أستاذنا زغلول : بيض الله وجهك  آخر رد: lastnople    <::>    صحافة القلم أم صحافة القدم؟!  آخر رد: قطر الندى    <::>    أنساب يهود العرب  آخر رد: lastnople    <::>    قصور الاندلس بالفيديو والصور  آخر رد: lastnople    <::>    رجال الله في الارض  آخر رد: lastnople    <::>    طلب ترحيب  آخر رد: lastnople    <::>    المتوكل صريع فتنة الرقاع  آخر رد: lastnople    <::>    الأمويون في ميزان التاريخ -موقع الت...  آخر رد: lastnople    <::>    الرجل الذى رفض الدنيا واحب الاخرة ف...  آخر رد: lastnople    <::>    {مـــراجــعات في قراءة الشيعة للتار...  آخر رد: lastnople    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم

رد
 
قديم 28-6-1429هـ, 03:36 مساء   #1
معلومات العضو
المحب
مصري قديم








المحب غير متواجد حالياً


 

افتراضي تونس ما قبل التاريخ


اردت التطرق في هذا الموضوع على تونس ما قبل التاريخ

للامانة هذا الموضوع منقول من ويكيبيديا الموسوعة الحرة

يعود ظهور الإنسان في المنطقة التي تعرف اليوم بتونس إلى فترة ما قبل التاريخ، حيث تم العثور على آثار نشاط إنساني يعود إلى العصر الحجري القديم السفلي وذلك تحديدا في موقع القطّار والذي اكتشف فيه عالم الآثار جراي كوما من الحجارة مخروطي الشكل يعتقد أنه تعبير عن معتقد ما.

تُعدّ الحضارة القبصية (6.800 ق.م. إلى 4.500 ق.م.) أول مظاهر المجتمعات الإنسانية المنظمة بالمنطقة.وفي هذه الفترة وفد البربر الأمازيغ كما يبدو مع هجرة الشعوب الليبية (تعبير اغريقي عن الشعوب الافريقية آنذاك) وإن كان لا يعرف أصل الشعوب البربرية بالتحديد ويعتبرهم كثيرون السكان الأصليين للبلاد.

عرفت المنطقة تعاقب العديد من الحضارات التي جلبتها ثروات هذه الأرض وأهمية موقعها الإستراتيجي في قلب حوض البحر الأبيض المتوسط وساعد على دخولها الانفتاح الطبيعي لتونس وسهولة تضاريسها. ويعد قدوم الفينيقيين بداية دخول المنطقة فترة التاريخ بتأسيسهم لدولة قرطاج.

 

رد مع اقتباس
قديم 28-6-1429هـ, 04:05 مساء   #2
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

أشكرك أخي المحب على هذا المقال
وأشكرك على الأمانة التاريخية في النقل

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 28-6-1429هـ, 08:59 مساء   #3
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو التميمى
مشرف
 
 








القعقاع بن عمرو التميمى غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بارك الله فيك اخى المحب على الموضوع الرائع ولدى اضافة حول الموضوع


الحضارة القبصية (نسبة إلى مدينة قفصة بتونس

ذلك أن أول الحفريات حول هذه الحضارة وأكبرها قامت قرب هذه المدينة) حضارة قبتاريخية ظهرت بين 10.000 و 6.000 سنة قبل الحاضر أي في آخر العصر الحجري القديم وفي العصر الحجري الوسيط وفي العصر الحجري الحديث، في المناطق الداخلية من المغرب العربي الحالي، خاصة في تونس وفي الجزائر وفي بعض المناطق ببرقة في ليبيا.


تقسّم الحضارة القبصية تقليديا إلى قسمين

هما الحضارة القبصية المثالية
والحضارة القبصية العليا.


أظهرت الدراسات الأولى (1910 - 1974) أن الحضارة الأولى سبقت الثانية (إذ أن الطبقات الجيولوجية لأحافير الحضارة الأولى تتوضع تحت طبقات أحافير الحضارة الثانية

ومن هنا كانت التسمية). ومنذ سنة 1974، أثبتت الدراسات الحديثة أن الحضارتين لا تتلاحقان وإنما تتزامنان، لذا كانت هاتان التسميتان خاطئتين. يستمر العلماء باستعمال هاتين التسميتين، مع أنه تُستعمل حاليا تسميتان أخريان، هما الحضارة القبصية الشرقية و الحضارة القبصية الغربية. ويتمثل الفرق بين الحضارتين في تمركزها ونوع صناعاتها


