موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • تأملات في غـزوة أحــد ودستور النصر والهزيمة
  • السيرة النبوية وحل المشكلات العالمية

بيمارستانات الهند خلال العهد الإسلامي

Dec 19 2015 08:39:46

الكاتب : مدير الموقع

بيمارستانات الهند خلال العهد الإسلامي
بيمارستانات الهند خلال العهد الإسلامي

د / محمد زبير الصديقي

ترجمه من الأردية: الدكتور أورنك زيب الأعظمي

ذكر ابن جبير في رحلته (1): إنَّ ما شهدتُه بدمشق من البيمارستانات يدلُّ على عظمة الإسلام وسطوته، ومنها اثنان شهدتهما في 1182م، قد وضع فيهما سجل للموظفين يُذكَر فيه فهرس أدوية المرضى وأغذيتهم وحاجياتهم الأخرى بجانب أسمائهم، فكان يزورهم الأطباء صباحَ كلِّ يوم، فكانوا يأمرون بإعداد الأدوية والأغذية لهم طبقًا لأدوائهم.

وأما بيمارستانات غيرها من المدن والبلاد من مثل جزيرة العرب والشام ومصر وإفريقيا والعراق وإيران والدول الإسلامية الأخرى، فقد ذكرها ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء، والمقريزي في كتاب الخطط، وابن جبير في رحلته، والمؤرِّخون الآخرون في كتبهم ومؤلفاتهم، وكذا فصَّل سيريل ألغود ذكر بعض البيمارستانات الإسلامية في كتابه "Medical History of Persia" (التاريخ الطبي لإيران).

فأول بيمارستان بُني في العهد الإسلامي هو الذي بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك بدمشق في 88هـ/ 707م، كما أقام دورًا للضيوف، ومباني خاصة بالعميان والمجذوبين، ونظَّم لهم الأغذية والملابس والحاجيات الأخرى، وشدَّد على ألا يُقيموا سوى ما اختصَّ بهم من المباني، وعلاوةً على ذلك فقد بنى الخليفة المذكور أعلاه بيمارستانات للمرضى، وعيَّن الأطباء لمُداواتهم، ونظَّم كلَّ ما احتاج إليه المرضى.

وبجانب فتوح المسلمين(2) بُنيَت البيمارستانات في البلاد المفتوحة، كما نُظِّمت البيمارستانات المتحرِّكة لإسعاف أهالي القرى الصغيرة، فكان الأطباء يَجولون في تلك القرى، وكانوا ينزلون بها حسب الحاجة، ويُداوون أهاليها، وقد أقيمت بيمارستانات عديدة في المُدن الصغرى للبلاد المفتوحة طبقًا لحاجاتهم؛ ففي مدينة صغيرة كأربيلا أقام أميرها أبو سعيد الكوكبوري أربعة بيمارستانات(3) للعميان والمرضى ذوي الأمراض المزمنة(4)، وهكذا فقد ازداد شيئًا فشيئًا عددُ البيمارستانات في الدول الإسلامية، فلما سافر طوديلا كاين يامين بغداد في 1160 م - كما يَقول ألغود - وجد بها 60 معهدًا طبيًّا منظَّمًا كان يوفِّر الخليفة المستنجد بالله من بيت ماله ما احتاج إليه هذه المعاهد كلها، إذ يقول: كان كلُّ مريض فقير يوفَّر له غذاؤه مِن قِبَل الخليفة منذ دخوله في البيمارستان حتى خروجه منه، وعلاوة على هذه البيمارستانات كان بها "دار المرفتان"، فكان يُقام بها كلُّ مجنون عثر عليه في موسم الصيف مربوطًا بالسلاسل حتى يشفى، وعندما يفيق كان يُسمح له بالرجوع إلى داره.

وقد عيِّن مسؤولون حكوميون للعناية بهم، كانوا يَعُودونهم شهريًّا بصورة منتظمة، وعندما صحَّ المرضى تمَّ تحريرهم فورًا، كان هذا كله موفَّرًا من قبل الخَليفة الذي كان يحبُّ كلَّ مَن زار بغداد أو أقام بها، كان الخليفة (المستنجد بالله) تقيًّا صالحًا، وكانت أفكاره نقيَّةً صافيةً مِن شوب أي منكر.

ويُمكن لنا أن نقارن نظم وبهاء هذه البيمارستانات مِن مستشفيات عصرنا الحاضر النامي (5) ، وهذا يبدو مما يلي من البيمارستانات.

