• الصليب وحكاياته

مَن يحمي الحوثيين من السقوط ؟!

Aug 3 2017 11:28:08

مَن يحمي الحوثيين من السقوط ؟!
مَن يحمي الحوثيين من السقوط ؟!

د. زياد الشامي

لم يبق هناك شك من أن الولايات المتحدة الأمريكية وصبيانها الأمميين من مبعوثي المنظمة الدولية هم من يحمي انقلابي الحوثي في اليمن من الانهيار والهزيمة والسقوط , فالنفاق الذي كانت - وما زالت - تمارسه أمريكا مع قضايا المنطقة الساخنة لم يعد يخدع أحدا , فقد بات القاصي والداني يعلم أن لسانها وتصريحاتها الظاهرية مع الشرعية والتحالف العربي في اليمن , بينما سيفها و تصرفاتها العملية مع الانقلابيين الحوثيين .

ليس هذا النفاق المفضوح والمكشوف مقتصرا على حوثي اليمن فقط , بل هو ظاهر بشكل صارخ في سورية والعراق وليبيا , فجميع مواقف الولايات المتحدة الأمريكية تثبت دون أدنى شك أنها ضد أهل السنة في المنطقة , ومع تمرير وتسهيل تنفيذ المشروع الصفوي .

كثيرة هي المواقف التي تثبت انحياز العم سام للحوثيين في اليمن على حساب الشرعية التي تزعم أمريكا أنها تقف إلى جانبها , لعل أهمها : ممارسة الضغوط على التحالف العربي بقيادة السعودية لمنعه من حسم المعركة عسكريا مع الحوثيين , والإصرار على مسرحية الحل السياسي رغم التعنت الحوثي والعبث الذي يمارسونه مع كل جولة مفاوضات أو مباحثات .

والحقيقة أن من يدقق في دعوات المبعوث الأممي لإعلان وقف لإطلاق النار لإفساح المجال لجلسة جديدة من المفاوضات حسب زعمه , يدرك أنها تتزامن دائما مع هزائم الحوثيين عسكريا , وانهيار معاقلهم ومعسكراتهم وخسارة الكثير من عددهم وعتادهم .

والبدهية التي يعلمها المبتدئ في علم المفاوضات أثناء الحروب والمعارك أن المهزوم عسكريا هو من يطلب التهدئة والتفاوض , وهو أيضا من يضطر لتقديم التنازلات في تلك المفاوضات , ليصل في النهاية إلى أقل الخسائر كما يقال قبل أن يخسر كل شيء إن تمت هزيمته على أرض المعركة .

إلا أن الحال في مفاوضات الحوثيين المهزوميين لا تنطبق عليها تلك البدهيات , نظرا للدعم الكبير الذي تتلقاه سياسيا وعسكريا من كل من الولايات المتحدة وإيران على وجه التحديد , و التي تتم عادة في قبل وبعد وأثناء سير المفاوضات المزعومة , والتي تمثل لهم فرصة لاستعادة ترتيب صفوفهم ودعم معداتهم العسكرية التي خسروها في معاركهم مع الجيش الوطني اليمني المدعوم من التحالف العربي .

وتبدو عبثية التهدئة وعدم جدوى وقف إطلاق النار مع الحوثيين من التجارب المتكررة السابقة التي لم تزدهم إلا عنجهية وتمردا وإصرارا على انقلابهم وهيمنتهم على اليمن السعيد , ولعل في مباحثات الكويت وما أعقبها من إعلان الانقلابيين وحليفهم صالح "المجلس السياسي الأعلى" خير شاهد ودليل على أن وراء هذا العنت والعنجهية والتمرد دعما خارجيا من دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية .

وإذا كانت قيادة التحالف العربي لم تصرح باتهام الأمريكان بحماية الحوثيين من السقوط والهزيمة مراعاة ربما لدواعي السياسة والدبلوماسية , فقد صرح بهذا الدور أخيرا محافظ مدينة صعدة "هادي طرشان" حيث اتهم الرجل أمريكا والمجتمع الدولي بإعاقة انطلاق معركة تحرير معقل مليشيا الحوثي و المحافظة الحدودية مع المملكة العربية السعودية خلال الفترة الماضية ، والتي كانت تهدف للقضاء على المتمردين الحوثيين وإنهاء الانقلاب الذي يقودونه في العاصمة صنعاء .

