موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • الصليب وحكاياته

التوريث الدعويّ(2)

Jan 24 2015 09:36:53

الكاتب : مدير الموقع

التوريث الدعويّ(2)

د. محمد موسى الشريف

قضية التوريث في العمل الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى تعني أن يقدِّم السابق للاَّحق خلاصة تجاربه، وعصارة حياته الدعوية، ليبدأ اللاحق من نقطة انتهاء السابق، فهذه القضية إذاً من أهم القضايا الدعوية على الإطلاق لأنها توفر الجهود، وتسدد المسيرة، ويؤمن معها وبها الزلل والخلل إن شاء الله تعالى.

والملاحظ أن الهيئات الإسلامية والتجمعات الدعوية الرسمية منها والشعبية لا تكاد تلتفت إلى هذه القضية المهمة، فتجد المسؤولين يغادرون مواقعهم التي مكثوا فيها سنوات فيأتي مَن لا خبرة له أو صاحب الخبرة الضحلة ليتولى مسؤولية عمل لم يتقنه أو لم يحط به علماً كما ينبغي، وهو إما أن يكون قد شارك في فريق ذلك المسؤول عن العمل أو أنه جديد تماماً، وفي كلتا الحالتين فإنه قد ورث تركة ثقيلة، مدار إدارتها على تعاليمَ شفوية في أكثر الأحيان ليبدأ طريقاً طويلاً يكاد يكون فيه لا صلة له بمن سبقه.

          والضعف في قضية التوريث هذه ملحوظ في جوانب كثيرة منها:

-         المؤسسات الدعوية والخيرية:

        وذلك كهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراكز الدعوية، والمندوبيات التعاونية الدعوية، وجمعيات تحفيظ القرآن، ومكاتب وجمعيات البر وهيئات الإغاثة، إلخ.... وهي كلها لا تكاد تملك من وسائل التوريث الصحيحة إلا مقداراً يسيراً، لا يصح أن يُكتفى به.

-         تدريس العلوم الشرعية:

يلاحظ أنه ليس بين من يُدَرِّسون العلوم الشرعية تنسيق ولا توريث إلا في النادر، فتجد مسجداً من المساجد يدرس الشيخ فيه كتاباً في الفقه مثلاً، ويطول عجبك إذا علمت أن مساجد كثيرة تدرِّس الكتاب نفسه في وقت واحد وفي أمكنة متقاربة؛ إذ يدرِّس من شاء ما شاء بلا تنسيق ولا توريث، ثم إنه قد يفرغ الشيخ من كتابه الذي يدرسه  ليبدأ بتدريس الكتاب نفسه مرة أخرى، فلا يعتني بهؤلاء الذين درسوا كتابه لينقلهم إلى مستوى أعلى أو إلى مسجد آخر، ولا يكاد الشيخ يكلف نفسه النظر في الطلاب ليختار منهم النابهين ليورثهم علمه وخبرته، وهذا مما سأوضحه في ثنايا الكتاب إن شاء الله تعالى.

-         النتاج الفكري والثقافي:

وقلة التوريث في هذا الجانب ملحوظ إلى حد كبير؛ إذ أن عشرات من المؤلفين يكتبون في موضوع واحد مكرر مطروق، والذي يفترض هو أن يُنظر فيما هو معروض في الأسواق ويُقوّم فإن أغنى فهذا هو المطلوب، وإن لم يُغن فيؤلف بالقدر الذي يحتاج إليه الناس، وبهذا يكمل المؤلفون في تآليفهم بعضهم بعضاً، ويورث السابق للاَّحق المادة المهمة التي يبني عليها اللاحق تأليفه، لكنا لا نجد هذا أبداً إلا في القليل النادر.

وكم ألّف السابقون تآليف مهمة أُسدل عليها ستار النسيان وجاء من بعدهم ليكتب في الموضوع نفسه – سواء أعلم أم لم يعلم بالتأليف السابق – وقد يكون تأليف السابق أحسن وأعظم من تأليف اللاحق، لكن المشكلة تكمن في غياب التوريث تماماً، وكم أُلِّفت رسائل علمية في موضوعات مهمة. وقد مضى على هذه التآليف سنون عديدة، ثم يفاجأ الناس بمن يعيد التصنيف في الموضوع نفسه. والسبب هو أن المؤلف المتأخر لم يعرف بالتأليف المتقدم، أو أن المصنفات المتقدمة لم تنشر وإنما بقيت مطوية في خزائن النسيان.