فأقام عامل المغرب بيمارستانًا بها في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، فصَّل ذكره ألغود محيلاً إلى عبدالواحد المراكشي، يقول المراكشي:

"وبنى بمدينة مراكش بيمارستانًا، ما أظنُّ أن في الدنيا مثله؛ وذلك أنه تخيَّر ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمَرَ البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه؛ فأتقَنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكَمة ما زاد على الاقتراح؛ وأمَرَ أن يُغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار المشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياهًا كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع بِرَك في وسطِه، إحداها رخام أبيض، ثمَّ أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره، بما يزيد على الوصف، ويأتي فوق النَّعت، وأجرى له ثلاثين دينارًا في كل يوم برسْم الطعام وما يُنفق عليه خاصة، خارجًا عمَّا جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال، وأعدَّ فيه للمرضى ثيابَ ليل ونهارٍ للنوم، من جهاز الصيف والشتاء؛ فإذا نقه المريض إن كان فقيرًا أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقلُّ، وإن كان غنيًّا دفع إليه ماله وتُرك وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل مَن مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلى أن يستريح أو يموت، وكان في كل جمعة بعد صلاته يركَب ويَدخُلُه، يعود المرضى، ويسأل عن أهل بيت، يقول: كيف حالكم؟ وكيف القَوَمَة عليكم؟ إلى غير ذلك من السؤال، ثم يخرج، ولم يزل مستمرًّا على هذا إلى أن مات رحمه الله" (6).

وفي 1282م بنى مثل هذا البيمارستان سلطانٌ مملوكٌ يُسمَّى "محمد قلاون منصور" بالقاهرة، متبعًا بيمارستانات دمشق النورية؛ فقد بنى هذا البيمارستان في قصر واسع كما يشير إليه المقريزي، كانت مساحته 10600 قدم مربع، كان هذا القصر يحتوي على أربعة مبانٍ، وكان أمام كلِّ مبنًى ميدان واسع يوجد فيه غدير وشلال، ولقد وقف مؤسِّسُه أراضيَ لهذا البيمارستان وغيره من أعمال رفاهية الشعب، كان يَبلغ دخلها السنوي مليون درهم، كما عيَّن موظفين عدةً لنظمِ هذه الأراضي وترتيبها ودخلها وصرفها، وكان هذا البيمارستان مفتوحًا لكل الناس؛ مِن غنيٍّ وفقير، سيد وعبد، رجل وامرأة، حرٍّ ورقيق، موظَّف حكومي وعامة الناس، وقد وفِّرت فيه أدوية كل نوع، والملابس والأغذية للمرضى، وقد عُيِّنَ فيه الأطباء المهرة، والخدم من الذكور والإناث والممرِّضون والممرِّضات، وحُدِّدَ لكل منهم راتبٌ، وقد خُصِّصَتْ حجرات بالنساء والرجال، والمعانين بالأمراض المختلفة، كذا خُصِّصَت الحجرات الواسعة في المباني الأربعة بالحمى وغيرها من الأمراض والأوبئة، كما أُفرِدت حجرات بأمراض العين وأمراض المعدة والعمل باليد، وكان الماء يجري إلى كل حجرة، وهكذا خُصِّصَتْ حجراتٌ لصُنع الأدوية وتوزيعها، وقد حُدِّدَتْ حجرة لرئيس الأطباء كان يعلِّم فيها الطب، ما حُدِّدَ عددُ المرضى في البيمارستان ولا حُدِّدَتْ مدة قيامهم به، وقد وُفِّرَ دعمُ كلِّ نوع للمرضى الخارجيين (7).       

وقد نُظِّمَ لتعليم طلاب الطب في بيمارستانات بغداد العضدية كما فُعِلَ في بيمارستانات القاهرة المنصورية، فكان يعلِّم فيها الطبَّ أشهرُ أطباء العصر، كما وُفِّرَتْ للطلاب فرصة تجربتهم الطبية فيها، فكان يعمل عشرة طلاب تحت إشراف كلِّ طبيب، من بين خمسين طبيبًا في بيمارستان تبريز، كما كان خمسة طلاب يعملون تحت عناية كل جرَّاح، وقد فُوِّضَ لكل طالب ما يقوم به من الواجبات، والبديهي أن هذه الحالة كانت توجد في البيمارستانات الأخرى الكبيرة، وأُلحقت مكتبات إلى بعضٍ منها(8)، كما كانت صيدليات البعض منها أماكن للنماذج للجميلة للصناعة اليدوية، فذكر رشيد الدين فضل الله: البيمارستان الذي أقيم بتبريز جمع فيه المرتبانات الصينية للأدوية، فكانت بعض البيمارستانات الواسعة تُضاهي القصور الملَكية(9).