المرجع موسوعة ويكبيديا الحرة

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 28-6-1429هـ, 09:46 مساء   #4
معلومات العضو
المحب
مصري قديم








المحب غير متواجد حالياً


 

افتراضي

شكرا وبارك الله فيك اخي التاريخ.
بارك الله فيك اخي القعقاع بن عمرو التميمي على الاضافات القيمة.
عندي اضافات ان شاء الله يستفيد منها جميع الاخوة

 

رد مع اقتباس
قديم 28-6-1429هـ, 10:12 مساء   #5
معلومات العضو
المحب
مصري قديم








المحب غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بسم الله الرحمان الرحيم
في اطار مواصلة الاطلاع على تونس ماقبل التاريخ عندي عدة اضافات من خلال بحثي في عدة اعمال لاساتذة تونسيين تطرقوا لهذه الحضارات من امثال الاستاذ المكلف بالبحوث الاستاذ عبد الرزاق قراقب.وان شاء الله المنفعة تعم جميع الاخوة المهتمين لهذه الفترة التاريخية.
وقع العثور في مكان يدعى (عين متهرشم) شمال مدينة القصرين بالبلاد التونسية عثر على قبر يعود تاريخه الى6000سنة ق م ويحتوي على هيكل عظمي لانسان دفن على جانبه في وضع مقوس ونثرت عليه كميات هامة من المغرة الحمراء كما وضعت بجانبه مجموعة من القطع الصغيرة المصقولة لقشور بيض النعام المكونة لعناصر قلادة قد تكون وضعت حول رقبة الميت.وهذا القبر يدل على وجود طقوس دينية مرتبطة بدفن الموتى لدى انسان الحضارة القبصية.
معلم (القطار)من اقدم المعالم الدينية:
من اقدم المعالم الدينية المكتشفة لحد الان,بناء بسيط اقامه الانسان منذ مايقرب عن الاربعين الف سنة على ضفاف سبخة القطار بجنوب البلاد التونسية وذلك لغايات عقائدية يرمي من ورائها الى المحافظة على منبع للماء.ويتمثل هذا البناء في كومة مخروطية الشكل تتركب عناصرها من حجارة وعظام حيوانات وادوات من الصوان.
نرى ان الوثائق المتوفرة عن معتقدات انسان ماقبل التاريخ نادرة ومشتتة ولا تعطي من المعلومات الا القليل,ذلك اننا لا نعلم شيئا عن القوى التي كان يقدسها اواسماء الالهة التي ربما كان يعبدها.ويمثل الفن مصدرا هاما يمكن الباحثين من الاطلاع على جزء من الحياة الروحية لدى انسان ما قبل التاريخ.

 

رد مع اقتباس
قديم 29-6-1429هـ, 01:07 مساء   #6
معلومات العضو
القعقاع بن عمرو التميمى
مشرف
 
 








القعقاع بن عمرو التميمى غير متواجد حالياً


 

افتراضي

احسنت اخى المحب واستمر على نفس النشاط حول نفس الموضوع ونحن نتابع باذن الله تقبل مرورى

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 30-6-1429هـ, 02:52 مساء   #7
معلومات العضو
المحب
مصري قديم








المحب غير متواجد حالياً


 

افتراضي

شكرا وبارك الله فيك اخي القعقاع بن عمرو التميمي على الاهتمام بالموضوع.

 

رد مع اقتباس
قديم 30-6-1429هـ, 06:02 مساء   #8
معلومات العضو
المحب
مصري قديم








المحب غير متواجد حالياً


 

افتراضي

مواصلة لنفس الموضوع وبالاستناد لاعمال وبحوث الاستاذ عبد الرزاق قراقب.
مدرسة العصر الحجري الحديث تنمو وتزدهر في المجال الصحراوي للقارة الافريقية:
بعد ركود فن العصر الحجري القديم في اوروبا وتقهقره برزت و ازدهرت خلال العصر الحجري الحديث مدرسة فنية لها خصائص متميزة نجدها ممثلة في عدة الاف من الصور رسمها الانسان على جدران المخابئ والنتوءات الصخرية التي تكون تضاريس الهضاب الوسطى الصحراوية .وتتواجد اهم مجموعات هذه الرسوم في المناطق الصحراوية للبلدان التالية:الجزائر,تونس,ليبيا,النيجر,مالي,المغرب الاقصى.
ويتميز الفن الصحراوي بطابع خاص,فهو غالبا ما يمثل قطعانا عديدة من الحيوانات الداجنة(البقر والماعز والغنم) والبرية(الفيل,الكركدن,الحمارالوحشي,الاسد,الفهد,الز رافة,النعامة,الغزال...)اومشاهد من حياة الانسان اليومية.(صيد,رعي,مواجهات مسلحة,رقص...)
ويعود تاريخ غالب هذه الصورالى ما بين الالف الخامسة والالف الاولى قبل الميلاد,وهي اخر فترة ممطرة عرفتها الصحراء قبل ان تتحول الى فضاء شاسع قاحل اجرد.

