• الصليب وحكاياته

الوطنية وإنهاض همم الشباب في شعر علال الفاسي

Feb 26 2017 9:33:08

الوطنية وإنهاض همم الشباب في شعر علال الفاسي

محمد الروكي

يمتاز الأستاذ علال الفاسي (1) رحمه الله- في مجال عطائه الشعري- بعمق شاعريته وصدقها، وطول نفسه الشعري، يدل على ذلك ويصدقه : كثرة شعره وغزارته، واستمرار إنتاجه من صباه إلى آخر حياته.

والمتأمل في شعر علال – على اختلاف أبنيته ومعانيه ومضامينه – يجد انه من حيث المضمون لا يخرج عن المجال الديني والسياسي والاجتماعي إلا قليلا، وتبعاً لذلك فإنه من حيث الشكل لا يكاد يجد فيه أثراً للجمال الفني ورونق الشعر وبهائه، إلا في قصائد معظمها – أو كلها –من قبيل ما خرج عن شعره الديني والسياسي والاجتماعي، وسبب ذلك: أن الرجل لم يستخدم شعره لذات الشعر، ولم يجعل منتهى شاعريته أن تخدم الجمال الفني وتبدع فيه، بل إنه جعل غايته فيه خدمة المبدإ الذي يؤمن به، والفكرة التي يعتقد صوابها، والمعنى الذي ينقدح في قبله وعقله.

فهو إذا شاعر المبدإ، و شاعر الفكرة، وشاعر المضمون، يهمه أن يبلغ غايته – في شعره – بعبارة واضحة مباشرة، يدركها ويعيها الجميع، ويستجيب لها الكثير، وبعبارة جامعة : إنه شاعر رسالة.

إن العالم الحقيقي الذي يرث سر النبوة وتركتها، هو الذي يجاهد بعلمه، ويسهم به في إصلاح المجتمع وبنائه على أساس قيم الإسلام ومبادئه وفضائله ومكارمه، باذلاً في ذلك فكره ووقته وماله ونفسه، وكذلك كان الأستاذ علال، مجاهداً بعلمه على جبهات متعددة، وأشكال مختلفة، بنضاله السياسي، وإصلاحه الاجتماعي، وتدريسه، وتأليفه، وخطابته، وشعره.

فالشعر – إذا- جبهة من جبهات جهاده العلمي، وأداة من الأدوات التي اعتمدها في أداء رسالة العالم، ومن ثم لم يهتم بمظاهر الجمال الفني، والرونق الأدبي، إلا ما جاء من ذلك عفوا وسجية، وكأنه أحس ذلك، واستعد له منذ طفولته حين قال في إحدى قصائده المبكرة:(2)

وما أنا ذو الشعر الذي طار صيته

وردده من لا يزال مناغيا

فآتي بالسحر الحلال تحديا

وانظم من شعري عقوداً غواليا

ولكنني طفل تسيل دموعه

فينظمها للقارئين قوافيا

لقد كان الشعر أول وسيلة سلكها علال الفاسي في طريقه الجهادي والحركي والنضالي، وكان الشعر أول وسيلة اشتهر بها في مجتمعه، وبين قومه، شابا يحب الإصلاح والتغيير والبناء والتجديد لوطنه وأمته، واستمر يعتمد هذه الوسيلة إلى آخر حياته...خمسون عاما، إذ كانت مملوءة بالعطاء الشعري الذي وقفه على خدمة دينه ووطنه وأمته.

ومنذ أن فتح عينيه في الدنيا وجد نفسه في مجتمع يعبث به الاستعمار، وينعم بخيراته، ويستنزف دماء أبنائه ويستعبدهم، فأدرك خطورة الوضع، ومرارة الواقع، فأعد نفسه وجندها لخوض المعركة وأداء الرسالة، وكانت صرخته الأولى هي تلك القصيدة التي بث فيها لوعته وتحسره على أمته المنكودة، وأمله في تحريرها من سلطة الاستعمار، واستعداده لإنقاذها بما يملك من نظر بعيد، ونفس لا تقبل الضيم، ولا ترضى الظلم.

يقول (3) في مطلع هذه القصيدة وهو حينئذ ابن سبع عشرة سنة:

أبعد مرور الخمس عشرة ألعب

وألهو بلذات الحياة وأطرب

ولي نظر عال ونفس أبية

مقاما على هام المجرة تطلب

وعندي آمال أريد بلوغها

تضيع إذا لاعبت دهري وتذهب

ولي أمة منكودة الحظ لم تجد

سبيلا إلى العيش الذي تتطلب

قضيت عليها زهر عمري تحسرا

فما ساغ لي طعم ولا لذ مشرب

ولا راق لي نوم وإن نمت ساعة

فإني على جمر الغضا أتقلب

وإلى جانب تحسره على أمته المنكودة المنكوبة، فهو يتألم ويتضجر من أصحاب النفوس الصغيرة الذين يشغلهم متاع الدنيا عن أن يفكروا لتخليص البلاد من حكم المستعمر، ويجاهدوا في سبيل ذلك، ومن ثم فهو يتوجه إلى الشباب مثله، ويعقد آماله عليهم في تحرير البلاد والعقول، وردها إلى قوتها ومجدها.

