موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • تأملات في غـزوة أحــد ودستور النصر والهزيمة
  • السيرة النبوية وحل المشكلات العالمية

قراءة في الحرب الأهلية اللبنانية دروس وعبر

May 16 2016 13:58:29

الكاتب : مدير الموقع

قراءة في الحرب الأهلية اللبنانية دروس وعبر

عباس جمعة

نقف في شهر نيسان من كل عام ليس كغيره من الأشهر الأخرى، ففي هذا الشهر كتب التاريخ فصولاً كبيرة من مأساة حرب امتدت من العام 1975 واستمرت 15 عامًا ، حتى بعد مضي 41 عامًا عليها، نيسان كان يحمل الألم لمعظم اللبنانيين والفلسطينيين الذين عايشوا فترة اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، مشاهد تبقى في الذاكرة على الرغم من مرور الأيام والسنوات، علّنا من خلالها نترحم على ماضٍ ونتمنى ألا يعود ،عندما أردت أن أكتب عن الحرب الأهلية اللبنانية توقفت قليلا ، لأن هذه الحرب لم تأت من نقطة فراغ ، فهي أتت في سياق مؤامرة إمبريالية هدفها الأساسي إشعال نار الفتنة ، وإذا  أردنا الوقوف أمام ما جرى في أسباب هذه الحرب  ننظر إلى مجزرة الباص في عين الرمانة ضد الفلسطينيين في 13/4/1975 بعد  أن أطلقت عناصر تنتمي إلى حزب الوطنيين الأحرار النار على الباص العائد من احتفال في الذكرى السنوية الأولى لعملية الخالصة البطولية ، حيث استشهد داخله عدد كبير من الفلسطينيين واللبنانيين، وهنا حتى نعطي شهادة حق للرئيس الشهيد  ياسر عرفات بأنه كان يخشى انفجار التناقضات اللبنانية في وجه الشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان وثورته ، وفي خضم التعقيدات السياسية والعسكرية التي خلقتها الحرب الأهلية، وهو الأمر الذي كان الشهيد ياسر عرفات وقادة الفصائل لم يريدوه ،بل وجدوا أنفسهم مضطرين للدفاع عن شعبهم ،وفي معمعان هذه الحرب سقط العديد من المخيمات الفلسطينية وجرى تدميرها والتمثيل بساكنيها ، مثل تل الزعتر وجسر الباشا وضبيه، وتشابكت خيوط هذه الحرب حتى صار من غير الممكن الخروج منها بتاتا، بل إن حماية منظمة التحرير الفلسطينية باتت تستوجب الانخراط في الحرب نفسها، وفي ظل هذه الحرب كان الكيان الصهيوني يحتل جزءاً من جنوب لبنان، وينشئ ما أسماه "الحزام الأمني" ، وهنا نقول بعد المساعي الحثيثة لوقف هذه الحرب المؤلمة تهتكت الأوضاع اللبنانية كثيراً، وأُنهك المجتمع اللبناني والمقاومة الفلسطينية معا.

ومن هنا أتت هذه الحرب بعد خمسة سنوات على إنهاء ظاهرة العمل الفدائي العلني في الأردن،  حيث احتلت جبهة العمل الفدائي في لبنان أهمية متزايدة لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، وكانت معركة العرقوب الأولى عام 1970، و1972  بمواجهة العدو الصهيوني ، ورغم الاحداث المؤسفة التي حصلت بين المقاومة والجيش اللبناني عام 1973 ، كانت بوصلة الفصائل الفلسطينية فلسطين .

لذلك بعد واحد وأربعين عاما مضت على الذكرى المشؤومة لاندلاع الحرب الأهلية المركّبة في لبنان، لكنها لم تكن كافية، بالنسبة إلى كثيرين، لاستخلاص الدروس والعبر، في حرب السنتين في لبنان (1975 ـ 1976) لأن هذه الحرب شكلت مرحلة صعبة في حياة المقاومة الفلسطينية بشكل عام، ففي مواجهة الانتصارات النوعية للمقاومة الفلسطينية، وتقدم مواقع الحركة الوطنية اللبنانية في المجتمع والحياة السياسية، حيث لم تكن مصادفة أن تكون الشرارة التي أشعلت نار الحرب الأهلية هي عملية اغتيال القائد الناصري الوطني اللبناني معروف سعد بصيدا في 27/2/1975، وحادثة الاعتداء على حافلة نقل المشاركين من احتفال  في عين الرمانة، وهي في طريقها إلى مخيم تل الزعتر 13/4/1975.