 

رد مع اقتباس
قديم 30-10-1429هـ, 05:20 مساء   #9
معلومات العضو
latif
مصري قديم
 
الصورة الرمزية latif
 








latif غير متواجد حالياً


 

افتراضي

السلام عليكم .
ارجو منكم تقبل مداخاتي هذه في ما يخص تونس قبل التاريخ ، الحضارة القبصية (للعلم انا اصيل هذه المنطقة التي اسمها الحالي قفضة)
من حضارات العصر الحجري القديم الأعلى.
الأولى: تتعلق بالإطار الجغرافي الذي انتشرت فيه الحضارة القفصية. وهو حسب زعم الأستاذين لا يتعدّى تونس والجزائر في مناطق معينة من أرضيهما ويقولان عن الجهة الجنوبية" "إنها لم تتجاوز التخوم الشمالية للصحراء"(30). وخلافاً لهذا الزعم, هناك معلومات أخرى, تتحدّث عن وجودها خارج هذا الإطار, من ذلك ما توصّل إليه "ماكبرني" في كهف "هوافطيح" الذي عثر فيه على الآثار القفصية في الطبقة الخامسة من ترسباته المحددة بالمدة: "10.000 ـ 7.000 سنة من الآن"(31) وهذا أيضاً ينفي الإطار الجغرافي المحدد لهذه الحضارة.‏

الثانية: تتصل بالإنسان القفصي الذي ينتمي هو الآخر إلى سلالة "الإنسان العاقل". والأستاذان على خلاف العادة, أحجما هذه المرة عن التطرّق إلى أصله, واكتفيا بإعادة وجهة نظر قديمة لا يزال بعضهم يردّدها, تصنّف الإنسان القفصي ضمن سلالة أطلق عليها اسم: "ما قبل المتوسطي Proto-mediterraneen", وبقطع النظر عن هذا التصنيف الذي لا قيمة لـه من الناحية العلمية لكون مقولة "ما قبل المتوسطي" من المقولات الفضفاضة, فإن عدم خوض الأستاذين في علاقة الإنسان القفصي بما قبله من السلالات البشرية يثير التساؤل, خاصة أن موقفهما هنا اختلف عن موقفهما من إنسان مشتى العربي الذي ربطاه ـ كما رأينا ـ على المستوى الأنثروبولوجي, بالإنسان العاتري فالموستيري.‏

هذا التوجّه قادها إلى تجاهل معلومات مهمة, توصل إليها "ماكبرني", تؤكد أن القفصيين مجموعة مهاجرة, كما تدل على ذلك آثارها المكتشفة في طبقة فوق الطبقة التي اكتشفت فيها الآثار الوهرانية. وهذا ما جعل "ماكبرني" يقول إنه خلال الفترة: "10.000 ـ 7.000 سنة من الآن, حدث تحوّل عرقيّ آخر, نستطيع استنتاجه من التحول الراديكالي الذي حدث في الحضارة المادية". ويضيف: "في تلك الفترة يسجّل مجيء شكل ليبي للحضارة القفصية"(32).‏

وإذا كان الأمر هكذا, فمن أين أتت هذه المجموعة؟‏

"ماكبرني" في تحديده مصدر هذه الهجرة يقدم احتمالين (إمكانيتين):
1. أنها أتت من إيطاليا وصقلية وجزيرة "لوفنصو Levanzo"(33) حيث توجد حضارة "الإبي قرافيتيّان ـ Epi Gravettian". فمن المحتمل في رأيه أن يكون القفصيون الأوائل قدموا من هناك إلى تونس, ومنها في فترة لاحقة نزح بعضهم إلى "قورينة" حيث أنشؤوا ما سماه "ماكبرني" الحضارة "الليبية ـ القفصية". والداعي إلى هذا الاحتمال حسب تقديره وجود تشابه في الناحية الفنية والرسوم الهندسية بين التيارين: القفصي والإبي قرافيتيان. وممّا حمل "ماكبرني" أيضاً على هذا التصور, هو أن القفصية الليبية, في تقديره, ظهرت متأخرة عن شقيقتها في تونس.‏

