موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • الصيام

مقاصد الشرع في زكاة الفطر

Jun 25 2016 20:58:36

الكاتب : مدير الموقع

مقاصد الشرع في زكاة الفطر

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق

زكاة الفطر أو صدقة الفطر كغيرها من الصدقات شرعت لعون ومساعدة الفقير مع التسهيل على الغني وعدم التعنت عليه ، وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم غايتها ومقصدها في قوله صلى الله عليه وسلم :" اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" أي يوم العيد ، وفي لفظ آخر :" اغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ " .

ولما كان مجتمع المدينة على عهد رسول الله كان مجتمعا زراعيا من الدرجة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم وتسيهلا على الناس جعلها فيما يتيسر لديهم ، يقول نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير وحر وعبد صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح" وقد ذكر ابن عمر أن من توفر لديه غير ذلك وأتى به فلا بأس ، فقال :"  وكان يُؤْتَى إِليهم ( أي جامعي الزكاة ) بالزبيب والأقط ( اللبن المجفف ) فيقبلونه منهم .  

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع له كل ذلك ، ثم يقوم بتقسيمه على الفقراء والمساكين قبل أن ينصرف إلى المصلى لصلاة العيد كما ذكر ابن عمر .

وبعض الناس تركوا المقصد والغاية من مشروعية صدقة الفطر ، وصاروا يتجادلون في جواز إخراجها نقودا أو الاقتصار على الأصناف المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والأمر لا يحتاج لجدال وخصام ، وإنما تحقيق الهدف وهو إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال والتذلل يوم العيد ، وهو يوم جدير بأن يعز ويفرح ويسعد كل المسلمين ، ولا يلجأ أحد منهم لذل السؤال مع عدم التشدد على الأغنياء والتعنت معهم ، ولذلك ذكر ابن عمر أن من أتى بغير ما ذكر في أصناف الحديث قبل منهم .

وإذا كانت الغاية من تلك الصدقة هو إغناء الفقراء عن السؤال فلا ضير أن يعطوها من أي شيء فيه فائدة لهم ، حبوبا أو نقودا ، وإن كانت النقود الآن أفيد لهم وأيسر على المتصدق ، فالفقير الذي يحتاج لأن يكفي ضروريات حياته ومن يعول في هذا اليوم ماذا تفيده أكياس من رز أو دقيق أو غيره ؟!! .

هو قد يحتاج لأن يشتري ملابس لأولاده أو فواكه أو حلويات أو لحوم أو غير ذلك ؛ فيضطر لأن يبيع ما أخذه من الحبوب بسعر بخس ليستبدلها بالنقود .

وتأتي  شبهة بعض الناس الآن من أنه إذا كانت صدقة الفطر يجوز إخراجها نقودا فلمَ لم يذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأصناف التي عددها لها ، والجواب حسب ما تيسر لي من فهم خلال دراستي لطبيعة مجتمع المسلمين الأول أن قيمة صدقة الفطر المتواضعة أو القليلة لم يكن ثمة ما يساويها من النقود ، فالعملة التي كانت سائدة وقتها هي الدينار والدرهم , والدينار كان يترواح وزنه ما بين ثلاثة جرامات ونصف ذهبا إلى أربعة ونصف ، والدرهم كان يساوي واحدا من اثني عشر من الدينار ( أي حوالي ثلث جرام ذهبا ) فإذا أراد فرد أن يزكي عن نفسه لم يجد القدر المالي الذي يزكي به.

كما أن امتلاك النقود كان شحيحا ، وكان الكثيرون يتبادلون حاجتهم بالسلع والحبوب ، فمن كان يمتلك الحبوب كان بمكنته استبدالها بأي شيء آخر , وبالتالي لا يجد الفقير أدنى مشقة في الاستفادة من صدقاته التي جمعها من أصناف طعامية شتى ، أما الآن فالإصرار على أن تكون صدقة الفطر حبوبا وغلالا فقط قد يكون فيه مشقة على المتصدق والمتصدق عليه معا ، المتصدق إذا كان يعيش في مدن لا تعرف شيئا عن الزراعة يحتاج لاشترائها من التاجر الذي يقوم باستيرادها من الخارج فيرتفع ثمنها في المواسم ، والفقير يضطر لبيعها لينتفع بثمنها في أغراضه المتعددة بسعر بخس ، حتى صرنا نجد من التجار في بعض الأماكن من يتخذ أصناف الزكاة العينية تجارة رابحة يبيعها للمتصدق ويشتريها من المتصدق عليها ، ويصير هو المستفيد الأكثر منها ، وهذا لا يمكن أن يكون غاية أو مقصدا شرعيا لتلك الصدقة .

بقيت نقطة أخيرة تثار كل عام وهي مقدارها نقودا ، والحقيقية أنه لا يمكن تحديد قيمة معينة وتوحيدها في البلد الواحد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها في أصناف شتى متابينة القيمة ، كل حسب ما يتيسر له ، وبالتالي فنحن ـ المعاصرين ـ يخرجها كل منا باستطاعته ، فالمقل قد تقدر له بثمن صاع من تمر متواضع لا يصل إلى عشرة جنيهات ، والمقتدر الغني قد يقدر له صاع الزبيب ( حوالي اثنين ونصف كيلو ) بمائتي جنيه ، ولذلك أرى لطائفة العلماء والفقهاء ألا ينشغلوا بتحديد قيمتها ، وإنما ينشغلوا بحث الناس عليها وبيان فضلها وثوابها ، وما يعود على الصائم من أدائها ـ كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ـ  وعندها سيتسابق المؤمنون على أدائها بنفس راضية ، ويسارعون فيها ، على عكس ما نرى من أثر للفتاوى الجافة .

الوسوم

( زكاة الفطر الصدقات مقاصد الشرع إغناء الفقراء المساكين النقود )
التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
في نشوء داعش

في نشوء "داعش"

مصطفى زين قضية "داعش"، والفلوجة، والموصل، والر�...

محاكم التفتيش وتطبيقاتها في سورية الأسيرة ؟!!

محاكم التفتيش وتطبيقاتها في سورية الأسيرة ؟!!

يحيى حاج يحيى كتب أحد الأكاديميين السوريين مقالة في �...

مقاصد الشرع في زكاة الفطر

مقاصد الشرع في زكاة الفطر

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق زكاة الفطر أو صدقة الفطر ...

جديد الأخبار المزيد

إصابة 8 فلسطينيين واعتقال 4 عقب اشتباكات في الأقصى

أفادت مصادر طبية فلسطينية أن ثمانية مواطنين أصيبوا بر...

قوة عسكرية ضخمة يعدها التحالف لاقتحام صنعاء

 كشفت مصادر مطلعة في الجيش الوطني عن القوات العسكري...

علماء الجزائر يحذرون من تغريب التعليم باسم الإصلاح

طالبت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتشكيل هيئة �...

  • أيام في سيلان والمالديف