موقع الدكتور محمد موسي الشريف
  • الصليب وحكاياته

ألمانيا- الحرب العالمية الثالثة - العالم على شفا حرب عالمية ثالثة

Sep 21 2016 12:34:47

ألمانيا- الحرب العالمية الثالثة - العالم على شفا حرب عالمية ثالثة
ألمانيا- الحرب العالمية الثالثة - العالم على شفا حرب عالمية ثالثة

هيثم عباس

رأى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بكلمة القاها هذا اليوم الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر مفتتحا بها المؤتمر الواحد والخمسين للمؤرخين الألمان أن تاريخ الإنسانية وخاصة تاريخ الشرق الأوسط وأوروبا اللذين يعتبران توأمين يعيد نفسه فمجريات التاريخ الأوروبي المرتبط تماما بمنطقة الشرق الأوسط فاستقرار أوروبا السياسي والأمني مرتبط باستقرار تلك المنطقة ، فالحروب التي وقعت في أوروبا انتشرت إلى تلك المنطقة والحروب التي تقع حاليا بسوريا والعراق وعدم استقرار ليبيا والفوضى في مصر يمكن أن تصل إلى أوروبا إن لم يساهم الأوروبيون بإنهاء مأساة الشعب السوري من نظام قام بتشريد أكثر من 12 مليون نسمة من الشعب السوري ، إضافة إلى قتله أكثر من 300 ألف إنسان وهدم أكثر مدن تلك الدولة التي تحكي حضارة الإنسانية منذ عصور سحيقة من تاريخ الإنسان ، والسعي لوضع حد للحرب الدائرة بتلك الدولة مسئولية أوروبية أكثر منها دولية ، وإنهاء تدفق اللاجئين مسئولية دولية أكثر منها أوروبية ، ولذلك فإنه سيغادر هامبورج متجها إلى نيويورك لتلبية دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي دعا هذا اليوم الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر لعلاج مسألة تدفق اللاجئين والبحث بماساة الشعب السوري الذي تحتضن ثلاث دول / الأردن وتركيا ولبنان / أكثر لاجئيه / ، معتبرا بروز قوة الإرهاب  المتمثلة بتنظيم ما يُطلق عليه بـ / الدولة الاسلامية / التي يقوم عناصرها بشن هجمات إرهابية في أوروبا مرده إلى استمرار الحرب في سوريا والعراق وغيرها ، وبالتالي للوقيعة بين الإسلام والغرب مثل الحروب الصليبية التي كان سببها الرئيسي دعايات كاذبة عن المسلمين في الشرق الأوسط  ، وكانت عاقبة نهاية الحرب بقاء أوروبا في مجاهيل القرون الوسطى ، وعلى السياسة والعلم في أوروبا الحيلولة دون نحاح مثيري الفتن بين الشرق الإسلامي  والغرب المسيحي ، وعلى أوروبا أيضا أن لا تضع عوائق أمام تركيا للدخول بعضوية الاتحاد الاوروبي للعمل  لغسل ذلك الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون نادٍ مسيحي .

 وأعرب شتاينماير عن أسفه لانهيار هدنة وقف إطلاق النار مشيرا إلى أن نظام بشار أسد يتحمل مسئولية انهيار الهدنة منتقدا بالوقت نفسه  استهداف الطائرات الروسية والتابعة لبشار أسد قافلة المساعدات الإنسانية معتبرا استهدافها استهداف للانسانية جمعاء ، إلا أنه أكد بأن كل ما يجري في سوريا بجب أن لا يثني عن استمرار الجهود التي تبذل للتوصل إلى حل سياسي ينهي مأساة القرن الواحد والعشرين .

وعزا شتاينماير إعادة التاريخ نفسه إلى تدهور العلاقات بين الأوروبيين والروس وصعوبة تعاون الأوروبيين مع  الروس ، فسلخهم شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا ونشر صواريخهم الدفاعية وتخويف دول بحر البلطيق والتدخل العسكري إلى جانب بشار أسد وسعيهم لإقامة محور عسكري مع إيران والصين أمر ينذر بعودة أوروبا إلى شفا حروب شبيهة بالحربين العالميتين ، وعلى المؤرخين والعلماء  مساعدة السياسيين ببذل جهودهم لاطفاء أي فتيل لحرب جديدة على حد قوله.

