورجال الكنيسة(26). وكانت الفئات في القرن التاسع عشر تتراوح بين 15، 30، 60 قرشاً، كل بحسب دخله(27) وكثيراً ما تحدث الكُتَّاب المسيحيون في القرنين السادس والسابع عشر عن هذه الضريبة بتقدير دوكة واحدة عن كل رأس(28). ولكنهم أخبروا كذلك، على اختلاف فيما بينهم، أنها تتراوح بين 3، 5، ⅞5 من الريالات أو الدولارات(29) ولعل التقلبات التي طرأت في القرن السابع عشر على سعر النقد في العملة التركية هي التي تفسر لنا تلك التغييرات الأخيرة. ولكي نقدر على وجه التحقيق، إلى أي حد كانت هذه الضريبة عبئاً على هؤلاء الذين يؤدونها فإن ذلك يحتاج إلى بحث مستفيض حول تتبع قيمة النقد في هذه الفترة، وعمل مقارنة مع سائر أبواب المصروفات(30). ولكنها لا تكاد في ذاتها عذراً وجيهاً لتغيير العقيدة؛ كما أشار إلى ذلك ثورنيفورت  Tournefortحيث كتب سنة 1700م عن إسلام الكاندويوت  Candiotsفقال: يجب أن نعترف بأن هؤلاء التاعسين يبيعون أرواحهم بما يساوي بنساً، وأن كل ما حصلوا عليه من تبديل دينهم، هو تغيير زيهم وتمتعهم بإعفائهم من ضريبة الرأس التي لا تتجاوز خمسة ريالات في العام"(31). كذلك قرر شفلر  Scheffler الذي كان مولعاً بتلوين حالة المسيحيين في ظل الحكم التركي بأقتم ما استطاع من ألوان، أن دوكة واحدة لكل رأس شيء تافه، ورأى أن يوجه عنايته قبل كل شيء إلى الضرائب غير العادية، وإتاوات الحروب وغيرها مما كانوا يطالبون بأدائها(32). وكانت ضريبة الأطيان مفروضة على كل من المسيحيين والمسلمين على حد سواء. ذلك أن التفرقة القديمة بين الأرض التي يدفع عنها المالك المسلم العُشر، والأراضي التي يدفع عنها المالك غير المسلم الخراج لم تكن معروفة لدى العثمانيين(33). وأياً كانت هذه المتاعب التي لم يكن بد من أن يتجشمها المسيحيون، فقد نشأت من ظلم الأفراد الذين استغلوا منصبهم الرسمي لابتزاز الأموال من هؤلاء الذين وقعوا تحت سلطتهم. ولم يكن مثل هذه المظالم يتنافى مع الشريعة المحمدية فحسب، بل كان نادر الوقوع قبل أن يتطرق الضعف إلى الحكومة المركزية ويعاني فوضى السلطات المحلية وتعسفها دون أن توقع عليها عقاباً(34). وهناك فرق واضح كل الوضوح بين ما لدينا من الأخبار الخاصة بحالة المسيحيين خلال القرنيين الأولين من الحكم التركي في أوربا والأخبار التي تتعلق بحالتهم في وقت متأخر، حين كان دور الانحلال قد بدأ بالفعل. ولكن مما هو جدير بالملاحظة أن ما سجل عن عدد المسيحيين الذين تحولوا إلى الإسلام كان قليلاً جداً في هذه الفترة نفسها التي كان المسيحيون فيها أشد تعصباً. ولما كانت حالة المسيحيين في القرن الثامن عشر أسوأ منها في عهد آخر، كان من الصعب أن نجد أية إشارة تدل على تحول المسيحيين إلى الإسلام، وظهر الأتراك أنفسهم بمظهر الذين لا يكترثون مطلقاً لتقدم دينهم، كما أصيبوا إلى حد كبير بالشك والإلحاد(35). ودليل آخر يثبت أن ما تحملوه من مشاق كان راجعاً إلى فساد الحكومة أكثر منه إلى الاضطهاد الديني، ذلك أن المسلمين والمسيحيين لاقوا المتاعب على سواء(36). ومع ذلك كان المسيحيون بطبيعة الحال أكثر تعرضاً للعسف وسوء المعاملة لما اعترضهم من صعاب في سبيل الحصول على ما يصلح حالهم بالدفاع عن قضيتهم. ومن ثم لا يبعد أن يكون تغيير الدين وسيلة لجأ إليها طائفة من أفقر طبقاتهم تحرراً من متاعبهم.

