موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • تأملات في غـزوة أحــد ودستور النصر والهزيمة
  • السيرة النبوية وحل المشكلات العالمية

الشرق الأوسط من اتفاق سايكس – بيكو إلى تفاهم كيري- لافروف

Apr 24 2016 12:44:57

الكاتب : مدير الموقع

الشرق الأوسط من اتفاق سايكس – بيكو إلى تفاهم كيري- لافروف

حسان القطب

ضعف وتداعي قوة وحضور الإمبراطورية العثمانية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، سمح لدولتي فرنسا وبريطانيا برسم خريطة الشرق الأوسط بالطريقة التي تتناسب مع طموحاتهم الاستعمارية، وتخدم مصالحهم وتثبيت نفوذهم في المنطقة.. فاجتمع الدبلوماسيين، الفرنسي فرانسوا جورج بيكو، والبريطاني مارك سايكس، بين نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1915 ومايو/آيار من عام 1916  وأثمرت المفاوضات السرية بينهما على تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا ، وشاركت في تلك المفاوضات روسيا القيصرية وكانت شاهدة وموافقة على هذه الاتفاقية آنذاك، قبل أن ينهار النظام القيصري ويستولي الشيوعيون على السلطة عام 1917، ويكشفون للعالم تفاصيل تلك الاتفاقية...؟؟؟.

التي تضمنت تقسيم الشرق الأوسط إلى دول ودويلات وفق ما عرف فيما بعد باتفاقية سايكس – بيكو..

ما يقارب القرن من الزمن والمنطقة تعيش وفق هذا التقسيم الجغرافي والتوزيع السياسي، والخضوع للنفوذ الغربي، عسكرياً في بداية الأمر، ثم سياسياً واقتصادياً.. لاحقاً... حتى اندلاع الثورات العربية الجديدة في دول عربية عدة، معلنةً رفضها لأنظمة الحكم وشكلها ودورها..

ولم يتحدث أي فريق بشكل مباشر أو غير مباشر، أو يرفع أي من القوى المنتفضة راية رفض الحدود البرية، أو إعادة تشكيل جغرافية المنطقة..؟؟ باستثناء ما قام به تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام..(داعش) من تجاوز للحدود البرية وإعادة تسمية مناطق سيطرته الجغرافية باسم (دولة الخلافة)... وما قام به حزب الله كان برعايةٍ وبقرارٍ ودعمٍ إيراني من تجاوزٍ لحدود لبنان نحو سوريا واحتلال شريط حدودي سوري بمحازاة الحدود اللبنانية ووضعها تحت سيطرته، وانتقال عناصره نحو عمق الأراضي السورية ، ومن ثم إلى اليمن والعراق للقتال إلى جانب الميليشيات الشيعية هناك.. والتدخل في البحرين والمملكة العربية السعودية..فيما يعتبر تجاوزاً للحدود البرية وتجاهلاً لتقسيمات سايكس – بيكو.. الجغرافية والإدارية والسياسية...

ويمكن القول إن إيران استخمت حزب الله وبعض الميليشيات الشيعية في المنطقة في سعيها لبسط نفوذها الأمني والسياسي على بعض الدول العربية متجاهلةً نفوذ ومصالح وقدرات الدول الغربية والولايات المتحدة، إلى جانب روسيا الاتحادية.. ومستغلةً الفوضى التي وقعت في بعض الدول العربية نتيجة الثورات الشعبية، ولتلكؤ الدول الغربية عن إعلان موقف واضح من هذه الثورات..؟؟

ضعف الدول العربية، وعدم وجود استراتيجية سياسية وعسكرية واضحة لديها، لحماية المنطقة أو حتى رسم مستقبلها، وتراجع دور مصر الإقليمي، عقب سيطرة نظام الانقلاب في مصر بقيادة عبدالفتاح السيسي، الذي جعل منها دولة بحاجة لرعاية مالية مستمرة من دول الخليج العربي، حتى لا تنهار اقتصادياً وتتفكك سياسياً، وتشيع الفوضى الأمنية...التي تلوح في الأفق..؟؟ جعل المنطقة العربية والشرق الأوسط، أمام مستقبل مجهول، وساهم في تعزيز هذا الخوف والقلق غياب القيادة السياسية الجامعة والقادرة، على إعادة صياغة الاستقرار في عالمنا العربي، سياسياً وامنياً واقتصادياً..فحال الفوضى المستمرة والدائمة سوف يتم استثمارها في تعزيز التطرف والتشدد في المنطقة والعالم وما جرى في أوروبا مؤخراً خير دليل... واستمرار التدخل الإيراني في دول العالم العربي والإسلامي تحت راية دينية وبتوجهات مذهبية سوف يعزز الانقسام العامودي .. ويعطي دفعاً لقوى التطرف في مختلف الأطياف الدينية، والسنية منها بشكل خاص...؟؟ وهذا ما تخشاه دول الغرب والأنظمة العربية أيضاً..؟؟

