موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • الصليب وحكاياته

التوريث الدعويّ(3)

Apr 02 2015 15:36:02

الكاتب : مدير الموقع

التوريث الدعويّ(3)
التوريث الدعويّ(3)

د. محمد موسى الشريف

المطلب الرابع : عمل الصدر الأول من المسلمين ومَن بعدهم:

كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفاً عن سلف وكابراً عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلاً بعد جيل، وكل ذلك قبل عصر التدوين وانتشار الكتابة والكتب، وهناك بعض الأمثلة المهمة في التوريث كانت منتشرة بينهم، فمن ذلك:

المدارس الفقهية:

كان الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في الأمصار، وكان عند بعضهم علمٌ سمعه من رسول الله  عليه الصلاة والسلام ووعاه قلبه مع من وعاه، وبعضهم تفرَّد بعلم لم يكن عند الآخرين، فبثُّوا كل ذلك في الأمصار التي سكنوها، حيث التفّ حول كل واحد من أولئك الأطهار مجموعة من التلاميذ ورثوا علمهم فاستفادوا منه أيَّما استفادة، ومثال على ذلك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه (1)  الذي استقر في الكوفة، وورث علمه جماعة كثيرة منهم علقمة (2) – وهو من أجلِّ تلاميذه- والأسود بن يزيد (3) وغيرهما، وورث علم أولئك وغيرهم جماعة منهم إبراهيم النَّخَعي (4) وورث علم إبراهيم جماعة أجلّهم حماد بن أبي سليمان (5) .

ثم جاء الإمام أبو حنيفة (6) الذي ورث علم كل أولئك حيث كان تلميذاً لحماد وعليه تفقَّه. وأسس مدرسة للفقه في الكوفة، وما زال تلاميذه يتوارثون علمه إلى يوم الناس هذا.

وقل الشيء نفسه في المدارس المختلفة التي نشأت في زمان السلف كالمدرسة المالكية والشافعية والحنبلية.

الوصايا:

الوصية نوع من أنواع التوريث، حيث يوصي الرجل بما رآه نافعاً وصالحاً، وهي خلاصة تجارب، ومجموعة حكم إن صدرت من حكيم مجرب، والوصية من مثل هذا كنز يحافظ عليه، ويعتنى به .

وللوصايا أصل وسلف في كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، فقد جاء في كتاب الله تعالى قوله جلَّ وعز: " ذالكم وصاكم به لعلكم تذكرون" (7) . وقال تعالى قاصّاً وصية بعض الأنبياء العظام: "ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (8) ورسولنا عليه الصلاة والسلام وصى صحابته بأمور مهمة فقال عليه الصلاة والسلام: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة)) (9) . ووصى عليه الصلاة والسلام على فراش الموت: بـ ((الصلاةَ وما ملكت أيمانكم)) (10) .

وقد كثر اعتناء المسلمين من بعده عليه الصلاة والسلام بالوصايا، وقد جرى عدد من أئمة المسلمين وساداتهم على الوصية التي تحمل خلاصة التجارب والحِكَم، فمن ذلك وصية أبي بكر الصديق لعمر الفاروق رضي الله تعالى عنهما حيث قال له: " إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وأوصاه بتقوى الله، ثم قال: يا عمر: إن لله حقاً بالليل لا يقبله في النهار، وحقاً في النهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، ألم تر يا عمر: إنما ثقلت موازين مَن ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق وثِقَله عليهم "  (11)  وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه غداً إلا حق أن يكون ثقيلاً . ألم تر يا عمر: إنما خفّت موازين مَن خفّت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الباطل وخِفّته عليهم(12)وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا باطل أن يكون خفيفاً. ألم تر يا عمر: إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغباً راهباً؛ لا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ماليس له، ولا يرهب رهبة يلقي فيها بيديه(13) . ألم تر يا عمر: إنما ذكر الله أهل النار بأسوأ أعمالهم فإذا دكرتهم قلت: إني لأرجو ألا أكون منهم، وأنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم – لأنه تجاوز لهم عما كان من سيِّء – فإذا ذكرتهم قلت: أين عملي من أعمالهم(14). فإن حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من حاضر من الموت ولست بمعجزه" (15) .