يقول في نفس القصيدة:(4)

وما ساءني في القوم إلا عقولهم

وظنهم أن المعالي توهب

وكنت أرى تحت العمائم حاجة

فما هي إلا أن يروم المرتب

بلوت بني أمي سنين عديدة

فألفيت أن للنشء للخير أقرب

ولما كان الشباب هو البديل المرتقب، والمادة الصالحة لحمل راية الجهاد، والمعول عليه في الشدائد والصعاب، راح الشاعر علال بشحذ عزائمهم، وينهض هممهم، ويذكي فيهم روح الجهاد، ويعدهم ليوم الكريهة بالتكوين العلمي والثقافي من جهة، وبالتحميس العاطفي من جهة ثانية.

يقول في قصيدة أخرى مبكرة يخاطب بها الشباب وهو دون العشرين من عمره:(5)

كل صعب على الشباب يهون

هكذا همة الرجال تكون

قدم في الثرى وفوق الثريا

همة قدرها هناك مكين

قد حسبناهم رجالا فكانوا

ولهم في الحياة مغزى ثمين

مثلوا ما مضى لهم من فخار

ليرى ما أتاه دهر خؤون

ليرى كيف ضاع عزم وعز

وعرى بعده فتور وهون

وفي سياق هذه الروح الحماسية التي يزرعها في الشباب، ويذكرهم بجهاد الآباء وقوتهم وجرأتهم على الأعداد فيقول :(6)

أين ضاعت عزائم ونفوس

أين ضاعت معارف وفنون

أين آباؤنا وأين حماهم

أين ساحاتهم وأين الحصون

أين من دوخوا الفرنج ودالت

لهم الهند عن رضى والصين

لتسل عنهم الفرنجة تخبر

ك إذا اشتدت الحروب الزبون

ثم يمضي في قصيدته مخاطبا الشباب:(7)

يا شـبـاب البلاد أحييتمونا

فلنا فيكم رجاء متين

قد بعثتم رجاءنا فأديموا

سيركم واعملوا ولا تستكينوا

يا شباب البلاد فيكم أحيي

همما علقت عليها الظنون

يا شباب البلاد فيكم أحيي

كل شهم بما يفيد يدين

ويقول في صرخة أخرى حماسية مبكرة يبث فيها توجهاته النضالية، وطموحه الجهادي، معولا فيها على الشباب، معبرا فيها عن عقيدته التي يجاهد من أجلها ومبدئه الذي لا يتزحزح عنه، وهو يومها ابن سبع عشرة سنة:(8)

ولي أمة غصبت حقها

سأخدمها بسنا الخدمات

وأنفخ في نفسها نهضة

تروق على سائر النهضات

وألقي على نشئها نظرة

ترقي البنين وتعلي البنات

فتبلغ ما أبتغيه لها

وما يرتجيه جميع الحماة

فلي مبدأ سوف أخدمه

وأبلغه رغم أنف العداة

وليس علي إذا غضبوا

وكانوا الوشاة وأردى الوشاة

سيكفيني الله شرهم

وهل مثلهم يرد العزمات

وإني على مبدئي سائر

فإما حياة وإما ممات

وفعلاً، فقد ظل علال الفاسي سائراً على مبدئه، مستمسكاً بعقيدته ومدافعاً عنها، مجاهداًُ في سبيل دينه إلى آخر حياته، لم يغير من ذلك ولم يبدل، ولم تؤثر فيه التهديدات والإغراءات، يصدق هذه الاستمرارية والثبات على المبدأ قصائده وصرخاته التي جادت بها قريحته في آخر حياته.

من ذلك قوله في قصيدته التي نظمها قبل وفاته بمحو عام:(9)

بني العرب الكرام ألا رجوعا

عن الطغيان والنظم الشديدة

كفى استبدادكم في الحكم نهجا

على ما سنت الدول العتيدة

على نهج اليمين بما لديه

من التأييد للفكر البليدة

وفي نهج اليسار لقد قبلتم

جحودا منه واخترتم جموده

ألا عودوا إلى الإسلام إنا

نراه حل أزمتنا المبيدة

نجدد أمرنا منه ونحيي

معالمه المنيرة والمشيدة

فمنه نعيد للإنسان طرا

كرامته وعزته المريدة

ونبني منه حكما مستقيما

على أسس منظمة جهيدة

ديمقراطية الإسلام أسمى

حكومات بما التزمت عهوده

يراقبها الضمير وروح شعب

عليها في تصرفها شهيدة

فلا ترضى بغير العدل حكما

توطد من شرائعه قيوده

وليس لها سوى تدبير عيش

وحفظ مصالح الشعب الأكيدة

وصون الدين والدنيا جميعا

وحفظ كياننا بيد حديدة

بني قومي نصحتكم هلموا

إلى الإسلام والتزموا بنوده

وجدوا في نضالكم تجدوا

حياتكم كما بدأت سعيدة

فانظر إلى هذه الصرخة التي أسمعها قومه، وهو في آخر عهده بالدنيا، وقارنها بصرخاته

الأولى المبكرة التي دوى بها في مجتمعه وهو فتى ابن سبع عشرة سنة، تجد أنها متكاملة متناغمة، ينظمها نسق واحد، وعقد واحد، ويستوعبها وعاء واحد، ومعدن واحد أصيل.