لكن هذا الاحتمال مستبعد لما أكده الكثيرون من انعدام الصلة بين شمال البحر المتوسط وجنوبه قبل العصر الحجري الحديث.‏

2. أنها أتت من آسيا الغربية, أي من المنطقة العربية حيث يقول: "والإمكانية الأخرى هي أن الحضارة القفصية متفرعة عن آسيا الغربية حيث توجد نماذج أولية, نعتقد أنها توجد في حضارات مثل الكبران والسكفتيان Skiftian, Kebran"(34).‏

هذا الاحتمال الثاني (الإمكانية) واقعي وممكن, خصوصاً أن الإنسان القفصي فرع حديث متميز على المستوى الأنثروبولوجي والبنية الهيكلية, لا جذور محلية له. ومما يؤكد أنه *** طارئ وعنصر مهاجر, دفعت به إلى المنطقة عوامل بيئية ومناخية, كتلك التي بدأت تشهدها منطقة غربي آسيا التي عرفت الجفاف في مرحلة مبكرة, وحسب بعض التقديرات, هناك فترة‏

عصيبة تمتد من 20 ألف أو 18 ألف سنة قبل الميلاد إلى 12 ألف سنة قبل الميلاد(35) شملت إفريقيا والجزيرة العربية, وبالرغم من كميات الأمطار وأثرها الإيجابي, فإن الجفاف في هذه الفترة صار ظاهرة واضحة نابعة من طبيعة التحول المناخي الكبير أي الانتقال من الدورة الجليدية الكبرى (ورم: Wurm) إلى الدورة الدافئة الحالية (منذ 15.000 أو 10.000 سنة ق.م) فالقفصيون من حيث تاريخ ظهورهم, لـه علاقة بهذه الوضعية المناخية وتبدّلاتها.‏

وهكذا تتضافر المؤيّدات على أن القفصيين هجرة شرقية, كما تتضح من خلال المعلومات المغيّبة الخلفية الفكرية للأستاذين التي جعلتهما يتوخيّان أسلوباً انتقائياً معيناً طامساً للحقيقة ومشوّهاً لها.‏

الفلاحة وتربية الحيوانات‏

عند الحديث عن العصر الحجري الحديث للبلدان المغربية, لم يذكر الأستاذان شيئاً عن الفلاحة والرعي. وكان هذا أمراً طبيعياً منهما تمشياً مع ما كانت عليه المنطقة في تلك المرحلة. لكن عند الحديث عن البلاد التونسية تغيّر الموقف. وذكر الأستاذان أن ساكنيها تعاطوا الفلاحة خلال هذا العصر. فقالا عن العصر الحجري الحديث القفصي: إن "أواني من الفخار تحمل بعض الزخارف وقطعاً مصقولة تستعمل لطحن الحبوب, مما يدل على أن المجموعة البشرية التي تنتمي إلى تلك الفترة بدأت تتعاطى الزراعة"(36). وقالا أيضاً أثناء حديثهما عن العصر الحجري الحديث المتوسطي في موقع "كاف العقاب" حيث عثر على مجموعة مهمة من العظام تنتمي إلى أصناف عديدة من الحيوانات(37) في تلك الفترة". كما أن سكان هذا الكهف حسب زعمهما كانوا "يتعاطون شكلاً بدائياً من الفلاحة"(3 .‏

وكما هو واضح من كلام الأستاذين, فإن ممارسة العمل الفلاحي وتربية الحيوانات, قد وقع الاهتداء إليها في البلاد التونسية بصورة مستقلّة, فلم تكن وافدة أو متأثرة بعوامل خارجية. وبقطع النظر عن النوازع الذاتية للأستاذين فلا بد من مناقشة رأيهما في ضوء ما توفّر من معلومات حتّى الآن.‏

فالقول بأن سكان شمال إفريقيا تعاطوا الفلاحة ودجّنوا الحيوانات ليس جديداً. فقد قال قزال Gsell" سابقاً: "لم ينتظر أهالي هذا القطر (يقصد البلاد المغربية) قدوم الملاحين السوريين ليتعلموا تدجين المواشي والزراعة"(39). وتبعه آخرون, منهم على سبيل المثال "جيان ديزانج = J. Desanges" الذي قال: "إن البربر الليبيين لم يعرفوا الزراعة عن طريق الفينيقيين"(40). وأنّهم مارسوها منذ نهاية العصور الحجرية الحديثة. والقول إن الكنعانيين جلبوا الزراعة إلى إفريقيا الصغرى خلال الألف الثاني قبل الميلاد هو افتراض جزافي غير متروٍ"(41).‏