من هنا أنا لم أكتب إلا من أجل التذكير ، لأن ما جرى من رسائل ومواقف ظلمت الشعب الفلسطيني ، علما أن فلسطين وشعبها لا يؤمنون لا بالطائفية ولا المذهبية ، لأن هويتهم فلسطين ، وان منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية تعي أن هذه الحرب تأتي في سياق المشروع الأمريكي الصهيوني الكامن في القضاء على المخيمات الفلسطينية وفي التطهير العرقي ــ الطائفي الذبح على الهوية، رغم أن الرئيس الشهيد  ياسر عرفات كان يلعب دور صمام الأمان في كثير من الأحيان، يحاول أن يطفئ الحريق لا أن يغذيه، ورغم ما أصاب الشعب الفلسطيني بعد 54 يوم من الحصار المطبق، وفي 12/8/1976 من سقوط تل الزعتر، هذا المخيم الذي سيبقى التاريخ وخريطة التوزيع الجغرافي والديموغرافي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، شاهدان على وجود مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان الذي دُمِّر في العام 1976 إبان الحرب الأهلية والقصص المرعبة ، حيث شكلت هذه الجريمة نكبة جديدة عاشها اللاجئون من سكان المخيم، تشتت العائلات، منها من سارع لمغادرة لبنان، ومنها من انتقل للعيش في المخيمات الأخرى والمناطق والتجمعات الفلسطينية.

وأمام كل ذلك لم ننس مواقف سماحة الامام المغيب السيد موسى الصدر عند انطلاق الشرارة الأولى للحرب الأهلية اللبنانية في الثالث عشر من شهر نيسان عام 1975 حيث بادر سماحته إلى بذل المساعي الحميدة والجهود لدى مختلف الفرقاء ، لخنق الفتنة وتهدئة الوضع ، ووجه نداء عاما في الخامس عشر من نيسان حذر فيه من مؤامرات العدو ومخططات الفتنة ، ودعا اللبنانيين إلى حفظ وطنهم وفي قلبه مكان للثورة الفلسطينية ، وناشد الثوار الفلسطينيين حفظ قضيتهم التي جعلت لها من قلب لبنان عرشها، حيث بادر الإمام الصدر إلى دعوة عدد كبير من نخبة المفكرين وممثلي الفعاليات اللبنانية ، اجتمع منهم 77 شخصا في مركز المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الثامن عشر من نيسان وشكلوا من بينهم لجنة دعيت " لجنة التهدئة الوطنية" اجتمعت فوراً بممثل المقاومة الفلسطينية وباشرت مهمتها لتهدئة الأوضاع وتحديد أسباب المحنة ووضع الحلول الآنية والبعيدة المدى ، مسترشدة بتوجيهات الإمام الصدر ، ومن أبرزها وجوب المحافظة على تعايش الطوائف اللبنانية ،واعتماد الحوار والوسائل الديمقراطية سبيلا لتحقيق الإصلاحات السياسية والاجتماعية، ورفض القهر الطائفي، والمحافظة على التعايش اللبناني الفلسطيني،  وصيانة الثورة الفلسطينة، وهنا لم ننس البيان الذي أصدره الإمام الصدر ذكر فيه الأسباب الحقيقيّة للأزمة، مشيرا إلى دور بعض رجال السياسة فيها، وحدّد شروطه للتراجع عن الاعتصام.

ومما جاء في البيان، لقد أصبح الوطن هو المحروم الأول، والحوار لا ينفع، والآذان لا تسمع، والضمائر تحتاج إلى ضمائر تهزّها، لقد دنّسوا أرض الوطن، فلجأت إلى بيت الله مستمدّاً منه القوّة والعون،وذكر الإمام الصدر في بيانه أنّ بعض من حاورهم من السياسيّين اعترفوا أنّ الموقف خطير، وأنّ الانفجار سيتجاوز لبنان، وأنّ هنالك مخطّطات تهدف إلى تغيير المعادلات في المنطقة لمصلحة إسرائيل.