لقد شب علال وتربى على الإيمان بالمبدإ والثبات عليه، وربى الشباب على الثبات والصبر، وظل في شعره يدعو إلى ذلك.

من ذلك مثلا قوله في قصيدته التي قالها وهو ابن 23 سنة.(10)

ثق يا بلادي أني ما أزال على

ما كان عندي من عزم وإيقان

أنا الأبي الذي لا يستكين إلى

ضيم ولا يختشي من كيد إنسان

ما أن تلين قناتي عند معضلة

ولا يضعضع ركني عند بهتان

أنا الوفي لشعبي والمدافع عن

قومي بكل يد عندي وعرفان

لا يحسب القوم أن النفي يرجعني

عن مبدإ حل في روحي وجسماني

أو أن عزمي يهوى من مؤامرة

قـــد دبرت من فرنسي وإسباني

ما النفي ما السجن بل ما الموت في وطن

مـــازلت أرعاه إخلاصاً ويرعاني

وطدت نفسي على ما كان من زمن

فلست أخشى على عزمي وإيماني

وبنفس هذه الثقة والثبات والرسوخ على المبدإ يخاطب قومه وأبناء وطنه، وهو ابن 28 سنة في قصيدة أخرى قائلا:(11)

ويا وطني إن صرت عنك مغربا

فحبك في قلبي يقيم على المدى

لقيت بك الآلام لكنني على

هواك مقام مخلص لك في الفدا

وحسبي هناء أن أكون معذبا

لتنعم بالعيش الهنيء وتسعدا

ولا يفوته في هذه القصيدة أن يذكر أبناء قومه بما تحملوه من أمانة، وأنه متأكد من ثباتهم على مبدإ، وله يقين وثقة بالله أنه سيحقق آماله.

ولي ثقة في الشعب لابد أنه

سيعمل للمبدإ الذي قد تقلدا

سيبقى على ما قد رفعنا أساسه

ويسلك في النهج الذي قد تعبدا

وعندي في الله اليقين بأنه

يحقق آمالا ويبلغ مقصدا

وإلى جانب رسوخه وثباته على القيم والمبادئ، وصبره وتحمله من أجل ذلك، فهو عزيز النفس، أبي، لا يقبل الضيم، ولا يرضى بالدنية، مستعد لتحمل الشدائد والمحن المادية والمعنوية دون أن يرضى بأن يكون محل إشفاق وعطف، ولا أن يشمله جميل أحد أو صنيعه:

إني لأقبل موت الجوع معتزما

كي لا أكون محل البذل والصداقة

ولست أقبل في اللأواء أحملها

أني أكون محل العطف والشفقة

وهو يوطن نفسه للدفاع عن وطنه، وبذل ما يملك في سبيل حمايته، وجلب كرامته حتى ولو تخلى عنه الجميع، فهو مستعد ليفدي بلاده بنفسه وروحه، ولا يقبل أن يشاركه في هذه المكرمة أحد:

إني لأقبل بذل النفس في وطني

كي ما يتم به كوني فنتحد

ولست أقبل في بذلي مشاركة

بل أبتغي بفداه الدهر أنفرد

أموت للمغرب الأقصى على ثقة

أن لن يموت معي من موطني أحد

فهو – إذا – لا يسمح لنفسه أن تكون دون منزلة العزة والإباء والاستعلاء في الحق، والقوة والثقة بالنفس، التي مأتاها الثقة بالله عز وجل.

وقد أدرك برسوخه في هذه المنزلة، واستقراره في هذا المقام، أنه لم يخلق لنفسه، وإنما خلق لدينه ووطنه، خلق من أجل الجهاد والتضحية لترسيخ القيم الإسلامية في مجتمعه وبنائه عليها بناء محكماً مرصوصاً لا تمتد إليه الأيدي، ولا تؤثر فيه المعاول، وقد بث هذه المعاني السامية في كثير من قصائده منها قوله في قصيدة " نموت ويحيى الوطن" :(12)