ولم تتخلَّف الهند عن الدول الإسلامية الأخرى في إقامة البيمارستانات في عهدها الإسلامي؛ فقد كانت 70 بيمارستانًا في دلهي وحدها خلال حكم محمد بن تغلق كما يقول إليت(10)، ويقول فرشته: إن فيروز شاه بنى خمسة بيمارستانات أخرى في دلهي، فقال فيروز شاه في كتابه "فتوحات فيروز شاهي": إنه بنى بيمارستانًا كان مرضى كلِّ قسم يتمُّ مداواتهم، وكانت توفَّر لهم الأدوية والأغذية مجانًا، عُيِّنَ فيه العديد من الأطباء للمداواة.

والواقع أن ملوك وسلاطين الهند المسلمين وأمراءهم وعمَّالهم ومسؤوليهم الآخرين قد أقاموا بيمارستانات خيرية؛ كعادة خلفاء الإسلام وأمرائهم وعمَّالهم، ووقفوا لها أراضي، كما كان بعض سلاطين الهند المسلمين ماهرًا في علم الطب، وكان يعالج المرضى والمصابين، فكان محمد بن تغلق حاذقًا في علم الطب، وكان يُداوي مُختلف الأمراض، ويناقش مع الأطباء الكبار القضايا الطبية، وكذا كان فيروز شاه طبيبًا حاذقًا، وكانت له رغبة خاصة بعلم الطب فجمع أجود مؤلفات هذا الفنِّ، كما ألَّف كتابًا في علم الطب باسم "طب فيروز شاهي"، ذكر فيه الأمراض وأدويتها التي ما ذكرت في القانون لابن سينا، ولا جاءت في "ذخيره خوارزم شاهي"، إنه كان ماهرًا في جبر العظام، كما برع في أمراض العيون، فمزَج جلود الأفاعي السوداء ببعض الأدوية، وصنع بها كحلاً يُسمَّى "كحل فيروز شاهي"، كان نافعًا في العديد من أمراض العيون(11)، ويقول عفيف: إنَّ السلطان فيروز شاه أقام بيمارستانًا كعادة سلاطين دلهي لمُداواة المرضى لأجل معاطفته معهم، وعيَّن فيه الأطباء الحذاق، وأمَرَهم بأن يُعاطفوا المريض كلما يَجيئهم، وأن يبحثوا عن نبضِه، ويُشخِّصوا المرض، ويُعطوه الدواء المُفيد، كما أوضح لموظفي البيمارستان أن هذا البيمارستان بُني لمرضى كل نوع وفرقة، فعُيِّنَ فيه الأطباء المجرِّبون، والجرَّاحون، والمختصون في أمراض العيون، والممرِّضون والممرِّضات وعامة الخدم، ووفِّرت فيه أدوية وأغذية كل قسم، وهي توزَّع مجانًا، يزوره المرضى من مختلف المناطِق، فليَعتن بهم فورًا وليشخِّص الأطباء الحذاق الجالسون على السرير على قرب الباب الرئيسي، وليُعطوهم ما يفيدهم من الأدوية.

وقف فيروز شاه كثيرًا من الأراضي دخلها ثلاثة ملايين تنكة على البيمارستانات والأعمال الخيرية الأخرى(12)، والأدوية المُفرَدة والمركَّبة التي كانت متوفِّرة في البيمارستان، ذكر فهرستها في الباب الرابع لفيروز شاهي، وكذا يَبدو مِن هذا الكتاب أن فيروز شاه نفسه كان يَزور البيمارستان، وكان يُداويهم، إنه أصدر الأمر بأنه إذا أصيب أحدٌ بالجنون فليَدخل في البيمارستان، ويتم مداواته بأدويته المجرَّبة، ويُعطى الأطعمة التي وصفها السلطان ذاته، وهكذا يبدو من هذا الكتاب أن فيروز شاه قد أقام العديد من البيمارستانات الثابتة والمتحركة، وعيَّن في كلٍّ مِنها أطباء حذاقًا، وبنى محمود شاه بيمارستانًا فخمًا في ماندو، وجعل مسؤوله الحكيم فضل الله، الذي لقَّبه السُّلطان بـ"حكيم الحكماء"(13).