ومثال على هذا أيضاً أننا نجد من يكتب في قيام الليل فيتبع سبيل من سبقه في التأليف بلا نظر إلى متطلبات العصر الحديث الذي يعيشه، ولا كيف يوفق بين تعقيداته ليخرج بطريقة علمية لتحقيق المطلوب من قيام الليل، وذلك لأن المؤلف اللاحق لم يكلِّف نفسه عناء وراثة السابق وراثة حقيقية نافعة.

ولهذا كله كثر الغثاء في السوق الثقافية الفكرية، وكثر الطرح النظري، وقَلّ الطرح العملي المناسب لحال أهل العصر.

-         قلة الاستفادة من الدعاة والصالحين والعلماء:

إذ أن جمهرة كبيرة من الدعاة والصالحين والعلماء يغادرون هذه الحياة بدون أن تستفيد منهم الأجيال في وراثة مفيدة قائمة على أصول علمية واضحة، ولذلك يفقد العالم الإسلامي بهذا كنزاً ثميناً لا يعوّض غالباً إلا أن يشاء الله تعالى، فلو كانت هناك مؤسسات مهمتها استقاء ما عند أولئك الدعاة والعلماء والصالحين وتتبُّع أوضاعهم وتَسقُّط أخبارهم، وتسجيل المهم من خبرتهم وأحوالهم لكان ذلك أمراً حسناً يدل على عناية الأمة بالخيرة من أبنائها والعظماء منهم.

والعجيب أن الأمم من حولنا – شرقاً وغرباً- تنبهت إلى هذه القضية المهمة في وقت مبكر، وعقدت مجامع، وأسست مراكز، وعملت كل ما في وسعها للاستفادة التامة من علمائها وأعلامها، فلا يغادرون هذه الحياة إلا وقد حصلت الاستفادة التامة من حياتهم غالباً، فحبذا لو التفتنا إلى هذا الأمر المهم، إذ أنَ الجهود المبذولة اليوم لا تكاد تقتصر على مظاهر وشكليات في هذه القضية، نعم هي مهمة لكن لا ترتقي إلى أن تبلغ المستوى المطلوب من الاستفادة والتوريث الحسن، فما الذي سيستفيده المجتمع من حفلات التكريم وجوائزها – على قلتها وندرتها وذهابها لغير أهلها عادة – إذا اكتُفي بذلك ولم يُستفد من أولئك الأعلام الاستفادة الحقيقية.

معنى التوريث وتأصيله من الكتاب والسنة:

 وَرِث، يرث وَرْثاً، ووِراثة، ووِراثاً، وتُراثاً، وميراثاً، وإرثاً، وإراثاً أي صار ما خلّفه إليه فهو وارث، وهم ورثة ووُرّاث.

والمال مَوْرُوث، والأب مَوْرُوث ،ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب: قد ورث كذا.

 وورث ماله ومجده. وورث منه علماً: استفاد. وورّثه: خلّف له مالاً أو مجداً.

والوارث من أسماء الله تعالى: قال تعالى: ( ولله مِيرَاثُ السَّمَواتِ والأَرْضِ ). والوارثة: أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة(1) .

اصطلاحاً:

والتوريث المقصود في هذا البحث هو ما يتركه السابق للاّحق من خبرة أو تجربة أو لوائح أو طرائق في مجال الدعوة خاصة.

التوريث في كتاب الله تعالى:

قد ذكر الله تعالى في كتابه الوارثة والتوريث مراراً(2) ، وذلك علامة على أهمية هذه القضية، وقد كان الأنبياء العظام مهتمين بها أيضاً، فمن ذلك قوله تعالى قاصّاً قول زكريا عليه السلام: (وإني خِفْتُ المَوَلىَ مِن وراءى وكَانَتِ امرَأتي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيِّاً * يَرثُنيِ وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلهُ رَبِّ رَضِيّاُ*) (3) فزكريا عليه السلام يخاف انقطاع النبوة من نسله، ويريد من يرثه: يرث العلم ويرث النبوة، قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى: ((صوّر حاله، وقدم رجاءه، ذكر ما يخشاه وعرض ما يطلبه: إنه يخشى مَن بعده، يخشاهم ألا يقوموا على تراثه (4) بما يرضاه، وتراثه هو دعوته التي يقوم عليها – وهو أحد أنبياء بني إسرائيل البارزين- وأهله الذين يرعاهم، ومنهم مريم التي كان قيِّماً عليها وهي تخدم المحراب الذي يتولاه ... وهو يخشى الموالي (5) من ورائه على هذا التراث كله، ويخشى ألا يسيروا فيه سيرته ... ذلك ما يخشاه، فأما ما يطلبه فهو الولي الصالح الذي يحسن الوراثة، ويحسن القيام على تراثه، وتراثه النبوة من آبائه وأجداده ... ))(6) .

وقال الشيخ الإمام ابن كثير(7)  رحمه الله تعالى : (( وجه خوفه أن خشي أن يتصرفوا بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده ليسوسهم بنوبته وما يوحى إليه فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله؛ فإن النبي أعظم منزلة وأجلُّ قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حَدُّه أن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد فيجوز ميراثه دونهم، هذا وجه.

الثاني: أنه لم يُذكر انه كان ذا مال بل كان نجاراً يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالاً، ولا سيما الأنبياء – عليهم السلام – فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا.

الثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ((لا نورث، ما تركناه فهو صدقة))، وفي رواية عند الترمذي بسند صحيح: ((نحن معشر الأنبياء لا نورث)) وعلى هذا فتعين حمل قوله: ((فهب لي من لدنك ولياً)) يرثني على ميراث النبوة (8) .

ونعى الله تعالى على أقوام يرثون الكتاب بدون فهم ولا تطبيق ولا تدبر، فقال عن بني إسرائيل: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الأخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) (9) .

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى:  ((صفة هذا الخلف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى أنهم ورثوا الكتاب ودرسوه، ولكنهم لم يتكيَّفوا به ولم تتأثر به قلوبهم ولا سلوكهم، شأن العقيدة حين تتحول إلى ثقافة تُدرس وعلم يحفظ، وكلما رأوا عرضاً من أعراض الحياة الدنيا تهافتوا عليه ثم تأولوا وقالوا: سيغفر لنا ...))(10) .

وقال تعالى: ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكٍ منه مريب )(11) .

والله تعالى يبين في كتابه العظيم أن الوراثة والتوريث بأمره ليس من ذلك شيء لأحد من الخلق، فهم ينتظرون مشيئته بتسليم واطمئنان، يقول تعالى قاصّاً قول نبيه موسى عليه السلام لبني إسرائيل: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) (12)  قال الأستاذ سيد رحمه الله تعالى: (( إن الأرض لله، وما فرعون وقومه إلا نزلاء فيها، والله يورثها من يشاء من عباده – وفق سنته وحكمته – فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها، فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها )) (13) .

وقال تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (14) الذكر هو التوراة، والزبور كتاب نبي الله داود عليه الصلاة والسلام (15) . وهنا يتحدث الأستاذ سيد قطب -رحمه الله تعالى- حديثاً طويلاً عن هذه الوراثة ومَن يستحقها، وأختار من كلامه قوله: "ما هي هذه الوراثة؟ ومن هم عباد الله الصالحون؟ لقد استخلف الله آدم في الأرض لعمارتها وإصلاحها، وتنميتها وتحويرها، واستخدام الكنوز والطاقات المرصودة فيها، واستغلال الثروات الظاهرة والمخبوءة والبلوغ بها إلى الكمال المقدّر لها في علم الله، ولقد وضع الله للبشر منهجاً متكاملاً للعمل على وفقه في هذه الأرض ... في هذا المنهج ليست عمارة الأرض واستغلال ثرواتها والانتفاع بطاقاتها هو وحده المقصود، ولكن المقصود هو هذا مع العناية بضمير الإنسان ليبلغ الإنسان كماله المقدَّر له في هذه الحياة ... وقد يغلب على الأرض جبارون وظلمة وطغاة، وقد يغلب عليها همج ومتبربرون وغزاة، وقد يغلب عليها كفار فجَّار يحسنون استغلال قوى الأرض وطاقاتها استغلالاً مادياً، ولكن هذه ليست سوى تجارب الطريق، والوراثة الأخيرة هي للعباد الصالحين الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح ... وما على أصحاب الإيمان إلا أن يحققوا مدلول إيمانهم وهو العمل الصالح، والنهوض بتبعات الخلافة ليتحقق وعد الله وتجري سنته: ((أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)) فالمؤمنون العاملون هم العباد الصالحون (16) .