ولكننا إذا استثنيا ضريبة الأبناء التي يلوح أن الإغريق المغلوبين على أمرهم قد أذعنوا لها ولم يظهروا مقاومة تذكر، والتي يرجع السبب في إلغائها، لا إلى ثورة قامت، أو انقلاب وقف في سبيل استمرارها، وإلى زيادة السكان الأتراك وعدد المرتدين الذين كانوا يوالون الدخول في خدمة السلطان(37) - فإن المعاملة التي أظهرها الأباطرة العثمانيون للرعايا المسيحيين – على الأقل بعد أن غزوا بلاد اليونان بقرنين – لتدل على تسامح لم يكن مثله حتى ذلك الوقت معروفاً في سائر أوربا. وإن أصحاب Calvin في المجر وترانسلفانيا، وأصحاب مذهب التوحيد  Unitariansمن المسيحيين الذين كانوا في ترانسلفانيا، طالما آثروا الخضوع للأتراك على الوقوع في أيدي أسرة هابسبورج المتعصبة(38). ونظر البروتستانت في سيليزيا إلى تركيا بعيون الرغبة، وتمنوا بسرور أن يشتروا الحرية الدينية بالخضوع للحكم الإسلامي(39). وحدث أن هرب اليهود الأسبانيون المضطهدون في جموع هائلة فلم يلجئوا إلا إلى تركيا، في نهاية القرن الخامس عشر(40)؛ كذلك نرى القوازق Cossaks الذين ينتمون إلى فرقة المؤمنين القدماء Old Believers الذين اضطهدتهم كنيسة الدولة الروسية، قد وجدوا من التسامح في ممالك السلطان ما أنكره عليهم إخوانهم في المسيحية(41). وربما كان يحق لمقاريوس بطريق أنطاكية في القرن السابع عشر أن يهنئ نفسه حين رأى أعمال القسوة الفظيعة التي أوقعها البولنديون من الكاثوليك  Catholic Polesعلى روسي الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية. قال مقاريوس: "إننا جميعاً قد ذرفنا دمعاً غزيراً على آلاف الشهداء الذين قتلوا في هذه الأعوام الأربعين أو الخمسين على يد أولئك الأشقياء الزنادقة أعداء الدين وربما كان عدد القتلى سبعين ألفاً أو ثمانين ألفاً. فيا أيها الخونة! يامردة الرجس! يا أيتها القلوب المتحجرة! ماذا صنع الراهبات والنساء؟ وما ذنب هؤلاء الفتيات والصبية والأطفال الصغار حتى تقتلوهم؟... ولماذا اسميهم البولنديين الملعونين؟ لأنهم أظهروا أنفسهم أشد انحطاطاً وأكثر شراسة من عباد الأصنام المفسدين، وذلك بما أظهروه من قسوة في معاملة المسيحيين، وهم يظنون بذلك أنهم يمحون اسم الأرثوذكس. أدام الله دولة الترك خالدة إلى الأبد.... فهم يأخذون ما فرضوه من جزية ولا شأن لهم بالأديان، سواءً أكان رعاياهم مسيحيين أم ناصريين، يهودًا أو سامرة: أما هؤلاء البولنديون الملاعبين فلم يقنعوا بأخذ الضرائب والعشور من إخوان المسيح، بالرغم من أنهم يقومون بخدمتهم عن طيب خاطر؛ بل وضعوهم تحت سلطة اليهود الظالمين أعداء المسيح الذين لم يسمحوا لهم حتى بأن يبنوا الكنائس، ولا بأن يتركوا فيهم قسسًا يعرفون أسرار دينهم"(42). حتى إيطاليا كان فيها قوم يتطلعون بشوق عظيم إلى الترك لعلهم يحظون كما حظي رعاياهم من قبل