وكشف المحافظ عن "ضغوط دولية وأمريكية مورست على الحكومة الشرعية"؛ قال : إنها بهدف "الحفاظ على بقاء الحوثيين كقوة سياسية لها كيانها داخل المعادلة اليمنية" , بل وتضخيم هذا الكيان إلى ما هو أكبر من حجمه بكثير على أرض الواقع , والإصرار على منح الحوثيين ثلثا معطلا في الحكومة الجديدة المقترحة أمريكيا , ليصار إلى استنساخ تجربة "حزب الله" اللبناني في اليمن .

والحقيقة أن اتهام المحافظ لأمريكا بحماية الحوثي من السقوط تصدقه جميع الأحداث والوقائع الميدانية , فالتدخل الأمريكي في كل مرة يمكن فيها القضاء على الحوثي عسكريا بعد تعنته ورفضه للحل السياسي لا يمكن أن يقرأ إلا بأنه : حماية ورعاية .

وإذا كان الــ "طرشان" قد أعرب عن استغرابه من "موقف الإدارة الأمريكية التي تتعرض سفنها لهجمات صاروخية يشنها الحوثيون ، في الوقت الذي ما تزال تضغط بقوة من أجل استراحة قصيرة ، قد تنعش الحوثيين بعد الضربات الموجعة التي تلقوها داخل معقلهم الرئيس في صعدة , معتبرا أن ذلك تناقضا في الموقف .... فإن الكثير من الخبراء بمكر وخدع الأمريكان مع حلفائهم يعتبرون تلك الهجمات بطاقة دعوة حوثية للأمريكان لدخول الحرب في اليمن , وإفساد عمل التحالف العربي ومنعه من حسم المعركة لصالح أهل السنة هناك .

يبدو أن الإنجازات العسكرية الأخيرة للجيش الوطني اليمني المدعوم من التحالف العربي , والمتمثلة بتحرير منفذ البقع الدولي والتوغل في معقل الحوثيين بصعدة , والوصول إلى مشارف العاصمة صنعاء .... قد حركت أمريكا مرة أخرى للضغط من أجل الإعلان عن تهدئة جديدة يستعيد بها حلفاؤهم الحوثيون قوتهم ويعيدون ترتيب صفوفهم .

ولا أحد يدري إلى متى ستبقى الدول العربية السنية مستجيبة للضغوط الأمريكية ومراهنة على صداقتها المزعومة ؟! في الوقت الذي تتكشف فيه حقائق تحالفها المفضوح مع الرافضة يوما بعد يوم ؟!

 

جديد المقالات المزيد
حركة الشيخ رابح بن فضل الله ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد

حركة الشيخ رابح بن فضل الله ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد

  فرج كُندي مقدمة  تعتبر حركة المجاهد الكبير رابح من فضل...

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لقد كان نجاح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر، أعظم كسْب...

غزة أمام امتحان جديد

غزة أمام امتحان جديد

محمد كريشان حيت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية فردت عليها التحية...

جديد الأخبار المزيد
عكرمة صبري يحذر من مطامع الاحتلال في السيطرة على الأقصى

عكرمة صبري يحذر من مطامع الاحتلال في السيطرة على "الأقصى"

حذر الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، من المطامع...

وسط رفض دولي وتلويح عسكري بدء استفتاء انفصال كردستان العراق

وسط رفض دولي وتلويح عسكري.. بدء استفتاء انفصال كردستان العراق

فتحت مراكز الاقتراع الخاصة بالاستفتاء على انفصال كردستان العراق...

الرئيس هادي يفجر مفاجأة  لهذه الأسباب سهلت الإدارة الأمريكية السابقة توسع الحوثيين

الرئيس هادي يفجر مفاجأة .. لهذه الأسباب سهلت الإدارة الأمريكية السابقة توسع الحوثيين

  كشف رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، ان الادارة الامريكية السابقة،...

  • أيام في سيلان والمالديف