لذة الموت حياة الوطن

وفداه من صروف الزمن

هو بغياي التي أطلبها

وهو لي كل فخار أبتني

أنا لم أخلق لنفسي إنما

أنا مخلوق لأجل الوطن

وهي معان كبيرة، وقيم سامية، واستقاها من معدن الإسلام، ورضع لبانها من ينابيعه، واستخلصها من قيمه وفضائله ومكارمه، واستوعبها من مادته ومضامينه، فصاغ نفسه منها، وبنى ذاته على أساسها، وراح يبثها في قومه، ويبني نفوسهم عليها، إعداداً لأمة الجهاد التي تدافع عن دينها ووطنها، وتحمي دماءها وأعرضها وأموالها من يد العدو الغاشم والمستعمر الظالم، ونظمه وقوانينه وقيمه التي ميع بها الأخلاق، وأفسد بها المبادئ والمثل، وعلمانيته التي مزق بها شمل الدين والأمة، وحال بها بين الدين والدنيا، وبين الشريعة وحكم الحاكمين، فأصابها بذلك وهن وضعف وخور عميق، راحت تلتمس جبره في الحلول الغربية الملفقة، وترجو ضماد جراحها في الاستسلام لهيمنة الغرب، والانحناء أمام سوطه وقضيبه! فأدرك علال أن من لوازم رسالته ورسالة غيره من العلماء: تحريك الأمة المنكودة المستعمرة، وتحريضها على الجهاد والدفاع عن كرامتها وسيادتها، ودفعها بقوة إلى التحرر من سلطة الاستعمار وطغيانه المادي والمعنوي.

لقد أدرك علال أن أمته غزيت غزوين خطيرين:

عزواً ماديا وعسكريا سياسيا، وغزواً فكرياً عقدياً ثقافياً إعلامياً، وأن التخلص من الغزو الأول رهين بقومة الأمة، وجمع شملها، ووحدة بنائها، وترصيص صفها، لأن في ذلك قوتها وصلابتها، ولأنها بذلك عزَّت وانتصرت في سابق مجدها، ومن ثم ركز السيد علال في تخطيطه لتحرير بلاده من هذا الغزو العسكري والسياسي على الدعوة إلى الوحدة والتعاون، والانصهار في قيم الإسلام ومبادئه، والتجند الجماعي لحماية الإسلام وتحقيق مصالحه.

يقول مقررا هذه المعاني في قصيدته الملحمية التي نظمها بمناسبة ذكرى معركة وادي المخازن: (13) - (14

بني وطني ماذا دهاكم فصرتم

إلى فرقة مبغوضة وتطاحن

أعيدوا لهذا الشعب ماضي مجده

وكونوا لنصر الحق خير مثابن

ولا تدعوا الأعداء تعبث بيننا

وتخلق فينا موجبات التباين

فمغربنا في حاجة لا تحادنا

لنكسب حقا ضائعا في التشاجن

ألسنا بني الإسلام والوطن الذي

توحد بالإسلام بين الأماكن؟

وهذه الوحدة التي يدعو إليها، مشروطة عنده بتوحيد العقيدة والتوجهات الكبرى، وتوحيد الأغراض الكبيرة التي تتطلع إليها النفوس.

وفي ذلك يقول ضمن ملحمته السابقة:( )

إذا نحن وحدنا العقيدة واستوت

مطامحنا نلنا السها الميامين

أصيحوا بني قومي لدعوة ناصح

حريص على الإصلاح بالحق آمن

فهذا نداء الحق من كل جانب

يردده أبطال وادي المـــخازن

وأما التحرر من الغزو الفكري والثقافي والعقدي فطريقه أشق، ومصاعبه أشذ، لذلك جاءت صرخاته فيه أعمق وأعلى صوتاً، لأن الأمة قد تحقق التحرر والاستقلال السياسي، لكنها تبقى مستعمرة فكريا مشدودة إلى جهة المستعمر، منبهرة به، منصهرة في بوتقته، ذائبة في شخصيته وذاته! وهذا أشد وأنكى من الغزو الأول.

لذلك دعا الشاعر علال إلى التخلص من ضواغط الغرب وكسر قيوده، والتحرر الكامل من التبعية له، ونعى على أذنابه الذين ورثوا مخلفاته، واستحفظوا على تركته ومتابعة سبيله التي سلكها بيده، وشنع على تلك النابتة التي نبتت في أحضان الاستعمار، وشبت على عينه ونشئت. في حجره، وأغرودته الشعورية الوجدانية التي سماها:" أغنية من الباطن" نفث فيها زفراته التي انبعثت من أعماقه وأطلق فيها ثورة بركانية على نفر من أبناء المغرب الذين والوا الأجنبي المحتل، وعقدوا أنفسهم على الهزيمة، ورضوا بالفشل، واستسلموا لليأس، وقبلوا أن يكونوا من الأتباع الأدلة الذين لا يرون إلا ما يراه السادة الحاكمون حقا كان أو باطلا، هذه الفئة التي يوجه إليها صرخته وثورته، هجرت لغتها، وانبهرت بلغة المحتل، فأصبح لسانها غريبا في وطنها وعن أمتها، وهي أيضا رضيت بحكم الأجنبي، وتخلت عن فكرة التحرير، فانساقت وراء ما يريده المحتل مبررة ذلك بأسماء براقة من التقنية والتحرر والتقدمية...، وأكثر من ذلك فهي قد رضيت أن تكون حربا على كل ما من شأنه أن يؤكد شخصية الأمة ويبعث فيها روح المقاومة للمعتدين والمحتلين، فحاربت بذلك دين الأمة الذي تؤمن به وتحتكم إليه، وزرعت في البلاد مقابل ذلك قوانين المستعمرين وأحكامهم ونظمهم، وقاومت المعاهد الإسلامية وخصوصا جامعة القرويين التي كانت رمز الحفاظ على كيان الأمة، ونشرت مقابل ذلك مدارس التبشير وشجعت المذاهب المنحرفة التي تدين بالولاء للمحتلين كالبهائية والصهيونية وفي الأخير، ينفي الشاعر علال أن تكون هذه الفئة ذات انتماء قومي مغربي وديني إسلامي، ويصفها بالخروج عن الأمة ويعتبرها عدوا مع الأعداء، ويدعو إلى نبذها ومقاطعتها. يقول الشاعر علال في أغرودته هذه: (15)