الاعتناء بعلوم الأمم الأخرى وتوريثها توريثاً صحيحاً:

وهذا أعظم ما أسدته الأمة الإسلامية إلى الأمم الأخرى بعد إرشادها إلى الإسلام وإهدائه إياهم، وذلك أن الفاتحين الأوائل رضي الله عنهم وقفوا على علوم أمم متحضرة مادياً إلى درجة كبيرة، فمن ذلك الحضارة المادية المصرية والآشورية والكلدانية، والفينيقية والرومانية وغير ذلك من الحضارات، فقاموا بنقل كل ذلك تقريباً إلى اللغة العربية فأحسنوا(16) .ولم يكتفوا بنقله وتوريثه إلى الحضارة الأوروبية إبان عصر النهضة في الغرب كما يدعي بعض المستشرقين والمستغربين أن المسلمين كانوا جسراً فقط لنقل حضارة الأولين إلى الغرب، بل أضافوا إليه وهذبوه ووضعوا القواعد العلمية للاستفادة مما نقلوه، فبزغت لهم شمس حضارة سطع على الدنيا شعاعها زماناً طويلاً، وكانت على الحقيقة السبب الرئيس لنهضة الغرب التي قامت على أنقاض الحضارة الإسلامية الرائعة التي فرط فيها أهلها تفريطاً بيِّناً، فالمسلمون لم يورِّثوا الأمم الأخرى عقيدتهم الصافية فقط بل ورَّثوهم معها أسباب الحضارة ومفاتيح العلوم، لكن كثيراً من الأمم – لضلالها وبعدها عن أسباب الهداية – اكتفت بأخذ العلوم وقطف ثمارها، وضلّت عن أسباب الهداية والرشاد عصبية وحمية جاهلية، والعياذ بالله.

المبحث الثاني : أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها

لقاء الدعاة والعلماء والصالحين.

كتب الذكريات أو المذكرات.

اللوائح.

الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأوائل.

هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلاً حسناً، وجيل اليوم – بل المسلمون منذ أجيال- مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثاً حسناً، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية خاصة، وفي تقديري أنه إذا أُحسن التعامل معها ووضعت الحلول الناجحة لها فإن مردود ذلك سيكون ضخماً رائعاً جليلاً، فمن هذه الأنواع:

النوع الأول : لقاء الدعاة والعلماء والصالحين

إن من أعظم طرق التوريث المخالطةَ المباشرة مع الدعاة والعلماء العاملين والصالحين، فإن أكثر هؤلاء لم يترك مذكرات، ولم يورث كتباً ولا رسائل ولا تجارب مكتوبة، فإن ماتوا ماتت معهم تجاربهم وعلومهم إلا من شاء الله تعالى أن يبقي له ميراثاً تتناقله الأجيال.

وسبيل تعويض ذلك هو الاستفادة من أولئك العظماء في حياتهم، والمكوث معهم والأخذ منهم، فهذه وراثتهم، ولقد حرص السلف على ذلك حرصاً عظيماً فضربوا بذلك أحسن الأمثلة في اعتنائهم بعلمائهم الأحياء وأخذ ما عندهم من العلم؛ فهذا الإمام مالك بن أنس(17) .إمام دار الهجرة- يقول: "كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه"  (18) .فلتتصور هذا أيها القارئ ولتعجب طويلاً من أولئك العظماء.

وهذا مهدي بن حسان(19) .يقول:      ((كان عبدالرحمن بن مهدي(20) يكون عند سفيان(21) عشرة أيام وخمسة عشر يوماً بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سفيان في أثره يطلبه، فيدعنا ويذهب إليه)) (22) .فهذا حرص عظيم من الطالب والأستاذ معاً رحمهما الله تعالى.

وكان العلماء يعرفون أهمية هذا الأمر، فربما خصُّوا بعض طلبتهم بوراثة علمهم أو أن الطالب قد نبغ بين طلاب شيخه فعرف وخُصّ به؛ وهذا كان حال جماعة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى، أذكر منهم:

حبر الأمة عبدالله بن عباس وبعض طلبته الذين اصطفاهم: وكانوا جماعة اشتهروا بالأخذ عنه والاختصاص به، فمنهم: مجاهد بن جَبْر المكي(23) .وقتادة بن دِعامة السَّدوسيّ(24) . وقد ورّث أولئك الطلبة عمله حتى أن مجاهداً قرأ عليه القرآن ثلاث مرات من فاتحته إلى خاتمته يسأله عنه، فقد قال رحمه الله تعالى: "قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت"(25) . .

شيخ الإسلام ابن تيمية(26) .وتلميذه الحافظ ابن القيم(27) . هذا وقد عرف القاصي والداني شدة تعلق ابن القيم بابن تيمية رحمهما الله تعالى، وشدة اختصاصه به وانتصاره له، رحمهما الله تعالى، وكان ذلك ناتجاً عن المعاشرة الطويلة والقرب من الأستاذ.

شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني(28) .وتلميذه الحافظ السخاوي(29) .

وتعلق السخاوي بشيخه معلوم، حتى أنه وضع له ترجمة حافة سماها ((الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)) (30) .، وكان ابن حجر يتفرّس في تلميذه السخاوي خيراً ويخصه بأشياء، وكان السخاوي من أكثر الآخذين عنه، وأعانه على ذلك قرب منزله منه، فكان لا يفوته مما يقرأ عليه إلا النادر(31) .وكان الحافظ ابن حجر يعلم شدة حرص تلميذه فيقابل حرصه بحرص أيضاً على تعليمه، ((فكان يرسل خلفه أحياناً بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة)) (32) .

هذا فيما يتعلَّق بالعلماء مع طلبتهم، أما الدعاة فقد حرص كثير منهم على توريث دعوته لغيره من الناس باللقاء معهم، وإفادتهم من تجاربه، وتوريثهم من علمه وفنِّه، وكان منهم من يخص بعض طلبته بمزيد من الاعتناء والتوجيه، وذلك متضح في سير بعض الدعاة، منهم:

جمال الدين الأفغاني(33) .وتلميذه الأستاذ محمد عبده(34) . الأستاذ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا(35) . الشيخ محمد محمود الصواف(36) .وأستاذه أمجد الزهاوي(37) ..

وعلاقة هؤلاء الثلاثة بمشايخهم وثيقة إلى حد كبير جداً، ولقد ورثوا منهجهم وطريقتهم في الدعوة، وكان للمشايخ أثر كبير في حياة التلاميذ الأعلام، وهذه العلاقة ينبغي أن تكون منهجاً يُسار عليه ويُصار إليه، ونبرات يضيء لنا الطريق إلى الاستفادة من كبار العلماء والدعاة الأحياء حتى لا يأتيهم الأجل إلا وقد وُرِثوا وراثة حقيقية نافعة(38) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1 ـ  أبو عبدالرحمن الهذليّ، من كبار علماء الصحابة  ، ومن السابقين الأولين. مناقبة جمة توفي سنة 32 بالمدينة  . انظر ((التقريب)): 323.

2 ـ علقمة بن قيس بن عبدالله النَّخعي الكوفيّ. ثقة ثبت، فقيه، عابد. مات بعد الستين رحمه الله تعالى: المصدر السابق:397- انظر التقريب 397.

3ـ الأسود بن يزيد بن قيس النَّخَعي ، أبو عمرو. مخضرم. ثقة، مكثر، فقيه . مات سنة 74 أو 75 رحمه الله تعالى: المصدر السابق:111.

4ـ إبراهيم بن يزيد بن قيس النَّخَعي، أبو عمران، الكوفي الفقيه. ثقة. مات سنة 96 وهو ابن خمسين أو نحوها . المصدر السابق: 95.

5ـ العلامة الإمام، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مسلم الكوفي مولى الأشعريين، وأصله من أصبهان. كان أحد العلماء الأذكياء والكرام الأسخياء. له ثروة وحشمة وتجمل. توفي سنة 120 كهلاً رحمة الله تعالى. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)): 5/231-239.

6ـ النعمان بن ثابت الكوفي، أبو حنيفة الإمام. فقيه مشهور. مات رحمه الله تعالى سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. انظر ((التقريب)):563 

7ـ سورة الأنعام: آية 125.

8ـ سورة البقرة آية 132.وقد جاء ذكر الوصايا في كتاب الله تعالى في قرابة ثلاثين موضعاً

9ـ حديث مشهور أخرجه الإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى عن العرباص بن ساريه  ، والحديث صحيح انظر ((الفتح الرباني)) 1/188-190 .

10ـ أخرجه الإمام أحمد عن انس  وأخرجه غيره والحديث صحيح، انظر((الفتح الرباني)): 21/236.

11ـ أي شعورهم بقوته وعظمته ومِن ثم قيامهم به.

12ـ أي: سهولة إقدامهم عليه.

13ـ كأن المراد: ييأس، والله أعلم.

14ـ انظر إلى تواضع خير الأمة  بعد نبينا  .

15ـ ((الكامل)): 2/292-293. وهناك كتاب للإمام أبي حامد الغزالي بعنوان ((أيها الولد)) فيه بعض الوصايا النافعة، فأنظره للاستزادة إن شئت.

16ـ إلا فيما نقلوه من الخرافات العقدية والمعضلات الكلامية الذي أضرََّ بهم ضرراً بالغاً، وفتح عليهم باب شر لم يغلق تماماً إلى الآن.