ويعتمد أصحاب هذا الاتّجاه بصفة عامة على ما وقع الكشف عنه من مخلفات أثرية كالفخار والمناجل الحجرية والعظمية, وكالمطاحن المنسوبة للعصر الحجري الحديث, وكذلك المدافن, وما تدل عليه من استقرار, وحياة اجتماعية معينة, فضلاً أيضاً على تأويلات لبعض الرسوم والنقوش المنتشرة على نطاق واسع في الصحراء في تاسيلي في جنوب الجزائر, وفي مرتفعات "تادرارت وأكاكوس" في فزان في ليبيا حيث اعتبرت بعض تلك الرسوم والنقوش تعبيراً دالاً على تعاطي الفلاحة والرعي.‏

ويقابل هذا الاتجاه, اتجاه آخر, يذهب إلى العكس من ذلك, وينفي تماماً أن تكون الجماعات المنتقلة من العصر الحجري القديم الأعلى إلى العصر الحجري الحديث قد عرفت الفلاحة وتربية الحيوانات. فعلى سبيل المثال:‏

ـ يقول "بالو": "فلا المناجل الموجودة بكلومناطة, ولا الكرات الحجرية المثقوبة, ولا المدقّات. ولا أدوات الحصاد تصلح أن تكون حجة تثبت وجود الفلاحة(42).‏

ـ ويقول إبراهيمي: "إذا كانت وسائل الطحن بما فيها من عدد وأنواع كالمطاحن والمهارس والرحى, في كل من (ن.أ.ق) و(ن.أ.س) لا تبرهن على وجود زراعة, فإن ذلك يشير بالتأكيد إلى الغذاء النباتي كان آنذاك أكثر انتشاراً منه في الحجري المتأخر"(43). [ن. أ.ق = نيولوتي ذو أصول قفصية ـ ن.أ.س = بيولوتي ذو أصول سودانية].‏
ويقول "هـ. ج. هوغو" عن سكان الصحراء: "إن تعاطيهم لصنع القدومات وأدوات العزق والهرس والدرس وغيرها لا يثبت بتاتاً أنهم أتقنوا عملاً معيناً من أعمال الفلاحة"(44).‏

ويقول في موطن آخر "لا وجود لدليل على الفلاحة عندما يستند فقط إلى وجود أشياء أو أدوات معروفة بأنها فلاحية"(45).‏

وهذا ما قاله باحثون آخرون, في مناطق أخرى من القارة الإفريقية, فالجميع يؤكّدون أن المناجل والمطاحن وأدوات العزق لا تدل في كل الظروف وبشكل قاطع على تعاطي العمل الفلاحي, إذ من الممكن أن تكون لأغراض أخرى, كقطع أنواع من الأعشاب, أو لطحن حبوب بريّة, أو موادّ تلوين, أو لاستخراج الطين. ولذلك يقول "ج.أ.غ سموتن "أثناء حديثه عن إفريقيا الشرقية في ما قبل التاريخ عن تلك الأدوات: "كل ذلك لا يكفي كدليل على وجود اقتصاد في ميداني الزراعة والرعي"(46).‏

أمّا في ما يتعلّق بتأويل بعض الرّسوم أو النقوش في جهة "تاسيلي" و"فزان" من كونها تعبيراً دالاً على تعاطي الفلاحة, فهو في تقديري تأويل متعسف قام على تخمين أجوف, وأكتفي هنا بإيراد ما قاله أحد المختصيّن الكبار في دراسة رسوم الصحراء ونقوشها. وأعني به "فابريتشيو موري Fabrizio Mori": إنّ الأجسام الملونة بهذا اللون قد تشير إلى أهمية الحياة الزراعية, ولكننا لا نملك من الأدلة ما يؤيد هذه النظرية"(47).‏

فهؤلاء الباحثون يجمعون على رفض الفرضيات والتقديرات الخاطئة, إذ هم يرون أن تعاطي الفلاحة في ذلك العصر لا يستدل عليه بتلك الأدوات الحجرية, وإنما أساساً بالاعتماد على أدلة أخرى, لها قيمتها العلمية, لا يشك فيها وذلك مثل:‏