قولوا لنا:

هل أنتم من قومنا؟

من شعبنا من أرضنا

قولوا لنا:

هل أنتم من ديننا؟

من جنسنا من أهلنا؟

أم أنتم الإفرنج من أبناء غال؟

وتراثكم من غيرنا؟

قولوا لنا:

إن كنتم من قومنا، فعلام لا ترضون أن تتكلموا بلساننا؟

وعلام في كل المجالس تنطقون

تتحدثون وتدرسون وتكتبون

كأعاجم لا يعرفون من الكلام

سوى لغات الفاتحين؟

وتفرنسون شبابنا وبرامج التعليم

ومناهج التفكير والأبحاث والتدوين

وعلام لا ترضون بالعربية الفصحى

لغة الإدارة والدراسة والشؤون

قولوا لنا:

مع ذاك هل أنتم لنا؟

من قولنا


قولوا لنا

إن كنتم من شعبنا فعلام لا تتحررون تتحالفون مع الأجانب في ابتزاز متاعنا، أموالنا،خيراتنا

وتدافعون عن الرواسب، رأس الأجنبي وتفضلون تراثه ورجاله ومعلميه

وتخلدون الهيمنات الأجنبية والتسلط باسم ما تدعونه بالتقنية

تتحالفون لأنكم تخشون شعبا أنتم منه؟ كذلك تدعون قولوا لنا: مع ذاك هل أنتم لنا؟، من شعبنا، قولوا لنا  إن كنتم من أرضنا فعلام لا تستعجلون

رد الأراضي من يد المستعمرين

وإلى يد الفلاح مزدرع الحقول

بفتات ما يرضى به المستعمرون

وذوو الحمى من قومنا، والغاضبون الأرض للفلاح باسم الحوز، حوز الظالمين

وعلام لا تستعجلون خروج جيش الأجنبي؟

وتحررون قواعد الوطن العزيز

قولوا لنا : إن كنتم من أرضنا فعلام لا تتقدمون، وتنظمون نضالنا

لنرد ما أخذوه، من أقطارنا، صحرائنا

ولنخرج الإسبان من تلك المدائن سبتة ومليلية ومن العيون

ولنسترد لأرضنا وادي الذهب

ومن الجيوب لدى الشمال وفي الجنوب

مع ذاك؟ هل أنتم لنا؟

من أرضنا؟

قولوا لنا: إن كنتم من ديننا، فعلام لا تتحاكمون إلى شريعة ديننا؟

وتفضلون الأجنبي إذا تشرع أو حكم

وتقاومون معاهد الإسلام

وعلومه وثقافة الإسلام في أسمى أصالة

وتراثنا السامي وجامعة بناها الأولون

وتتابعت في رفع رايتها القرون

وتفجرت منها العلوم وكل شيخ قائم بالدرس، بالتفكير والإبداع

والتنوير والتبشير بالدين الحنيف

ويرفع ألوية الحضارة، في افريقيا

وينقل معرفة الجدود إلى أوربا الجاحدة

وتشجعون مدارس التبشير والتنصير

ومعاهد المتهودين

ومراكز البعثات

وتسامحون مبشري الزيغ الجديد

زيغ البهائية الحقود

حلف الصهاينة الكنود

ودعاة كل الهرطقات وكل تحريف وهدم

والريب والتجديد والعدمية

مع ذاك هل أنتم لنا؟ من ديننا؟

قولوا لنا : هل أنتم من ديننا؟ من قومنا؟ من شعبنا؟ من أرضنا؟ قولوا لنا؟

***
وقد أدرك شاعرنا علال بوعيه السياسي والاجتماعي والثقافي أن العدو المحتل بات مؤكدا عنده أن مأتى الاحتلال ومدخل الغزو في الأمة الإسلامية كافة، هو ضربها في دينها وقرآنها ولغتها، وإحداث قطيعة بينها وبين هذه الأصول التي بها ترتبط حضارتها وقوتها وكيانها، فراح يصرفها عن ذلك، ويربطها بنواقضه، مستعملاً في ذلك كل ما يملكه من الوسائل والإمكانات، ومجنداً له كل طاقاته.