رئيس هيئة المؤرخين الألمان مارتين شولتس فيسيل أستاذ علوم التاريخ في جامعة مدينة ميونيخ أكد أن التاريخ يعيد نفسه ، فالحروب من أجل الحرية في سوريا وإجهاضها في مصر والفوضى بتونس ، وازدياد قوة الأحزاب القومية في أوروبا ، وحملها راية المعاداة للإسلام وأوروبا وعدم التضامن الأوروبي بشكل مطلق ، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عامل خطير على احتمال وقوع حروب بأوروبا والعالم ، مشيرا إلى أن الضرورة ملحة لتصحيح الأخطاء السياسية والاجتماعية التي تعتبر ما يشهده العالم من تدفق اللاجئين وتهديد الإرهاب وازدياد الفقر ، فالحروب التي وقعت في أوروبا كانت الانانية وحب النفوذ وعدم الاكتراث بمأساة الاخرين وراءها مؤكدا استعداد العالم التضافر مع السياسة لإخراج أوروبا  من محنتها وتجاوز نزاعاتها.

التاريخ يعيد نفسه هذا ما يؤكده السياسيون والمؤرخون ومراقبو السياسة الدولية ، فاستاذ تاريخ أوروبا والشرق الاوسط بجامعة هومبولدت البرلينية هانس أولؤيخ فينكلر يري بالحرب  في سوريا وعدم اهتمام أوروبا بمأساة السوريين والصراع بين واشنطن وموسكو على النفوذ ودعم طهران لموسكو وصمت واشنطن على دعم ملالي إيران لبشار أسد شبيه تماما بأسباب الحربين العالميتين الأولى والثانية المباشرة ، فالصراع على النفوذ وعدم اهتمام الدبلوماسية بما يجري ، وإصرار برلين والأمم المتحدة على إنهاء الحرب بالحوار السياسي  وكأنها تعيش في حالة حلم ليلة شتاء مطيرة طويلة  ؛ منوها بسياسة المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر التي بذلت جهودها لانهاء الحرب التي شنتها صربيا على الكوسوفو سلميا ، فلما فشلت رأت بتأديب بلغراد عسكريا آخر وسيلة وتأديب بشار أسد اصبحت مسئولية دولية .

التاريخ يعيد نفسه والحيلولة دون وقوع حرب عالمية ثالثة مرتبط بإرادة جماعية تكمن بتدخل عسكري إلى جانب الشعب السوري لوقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها .

وأكدت كاترينا فيجنيفسكي / حفيدة الوزير الألماني الراحل للشئون الخارجية أحد من دافع عن قضايا العرب هانس يورجين فيجنيفسكي / أن انهيار اتفاقية وقف إطلاق النار وقيام الطائرات الروسية العسكرية بقصف رتل سيارات أممية على متنها مساعدات إنسانية للشعب السوري إضافة إلى استهداف طائرات عسكرية أمريكية  فرقة لجيش  بشار أسد ودخول تركيا الحرب في سوريا إلى جانب الشعب السوري أصبح له منأى جديدا ، فالحرب العالمية الأولى بدأت بالبوسنة وانتشرت في عموم أوروبا والشرق الأوسط ، وأنه لابد من إيجاد صيغ عادلة  للحيلولة دون وقوع حرب ثالثة هلاك البشرية  ، معتبرة الصمت الأوروبي لا مبالاة ، الأمر الذي سيؤدي إلى عواقب وخيمة تصيب تلك الدول الأوروبية التي تمتنع عن التضامن الأوروبي الأوروبي .

