موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • الصليب وحكاياته

أمريكا وروسيا وإسرائيل على قلب رجل واحد في سوريا

Sep 18 2016 8:14:50

الكاتب : مدير الموقع

أمريكا وروسيا وإسرائيل على قلب رجل واحد في سوريا

فيصل القاسم

عندما تتحالف إسرائيل وروسيا في سوريا، وعندما يؤكد الوزير الإسرائيلي الشهير ليبرمان على أن التنسيق بين الإسرائيليين والروس في سوريا على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، وعندما يزور نتنياهو روسيا مرات ومرات خلال أشهر لتنسيق الجهود الإسرائيلية الروسية في سوريا، فلا أحد يحدثنا عن صراع أمريكي روسي على سوريا. بعبارة أخرى، عندما يتفق الإسرائيليون والروس على الأرض السورية، فإن الموافقة الأمريكية على الدور الروسي في سوريا تصبح تحصيل حاصل. ..

لا عجب إذن أن قال أحد المعلقين ساخرا: إن وزير الخارجية الأمريكي فيما يخص الشأن السوري ليس جون كيري، بل سيرجي لافروف. لهذا لا بد أن لنا أن نضحك على أتباع ما يسمى بحلف الممانعة والمقاومة عندما يصورون الصراع في سوريا على أنه معركة كسر عظم بين روسيا وأمريكا، وذلك كي يبرروا تبعيتهم لروسيا والنوم معها في فراش واحد، مع العلم أن اللعبة باتت مفضوحة إلى أبعد الحدود.

وبما أن الروس والأمريكيين والإسرائيليين على قلب رجل واحد في سوريا، فإن الممانعين المزعومين صاروا في الخندق الإسرائيلي بشكل مفضوح. لقد بات الروس والإسرائيليون ينسقون عملياتهم في سوريا من غرفة عمليات واحدة، حتى بالتعاون مع النظام وحلفائه "الممانعين".

لا أدري لماذا يصر القومجيون والناصرجيون والمقاومجيون العرب وبقايا اليسار الهزيل على تصوير الصراع في سوريا على أنه صراع بين الشرق والغرب، كما لو أننا في ستينيات القرن الماضي ، حيث كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا في أوجها. صحيح أن الرئيس الروسي يحاول استعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي البائدة بعقلية وأيديولوجية ومعطيات جديدة، لكنه ليس أبدا في وارد التصادم مع أمريكا في الشرق الأوسط. ولا نصدق أيضا أن الروس يملؤون الفراغ الذي بدأت تتركه أمريكا في المنطقة، كما لو أن الأمريكيين انهزموا أمام الزحف الروسي.

لا علاقة للتدخل الروسي السافر في سوريا أبدا بضعف الجبروت الأمريكي، ولا بصعود الجبروت الروسي، بل الأمر برمته مرتبط بمصالح إسرائيل في سوريا خصوصا والمنطقة عموما، وطبعا بمصالح أمريكا وروسيا المشتركة.

ولو عدنا إلى الساحة السورية، لرأينا التدخل الروسي قد حدث بعد مداولات إسرائيلية روسية على أعلى المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية. لقد التقى بوتين ونتنياهو مرتين خلال أسبوعين قبل التدخل الروسي. ثم قام بزيارات مكوكية عديدة لموسكو للقاء صديقه بوتين. وقد اعترف سامي كليب أحد أبرز كتاب ما يسمى بمحور الممانعة أن الرئيس الروسي بوتين هو أفضل حليف لإسرائيل في تاريخ روسيا. وقد اعترف وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق جوزيف ليبرمان بأن التنسيق الروسي الإسرائيلي في سوريا يجري على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع. حتى الأطفال الصغار يعلمون أن من يحدد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموما هي إسرائيل وليس وزارة الخارجية الأمريكية.

وإذا كانت تل أبيب هي من ترسم السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، فمن الطبيعي أن تكون أمريكا راضية تماما عن التدخل الروسي في سوريا عندما يكون بمباركة وبضوء أخضر إسرائيلي.

إذا من العيب أن نسمع بعض السوريين واللبنانيين والإيرانيين المؤيدين للنظام السوري وهم يتفاخرون بالدور الروسي في سوريا كما لو كان في مواجهة الدور الإسرائيلي أو الأمريكي. ما أسخفهم عندما يقولون إن روسيا جاءت لتطهير سوريا من الإرهابيين المدعومين أمريكيا وإعادة الاستقرار إليها، كما لو كانت روسيا جمعية خيرية لمساعدة المحتاجين.