إن الحرب كانت سيناريو وخطة وضعها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الذي كان يهدف من وراء خلط الأوراق على الساحة الفلسطينية إلى إنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية كونها الرقم الأصعب في حل معادلة في القضية وإنهاء الهوية الفلسطينية، مما دفع بالحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية بمواجهة المشاريع الاستعمارية، والتصدي للعدوالصهيوني واعتداءاته على الجنوب، حيث قدمت تضحيات بالدم وشهداء حيث جسدوا في تلك الفترة الصعبة تجربة نضالية متينة الأسس، من خلال وحدة المصير اللبناني الفلسطيني.

وأتذكر في هذه اللحظات مواقف الشهيد القائد أبو العباس والقائد الشهيد طلعت يعقوب ورفيق دربهم سعيد اليوسف في معارك الفنادق، فهؤلاء المناضلون التي لم تستطع إغراءات المال والجاه من تغيير مواقفهم عندما كان المال يعتبر من ضرورات الصمود أو معبرا للرفاهية، فبقوا قابضين على جمر الثورة يدافعون عن شعبهم  مهما كلف الثمن، فقدموا أغلى ما عليه من أعزاء لهم ، لأنهم كانوا يعون المؤامرة التي تحاك لضرب الثورة والحركة الوطنية اللبنانية .

وهنا أتوقف لنقول لقد كان تحالف المقاومة الفلسطينية بشكل عام مع الحركة الوطنية اللبنانية في مواجهة القوى الانعزالية - التي تحالفت علنا مع الكيان الصهيوني، شكل هذا التحالف المشاركة الفلسطينية في الحرب الأهلية في لبنان، بهدف حماية الثورة الفلسطينية من الاجتثاث والطرد كما حدث في الأردن، ولحماية المخيمات الفلسطينية من التهجير والترانسفير، رغم أننا ندرك أن هذه الحرب لها طابع طائفي وطبقي، فكان الجميع يعمل على التعالي عن الصراعات الطائفية، ونحن نقول إن التجاوزات التي حصلت من قوى الثورة الفلسطينية على بعض المدنيين اللبنانيين، هي نقطة سوداء ، لأن هذه التجاوزات أعطت تأثير سلبي على الشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان ، ولكن هلا يعترف الآخرون بتجاوزاتهم التي طالت الشعب الفلسطيني وخاصة أن مجزرة صبرا وشاتيلا باعتبارها شاهد عيان على ما ارتكبوه هؤلاء ، وبعد انتهاء الحرب الأهلية، بقيت عالقة قضية مصير آلاف المفقودين اللبنانين والفلسطينيين .

وفي هذا السياق وبعد التدخلات الخارجية التي إجهضت الانتصارات الوطنية اللبنانية ـ الفلسطينية وتحجيم الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية كعقبة رئيسية في وجه المخططات والمشاريع الاستلامية التصفوية، ولكن بعد أن انقضت الحرب ، ربحت  الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية تحالفاً مُعمَّداً بالدم بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني ، وبرغم النجاحات التي حققتها الدوائر المعادية التي تمثلت لاحقاً بالخطوة التي أقدم عليها الرئيس المصري أنور السادات بزيارته للقدس المحتلة عام 1977 وبدء مرحلة جديدة من مسيرة الانبطاح والاستسلام، وصلت إلى مستوى كبير من الانحدار مع عقد اتفاقات كامب ديفيد الخيانية، إلا أن التحالف الوطني اللبناني ـ الفلسطيني ظل يمثل أمثولة وطنية وقومية، ويقدم واحدة من أنصع صور النضال في الوطن العربي، ويشكل العقبة الرئيسية في وجه مخططات الانبطاح والاستسلام للإرادة الصهيونية الأميركية المشتركة.