ومن ثم فإن شاعرنا لم يفته أن يعي بهذا المخطط الرهيب، ويتفطن لهذه المؤامرات المرعبة، فجعل ضمن صرخاته الجهادية الثورية: الدعوة إلى الحفاظ على القرآن واللغة العربية، لأن حفظ اللغة العربية يضمن حفظ القرآن، وحفظ القرآن يضمن حفظ الدين، وحفظ الدين يضمن شخصيتها وهويتنا الحضارية وكياننا الآدمي، وسيادتنا الإسلامية العليا.

يقول رحمه الله في قصيدته "اضطهاد لغة القرآن":(16)

إلى متى لغة القرآن تضطهد

ويستبيح حناها الأهل والولد

أما دروا أنها في الدهر عدتهم

ومالهم دونها في الكون ملتحد

ولن تقوم لهم في الناس قائمة

أو يستقيم لهم في العيش ما نشدوا

إن لم تتم لهم بالضاد معرفة

أو يكتمل لهم في الضاد معتقد

إن العقيدة في الأوطان ناقصة

ما لم تكن للسان الشعب تستند

وكيف يصغون للأعداء تذكرها

وأصل ما وصفوه:الحقد والحسد

تآمروا وأعدوا كل مدرسة

بها قواعد الاستعمار تقتعد

تعلم الجهل بالماضي الذي صنعت

يد العروبة والآتي الذي تعد

وتنكر اللغة الفصحى وما نظمت

من المعاني وفيها العلم والرشد

ويستمر في صرخته هذه منددا بالعدو الكائد، واعيا بمخططاته ومؤامراته على لغة الإسلام، ناعياً على المتقاعسين العاجزين الذين ماتت فيهم الغيرة على دينهم ومقدساتهم، ثم يوجه فيها خطابه إلى الحكومة، ويحملها مسؤولية حماية اللغة العربية، والدفاع عنها من ضربات العدو وأتباع العدو:(17)

قل للحكومة والأيام شاهدة

عودي إلى الحق لا يصددك منتقد

عودي إلى خطة ترضى البلاد بها

ويستقيم بها للملة الأود

وحرّري الضاد حتى يستبين لها

مجالها الحر لا قيد ولا صفد

عار رواسب الاستعمار نكلأها

وعندما الجهل والإذلال والكمد

عار قد استعجمت أقوالنا وغدت

أفكارنا بمعاني الخصم تتحد

ولم يكن يغيب عن شاعرنا أن مسؤولية حماية اللغة والدفاع عنها، وجعلها لغة التعليم والتدريس والإدارة غير مقصورة على الحكومة، بل هي مسؤولية الشعب أيضا، وأمانة في عنق أبنائه، عليهم أن ينهضوا بها، ويطالبوا بحقوقهم فيها، ويقوموا لها قومة رجل واحد.(18)
الأمر للشعب فليعلن إرادته

وكلنا طاعة للأمر يعتمد

إنا بني الوطن الأسمى الأساة له

والجند للضاد نحميها ونجتهد

من لا يؤدي إلى الأوطان واجبه

فهو العدو فما ترضى به البلد

هبّوا بني الوطن الأسمى إلى عمل

من شأنه الفوز للأوطان والرغد

وناصروا الضاد في كل المواقف إذ

من فوزها غاية التحرير تمتهد

وبنفس هذه الروح يطلق صرخاته دفاعاً عن القرآن، ودعوة إلى الاستمساك به والحفاظ عليه، لأن في ذلك حفظ الدين، وإقامة شرائعه وأحكامه، فالقرآن دستور المسلمين، وأصل تشريعهم الرباني.
يقول رحمه الله ضمن قصيدته الطويلة التي نظمها بمناسبة مرور 14 قرنا على نزول القرآن الكريم:(19)
يا أمة قرآنها دستورها

وزعيمها كان النبيّ المرسلا

عودي إلى الدين الحنيف عقيدة

وشريعة وتخلقا وتعقلا

ما في سو القرآن خير يجتبى

أو في سوى الإسلام نهج يبتلى

الله خارك للرسالة فانهضي

لتواصلي عمل الجدود الأولا

ميراث أحمد دينه وكتابه

لك عدة تغنيك عما أعملا

قل للذين رضوا ثقافة غيرهم

وتصوروا الإسلام عهداً قد خلا

أيليق أن تبقى العروبة بيننا

جسدا بلا روح ولفظاً عطلا

جربتم دعوات غير محمد

ماذا جنيتم هل عقدتم موصلا؟

وفي أجيج هذه الصرخات الشعرية المحركة، لم يفت شاعرنا علال أن يخص بعطفه وحنانه الفئات المستضعفة في مجتمعه، فيطالب بحقوقها، ورفع الحيف عنها، وصرف الاهتمام والعناية إليها تسوية بينها وبين سائر فئات المجتمع، حتى يكتمل البناء، وتلتحم الصياغة، وينصب اهتمامه على وجه الخصوص بالفلاح والمرأة:  أما الفلاح فلأنه العنصر الذي قاسى كثيراً، وظلم كثيراً، وأعطى كثيراً، وأخذ قليلاً.  يقول رحمه الله ضمن قصيدته :" الفلاح المغربي".(20)

