• الصليب وحكاياته

مالك بن نبي والمسألة اليهودية

May 14 2017 10:02:44

مالك بن نبي والمسألة اليهودية

إبراهيم العجلوني

نفهم من كتاب «مالك بن نبي» عن «المسألة اليهودية» أن ثمة تواشجاً بنيوياً بين الصهيونية وبين أوروبا المنفلتة من ظلام عصورها الوسطى. وأن لليهود سيطرة على أوروبا وأميركا في شتى مجالات الحياة وأن «أسطورة اليهودي التائه» استقرت على «واقع اليهودي المتمكن» الذي يتحكم اليوم بالسياسة والاقتصاد ويبسط ظله على الآداب والفنون ويوجّه الضمير العربي كيف يشاء.

كما نفهم من كتاب «مالك بن نبي» هذا أن للماسونية أحكاما لا ترد عند زعماء أوروبا (وذلك ما نراه في إطار واحد مع غلبة «القبالا» على النخب الأكاديمية» وأن الصهيونية أصبحت جزءاً حميماً في البنية الشعورية والعقلية للغرب. وأن هذا الغرب لا يتواطأ مع الصهيونية فيما تحاوله من اقتحام المشرق العربي الإسلامي, ولكنه «يتماهى» معها.

تلك هي الأطروحة الرئيسة في كتاب المفكر الجزائري الذي انتهى منه أوائل خمسينيات القرن الماضي, ثم صدر في منتصف السبعينات أو بعد ذلك, بعد أن ظل حبيس الأدراج أكثر من خمسة عشر عاماً..

من أجل ذلك يخطئ من يتصور إمكان التعامل مع أوروبا وأميركا بمبعدة عن هذا الولاء الروحي الحميم بين الصهيونية وبين القوى الغربية, كما يخطئ من يؤخذ بدعاوى الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية التي يواري بها هذا التماهي الصهيوني/ الغربي سوءاته أو يخدع بها العرب والمسلمين وسائر أمم الأرض عن مآربه ومطامعه وسائر جرائمه وموبقاته.

إن هذا الذي نقوله هنا مفهوم معلوم لدى رجال الفكر ورجال السياسة في العالم العربي وإنهم ليتغافلون قصداً عنه لأسباب نعرف بعضها ونضرب صفحاً عن بعض, لكن محصّلة ذلك كله هو الوقوع في التباس الحال وغموض المآل, واضطراب الإقدام في رمال وعساء لا تثبت لحظة لمن يتخوّضها.

وعلى ما في الاعتراف بهذه الحقيقة من أسباب الأسى والغضب في آن, فإن فيه دافعاً الى اعادة النظر في طبيعة العلاقات بيننا نحن العرب والمسلمين وبين هذا الغرب المتماهي مع الصهيونية, وهي إعادة نظر يمكن للمفكر القيام بها على حين يعجز السياسي عنها, الأمر الذي قد تكون جدواه غير ظاهرة اليوم وإن كان لا بد من ظهورها بعد حين, لما نعلمه من أن الفكر هو أول العمل. وأن ما لا يستطاع في لحظة ما يستطاعه في لحظة بعدها قادمة. والعبرة, في كل حال, بإرادة الوعي, ورحم الله مالك بن نبي على ما بسط في «المسألة اليهودية» من حقائق, وعلى ما أعطى فأوفى لأمته من أياد حسان.

موقع رابطة أدباء الشام

 

الوسوم

المسألة اليهودية مالك بن نبي العرب المسلمين أوروبا أميركا الصهيونية
التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
علوم الحضارة الإسلامية ودورها الإنساني

علوم الحضارة الإسلامية ودورها الإنساني

د. علي عفيفي الحضارة (Civilization) في اللغة تعني الإقامة في الحضر، والحضارة...

الشرق الأوسط: الأزمات والتفكيك والاستقرار

الشرق الأوسط: الأزمات والتفكيك والاستقرار

د / سيف الدين عبد الفتاح بمناسبة انعقاد منتدى الدوحة مؤخرا حول منطقة...

بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية

بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية

أحمد عبد الوهاب علي أولًا: الحضارة الإسلامية قامت على الإسلام: يقول...

جديد الأخبار المزيد
بعد عودته من الإمارات حفتر يستعرض عسكريا ويتهم العاصمة بالإرهاب

بعد عودته من الإمارات.. حفتر يستعرض عسكريا ويتهم العاصمة بالإرهاب

صعّد اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من خطابه السياسي، ضد معسكر...

جدل بمصر إثر حظر مكبرات صوت بالمساجد

جدل بمصر إثر حظر مكبرات صوت بالمساجد

قررت وزارة الأوقاف المصرية حظر تشغيل مكبرات الصوت في صلوات...

تفاصيل مثيرة عن اتصال سري لصالح بواشنطن بتنسيق إماراتي

تفاصيل مثيرة عن اتصال سري لصالح بواشنطن بتنسيق إماراتي

كشف مصدر يمني مقرب من الدائرة الضيقة للرئيس اليمني المخلوع، علي...

  • أيام في سيلان والمالديف