17ـ مالك بن أنس بن مالك، شيخ الإسلام، الحميريّ ثم الأصبحيّ المدني. أحد الأئمة الأربعة الفقهاء. توفي سنة 179 عن 89 سنة رحمه الله تعالى . انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)): 8/48-135.

18ـ ((نزهة الفضلاء)): 2/736.

19ـ هذا والد عبدالرحمن بن مهدي، الآتية ترجمته.

20ـ عبدالرحمن بن مهدي بن حسان العنبري الأزدي بالولاء البصري اللؤلؤي. ولد سنة 135، وكان إماما حجة قدوة في العلم والعمل. توفي بالبصرة سنة 198 رحمة الله تعالى انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)): 9/192-209.

21ـ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، إمام الحفاظ، وسيد العلماء العاملين في زمانه. توفي سنة161 رحمه الله تعالى عن أربع وستين سنة . انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)): 7/229-279.

22ـ ((نزهة الفضلاء))2/817-818.

23ـ أبو الحجاج المخزومي بالولاء، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة مائة ونيف وله 83 سنة. انظر ((التقريب)): 520.

24ـ أبو الخطاب البصري. ثقة ثبت. مات سنة بضع عشرة ومائة. انظر المصدر السابق: 453.

25ـ انظر ((تهذيب التهذيب)): 10/40 .

26ـ أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام، يُدعى لجدته تيميّة. أحد أئمة المسلمين المجتهدين. توفي – رحمة الله تعالى- سنة 728 بدمشق مسجوناً بعد أن خلف علماً كثيراً ومصنفات عديدة. انظر ((الدرر الكامنة)): 1/154-170.

27ـ محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعي الدمشقي، شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبليّ. ولد سنة 691، وكان جريء الجنان، واسع العلم، غلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك. توفي سنة 751 بدمشق رحمة الله تعالى. انظر المصدر السابق: 4/21-23.

28ـ أحمد بن علي بن محمد، الأستاذ، أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري الشافعيّ. ويعرف بـ(ابن حجر) وهو لقب لبعض أبائه. ولد سنة 773 بمصر العتيقة، ونشأ بها يتيماً. وحفظ بعض المنظومات، وأخذ على كثير من المشايخ، وجَدّ في الفنون حتى بلغ الغاية. وولي بعض وظائف الدولة من حسبة وقضاء وإمامة. وله العديد من المصنفات النافعة المشهورة. توفي - رحمة الله تعالى- سنة 852 . انظر ((الضوء اللامع)): 2/36-40.

29ـ الشيخ الإمام الحافظ الرُّحلة أبو عبدالله شمس الدين محمد بن عبدالرحمن بن محمد السخاويّ القاهري الشافعي، ولد سنة 831. حفظ القرآن وهو صغير وحفظ عدة متون وعرضها على مشايخ عصره. اختص بشيخ الإسلام ابن حجر، وكان يحبه ويثنى عليه. توفي رحمة الله تعالى بالمدينة مجاوراً سنة 902 وقد خلف مصنفات كثيرة. انظر((النور السافر)): 16-21.

30ـ وهي مطبوعة متداولة.

31ـ ((الضوء اللامع)): 4/6 .

32ـ المصدر السابق.

33ـ محمد بن صَفْدر – أو صَفْتر- الحسيني، جمال الدين، الفيلسوف. ولد في أسعد آباد بأفغانستان سنة 1254، ونشأ بكابل، وتلقى العلوم العقلية والنقلية، وبرع في الرياضيات. وارتحل مراراً، وساءت علاقته بالدولة العثمانية، وقصد مصر فتتلمذ له كثيرون، وصار لدعوته ضجة فيها، فنفته الحكومة المصرية، ثم عاود الارتحال الطويل. وكان عارفاً بعدة لغات، وله بعض المصنفات القليلة، وهو ممن اختلفت فيه الأنظار توثيقاً وتضعيفاً. توفي سنة 1315 رحمة الله تعالى، وانظر ((الأعلام)): 6/168-169 .

34ـ محمد عبده بن حسن خير الله ، من آل التركماني، مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال التجديد في الإسلام. ولد في إحدى قرى الغربية بمصر سنة 1266، وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا ثم بالأزهر، ثم تصوَّف وتفلسف، وعمل في التعليم وكتب في الصحف، وتولى تحرير جريدة الوقائع المصرية، وأجاد اللغة الفرنسية بعد الأربعين. ولما احتل الإنكليز مصر ناوأهم فسجن ثم نفي سنة 1299، وسافر إلى باريس فأنشأ مع أستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة ((العروة الوثقى)) وعاد إلى بيروت فمصر سنة 1306، فتولى منصب القضاء، ثم جعل مستشاراً في محكمة الاستئناف ثم مفتياً للديار المصرية سنة 1317 فاستمر إلى أن توفي بالإسكندرية سنة 1323 رحمة الله تعالى، له عدة مصنفات. انظر المصدر السابق: 6/252-253.