الصالحون والميراث:

ولما سبق أقول: إن الصالح يحرص على أن يُوَرَّث ميراثاً حسناً كما قال تعالى: ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (17)  فيرث الصلاح والخير والقرآن والدعوة إلى الله تعالى، وهو كذلك يحرص على أن يُوَرِّث العمل الصالح؛ فيدع أولاداً صالحين، وأعمالاً صالحة، وذلك كان مطلباً لنبي الله إبراهيم عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث قال: "واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين" (18) أي اجعل الآخرين الذين يأتون من بعدي يثنون عليّ ثناءً حسناً ويذكرونني ذكراً عاطراً، فأوتي ذلك عليه أفضل الصلاة والتسليم كما قال تعالى (وتركنا عليه في الآخرين)(19)  ثم طلب الوراثة العظمى: (واجعلني من ورثة جنة النعيم) (20)  فأوتي ذلك عليه الصلاة والسلام، وليس أعظم من أن يترك العبد عملاً صالحاً يوّرثه لمن بعده من الأجيال، فيظل عطر ذكراه باقياً ما بقيت هذه الأرض، ويتردد صدى عمله في جنباتها يرشد العاملين ويهدي السائرين، والله الموفق.

التوريث في السنة الشريفة المطهرة

قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام جملة أحاديث يمكن أن يستنبط منها قواعد مهمة للتوريث، ويستنبط منها- أيضاً- عنايته الكبيرة بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام بهذه القضية الخطيرة، فمن تلك القواعد:

تناقل العلم فيما بين الصحابة ومَن بعدهم من أجيال المسلمين، أو مَن لم يحضر ما قاله عليه الصلاة والسلام ، فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : (( ليبلغ الشاهدُ الغائب؛ فإن الشاهد عسى أن يُبَلِّغ من هو أوعى له منه)) (21) .

وفي معنى هذا الحديث وردت عدة أحاديث منها قوله عليه الصلاة والسلام لو فد عبد القيس لما أرشدهم إلى بعض أمور دينهم: ((احفظوه وأخبروه مَن وراءكم)) (22) .

فهذا التناقل المشار إليه هو نوع من التوريث.

ومن ذلك أيضاً ما كان من حال معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث يحدثه النبي عليه الصلاة والسلام بحديث فيكتمه – كما أمره النبي عليه الصلاة والسلام - ثم يورثه لمن بعده عندما حانت منيته، فقد حدّثه النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو رديفه على الرَّحْل، قال:     (( يا معاذُ بنَ جبل)).    قال: لبيك يا رسول الله وسعديك.

قال: (( يا معاذ)). قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثاً).        قال: ((ما من أحد يشهد أن لا إله ألا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار)). قال: يا رسول الله، أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذاً يتكلوا)) وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً (23)

الاهتمام بنوعية التوريث وأنه ينبغي أن يكون في الأمور الجامعة المهمة للأمة:

ومثال ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في شأن وراثة الأنبياء: ((إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)) (24) . التشجيع على توريث العمل الصالح:

فهذا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام يذكر في حديث له قضية يمكن أن تدرج ضمن التشجيع على التوريث، وهي قضية الأعمال الصالحة التي تتناقلها الأجيال بإعجاب ويكون أجرها للعامل الأول، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ((من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا يَنقص من أجورهم شيء)) (25) .