وفي ظل هذه الاوضاع  وبعد توقف حرب السنتين ، كان التصدي البطولي للقوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية لاجتياح العدو الصهيوني عام 1978 في جنوب لبنان هذا هو ما سجلته وسطرته القوات المشتركة التي تصدت بصدورها وبأجسادها للطاغوت الصهيوني الأمريكي وحيدة في خضم الأحداث أمام المحاولات والمؤامرات والدسائس الساقطة لسحق الثورة في هذه المنطقة، نضالاً مسلحاً وموقفاً سياسياً، ولقد حدث هذا في أخطر لحظة من لحظات التاريخ العربي .
وفي ظل هذا الواقع وأمام العمليات البطولية للثورة الفلسطينية جاء اجتياح وغزو العدو الصهيوني للبناني عام  1982  ، فصمدت القوات المشتركة اللبنانية والفلسطينية  حيث تصدت الثورة الفلسطينية والحركة الوطنيه في هذه الملاحم في عين الحلوة، والرشيدية، والبرج الشمالي، والشقيف، وصور، وصيدا، وخلدة، والدامور، والسعديات، وبحمدون، والريحان، وكامد اللوز، والقرعون، ووقف المجد بكل التقدير والاعتزاز والفخر أمام تاريخ بيروت وأطفال بيروت ونساء بيروت ورجال بيروت، ووقف المجد طويلاً طويلاً بكل أكاليل غارة أمام الأبطال الصناديد الذين دافعوا عن بيروت طوال الثمانين يوماً بأجسادهم ودمائهم وارواحهم ن بينما الجحيم ينصب عليهم من البر والبحر والجو في حمم لم تنقطع ليل نهار، تحملها أحدث أنواع القنابل والقذائف والصواريخ الأمريكية الحديثة والمتطورة، وحتى تلك المحرمة دولياً ، فكان الصمود والبسالة والبطولة في عاصمة العواصم في المنطقة، عاصمة البنادق والخنادق، ولقد كانت في حصارها تحاصر الكثيرين وفي صمودها وبسالتها، وتضحياتها رغم التحالف غير المقدس الذي نشأ بين قوات الاحتلال وبعض الأطراف السياسية اللبنانية، ورغم أن خروج الثورة الفلسطينية من بيروت كان من أجل أهلنا في بيروت ولبنان وفي سبيل تجنيبهم المزيد من القتل التدمير، ومن أجل ان تضيء الحياة في عيون أشبالهم وزهراتهم خرج الأبطال يحملون العار فوق جبينهم يرتحلون من هذا الموقع إلى الموقع النضالي الجديد يتعرش بهم سارية الجبل من جديد جبلهم الحبيب بكل الإيمان والصلابة والأصالة، ولكن بعد هذا الخروج كان هول مجزرة صبرا وشاتيلا  في 16- 18/9/1982 ، هذه المجزرة التي ستبقى وصمة عار على جبين الكيان الصهيوني وحلفائه الانعزاليين في لبنان الذين دخلوا المخيم، الذي كان تحت سيطرة قوات الاحتلال بقيادة الإرهابي شارون.

وقد ارتكب عملاء العدو مجزرة ذهب ضحيتها حسب مصادر لبنانية وفلسطينية حوالي 2800 شهيد فلسطيني ولبناني ، وهنا لا بد من كلمة من القلب، ان ما صنعه أبطال القوات المشتركة يشكل المجد العريق والملاحم الأسطورية، حيث اقتسم الشعبان الشقيقان اللبناني والفلسطيني لقمة الخبز معا ، وشكلت هذه العلاقات نموذجا حيا في العلاقات القربي والنسب والمصاهرة ، رغم لقمة البارود في مواجهة الاخطبوط الامبريالي - الأمريكي – الإسرائيلي، ولهذا نقول إن ما حدث لم يكن شيئاً عابراً في مجرى الاحداث، وإنما هو إعصار في المنطقة كلها، لأن هذا العدو لا يريد فلسطين فقط، وإنما لديه أطماعه في كل لبنان، وفي غيرها من الأرض العربية وأن من يتعاون مع هذا العدو لن يرحمه التاريخ ولن يغفر له الشعب، ولهذا نؤكد بأن الشعب الفلسطيني لم ينس وفاء وعرفانً وجميل الشعب اللبناني وما قدمه من تضحيات ، فهو أحب لبنان كما حبه لفلسطين الذي لا يمكن أن يتخلى عنها ، فهو مؤمن بسواعد مناضليه وشبابه وشاباته بالاستمرار في مسيرة النضال  حتى يزول هذا الاحتلال البغيض عن أرض فلسطين، وهو يتطلع إلى أن ينعم لبنان بالاستقرار والأمن ، وبوحدة أراضيه وشعبه.