ويح حال الفلاح أصبح عبدا وغد عيشه عناء ونكدا

نزعوا أرضه وغلو يديه

سلبوه العيش السعيد الأودا

كل يوم تصيبه نكبات

جعلته إلى النوائب قصدا

صار مرمى استغلال كل قوي

ومجالا للنهب من يتصدى

يطلب الحاكم الضيافة منه

وهو للضيف لم يكن مستعدا

ويرى القائد "التويزة" شرطا

لحـــياة الفلاح لا يتعدى

ويمضي في صرخته إلى أن يقول مخاطبا المستنزفين والمستغلين والغاصبين، مذكيا في نفوس

الفلاحين روح الغيرة على الكرامة، والدفاع عن النفس وحقوقها:

أيها الآكلون من عرق الفلا

ح أنى ترون في العيش رغدا

أيها السالبون نوم بينه

اهجعوا سوف يبدل النوم سهدا

أيها الهازئون من دمعه الشا

كي ستغو الدموع حقدا وكيدا

إلى أن يقول:

أرجعوا أرضه التي قد نزعتم

وامنحوه الحياة ذلك أهدى

نحن قوم تعودوا الصبر أحيا

نا ويغدون في الوقائع أسدا

وأما المرأة فقد دعا إلى تعليمها وتربيتها وإعدادها لوظيفتها الاجتماعية إلى جانب أخيها الرجل، وتحريرها من رواسب الجاهلية ومخلفات الاستعمار،ولعله بذلك أول من دعا إلى ذلك ونادى به المغرب.

يقول ضمن دعوته هذه:(21)

يا قوم ماهاتي الجهالة منكم

إني أرى سيل التعصب مفعما

البنت مثل الطفل إن أصلحتها

صلحت، وإلا كنت أنت المجرما

ربوا الفتاة على المعالي إنها

إن هذبت تلج السبيل الأقوما

البيت عمدته الفتاة فإن تدم

في الجهل أضحى ذا العماد مهدما

هكذا إذن عاش الشعر علال مجاهداً بشعره، كما جاهد بعلمه ونضاله، وجعل من شعره الصادق الواضح أداة من أدوات رسالته التي عرف وزنها وقيمتها،وقدرها حق قدرها، إنها رسالة العالم في حياته وواقعه ومجتمعه وأمته، إنها أمانة الجهاد والإصلاح، والتغيير والبناء الحضاري التي أناطها الله بالعلماء ورثة الأنبياء، ولقد أدى الرسالة، وبلغ الأمانة ما وسعه ذلك، وجاءت رسالة العالم في شعره- كما رأينا-مشتملة على الأصول الآتية:

1- الدعوة إلى الحفاظ على الإسلام، والاستمساك به والالتزام به عقيدة وشريعة.

2- الدعوة إلى الحفاظ على القرآن واللغة العربية.

3- الدعوة إلى الاستقلال والتحرر من التبعية والغزو الغربي المادي والمعنوي.

4- الدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية، وترصيص صفها.

5- الدعوة إلى الصبر والثبات، والرسوخ على قيم الإسلام ومبادئه.

6- الدعوة إلى شحذ العزائم، والتربية على العزة الإيمانية، والاستعلاء في الحق.

7- الدعوة إلى رد الحقوق إلى أصحابها المهضومين المستضعفين.

وقد جمع هذا كله في مقطع من قصيدته الطويلة: "توقيعات الذكرى":(22)

كفاحاً إلى أن تنال البلاد، وشعب البلاد جميع الحقوق يمينا بحق الشرف

لنجلي الأجانب عن أرضنا

ونسترجع المغتصب

نعيد إلى الشعب سطلته

نعيد إلى الفرد حريته

نعيد لفلاحنا أرضه

نعيد لعاملنا رزقه

نجدد للفكر قيمته

نعيد إلى الدين حرمته

نعيد إلى الضاد مركزها

ونخلص للأمة العربية

ونعمل للوحدة العربية

عليكم بني وطني أملي فسيروا معي إنني معكم

بين وطني وبني أمتي إلى ساحة العمل الملتقى

وإذا كان الأستاذ علال الفاسي قد تواعد بين وطنه وأمته ساحة العمل، في قصيدته هذه التي نظمها قبل وفاته بنحو ثلاث سنين، فإني أقول:(23) محييا إياه ومبكراً جهاده ونضاله وبطولته:
صرخت...فأسمعت كل بعيد

وناديت بالقيم السامية

وغذيت بالفكر من قد أتى

يجلجلها صرخة عالية

وأعددت جيلا سواعده

تلوح بالراية القانية

فنم آمنا بديار البلى

غدا نلتقي الفئة الباغية

ويبصر كل نهايته

وترجع أنفسنا راضية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   هو محمد علال الفاسي ينتمي إلى أسرة آل الجد التي هاجرت من الأندلس إلى المغرب زمان المحنة...، ولد سنة 1326 هـ/ 1912م في أسرة محافظة وبيت علم وصلاح حفظ القرآن مبكرا وتلقى تعليمه الأول في مدرسة حرة، ثم التحق بجامع القرويين، فتخرج منه عام 1936م. بدأ يشتغل بالتدريس وهو طالب بالقرويين فأنشأ مدرسة الناصرية (مدرسة حرة) ثم عين أستاذا لتاريخ الإسلام بجامع القرويين.