أمَرَ تيمور أن يُبنى مسجد ودار للضيوف وبيمارستان بكل مدينة في حدود سلطنته(14)، وكذا عيَّن السلطان شير شاه السوري طبيبًا في كل دار للضيوف بناها في حدود سلطنته، ومن الاثني عشر حكمًا التي أصدرها السلطان جهانغير بعد تولِّيه العرش أن يُبنى بيمارستان في كل مدينة كبرى، ويعيَّن فيه أطباء يداوون المرضى على حساب الحكومة، وهكذا بنت جهان آرا بيغم بنت السلطان شاهجهان دارًا للشفاء(15)، وذكر السيد أحمد المارهروي في كتابه "آثار خير" العديد من بيمارستانات الهند التي أقيمت في مالوا وبهاغ ناغار وآغره وأحمد آباد وسورت وغيرها من المدن(16).

وعلاوة على سلاطين دلهي فقد بنى أمراء وعمَّال بعض الولايات بيمارستانات في المدن التي كانوا يَحكمونها، فبنى علاء الدين أحمد شاه البهمني بيمارستانًا فخمًا في بيدر، ووقف عليها العديد من القرى التي كانت تكاليفها تؤدى بدخلها، قد جعل فيه حكماء يونانيون وأطباء محلِّيُّون، إنهم كانوا يُعالِجون المرضى طبقَ كِلا الطِّبين، وكانت الأدوية والأغذية توزَّع للمرضى مجانًا، وحينما تولَّى العرش قلي قطب شاه سلطان غولكنده أسَّس حيدراباد (بهاغ ناغار)، كما أقام بها بيمارستانًا سمِّي بـ"دار الشفاء"، يوجد مبناه حتى الآن، وهو يدلُّ على بهاء وعظمة البيمارستان، عُيِّنَ فيه الأطباء المجرِّبون، (والأطباء المحليُّون تقريبًا) لمداواة المرضى، كانت الأدوية والأغذية توزَّع مجانًا للمرضى، وكانت رواتب الأطباء والموظفين وكافة تكاليف البيمارستان تُدفع من بيت مال الحكومة(17).

وفي عهد السلطان جهانغير كان نوَّاب إتاوه خير أنديش خان طبيبًا حاذقًا، فأقام بيمارستانًا كبيرًا في إتاوه، وعيَّن فيه حكماء حذاقًا، وأطباء محليين، فقال في ديباجة كتابه "خير التجارب": "أقام هذا العبد القليل البضاعة وكثير العصيان المسمَّى بـ"محمد خان"، والملقّب بـ"خير أنديش خان" بيمارستانًا بإتاوه لثواب الآخرة، وأمر أصدقاءه من الأطباء اليونانيين والمحليين بأن يوفِّروا الأدوية الثمينة للفقراء من المرضى، ويختاروا طرقًا ملائمة لمُداواتهم، فيجري هذا العمل بفضل الله"، وقد ذكر خير أنديش أسماء الأطباء اليونانيين والمحليين، فمِن الأطباء اليونانيين عبدالرزاق النيسابوري، وعبدالماجد الأصفهاني، والميرزا محمد علي البخاري، ومحمد عادل، ومحمد أعظم، ومن الأطباء المحليين كنول نين، وسوكها نند، ونين سكه.

والأسف أن مؤرِّخي الهند لم يقدِّموا تفاصيل بيمارستاناتها قدر ما وفَّرها مؤرخو الدول الإسلامية الأخرى، ولكن ما ذكرناه من أخبار بيمارستانات بيدر وإتاوه يُمكن بها تقدير أنَّ الأطباء المحليين قد تمتَّعوا من العناية بما قد تمتع منها الأطباء اليونانيون في بيمارستانات الهند، بل كان أطباء كلا العلمين (الطب اليوناني والطب المحلِّي) يَتبادلون الأفكار والآراء في القضايا الطبية العديدة، وقد ساهموا في تأليف الكتب الطبية في الهند، والواقع أن المسلمين قد تعاونوا مع الهندوس في كل دولة من دولهم، وفي كل عهد من عهود حكمهم، فكان الأطباء اليهود والنصارى يتعاونون مع الأطباء الهندوس في بغداد وقرطبة لأداء خدمة العلم والوطن، وكان الأطباء الهندوس مثل مانك وأبِنْدُهن يُوظَّفون في بيمارستانات البرامكة، وكانوا يداوون المرضى حسب علمهم.