كان النداء بمكبرات الصوت ينتشر في شوارع بيروت،بعد عشرة أيام فقط من استباحة بيروت من قبل العدو الصهيوني ، حيث أعلن الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" في 16 أيلول  من العام 1982، وجاء  القرار الصهيوني نتيجة للعمليات النوعية لأبطال مقاومة "جمول" الذين صنعوا من الإرادة والعزيمة قوة لا تقهر، وجعلوا من شوارع بيروت جواباً ثورياً جذرياً، تجسدت فعلا مقاوما في صيدلية بسترس، محطة أيوب، مقهى الويمبي، كورنيش المزرعة.. وفي كل مكان يدنسه العدو..) ليكبر حلم "جمول" في التحرير بإرادة الشيوعيين وكل الوطنيين الشرفاء الذين مزقوا صمت ليل بيروت المحتلة، وأعادوا ظهور قمر تحريرها، ورفعوا من جديد  شمس حريتها، ورسموا معالم مرحلة ثورية جديدة في فعل مقاومة وطنية وعربية من أجل التحرير.  
ومن هنا أعطت المقاومة الوطنية نموذجا نضاليا تجذر في الأرض، وتتوسع أفقياً في طول البلاد وعرضها. كلما كانت تكبر وتتوسع معها دائرة استهدافها داخلياً واقليمياً ودولياً، بصفتها رافعة ثورية لحركة التحرر الوطني العربية، وكان معركة شباط عام 84  التي قدتها حركة أمل والأحزاب الوطنية اللبنانية بداية لنهوض وطني  ، حيث طرد المارينز وإسقاط اتفاق 17 أيار، وبفعل زلزال المتغيرات الدولية وسقوط جدار برلين والتجربة الاشتراكية المحققة، وحرب الخليج الثانية، وإعلان الإمبريالية الأميركية انتصارها التاريخي بقيام نظام العالم الجديد. توج اتفاق الطائف عام 1989 في لبنان، وحيث شكلت مرحلة توسيع إطار  تحت مسمى المقاومة الوطنية الإسلامية، ولتبدأ مرحلة جديدة في المنطقة عشية مؤتمر مدريد، وما تلى ذلك من اتفاقات أوسلو، ووادي عربة ،ووسط هذه المتغيرات والمناخات والتحالفات الجديدة، أقفل القرن الماضي على انتفاضتين شعبيتين في فلسطين، وعن هزيمة العدو الإسرائيلي، واستكمال تحرير ما تبقى من الجنوب والبقاع الغربي من رجس الاحتلال الصهيوني ( باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا )  دون قيد أو شرط  في 25 أيار عام 2000، وانتصار نهج المقاومة كسبيل وحيد للتحرير، وتكرر تكريس الانتصار بإنجاز تاريخي آخر للمقاومة الاسلامية والوطنية إثر عدوان تموز 2006 ، وسقط الجيش الذي لايقهر في أزقة الجنوب، وفي ملاحم البطولة والصمود.

 ورغم  أن هذين الانتصارين شكلا قوة لبنان في مقاومته وصموده ووحدته، وهنا لم ننس عدة عوامل منها الهجوم الإمبريالي الأميركي ومشروعه الشرق الأوسطي الجديد، وحروبه الإرهابية  الاستعمارية في المنطقة، واحتلال العراق، وما تتعرض له المنطقة من فوضى وأزمات نتيجة الهجمة الإمبريالية الصهيونية التي تدعم القوى الإرهابية بهدف تقسيم المنطقة إلى كانتونات طائفية ومذهبية بهدف السيطرة على مقدراتها وثرواتها ، إلا أن إرادة الصمود والمقاومة ما زالت تواجه هذه الهجمة ومخططاتها .

إن ما يعانيه الشعب الفلسطيني في ظل واقع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والصحية يتطلب وقفة جادة ومسؤولة من الجميع  ، لأن هذا الشعب لا يريد التوطين ، وهو يصر على العودة إلى أرضه التي شرد منها، وهذا يستدعي  تركيز الخطاب السياسي الفلسطيني واللبناني على المعاناة المتمادية للفلسطينيين، وتحويل هؤلاء إلى ما يشبه الضحية ما عاد مجديا البتة، مما يتطلب بدء العمل لإيجاد الحلول لهذه المشكلات إن كانت على مستوى الإقامة والسكن والصحة والبيئة والتعليم والعمل والبطالة، مع إلغاء إجازة العمل المفروضة على أن يستفيد العمال والمستخدمون الفلسطينيون من تقديمات الضمان الصحي ، ونحن هنا نثمن مواقف دولة الرئيس نبيه بري الذي يحتضن قضية فلسطين في أعلى المنابر وخاصة ما تحدث فيه أخيرا في البرلمانات الأوروبية وأيضا في البرلمان العربي حول معاناة الشعب الفلسطيني ، ولن ننسى مواقف كافة الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والمقاومة بقيادة حزب الله المساندة للشعب الفلسطيني وحقوقه .