ليس هناك ما يثبت أن روسيا تصارع الأمريكيين في سوريا. وفي أحسن الأحوال ربما تكون عملية تقاسم مصالح بين الروس والأمريكيين، إن لم نقل إن الروس يسمسرون للأمريكان في سوريا، كما فعلوا من قبل عندما ضغطوا على القيادة السورية لتسليم سلاحها الكيماوي الاستراتيجي نزولا عند رغبة إسرائيل وأمريكا.

 من يجرد سوريا من سلاحها الاستراتيجي لصالح إسرائيل لا شك أنه أقرب لإسرائيل منه إلى النظام السوري. وعلى المطبلين والمزمرين للتدخل الروسي في سوريا أن يتذكروا "اتفاق كيري - لافروف" الذي وصفه البعض وقتها بأنه بمثابة "سايكس - بيكو" جديد وربما أخطر، على صعيد تقاسم النفوذ والثروات وتمزيق المنطقة بين الأمريكيين والروس. وقد اعترف السيناتور الأمريكي الشهير ليندسي جرايام في استجوابه الشهير لوزير الدفاع الأمريكي قبل فترة بأن أمريكا باعت سوريا برضاها لروسيا وإيران ضمن لعبة تبادل المصالح.

إذا: مهما تبجحت جماعة الممانعة والمقاومة بعلاقتهم وتحالفهم الاستراتيجي مع روسيا، فمن المعروف أن التحالف الروسي الإسرائيلي يبقى أقوى بعشرات المرات لأسباب كثيرة. فلا ننسى أن اليهود الروس الذين يزيد عددهم على المليون في إسرائيل هم من يحرك السياسة الإسرائيلية، وهم على ارتباط وثيق بروسيا. وكلنا يتذكر صورة الرئيس الروسي بوتين وهو يرتدي القلنسوة اليهودية وهو يزور موقع حفريات "الهيكل" تحت المسجد الأقصى، ويبارك الحفريات التي ستهدم ثالث الحرمين الشريفين في يوم من الأيام.

ولو لم تكن أفعال روسيا في سوريا تروق للكبير الأمريكي وتابعه الإسرائيلي، لما تجرأت روسيا أصلا أن ترسل طائرة ورق إلى سوريا. ولو أرادت أمريكا أن تعرقل التدخل الروسي في سوريا لأعطت المعارضين السوريين عشرة صواريخ مضادة للطائرات فقط لإسقاط الطائرات الروسية في الأجواء السورية، فذهبت هيبة روسيا أدراج الرياح، وتحولت بين عشية وضحاها إلى مهزلة دولية.

الشرق القطرية

الوسوم

روسيا سوريا أمريكا إسرائيل صواريخ المنطقة
جديد المقالات المزيد

أوربا الاستعمارية كيف رأت الآخر

عبدالعليم محمد سار المدفع, رمز القوة الأوربية. مع المبشر, رمز الهيمنة...

صبرا وشتيلا .. ذاكرة تأبى النسيان

استفاق العالم في السادس عشر من أيلول/سبتمبر عام 1982م على مذبحة من أبشع...

أمريكا وروسيا وإسرائيل على قلب رجل واحد في سوريا

أمريكا وروسيا وإسرائيل على قلب رجل واحد في سوريا

فيصل القاسم عندما تتحالف إسرائيل وروسيا في سوريا، وعندما يؤكد الوزير...

جديد الأخبار المزيد

حفتر: أتشاور مع السيسي وأتلقى منه معلومات استخباراتية

كشف اللواء المتقاعد خليفة حفتر (الذي رُقي أخيرا إلى رتبة...

جاويش أوغلو يدعو لإنهاء الخطابات المعادية للإسلام والعنصرية تجاه اللاجئين

دعا وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو، الإثنين، لإنهاء الخطابات...

الطائرات الروسية تقتل أهالي حلب جوعا وتدمر قافلة مساعدات بالكامل

شنت طائرات العدوان الروسي، اليوم الاثنين، سلسلة من الغارات على أكثر...

  • أيام في سيلان والمالديف