• الصليب وحكاياته

يتامى سوريا في إسرائيل

Feb 2 2017 8:12:06

يتامى سوريا في إسرائيل

فهمي هويدي :

لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالخزي والانكسار حين يقرأ أن إسرائيل استقبلت مائة يتيم سوري لم تكترث الأمة العربية باستيعابهم ، ففتحت الدولة العبرية أذرعها لهم ، بقية الخبر الذي أذاعته وزارة الداخلية الإسرائيلية يوم الخميس الماضي ٢٦/١ إنه لأجل استقبال اليتامى فإن إسرائيل قامت بالتنسيق مع مؤسسات دولية عاملة في سوريا التي تولت استقدام أولئك الأطفال كي تتبناهم عائلات عربية إسرائيلية.

في التفاصيل أن السلطات الإسرائيلية ستمنح اليتامى إقامة دائمة بعد إقامتهم بصورة مؤقتة لمدة أربع سنوات، وسيمكنهم ذلك من البقاء إلى أجل غير مسمى، وفى الوقت الذي سيتم فيه تدبير أمر التحاقهم بالعائلات العربية. فإن أقاربهم، إخوانهم أو أخواتهم، سيحصلون على وضع اللاجئين.
في إطار المبادرات «الإنسانية» التي يتبناها الجيش الإسرائيلي ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها أنه تم فتح الحدود لمعالجة جرحى «جبهة النصرة» المرتبطة بتنظيم القاعدة الذين يصابون جراء الصراع الداخلي مع الفصائل الأخرى. وادعت أنها لا تكن عداء للشعب السوري، وإنها لا تريد التورط في الصراع الدائر هناك، لكنها فقط تهاجم أهدافا عسكرية داخل سوريا دفاعا عن أمنها.

لا يخلو المشهد من مفارقة، إذ في الوقت الذي تعلن إسرائيل على الملأ أنها آوت مائة طفل يتيم سوري لأسباب إنسانية، فإن «إنسانيتها» لم تمنعها من قتل أكثر من ١٥٠٠ طفل فلسطيني منذ عام ألفين، كما فاق عدد الجرحى ستة آلاف في الفترة ذاتها.

حتى إذا أرادت إسرائيل أن تحسن صورتها باستقدام اليتامى السوريين، فإننا لا نستطيع أن نلومها، ولا أن نلوم اليتامى الذين وجدوا فيها ملاذا لهم. إلا أننا في كل الأحوال لا نستطيع أن نفترض البراءة أو حسن النية في القرار الإسرائيلي، ناهيك عن إننا لا نستطيع أن نشير بأصابع الاتهام إلى اليتامى السوريين. لكن المشهد يثير سؤالا كبيرا عن دور العالم العربي الذي هو أوْلى برعاية السوريين، اليتامى منهم وحتى المصابين الذين تفتح إسرائيل حدودها ومستشفياتها لهم. لأسباب ليست إنسانية من جانبهم وأن أدعوا ذلك، إلا أن الأسباب فيما يخصنا لا حصر لها ولا عدد.

مشكلة العالم العربي أنه فقد «البوصلة» الهادية، كما أن كل قطر صار غارقا في مشكلاته الداخلية، ثم إن منظماته الإغاثية ضربت كلها تقريبا، ضمن التدمير الذي حدث للمنظمات الأهلية وحجب خيرا كثيرا لم تستطيع أن توفره الحكومات. وتشرد السوريين في أصقاع الأرض ومعاناتهم شاهد على ذلك.

إن العالم العربي يملك كل الإمكانات التي تتيح له أن يخفف من أحزان الشعوب وأوجاعها، لكن ينقصه شيء واحد هو العزم والإرادة. وكانت النتيجة أن شاعت تلك الأحزان وتضاعفت حتى جاء زمن أغبر، تقدمت فيه إسرائيل وقد ارتدت ثياب الحملان، وقامت في سوريا بدور المنقذ الذي يؤدى واجبا تقاعس عنه «الأشقاء». فلا أنظمتهم قامت بما عليها، ولا شعوبهم مكنوا من إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وكانت النتيجة أن حكوماتهم لم ترحم ولم تسمح لرحمة الله أن تنزل على من يستحق.

 

الوسوم

العالم العربي منظمة الإغاثة اليتامى تشرد السوريين إسرائيل المنظمات الأهلية
التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
الآثار الثقافية للحروب الصليبية

الآثار الثقافية للحروب الصليبية

د / قاسم عبده قاسم كانت “حروب الفرنج” التي عُرفت اصطلاحاً باسم...

يتامى سوريا في إسرائيل

يتامى سوريا في إسرائيل

فهمي هويدي : لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالخزي والانكسار حين يقرأ...

الجرائم الدولية وحق الضحايا في جبر الضرر حالة حرب الريف‎

الجرائم الدولية وحق الضحايا في جبر الضرر.. حالة حرب الريف‎

مصطفى بن شريف تتوخى هذه الدراسة أن تكون مقدمة لنقاش وتأمل نريدهما...

جديد الأخبار المزيد
احتجاجا على ترامب مطعم بلجيكي يقاطع البضائع الأمريكية

احتجاجا على ترامب.. مطعم بلجيكي يقاطع البضائع الأمريكية

أعلن مطعم بلجيكي عن مقاطعته البضائع الأمريكية احتجاجا على سياسات...

مسجد بلندن يكسب دعوى قضائية وتعويضا بعد اتهام بالإرهاب

مسجد بلندن يكسب دعوى قضائية وتعويضا بعد اتهام "بالإرهاب"

تقدمت شركة "رويترز" للمعلومات المالية الأربعاء، باعتذار...

سياسي ليبي: واهم من يراهن على الحل العسكري في ليبيا

سياسي ليبي: واهم من يراهن على الحل العسكري في ليبيا

كشف نائب رئيس حزب "الوطن" في ليبيا جمال عاشور النقاب عن جهود ليبية...

  • أيام في سيلان والمالديف