بالحرية والتسامح اللذين يئسوا من التمتع بهما في ظل أية حكومة مسيحية(43). وهنا قد يلوح أن الإسلام لم ينتشر بالقوة في أملاك سلطان تركيا. ومع أن ما اتصف به العابثون من عمال الأتراك في أيام انحلال الدولة من ظلم ونقص في روح العدل والإنصاف ربما دفع بعض المسيحيين إلى أن يحاولوا تحسين حالتهم بتغيير عقيدتهم، فإن أمثال هذه الحالات كانت نادرة في القرنين الأولين من العهد التركي في أوربا، تلك الفترة التي ينسب إليها معظم حالات التحول إلى الإسلام. وكان يكون من الغريب حقًا، لو أن الغيرة التي دفعت العثمانيين في ذلك الحين إلى هداية الناس واستمالتهم إلى الإسلام لم تحملهم قط على مجاوزة حدود التسامح الذي رسمته قوانينهم الخاصة بهم. ومع ذلك فقد قال الذين وقعوا في الأسر بينهم اثنين وعشرين عامًا: "إن الأتراك لم يرغموا أحدًا على ترك دينه"(44). وذكر آخرون شواهد أخرى مماثلة، فقد زار أحد سادة الإنجليز تركيا في الشطر الأول من القرن السابع عشر وهو يحدثنا أن "من النادر أن تجد أي إكراه للنفوس وبالأحرى لا إكراه بالقتل، إذ لم تكن هناك فرصة تسمح بارتكاب أية جناية من هذا النوع"(4). وبعد ذلك(45) بنحو ثلاثين عامًا (أي سنة 1663) كتب مؤلف(46) كتاب Tërcken Schrifft يقول: "وهو في أثناء ذلك (يعني التركي) يجذب (أي يحول الناس إلى الإسلام) بالحيلة أكثر مما يجذب بالعنف، وينتزع المسيح من قلوب الناس بالمكر والخداع. ذلك أن التركي في الحقيقة، في وقتنا الحاضر، لا يرغم بلدًا من البلاد على أن يكفر بالعنف والإكراه. ولكنه يستخدم وسائل أخرى يستأصل بها شأفة المسيحية فيها خفة ولطف. فما الذي جرى للمسيحيين إذن؟ إنهم لم يطردوا من البلاد، ولم يجبروا على اعتقاد دين الأتراك: حينئذٍ كان لا بد أن يصبحوا من تلقاء أنفسهم أتراكًا".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لا مجال هنا لسرد تاريخ هذه الأراضي التي استولى عليه الأتراك، والتي يمكن سردها بإيجاز فيما يلي: في سنة 1353 عبر الأتراك العثمانيون إلى أوربا أولاً، ويعد سنوات قلائل اتخذوا أدرنه حاضرتهم الأوربية. وفي عهد بايزيد (1389- 1402م) امتدت ممتلكاتهم من بحر إيجه إلى نهر الطونة، مشتملة على جميع أجزاء بلغاريا ومقدونية وتساليا وتراقيا، ما عدا خلكيديكية والمقاطعة المحيطة بالقسطنطينية مباشرة. ثم احتل مراد الثاني (1421- 1451م) خلكيديكية، وسار بفتوحاته قدمًا نحو الأدرياتيك. وقد أصبح محمد الثاني (1451- 1481م)، بعد فتح القسطنطينية وألبانيا والبوسنة والصرب، سيد شبه الجزيرة الجنوبية الشرقية، ما عدا الأجزاء الساحلية التي تحتلها البندقية والجبل الأسود. ثم أضاف سليمان الثاني (1520- 1566م) إلى ملكه بلاد المجر وجعل بحر إيجه بحرًا عثمانيًا. وفي القرن السابع، استولوا على إقريطش، ونزلت لهم بولنده عن بودليا.