جملة من الأعمال الإدارية للدولة الإسلامية الأولى:

هناك عدد من الأعمال التي شرعها النبي عليه الصلاة والسلام وهي مبينة لاهتمامه عليه الصلاة والسلام بهذه القضية، فمن ذلك إقراره لمبدأ الشورى لإدارة شؤون الدولة، وكذلك إشارته الواضحة بتولية أبي بكر الصديق رضي الله عنه من بعده، ومبادئ الحرب التي كان يبينها لهم عليه الصلاة والسلام والعلاقات بين الدول، وإقامة الحدود لحفظ الأمن والنفوس، وغير ذلك من القضايا الكثيرة التي سقت أمثلة لها فقط، وإلا فالدين كله توريث على الحقيقة، فكيفية الصلاة والزكاة والحج والصوم والمواريث وغير ذلك هي أنواع من التوريث، لكني إنما ذكرت هاهنا ما نص عليه النبي عليه الصلاة والسلام أنه توريث أو أشار إليه إشارة واضحة.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1ـ " معجم متن اللغة" : ورث.

  قرابة ثلاث وثلاثين مرة.

3ـ  (سورة مريم: 605).

4ـ  أي: ميراثه.

5ـ  العصبة من قومه.

6ـ  " الظلال" 4/2302 .

7ـ  الشيخ الإمام إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي القرشي الدمشقي. توقي سنة 774 رحمه الله تعالى: انظر ترجمنه في "الدرر الكامنة": 1/399- 400 .

8ـ  " تفسير القرآن العظيم ": 5/207 .

9ـ  سورة الأعراف آية: 169.

10ـ " الظلال ": 3/1387.

11ـ  سورة الشورى آية: 14.

12ـ  سورة الأعراف آية: 128.

13ـ  " الظلال " 3/1355.

14ـ  سورة الأنبياء آية: 105.

15ـ   هناك أقوال غير هذه أنظرها في " تفسير القرآن العظيم ": 5/379-380.

16ـ " الظلال ": 4/2400، وقد ذكر الإمام ابن كثير قولاً عن السلف أن المراد بالأرض الجنة: أنظر "تفسير القرآن العظيم": 5/380، وكلا القولين محتمل وله وجه، والله أعلم.

17ـ سورة فاطر: آية 32.

18ـ  سورة الشعراء: 84.

19ـ سورة الصافات.

20ـ  سورة الشعراء.

21ـ  أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب العلم: باب قول النبي عليه الصلاة والسلام : ((رب مبلَّغ أوعى من سامع))

22ـ  المصدر السابق: باب تحريض النبي عليه الصلاة والسلام وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم.

23ـ  أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب العلم: باب من خَص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا.

24ـ  أخرجه الإمام أبو داود والترمذي في كتاب العلم، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده كلهم عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وفي الحديث كلام طويل ألخصه بسَوْق كلام الأستاذ الشيخ البنا إذ قال: ((قال المنذريّ)): ومن هذا الطريق رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحة، والبيهقي في ((الشعب)) وغيرهما ... وروى الحديث أيضاً الحاكم في ((المستدرك)) بإسناد حسن، والنسائي وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، وصحيح البخاري بعض طرقه ... )) أنظر ((الفتح الرباني)): 1/150.

25ـ  الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحة: كتاب العلم: باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة.

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
تاريخ البرلمان المصري من محمد علي إلى العسكر

تاريخ البرلمان المصري... من محمد علي إلى العسكر

ليست الحياة النيابية في مصر جديدة فقد بدأت في القرن التاسع عشر، في...

حوار مجلس الكنائس العامي وتنازلات المجلس المسلم للقدامى

حوار مجلس الكنائس العامي وتنازلات المجلس المسلم للقدامى

وأبدأ بالعنوان، فالمقصود ب "المجلس المسلم للقدامى" هي ترجمة...

أيها المجتمعون في غروزني  لقد ضيقتم واسعا

أيها المجتمعون في غروزني .. لقد ضيقتم واسعا

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام...

جديد الأخبار المزيد
صنعاء تستعد لأكبر تظاهرة ضد الانقلابيين

صنعاء تستعد لأكبر تظاهرة ضد الانقلابيين

دشن عدد من الناشطين اليمنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر"...

وزير تركي: قواتنا طهّرت حدودنا وحدود أوروبا والناتو من داعش لأول مرة

وزير تركي: قواتنا طهّرت حدودنا وحدود أوروبا والناتو من "داعش" لأول مرة

قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي، كبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك،...

العدالة والتنمية يعلن تصدره نتائج الانتخابات المغربية

العدالة والتنمية يعلن تصدره نتائج الانتخابات المغربية

أعلن القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد الحق العربي، اليوم الجمعة،...

  • أيام في سيلان والمالديف