وفي ظل المخاطر التي تتعرض لها المنطقة وفلسطين  نرى أهمية استنهاض الدور القومي لإعادة التضامن وتكثيف الجهود وتمتين لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها المنطقة، وحتى لا تقع أمتنا العربية ضحية لمؤامرة سايكس-بيكو جديدة تجري اتفاقياتها والتي تورط بها البعض خلسة بين أطراف عدة تتكالب عليها ، ومن هنا فإن الولاء لفلسطين كقضية عربية مركزية هو المقياس الجماهيري الحقيقي في أمتنا العربية .

وفي ظل هذه الظروف ونحن نرى ما تشهده الساحة الفلسطينية من حالة تشرذم ،  نتطلع ونطالب من موقعنا الجميع بتعزيز الوحدة  الوطنية الفلسطينية لأن هذه الوحدة  هي السلاح الأمضى والصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات التي تحاك بهدف تصفية القضية الفلسطينية ، وهذه الوحدة التي صنعتها الدماء الزكية ، يجب أن تتسع لكل المناضلين من خلال رص الصفوف على كافة جبهات النضال ولنعزز هذه الوحدة من خلال انتفاضة فلسطين للحفاظ على استمرارية المسيرة ، ونحن نتطلع إلى شعوب العالم قاطبة بما في ذلك شعوب الدول التي ما زالت حكوماتها تتنكر إلى قرارات الشرعية الدولية وتتنكر إلى أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو الحق المقدس لكل الشعوب لنقول لهم إن الشعب الفلسطيني هو ضحية الإرهاب الرسمي المنظم، وأن الواجب الإنساني، والأخلاقي، والحضاري، يلزم هذه الشعوب وأحزابها وقواها وجمعياتها وحكوماتها بأن تؤازر شعب فلسطين للحصول على حقوقه الوطنية والمعترف بها على الصعيد الدولي وفي الأمم المتحدة، ونحن نقدر مواقف كل شعوب العالم وأحراره وأحزابه التقدمية واليسارية التي وقفت وتقف مع الشعب الفلسطيني ونضاله .

ختاما : لا بد من القول  نحن اليوم أردنا الوقوف أمام هذه  المدلولات من باب الحرص على تعزيز العلاقات اللبنانية الفلسطينية ، لأن ما تتعرض له المنطقة اليوم من هجمة إمبريالية استعمارية تنفذ مخططاتها جماعات إرهابية في الوقت التي يواجه الشعب الفلسطيني إرهاب وعدوان صهيوني تستدعي من الجميع استنهاض الطاقات ، فشعبنا في فلسطين ينتفض فألف تحية لشباب وشابات الانتفاضة في فلسطين.

 

الوسوم

( لبنان الحرب الأهلية الشرعية الدولية حقوق الإنسان صبرا شتيلا الاقتحام تشريد )
جديد المقالات المزيد
وزارة الأوقاف المصرية وتزوير التاريخ

وزارة الأوقاف المصرية وتزوير التاريخ

عبد الآخر حماد لا يشك منصف في أن ديننا الحنيف هو دين ا...

تقرير : القضية الفلسطينية على سلم أولويات مصر

تقرير : القضية الفلسطينية على سلم أولويات مصر

انتقلت مصر من لعب دور المحرك في عملية السلام بين الفلس...

جديد الأخبار المزيد
الاتحاد الأفريقي يدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية

الاتحاد الأفريقي يدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية

أعلنت الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، الأربعاء...

مرضى في غزة يطالبون بإنشاء ممر مائي لتسهيل سفرهم للعلاج

مرضى في غزة يطالبون بإنشاء "ممر مائي" لتسهيل سفرهم للعلاج

 شارك العشرات من المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، ال...

بعد مجازر حلب وحمص الأسد يصعد حملته العسكرية جنوب سوريا

بعد مجازر حلب وحمص.. الأسد يصعد حملته العسكرية جنوب سوريا

 منذ فشل آخر جولة للمحادثات صعد النظام السوري ح�...

  • أيام في سيلان والمالديف