2 ـ .Phrantzes, pp. 305-6

3 ـ Finaly, vol. iii, p. 522.

Pitzipios, Seconde Partie, p. 75. M. d' Ohasson, vol. iii. P. 52- 4 Arrminjon, vol. i. p. 16.

4 ـ يرسم أحد الرحالة الذين زاروا جزيرة قبرص في سنة 1508 صورة من ظلم البنادقة في أملاكهم الأجنبية على الوجه التالي: "كل سكان قبرص عبيد للبنادقة لكونهم مضطرين إلى دفع ثلث مواردهم أو دخلهم للدولة سواء من حاصلات أراضيهم أو من الغلال أو النبيذ أو الزيت أو الأغنام أو أي شيء آخر. إلى جانب ذلك يسخر كل منهم بالعمل للدولة يومين في الأسبوع في أي مكان يحبون تعيينه فيه. وكل من يتخلف منهم عن العمل بسبب انشغاله في بعض أعماله الخاصة، أو لعلة جسمانية، يكلف بأن يدفع غرامة عن الأيام التي تغيب فيها عن العمل. ومما زاد هذه الحالة سوءاً أن هناك بعض الضرائب السنوية، وغيرها من الضرائب التي فرضت عليهم، مما جعل عامة الشعب من الفقراء على جانب كبير من الهزال والانهيار بحيث كانوا لا يكادون يملكون وسيلة يبقون بها على الروح والجسد معًا". (The Travels of Martin Baumgarten, p. 373)

راجع أيضًا النصوص التي نقلها هاكيت Hackett في:

History of the Orthodox Churen of Cyorus, p. 183.

5 ـ Finaly, vol. iii, p. 502.

6 ـ Urquhart, quoted by Clark: Races of European Turky, p. 82.

7 ـ Karamsin, vol. v, p. 437.

8 ـ ويكتب مارتن كرسيوس Martin Crusius بهذه الروح نفسها إذ يقول: "ومن الغريب أننا لم نسمع مطلقًا أن شيئًا من الجرائم أو المظالم قد وقع بين البرابرة (الأتراك) وبين البقية الباقية في هذه المدينة الكبرى، فالعدالة ممنوحة لكل فرد. لذلك وصف السلطان القسطنطينية بأنها ملجأ العالم كله: ذلك لأن جميع التاعسين يختبئون هناك في أمان، ولأن العدالة توزع على الناس جميعًا؛ على أقلهم شأنًا وأعظمهم نفوذًا، على المسيحيين والكفار سواء بسواء.(Turcograecia, p. 487k,) (Basileae, 1584)

9ـ Phrantzes, p. 92.

10 ـ وكتب جرلاخ Gerlach  سنة 1577 يقول: "وإذا عاش النصارى أو اليهود (في الشرق) في أماكن فيها قضاة أو سوباشاهات (وهي وظيفة إدارية تقابل اليوم وظيفة المدير أو المحافظ في مصر) بحيث لا يستطيع عامة الأتراك أن يفعلوا بهم ما يشاءون، فإنهم (أي اليهود والنصارى) كانوا يؤثرون أن يعيشوا تحت سيطرة النصارى. ذلك أنهم كانوا لا يتعرضون لأذى ماداموا يدفعون الجزية. أما في الممالك النصرانية فلا حد لما كان على الرعايا أن يؤدوه للدولة طوال العام" (Tage- Buch p. 413)

11 ـ Hertzberg, pp. 467, 646, 650.

12 ـ Finlay, vol. v. pp. 156-7

13 ـ على أن هذه الفترة لم تكن ثابتة؛ ففي أول مرة كانت الجباية تحدث كل سبع سنوات أو خمس، ولكنها حدثت في عصور متأخرة، على فترات أكثر من هذه، تبعًا لحاجة الحكومة (Meuzel, p. 52) ويقرر متروفانس كريتوبولوس، فيما كتبه سنة 1625، أن الحُياَه كانوا يفدون إلى المدن إذا وافت السنة السابعة، وكان على كل مدينة أن تتطوع بثلاثة أولاد أو أربعة، أو بولدين على الأقل (P. 205.)

14 ـ القرآن سورة الأنفال: آية 42.

15 ـ نفس المرجع سورة يونس: آية 99، 100

16 ـ "ومع ذلك فإن الشبان المسيحيين لم يرغموا على تغيير عقيدتهم. وكانت مبادئ الحكومة تتعارض مع ذلك طبقًا لأحكام القرآن؛ فإذا كان هؤلاء الموظفون قد استخدموا أحيانًا شيئًا من الإكراه الديني بدافع تعصبهم، فقد كان ذلك تساهلاً من جانب قيادتهم؛ على أن هذا الإكراه لم يكن مسموحًا به مطلقًا من الرؤساء". (M. d'Ohsson, tome iii, pp. 397-8)

17ـ Hertzberg, p. 472.