لذا فقد برز مؤخراً تفاهم كيري – لافروف، لرسم وإدارة الصراع وتحديد طبيعته ومستقبله في هذه المنطقة..لأن هذا المشهد الأمني والسياسي لم يكن، ولم يعد مقبولاً من قبل الدول الغربية وروسيا.. وبما أن إعادة صياغة المنطقة جغرافياً يرتب مسؤوليات بالغة الصعوبة والتعقيد.. كان لا بد من العمل على ضبط وتيرة الإيقاع الأمني ولجم انتشار الصراع المسلح أو على الأقل احتوائه والحد من تفاقمه.. فكانت اجتماعات الكويت لإيجاد حل سياسي لمشكلة اليمن التي تسبب بها التدخل الإيراني...؟؟ واجتماعات جنيف لاطلاق عملية سياسية في سوريا تؤدي إلى تغيير سياسي ينتهي بغياب الأسد وفريقه عن المشهد السياسي، وإنتاج سلطة جديدة مدنية لا دينية..؟ والتدخل العسكري في العراق من قبل بعض الدول الغربية وآخرها بل أخطرها قصف الطائرات الأميركية الاستراتيجية ب – 52 لمناطق عراقية حول مدينة الموصل..كل هذه التحركات الهدف منها وقف حضور وتمدد واستمرار (دولة الخلافة الإسلامية) التي أعلنها أبو بكر البغدادي، المعلوم - المجهول..الأهداف والمنشأ..والحد من حضور النفوذ الإيراني في الشأن العراقي..وإلغاء دور الميليشيات الطائفية المذهبية في العراق والمنطقة العربية ..وتؤشر زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان ولقائه بقادة سياسيين وحزبيين باستثناء حزب الله الذي نرى تسارع الإدانة الدولية لدوره ووضعه على لائحة الارهاب الدولية وحصاره إعلامياً وسياسياً ومالياً.. وتجريمه أمنياً..؟؟  دلالة على أن لبنان ومستقبله واستقراه سوف يكون من ضمن التفاهم الدولي على تجفيف مصادر القلق الأمني ووقف الصراع الديني بين مكونات المنطقة، الذي عززته السياسات الإيرانية وردود الفعل المتطرفة على هذه السياسات..؟؟ هنا يمكن القول ملامح المرحلة المقبلة تؤكد أن مصير داعش والميليشيات الطائفية ومن بينها حزب الله سوف يعالج بالحسم العسكري وليس بالتفاهم السياسي...؟؟

القرن الماضي رسمت معالمه وحدوده اتفاقية سايكس- بيكو.. جغرافياً وسياسياً لمرحلة زمنية معينة، وعاشت المنطقة في مرحلة محددة من الزمن صراعاً سوفياتياً – أميركياً .. بعد أن أصاب فرنسا وبريطانيا ما سبق أن أصاب الإمبراطورية العثمانية من ضعف ووهن وتردي.. ..؟؟ اما اليوم فإن مستقبل المنطقة يرسمه كما يبدو تفاهم وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية..(كيري – لافروف) ولكن يمكن القول إن الصورة أو المشهد الإقليمي لن يتغير جغرافياً كما يتصور البعض، بل سوف يشهد تبدلاً سياسياً، وضبطاً أمنياً.. فقط.. والسبب هو أن أي تغيير جغرافي يتطلب رعاية مالية وحماية أمنية وقراءة سياسية، وتبريراً قومياً أو دينياً.. لأن الصراعات في المنطقة اليوم هي بين قوميات متناحرة أو مذاهب وأديان متصارعة .. وأي تقسيم جغرافي يستند إلى أي تفسير أو تبرير يتضمن هذا الشكل والعنوان، سوف يكون عامل فوضى وليس مؤشر استقرار في المنطقة، والتضحية ببعض الحلفاء أو الميليشيات.. والتخلي عن بعض الأنظمة قد يكون السبيل الوحيد لإعادة إنتاج الاستقرار في المنطقة وأنظمتها السياسية، وحماية مصالح الدول الكبرى  في عالمنا المتهاوي والمتصارع...


 

الوسوم

( سايكس بيكو ، داعش ، المنطقة الولايات المتحدة روسيا مصالح الدول الكبرى )
جديد المقالات المزيد
الأسرى في الإسلام

الأسرى في الإسلام

معاملة الأسرى في الحضارات السابقة: منذ القدم وعلى مر ...

الأسرى في الإسلام

الأسرى في الإسلام

الأسرى في الإسلام الشيخ حسن عبد الحميد لم يكن في حرو...

أزمة القيادة و فن صناعة المحن عند الإسلاميين

أزمة القيادة و فن صناعة المحن عند الإسلاميين

كلام يحتاج إلى تأمل و تدبر ابتليت الحركات الإسلامية �...

جديد الأخبار المزيد
أمين عام الإيسيسكو: الإساءة للإسلام تخالف القانون الدولي

أمين عام الإيسيسكو: الإساءة للإسلام تخالف القانون الدولي

  أكد الأمين العام للمنظمة الإسلامية للتربية...

مراكز أبحاث تتوقع تضاعف أعداد المسلمين بأوروبا

مراكز أبحاث تتوقع تضاعف أعداد المسلمين بأوروبا

 يتوقع مركز “بيو” للأبحاث أن يتضاعف تَعداد ال�...

أزمة المياه خطر جديد يحدق بأهالي قطاع غزة المحاصر

أزمة المياه.. خطر جديد يحدق بأهالي قطاع غزة المحاصر

يعاني قطاع غزة من أزمة مياه وشيكة تتهدد أهالي القطاع م...

  • أيام في سيلان والمالديف