موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • تأملات في غـزوة أحــد ودستور النصر والهزيمة
  • السيرة النبوية وحل المشكلات العالمية

الأسرى في الإسلام

Apr 29 2016 10:51:50

الكاتب : مدير الموقع

الأسرى في الإسلام

الأسرى في الإسلام

الشيخ حسن عبد الحميد

لم يكن في حروب النبي عليه السلام معتقلون ؟؟

كما نجدهم في سوريا فسجونها ملأى بالمعتقلين ، منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ؟؟

في سجن تدمر الصحراوي مئات الآلاف ، وفيه عذب الآلاف ، ومثله صدنايا ، وآخر صرعة للمعتقلين تعذيب حتى الموت ، وبعدها يلقى المتوفى في حاوية ، أو في نهر قويق ؟؟؟

 وللموت عند الظلمة اسم جديد هو تصفية الموت السريع ، وهناك اعتقال في زنزانة منفردة طولها متر وعرضها متر ، عرفتها في سجن المزة ، والداخل إليها لا يخرج إلا جثة هامدة ، أما غذاءه فهو غذاء حيوان لا إنسان ؟؟ 

جرى تبادل أسرى بين العرب وإسرائيل ، خرج الفلسطينيون من السجون بصحة جيدة ، حلقوا شعورهم ، بناطيلهم مكوية ، وجوههم فيها حيوية مشرقة ، أما طغاتنا فهم قوم لايحترمون انسانية الإنسان ؟؟

ديننا يقول : "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " سورة محمد .

ولي الأمر إما أن يمنّ على الأسير فيطلقه دون شيء ، أو يأخذ منه فدية كما فعل بأسارى بدر ، كان من راي عمر الفاروق ـ رضي الله عنه قتلهم ـ وإراحة الأرض منهم ، وكان رأي الصديق أخذ الفداء منهم ، ومنهم أطلق إذا علّم عشرة من أبناء المسلمين ، ونزل الوحي يؤيد رأي الفاروق رضي الله عنه  : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الانفال ..

١ / من الأسرى زعيم مشرك يعيش في اليمامة ، اسمه ثمامة بن أثال ، أخذ أسيرا إلى رسول الله ، ربط بسارية من سواري المسجد ، قال المصطفى أحسنوا إساره ، واجمعوا ماعندكم من طعام فابعثوا به إليه ، خرج إليه النبي عليه السلام ، ماعندك يا ثمامة ؟؟ 

فقال : عندي خير يامحمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وأن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تريد المال تعطه ، فتركه ـ عليه السلام ـ حتى كان الغد ، ما عندك يا ثمامة ، فأجاب بنفس الجواب ، فتركه ، في الغد ما عندك يا ثمامة فكان الجواب نفسه ، فقال المصطفى ـ عليه السلام ـ :

 أطلقوا ثمامة ، أي صدر العفو عنه ، وقف الرجل مشدوها بهذه السماحة ؟؟ 

فسأل من حوله كيف يعمل من يريد الدخول في دينكم ، فأرشدوه ، فانطلق إلى بستان قريب فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله 

يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ ، والله ما كان من دين أبغض اليّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين إلي .... ، 

وطلب من النبي ـ عليه السلام ـ أن يسمح له بالمغادرة ليؤدي عمرة في مكة فسمح له ـ عليه السلام ـ  ذهب ثمامة ودخل الحرم وهو يهتف بقوة لبيك اللهم لبيك ، استغربت الجموع ثمامة أسلم على ما يبدو وهجموا عليه ، فقال لهم : والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم . انظر البخاري ٤٠٢٤ 

هزته الأخلاق الحميدية هزا ، فملكت عليه زمام قلبه ، وأسرته في أسر جديد عن طواعية فتهللت أساريره ، ونطق أشهد أن لا إله إلا الله ، ولله العزة ولرسوله وللمومنين 

وأعلن المقاطعة الاقتصادية لمن حاربوا الاسلام ، المقاطعة لمن عذبوا المسلمين وفتنوهم عن دينهم ، فشل اقتصادهم حتى أصابهم الضجر ، فأرسل وجهاء قريش إلى رسول الله ـ عليه السلام ـ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة ليخلي لهم حمل الطعام .

٢/  ومن الأسرى سفانة بنت حاتم الطائي :

النبي ـ عليه السلام ـ عقب بعض الغزوات وقف يستعرض الأسرى ، فوقفت امراة وقالت : 

يارسول الله هلك الوالد ، وغاب الرافد ، فامنّن عليّ منّ الله عليك ، يا محمد ( صلوا على نبي الله محمد ) عربية فصيحة تناشد عربيا هاشميا ، 

يا محمد خلّ عني ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإن أبي كان سيد قومي ، يفك العاني ، ويحمي الذمار ، ويفرّج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ويحمل الكلَّ ( الضعيف ) ، ويعين على نوائب الدهر ، وما أتاه أحد بحاجة فرده خائبا ، أنا ابنة حاتم الطائي. 