18 ـ "على أنه من المحزن جدًا ما حدث يومًا من أن الأباطرة المسيحيين كانوا يستعرضون من كل مدينة عددًا معينًا من الأطفال، الذين يبدو أن قواهم الطبيعية تفوق قوى هؤلاء الباقين، الذين تحملوا مشقة إحضارهم إلى الساحة للقيام بواجبات الخدمة العامة: المدنية والحربية، كذلك عندما احتل الأتراك الإمبراطورية اليونانية، كان لهم نفس الحق في أن ينتزعوا من أرباب الأسر أطفالاً وهبتهم الطبيعة قوة بالغة" (David Chytraeus, pp. 12- 14)

19 ـ   Creasy, p. 99. M. d'Ohsson; tome iii, p. 397. Manzel, p. 53

وقد قال توماس سمث وهو يتحدث عن أمثال هؤلاء الآباء: وآخرون قد لحقهم خزي الدين وعاره، مسيحيون اسمًا فحسب، تخلوا عنهم، في حرية وإقبال عظيم، لا لكي يتخلصوا من متاعبهم وأعبائهم فحسب، بل أملاً في أن يحصلوا، بعد أن يكبروا، على شيء من السلطان في الحكومة) An Account of the Greek Church, p. 12(London 1680) وفي عهد مراد الأول، استخدمت الجيوش المسيحية في جمع ضريبة الأطفال المسيحيين هذه. (Finlay, vol. v. p. 45)

20 ـ "على أنه من الممكن حقًا أن يخلص الآباء الأطفال من الحياة بافتدائهم بالمال"

(David, Chytraeus p. 13) يذكر دي لاجيتيير De la Guilletiére هذه الضريبة في سنة 1669 على أنها من خصائص الأثينيين.

(An account of Late Voyage to Athens, p. 272. London, 1676)

21 ـ Confessio, p. 205.

22ـ An Account of the Greek Church, p. 12(London 1680)

23 ـ Menzel, p. 52. Thomas Smith: De Moribus ac Institutis Turcarum, p. 81. (Oxoii, 1672).

24 ـ Hill, p. 174.

25 Joseph von Hammer (2), vol. ii, p. 151.

ويقرر هنس شلتبرجر Hans Schiltberger، الذي أسره الأتراك في سنة 1396م ورجع إلى وطنه ميونيخ بعد أن قضى في الأسر اثنين وثلاثين عامًا، أن الضريبة التي لم يكن بد من أن يدفعها المسيحيون لم تزد على جزئين من مائة من المارك في الشهر (Reisebuch, p. 92)

26 ـ كانوا يعفون خدام الدين المسيحي، كما أمر بذلك الله، كأنهم كانوا يفعلون ذلك احترامًا للمناصب المقدسة التي يشغلونها كما أعفي النساء كذلك من دفع هذه الضريبة.

(De Graecae Hofierno Statu Epistola, authere Thomas Smith p. 12) (Trajecti ad Rhenum, 1698)

27 ـ Silbernagl, p. 60.

28 ـ Martin Crusius, p. 487; Sansovino, p. 67.

Georgieviz., pp. 98- 9; Scheffler,§ 56; Hertzberg, p. 648, De la Jonquiér, p. 267.

ويقرر كتاب نشر في لندن سنة 1595 بعنوان The Estate of Christians Living under the subjection of the Turke، أن ضريبة الرأس عند الأطفال الذكور كانت ثمانية شلنات (p.2) ويقول ميشيل باودن Michel Bauden إن مقدارها (one sequin) لكل رأس من الذكور (Histoire du Serrail, p. 7. paris, 1662)

29 ـ Georgirenes, p. 9; Tournefort, vol. I, p. 9L; Tavernier (3), p. 11.