نشأ منذ فتوته على حب الإصلاح والتغيير وخدمة الوطن والأمة الإسلامية وخوض المعركة والجهاد ضد المحتل. اهتم منذ شبابه بإصلاح التعليم ومناهجه وهياكله وطرائفه...وإصلاح الإدارة ومراكز التوجيه والتسيير...كم اهتم- في نضاله ودفاعه- بالفئات المستضعفة مثل المرأة والفلاح وغيرهما، وركز في عمله النضالي والجهادي على فئة الشباب وعلق عليه آماله في إصلاح المجتمع وبنائه من جديد...
جال في كثير من البلدان العربية والأوربية، وله مؤلفات كثيرة ومقالات متعددة إلى جانب مجموعات شعرية حافلة بشعره النضالي الذي سخره للدفاع عن وطنه وأمته ودينه...
توفي رحمه الله عام 1974م.

 (2) انظر : الأدب العربي في المغرب الأقصى لمحمد بن العباس القباج، المطبعة الوطنية الرباط : 1347هـ/1929 م الجزء الثاني : الصفحة ما قبل الأولى (وهي تحمل صورة علال الفاسي).

 (3) انظر : الأدب العربي في المغرب الأقصى ج: 2/ 4،3،2. انظر: المختار من شعر علال الفاسي ص: 87-88 ( إعداد اللجنة الثقافية لحزب الاستقلال الطبعة الأولى 1976م).
(4) نفسه.

 (5) –(6) – (7): انظر : المختار من شعر علال الفاسي، ص ص: 116، 117، والأدب العربي في المغرب الأقصى ج: 2 ص ص :8-9.

 (8) انظر المختار من شعر علال الفاسي : ص140، والأدب العربي في المغرب الأقصى، ج :2، ص: 6،5. وقد ورد فيه البيت الأول هكذا...ولي أمة فقدت مجدها...

 (9) انظر المختار من شعر علال الفاسي ص: 225، 226.

 (10) نفسه . ص ص: 20/21.

 (11) نفسه . ص ص: 77/78.

 (12) تاريخ الشعر العربي الحديث، لأحمد قبش، ص: 172، ط، لبنان : 1971م.

 (13) - (14 المختار من شعر علال الفاسي ص: 50-51.
(15) نفسه ص: 41 وما بعدها.

 (16) انظر المختار من شعر علال الفاسي ص: 133 وما بعدها. وانظر شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث تأليف : أحمد عبد اللطيف الجدع ، وحسني أدهم جرار، الجزء رقم 7 ص : 52 وما بعدها.

 (17) -18 ) نفسه.

 (19) المختار من شعر علال الفاسي، ص : 179.

 (20) نفسه، ص:164.

 (21) تاريخ الشعر العربي الحديث لأحمد قبس ص:172.


(22) المختار من شعر علال الفاسي، ص:65.

 (23) الأبيات لصاحب المقال.

 

 

الوسوم

علال الفاسي المجال الديني الاستعمار المعركة الجهادي النضالي الجمال الفني الاجتماعي
التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
صناعة دولة الخوف والعدالة المفقودة

صناعة دولة الخوف والعدالة المفقودة

يبحث الإنسان في حياته عن الأمن والطمأنينة والاستقرار، ويتجنب قدر...

بعد أربعة عشر قرناً من دخول الإسلام الى مصر : هل كان فتحاً أم غزواً ؟

بعد أربعة عشر قرناً من دخول الإسلام الى مصر : هل كان فتحاً أم غزواً ؟

بقلم الدكتور قاسم عبده قاسم تثور في هذه الأيام زوابع صغيرة في دوائر...

الوطنية وإنهاض همم الشباب في شعر علال الفاسي

الوطنية وإنهاض همم الشباب في شعر علال الفاسي

محمد الروكي يمتاز الأستاذ علال الفاسي (1) رحمه الله- في مجال عطائه...

جديد الأخبار المزيد
المعارضة تتصدى لمحاولات تقدّم النظام بأطراف حي برزة الدمشقي

المعارضة تتصدى لمحاولات تقدّم النظام بأطراف حي برزة الدمشقي

جدّدت قوات النظام السوري قصفها أحياء برزة والقابون وتشرين، في العاصمة...

غزة إصابة 4 فلسطينيين بجراح متوسطة جراء غارات إسرائيلية

غزة.. إصابة 4 فلسطينيين بجراح متوسطة جراء غارات إسرائيلية

شنت طائرات حربية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ظهر اليوم الإثنين،...

سفارة الكويت بواشنطن تحتفل باليوم الوطني بفندق ترامب كم كلف؟

سفارة الكويت بواشنطن تحتفل باليوم الوطني بفندق ترامب.. كم كلف؟

احتفلت السفارة الكويتية في واشنطن باليوم الوطني لبلادها،...

  • أيام في سيلان والمالديف