فقال النبي عليه السلام : يا جارية هذه صفات المومنين حقا ، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ، وصدر أمر النبي العظيم الرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام : خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق .

( أرجو أن تعيدوا قراءة الأسطر بعناية )

استأذنته بالدعاء وقالت : 

أصاب الله ببرك مواقعه . 

ولا جعل لك إلى لئيم حاجة.

 الله أكبر ، ما هذه الفصاحة ؟؟ ماهذه الحكم ؟؟ 

الحاجة إلى اللئيم مشكلة كبيرة ؟؟

انظروا لها في زماننا ؟؟

ثم قالت : 

ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا جعلك سببا في ردها 

الله اكبر ، لو سمع الجاحظ هذه البلاغة من امرأة لصفق طربا .

وأخيرا ختم العظيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ ناصحا من حوله : 

"  ارحموا عزيز قوم ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع بين جهال " رواه ابن حبان 

احفظ هذه العبارة ، هذه البلاغة ، هذه الحكمة ، هذه النصيحة. 

صلوات ربي وسلامه عليه أجاب على بلاغة امرأة ببلاغة أعظم منها ، وهو عليه الصلاة والسلام أفصح من نطق بالضاد ، هو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وعليه نزل القران أنقى وأفصح وثيقة بلاغية .

صلى عليك الله ياعلم الهدى ماهبت النسائم ، وما ناحت على الايك الحمائم 

إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلميا 

انطلقت سفانة إلى أخيها عدي فقالت له : 

رأيت فيه خصالا تعجبني ، رأيته يحب الفقير ، ويفك الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، مارآيت أجود ولا أكرم منه .

هذه المرأة الفصيحة الحصيفة سفانة ابنة حاتم الطائي أخت الصحابي الجليل عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ عرف النبي عليه السلام قدر مشاعرها وقدر أباها ففك أسرها وأطلقها وأكرمها وبالغ في إكرامها 

أرجوكم اقرأوا كلمات سفانة مرتين أو ثلاثة وشكر ربنا سعيكم ، وصلوا على رسول الله. 

اللهم فرج عن الأسرى وفك قيد المأسورين والمعتقلين يا رب العالمين.

أخي أنت حر وراء السدود 

                أخي أنت حر بتلك القيود 

إذا كنت بالله مستعصما 

                    فماذا يضيرك كيد العبيد 

أخي ستبد جيوش الظلام 

                ويشرق في الكون فجر جديد 

أخي هل تراك سئمت الكفاح 

                 وألقيت عن كاهليك السلاح 

فمن للضحايا يواسي الجراح 

                     ويرفع راياتها من جديد 

والله أكبر والعزة لله 

وفرجك يا قدير

 

الوسوم

( الأسرى أسرى ثمامة سفانة )
التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
محرقة حلب ورهانات النظام السوري وحلفائه

محرقة حلب ورهانات النظام السوري وحلفائه

د / خطار أبو دياب الأربعاء 26 أبريل 2016 في يوم اختتام ال�...

التحديات المقبلة أمام المعارضة السورية

التحديات المقبلة أمام المعارضة السورية

يزيد صايغ تواجه المعارضة السورية تحدّيات متزايدة ، &n...;

قراءة وتحليل لكتاب نفاق اليهود لـ مارتن لوثر

قراءة وتحليل لكتاب" نفاق اليهود" لـ مارتن لوثر

  عيسى القدومي الكتاب بعنوان " نفاق اليهود"( ...

جديد الأخبار المزيد
أردوغان: إذا لم نتحرر من التبعية العسكرية للغرب فسنعاني كثيرا

أردوغان: إذا لم نتحرر من التبعية العسكرية للغرب فسنعاني كثيرا

 أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، ...

حملة إعلامية غير مسبوقة بإيران لدفع المتطوعين للقتال بسوريا

حملة إعلامية غير مسبوقة بإيران لدفع المتطوعين للقتال بسوريا

 دعت وسائل الإعلام الإيرانية، السبت، الإيرانيين وا...

الحوثيون يصعدّون على الأرض ويدفعون بتعزيزات إلى تعز والضالع والحدود مع السعودية

الحوثيون يصعدّون على الأرض ويدفعون بتعزيزات إلى تعز والضالع والحدود مع السعودية

أفاد مراقبون محليون ومصادر عسكرية وأخرى ميدانية بأن م...

  • أيام في سيلان والمالديف