30 ـ وفي كتاب نشره جوزيف جيورجيرنيس رئيس أساقفة سيسام († جزيرة في بحر إيجه. يذكرها العرب بصيغة سامر أو سام أو شامسEncyc. Of Islam,) في سنة 1678، في أثناء زيارة إلى لندن، يمدنا بوصف عن دخل أبرشيته، الذي يظهر أن تفصيلاته لم تكن تعد مجحفة. كما أنها كانت مدونة هنا لفائدة قراء الإنجليز: وإذا قورنت بالمبالغ المذكورة هنا فينبغي أن نذكر أنه يتحدث على ضريبة الرأس باعتبارها ثلاث ريالات أو دولارات (PP. 8-9). وعندما يتولى (أي رئيس الأساقفة) لأول مرة يقدم له الآباء أو قسيس أبرشية الكنيسة عن مسكنه خمسة عشر دولارًا أو عشرين؛ أما هؤلاء التابعون للكنائس الأخرى فيمنحون بحسب قدرتهم على الدفع. في السنة الأولى من توليه يؤدي كل خوري كنيسة له أربعة دولارات. في السنة التالية دولارين ويؤدي كل علماني إليه ثمانية وأربعين أسبرا (asper) (في المعاهدة التجارية التي أبرمت مع انجلترا سنة 1675، كانت قيمة الدولار ثابتة على ثمانين اسبرا (Finlay, v. 28)- "وفي السنين التالية بلغت أربعة وعشرين. ويؤدي أهل سيسام دولارًا واحدًا عن كل ترخيص؛ وكل الغرباء يدفعون دولارين، ولكن كل من يأتي بعد الزيجة الأولى ليطلب ترخيصًا بزيجة ثانية أو ثالثة يدفع ثلاثة دولارات أو أربعة) (PP. 33-4)

31 ـ Tournefort, vol. I, p. 91.

32ـ Scheffler§ 56.

"أما فيما يتعلق بهذه الدوكات التي يؤدونها فإنكم أنتم أيضًا تنخدعون بها انخداعًا فظيعًا. حقًا أن الإمبراطور التركي لا يأخذ في العادة جزية على الرأس إلا دوكة واحدة ولكن أين ضرائب الجمارك والضرائب غير العادية؟ ألا يأخذ وكلاء السلطان وعماله شيئًا أبدًا؟ ألستم ملزمين في أوقات الحرب بدفع ضرائب غير عادية؟ أما الضرائب غير العادية فإنها تزيد وتنقص تبعًا لسوء حال العصور. والواجب أن يدفع رعايا السلطان هذه الضرائب كما ندفعها نحن"

33ـ Hammer (2), vol. I, p. 346.

34 ـ وقد نشأت المصاعب التي كان يعانيها رعايا السلطان من المسيحيين، في كل الأزمان من تلك الحقيقة وهي أن السلطة المركزية في القسطنطينية لم يكن لها إلا سلطان فعلي ضئيل على كل أرجاء الدولة التركية. وإن الظلم اليسير الذي أحدثه موظفو القرى، والذي قد جعلته الأحقاد الشخصية شديدة الوطأة، هو الذي أثار أعمال القسوة هذه التي أذعن المسيحيون في تركيا سواء في العهود السابقة أو في الوقت الحاضر حيث تظهر هذه الأعمال أعنف وأشد. وفي الأيام التي تصل أمة من الأمم إلى عظمتها، قد تكون العدالة بل الشرف بإزاء الشعب المحكوم أمرًا محتملاً. ولكن النادر أن توجد هذه الصفات في أمة تأخذ طريقها نحو التأخر والانحلال"

(Rev. W. Denton: Servia and the Servians, p. 15. London, 1862) Gerlach, pp. 49, 52.

35 ـ   Businello, pp. 43- 4.