هل هناك تقارب حقيقي بين أنقرة وموسكو ، وهل واشنطن صادقة مع أنقرة بالحيلولة دون قيام دولة جديدة للأكراد في سوريا ؟

فيعتقد خبير منطقة الشرق الأوسط وزير الدولة السابق بوزارة الخارجية جيرنوت ايرلر الذي يشغل حاليا ملف الحكومة الألمانية عن علاقاتها مع موسكو أن الرئيس رجب الطيب أردوغان الذي وجد نفسه بشبه عزلة عن أوروبا التي صمت بعضها عن محاولة قيام الجيش بانقلاب ضد حكومة حزب العدالة والتنمية للتخلص من أردوغان وبارك بعضها مع بعض الدول العربية تلك المحاولة ،  رأى أن التقارب مع فلاديمير بوتين وسيلة لإغاظة أوروبا ووجد نفسه مضطرا لإرسال جيشه إلى داخل سوريا للحفاظ على وحدة تركيا لن يستمر التقارب بينهما ، فالحروب التي كانت بين دولة الخلافة الاسلامية العثمانية مع القيصرية الروسية لا تزال آثارها موجودة حتى وقتنا هذا ، وعلى كل فالتقارب بينهما يمكن أن يسفر عن ايجابيات قليلة يكمن باتفاق بين أردوغان وبوتين لإنهاء الحرب في سوريا وإنهاء نظام بشار أسد .

ولكن ما الذي سيحصل إن غدرت واشنطن وموسكو بأنقرة اثناء مشاركة الجيش التركي بالحرب في سوريا ومحاولة أنقرة الحيلولة دون قيام دولة كردية ؟ فقد أعرب المشاركون بالمؤتمر المذكور عن قلقهم إزاء تدخل السعودية وقطر إلى جانب أردوغان مع دول إسلامية أخرى ، فالتحالف العسكري الإسلامي الذي أعلن عنه  ولي ولي العهد بالمملكة العربية السعودية وزير الدفاع  محمد بن سلمان بن عبد العزيز لم يكن مجرد مزحة بل هو حقيقة ، فالدول الاسلامية وفي مقدمتها السعودية وتركيا   تتحين الفرص المواتية لانهاء غطرسة الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية   وإنهاء نفوذها واذلالها شعوب منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي .

على الغرب دعم إيران ، فالشيعة على اختلاف مذاهبهم  لم يحاربوا منذ تاريخهم الغرب ، فالإسماعيليون والنصريين / العلويين / والشيعة الجعفرية وغيرهم لم يشهروا سيفا واحدا ضد الصليبيين ، بل كانوا أداة قتل وتصفية لزعماء المسلمين الذين وقفوا بوجه الصليبيين وبوجه فرنسا وانجلترا باحتلالهما منطقة الشرق الأوسط على حد رأي أستاذ مادة التاريخ سابقا في جامعة مدينة ميونيخ العسكرية ميشائيل فولف .

 

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
جوانب الصراع العربي الإسرائيلي ومجالاته

جوانب الصراع العربي الإسرائيلي ومجالاته

د / أحمد ثابت  يعتبر الصراع العربي الإسرائيلي من أكثر الصراعات...

مالك بن نبي وقابلية الاستعمار وعدم النضج العربي والإسلامي

مالك بن نبي وقابلية الاستعمار وعدم النضج العربي والإسلامي

قاسم قصير خلال اللقاءات التي جمعت وفدا سويسريا مع جمعيات وهيئات...

ذكـاء شاعـر و دهــاء والي

ذكـاء شاعـر و دهــاء والي

ذهب رجل إلى الوالي وأنشده شعرا قال الوالي :اطلب ما تشاء قال هل تعطيني قال...

جديد الأخبار المزيد
الغنوشي يواجه حملة شرسة بعد دفاعه عن السنّة وانتقاده إيران

الغنوشي يواجه حملة شرسة بعد دفاعه عن السنّة وانتقاده إيران

يواجه رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي حملة شرسة...

الأمم المتحدة تحذر: نزوح مليون شخص السيناريو الأسوأ لمعركة الموصل

الأمم المتحدة تحذر: نزوح مليون شخص السيناريو الأسوأ لمعركة الموصل

حذّر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للنازحين، "شالوكا...

مسؤول أممي: سلطات ميانمار تفرض قيودًا على القرويين المسلمين والموظفين الدوليين بـ أراكان

مسؤول أممي: سلطات ميانمار تفرض قيودًا على القرويين المسلمين والموظفين الدوليين بـ"أراكان"

قال مسؤول أممي، اليوم الأربعاء، إن سلطات ميانمار "تفرض قيودًا مشددة...

  • أيام في سيلان والمالديف