وكما وُظِّفَ أطباءُ كلا العِلمين في بيمارستانات الهند وغيرها من الدول الإسلامية، فكذلك يمكن أن تكون طريقة مُداواتِهم موحَّدة في هذه الدول، وعسى أن تكون حجرات خاصة لمرضى كل نوع، وحجرات مفردة بصنع الأدوية، ومدارس طبية ملحقة بها، وأشياء أخرى ذات الصلة بالطب.

ولقد تأثَّرتْ بيمارستانات أوربا بهذه البيمارستانات، فأقيم العديد من البيمارستانات في أوربا اتبع فيها أسلوبها وسلك طريقها، فيقول ميور هوف عن بيمارستانات القرون المتوسِّطة: إنها ستكون صورًا مأخوذة من البيمارستانات الإسلامية ذات المستوى العالي، ولعلها أقيمت على أشكال بيمارستانات دمشق النورية وبيمارستانات بغداد المنصورية(18)، فما نشهده اليوم من القسمين الكبيرين (الداخلي والخارجي) في مستشفيات إنجلترا وأوربا وغيرهما من البلاد، وتخصيص الأقسام بمرضى مختلف الأمراض والأنواع، وأصول تشخيص الأمراض، وحضور الأطباء المختصين في المستشفيات في أيام خاصة للأسبوع، وتخصيص الحجرات لصنع الأدوية وقنيتها وتوزيعها للمرضى، مما يرجع فضلها إلى بيمارستانات القرون المتوسطة، فيقول ألغود: "إذا أحبَّ أحدٌ أن يشهد طريقة عمل البيمارستانات العربية (الإسلامية) فليَزُرْ أيَّ مستشفى في لندن في يوم من الأيام"(19)، فاعتبروا يا أولي الأبصار!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1 ـ الصفحة: 296.

2ـ كتاب الخطط والآثار (باب البيمارستان).

3ـ Medical History of Persia، (ص: 173).

4ـ طبقات الأطباء (1 / 221 - 222) وتاريخ الحكماء، (ص: 193 - 194).

5ـ Medical History of Persia، (ص: 172).

6ـ المصدر نفسه (ص: 177).

7ـ كتاب الخطط والآثار (باب البيمارستان).

8ـ مجموعة محاضرات براون عن الطب العربي (بالإنجليزية) (ص: 109).

9ـ Medical History of Persia (ص: 181).

10ـ إليت وداسن (2 / 576).

11ـ سيرت فيروز شاهي (مخطوط مكتبة خدابخش ببتنه)، (ص: 161 - 176).

12ـ تاريخ فيروز شاهي (ص: 353 - 359).

13ـ آثار خير (ص: 89).

14ـ Medical History of Persia (ص: 173).

15ـ إليت وداسن (6 / 512).

16ـ آثار خير (ص: 569).

17ـ سلاطين الدكن البهمنية (بالإنجليزية)، (ص: 227 - 228).

18ـ تراث الإسلام (بالإنجليزية) (ص: 349 - 350).

19ـ Medical History of Persia (ص: 178).

المصدر : موقع الألوكة

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
وزارة الأوقاف المصرية وتزوير التاريخ

وزارة الأوقاف المصرية وتزوير التاريخ

عبد الآخر حماد لا يشك منصف في أن ديننا الحنيف هو دين ا...

تقرير : القضية الفلسطينية على سلم أولويات مصر

تقرير : القضية الفلسطينية على سلم أولويات مصر

انتقلت مصر من لعب دور المحرك في عملية السلام بين الفلس...

جديد الأخبار المزيد
في تناقض غريب  الصينيون يرحبون باللاجئين ويؤيدون اضطهاد مسلمي الإيغور

في تناقض غريب .. الصينيون يرحبون باللاجئين ويؤيدون اضطهاد مسلمي الإيغور

أظهر استطلاع للرأي تحت إسم "مؤشر مرحباً باللاجئين&qu...;

حماس تسعى لمقايضة أسرى إسرائيليين برفع حصار غزة

حماس تسعى لمقايضة أسرى إسرائيليين برفع حصار غزة

/تساءلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن إمكانية إجراء ح...

سقوط 13 مدنيا وإصابة آخرين  مجزرة جديدة للمقاتلات الحربية بريف حمص

سقوط 13 مدنيا وإصابة آخرين .. مجزرة جديدة للمقاتلات الحربية بريف حمص

  قصفت المقاتلات الحربية، مدينة الرستن في ريف ح�...

  • أيام في سيلان والمالديف