36 ـ جرت عادة حكومة السلطان المركزية أن تعامل رعاياها من المسلمين بمثل ما عاملت به المسيحيين المغلوبين على أمرهم من القسوة والجور. وقد كانت متاعب الإغريق نتيجة لما بدر من الطبقة الحاكمة من القحة والظلم، ولما سيطر على الإدارة العثمانية من فساد، أكثر من أن تكون نتيجة لمباشرة السلطان لنفوذه. كان للإغريقي، في شئونه الخاصة، فرصة للحصول على العدالة من أسقفه وشيوخ ناحيته، أحسن مما كان يحصل عليه التركي من القاضي". (Finlay, vol. vi, pp. 4-5)

"ومن الخطأ أن نزعم أن المسيحيين وحدهم هم الطائفة المظلومة من الأهالي. فقد كان فساد الإدارة الحكومية التركية شاملاً، يرزخ تحت ثقله جميع الناس على سواء. وربما كان بؤس المسلمين في بعض أنحاء المملكة أسوأ حالاً في الواقع من بؤس المسيحيين، وإنما كانت حالة المسيحيين هي التي أثارت أكثر من غيرها شفقة الرحالة".

(William Forsyth: The Slavonic Provinces South of the Danube, pp. 157-8. London, 1876.

"ويقع كل هذا التعسف والبؤس (يعني في شمال آسيا الصغرى) على الأهالي من المسلمين والمسيحيين على سواء". (James Bryce: Transcaucasia and Ararat, p. 381)

"خيل إلى أوربا أن المسيحيين وحدهم هم الذين يذعنون في تركيا للاستبداد والعذاب والهوان، الذي نشأ عن التعسف؛ لم يكن هذا مطلقًا! فما من قوة أجنبية كانت تعنى بأمر المسلمين؛ ومن ثم ربما كان الغبن الواقع عليهم أشد، وتعرضهم لحمل نير الظلم أكثر مما تعرض له هؤلاء الذين لا يؤمنون بالنبي" (De la Jonquiére, p. 507)

"وإذا حكمنا مما لاحظناه من قبل، وجدنا أن أحط طبقات المسيحيين في آسيا الصغرى لم يكونوا أسوأ حالاً من أمثالهم في تركيا. وإذا كان مسيحيو تركيا الأوربية يتمتعون ببعض مزايا ناشئة من تأثير تفوق عددهم على عدد الأتراك، فإن مسيحي آسيا يرتاحون حين يرون أن الأتراك يتعرضون من جانب أصحاب النفوذ لمثل حالة التعسف التي يتعرضون لها هم أنفسهم؛ وحسبهم أن يتعاملوا مع جنس من المسلمين أرق حاشية، وأشد تديناً، وأحسن انتحالاً لمذهب من أمثالهم في أوربا".

(W. M. Leake: Journal of a Tour in Asia Minor, p. 7. London, 1824)

انظر كذلك: Laurence Oliphant: The Land of Gilead, pp. 320-3, 446. (London, 1880)

37 ـ وفي القرن السادس عشر أخذت ضريبة الأطفال تتلاشى؛ وآخر مثال مدون لفرض هذه الضريبة كان في سنة 1676.

38 De la Jonquiére p. 333. Scheffler,§ 45-6. Gasztowtt, p. 51.

39 ـ "لأني أسمع من فرط الدهش، أم الأمر لم يقصر على ما يروج بين العامة من إشاعات مؤداها أن الحياة في ظل الحكم التركي شيء مقبول ذلك أنه يظن أن الإنسان متى دفع دوكة وهي جزية الرأس لم يعرض له بعد ذلك بسوء، وأن الأتراك، بالإجمال، يتركون الناس أحرارًا في دينهم، وإن النصارى سترد إليهم كنائسهم، وما شاكل ذلك. بل هنالك أيضًا آخرون، (يعني من المسيحيين) ممن يجب أن يدركوا الأمور على وجه صحيح، يفرحون بما يقال لهم (عن محاسن الأتراك)، ويهللون للشقاء الذي هم فيه! فإن هؤلاء النصارى ليسوا هالكين فحسب، بل عصاه، متهورون، كفار، لم ينبتوا إلا من تربة الإلحاد التي تجنح إلى الثورة، وإلى استئصال شأفة المسيحية" (Scheffler,§ 48)

40 ـ Hertzberg, p. 650.