35ـ القلموني البغدادي الأصل الحسيني النسب، أحد رجال الإصلاح. ولد سنة 1282 في القَلَمون من أعمال طرابلس الشام، وتعلم فيها وفي طرابلس. رحل إلى مصر سنة 1315 فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له ثم أصدر مجلة المنار لبثَّ آرائه الإصلاحية، وأصبح مرجع الفتيا. ارتحل إلى الشام والهند والحجاز وأوروبا ثم عاد فاستقر في مصر التي توفي بها سنة 1354 رحمة الله تعالى. له عدد من المصنفات النافعة. انظر المصدر السابق: 6/126.

36ـ داعية إسلامي مناضل. ولد بالموصل سنة 1333 وتعلم بها وبالأزهر، وعمل بالتدريس في كلية الشريعة بجامعة بغداد، وشارك في الجهاد ضد الإنكليز. وأسس جمعية إنقاذ فلسطين بالعراق، وجمعية الأخوة الإسلامية، وكان المراقب العام للإخوان المسلمين بالعراق . هرب من العراق إلى الشام بعد ثورة الشيوعيين الذين هاجموا مقر مجلة لواء الأخوة الإسلامية التي أنشأها، وحطموا المطبعة وبدَّدوا المكتبة، ومن الشام خرج إلى السعودية التي عمل فيها في مناصب كان أرفعها ما كان مع الملك فيصل رحمة الله تعالى. له عدد من المصنفات. توفي سنة 1413 رحمة الله تعالى. انظر ((ذيل الأعلام)): 200-201 .

37ـ أحد كبار علماء العراق. ولد في العراق وتعلم فيه، وكان رجلاً ربانياً ورعاً، ذكياً، فقيهاً مجتهداً بارزاً، عمل بدأب طيلة حياته لمصلحة الإسلام والمسلمين، وأسس جمعية إنقاذ فلسطين وعدة جمعيات أخرى للتربية ونشر الثقافة الإسلامية. ارتحل من أجل ما حدث في فلسطين مراراً على شيخوخته، وكان لسانه لا يفتر عن ذكر الله تعالى. توفي سنة 1387 رحمة الله تعالى. انظر ((الموسوعة الحركية)): 1/137-138.

38ـ هناك عدد من التلامذة اختصوا بمشايخهم وعرفوا بهم إضافة إلى هؤلاء، ومنهم: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وتلميذه الشيخ عطية محمد سالم رحمهما الله تعالى وغفر لهما، وكذلك الشيخ حافظ الحكمي مع شيخه الشيخ عبد الله القرعاويّ، وغيرهم كثر رحمهم الله تعالى جميعاً.

المصدر : موقع التاريخ

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
تاريخ البرلمان المصري من محمد علي إلى العسكر

تاريخ البرلمان المصري... من محمد علي إلى العسكر

ليست الحياة النيابية في مصر جديدة فقد بدأت في القرن التاسع عشر، في...

حوار مجلس الكنائس العامي وتنازلات المجلس المسلم للقدامى

حوار مجلس الكنائس العامي وتنازلات المجلس المسلم للقدامى

وأبدأ بالعنوان، فالمقصود ب "المجلس المسلم للقدامى" هي ترجمة...

أيها المجتمعون في غروزني  لقد ضيقتم واسعا

أيها المجتمعون في غروزني .. لقد ضيقتم واسعا

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام...

جديد الأخبار المزيد
صنعاء تستعد لأكبر تظاهرة ضد الانقلابيين

صنعاء تستعد لأكبر تظاهرة ضد الانقلابيين

دشن عدد من الناشطين اليمنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر"...

وزير تركي: قواتنا طهّرت حدودنا وحدود أوروبا والناتو من داعش لأول مرة

وزير تركي: قواتنا طهّرت حدودنا وحدود أوروبا والناتو من "داعش" لأول مرة

قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي، كبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك،...

العدالة والتنمية يعلن تصدره نتائج الانتخابات المغربية

العدالة والتنمية يعلن تصدره نتائج الانتخابات المغربية

أعلن القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد الحق العربي، اليوم الجمعة،...

  • أيام في سيلان والمالديف