41 ـ De la Jonquiére p. 34 وقد عمل ريتشارد ستيبر R. Staper، وهو تاجر إنجليزي كان في تركيا في عصر مبكر (سنة 1578)، مقارنة مماثلة بقوله: "وعلى الرغم من أن الأتراك بوجه عام شعب من أشرس الشعوب، يسيرهم في أعمال الظلام... سمحوا للمسيحيين جميعًا، للإغريق منهم واللاتين، أن يعيشوا محافظين على دينهم، وأن يصرفوا ضمائرهم كيف شاءوا بأن منحوهم كنائسهم لأداء شعائرهم المقدسة، في القسطنطينية وفي أماكن أخرى كثيرة جدًا، على حين أستطيع أن أؤكد بحق بدليل اثني عشر عامًا قضيتها في أسبانيا، أننا لا نرغم على مشاهدة حفلاتهم البابوية فحسب، بل إننا في خطر على حياتنا وسلعنا".

(M. Epstein: The Early History of the Levant Company p. 57. London, 1908)

42 ـ Macarius, vol. i, pp. 183, 165, Cf, the memorial presented by polish refugoes from Russia to the Sublime porte, in 1853. (Gaztowtt, p. 217).

43 ـ "وضع بعضهم نصب عينيه نوعًا من الحرية ينطوي على الحماقة.. فلما فقدوا الأمل في الحصول على هذه الحرية في ظل حكومة مسيحية. آثروا أن يعيشوا في ظل الأتراك، كأن هؤلاء كانوا أكثر شفقةً في منح هذه الحرية من الحكام المسيحيين".

(Joannis Ludovici Vivis De Conditione Vitac Chirstianorum sub Turca, pp. 220 – 225) (Basileae 1538)

"وينادي بعض الناس بأن الإيمان حر في ظل الحكم التركي".

(othonis Brunfelsii and Principes et Christianos omnes Oratio. P. 133. (Basileas 1538)

وحول سنة 1577 كتب أوبرتوس فوليتا Ubertus Folieta أحد أشراف جنوه، يقول: (وطالما تساءلت: وكيف أن عددًا كبيرًا جدًا من رجالنا يأوي إليهم باستمرار، ويتنكر للديانة المسيحية، وينضوي تحت لواء الشريعة الإسلامية".

(De Causis Magnitudinis Turcarum imperli. Col. 1209) (Thesaurus Antiquitatum et Historiarnm Italiae, curâ Jonnios Georgii Graevii, tom. i. Lugduni Batavorum, (1725)

44 .(a)   Turchieae Spurciiae Suggillatio. Fol xvii

45 .Blount, vol. I,p. 548

46Scheffler, §§ 51,53.  

المصدر : كتاب تاريخ الدعوة إلى الإسلام للكاتب .

 

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
محمد بن القاسم الثقفي فاتح السند

محمد بن القاسم الثقفي فاتح السند

د. أحمد الخاني البيئة الحربية: نشأ محمد بن القاسم في بيت السيادة...

الحلقة الخامسة من تاريخ فلسطين (الاحتلال الصليبي لها)

الحلقة الخامسة من تاريخ فلسطين (الاحتلال الصليبي لها)

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق شهد القرن الرابع الهجري ضعفا في أركان...

أفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية

أفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية

د / علي متولي أحمد احتلت أفريقيا مكانة مهمة في الاستراتيجية الأمريكية...

جديد الأخبار المزيد
قيادة القوات الإماراتية تؤكد انسحابها من عدن وتستعد لتسليم الاسلحة والمدرعات لهذه الجهة العسكرية

قيادة القوات الإماراتية تؤكد انسحابها من عدن وتستعد لتسليم الاسلحة والمدرعات لهذه الجهة العسكرية

قال مصدر مقرب من قائد القوات الإماراتية في مقر التحالف بمدينة عدن...

منظمة حقوقية تحذِّر من خطط مبيَّتة لتصفية الشيخ رائد صلاح

منظمة حقوقية تحذِّر من خطط مبيَّتة لتصفية الشيخ رائد صلاح

كشف الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل...

شرطة الاحتلال: اعتقال 72 مقدسيًا شاركوا في اعتصام باب الأسباط

شرطة الاحتلال: اعتقال 72 مقدسيًا شاركوا في اعتصام باب الأسباط

أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنها اعتقلت 72 مقدسيًا...

  • أيام في سيلان والمالديف