ـ تحليل رواسب العصر الحجري الحديث على نطاق واسع, للحصول على أدلّة بلينولوجية صالحة إحصائياً, وهي برغم أهميتها, لم تطبق في شمال إفريقيا إلاّ في الصحراء وعلى نطاق ضيّق.‏

ـ وجود حبوب برية تثبت أصالتها في المنطقة, وهو ما يجعل الاهتداء إليها أمر ممكن.‏

ـ الحصول على نباتات أحفورية أي أن الحفريات تؤدي إلى العثور على نباتات معروفة, كما هو الحال بالنسبة للتين, فإن حفر الآبار والخنادق ساعد في كثير من المناطق على بروز شجرة التين من جديد.‏

أمّا الفخار, فهو عند الأثريين ليس دليلاً قاطعاً على تعاطي العمل الفلاحي. فكما يكون للفلاحة يكون أيضاً لأغراض أخرى, كجمع القوت, وحفظ بعض المدّخرات, وهو وإن كان من منتوجات العصر الحجري الحديث, فلا يعني ذلك أنه لم يوجد في ذلك الطور الأخير من العصر الحجري القديم الأعلى, أو في العصر الحجري الوسيط في بعض المناطق.‏

والمهمّ في هذه الناحية هو أنّ شمال إفريقيا لم تظهر فيه حتّى الآن أدلّة تثبت وجود نبات القمح والشعير في حالتها, البرية, وبالطبع فإن انتفاء مثل هذا النبات من شأنه أن يؤخر ظهور الفلاحة, ويجعلنا نفهم من بعض تلك المظاهر المحدودة في الجنوب التونسي, والأطلس الصحراوي, وغيرهما, الدالة على تعاطي العمل الفلاحي, والتي يمكن أن تكون معاصرة للعهد الفينيقي الأول أو متقدمة عليه. هي من عمل الجماعات الوافدة الحاملة معها مكتسبات الشرق الفلاحية والرعوية, ولا علاقة لها بتلك الجماعات الضعيفة ثقافياً والمنحدرة من الوهرانيين والقفصيين, في العصر الحجري الحديث.‏

والأمر في هذه الناحية لا يتعلق بالفلاحة وحدها, وإنما أيضاً بالرعي. فالمنطقة لم يتم فيها تدجين الحيوانات, وهو شيء طبيعي وأن الأغنام لا توجد فيها أصلاً, ولم يكن ضمن حيواناتها المتوحّشة, فالرعي دخيل بكل تأكيد, وسابق للفلاحة, وعن طريقه انتقلت المنطقة إلى الحضارة الرعوية. وكان ذلك من أقدم البدايات المكينة ـ قبل وصول الفينيقيين ـ في ربط منطقة شمال إفريقيا بالحضارة الشرقية, و"بحلول الحضارة الرعوية في سائر أنحاء المنطقة, لمع اسم "الشاويه" كتعبير أصيل عن هذه الحضارة منذ أطوارها الأولى كدليل لغوي وثقافي على انتمائها الشرقي الأصيل"(4 .‏

وإذا كانت المرحلة الرعوية بهذه الأهمية التاريخية في علاقتها بمستقبل المنطقة, ورسم ملامحها, وتحديد توجهها العام. فإنه من المهم أيضاً معرفة بداية ظهور هذه المرحلة. والمنطقة الوحيدة في بلدان المغرب العربي التي توفّر لنا هذه المعرفة هي ليبيا, إذ هي بحكم موقعها الجغرافي كانت مدخلاً للتأثيرات البشرية والحضارية القادمة من الشرق. والمعلومات المقدمة في هذا الغرض وقع الاعتماد فيها على أبرز الدراسات وأعمال الحفر والتنقيب التي جرت في ليبيا.‏

ومن الباحثين المرموقين "موري" الإيطالي الذي قاد سبع بعثات, ضمن فريق من الأخصائيين إلى مرتفعات تادرارت أكاكوس" في منطقة فزان, على امتداد الفترة من 1955 إلى 1964 حيث درس الرسوم والنقوش المنتشرة على نطاق واسع, وقام بحفريات في عدة مخابئ, وفحص ترسباتها بالطرائق العلمية وتوصّل إلى تحديد خمسة أدوار للفن الصخري بهذه المرتفعات هي(49):‏
ويهمنا من هذه الأدوار, الدور الثالث المتعلق بالرعي الذي درسه "موري" في عدة مواقع, ووجده حتّى على مستوى مادّة التلوين يختلف عن الأدوار السابقة واللاحقة. فكانت "مادّة ملوّنة أقلّ ثخناً, غير شفافة في الغالب"(50). وبالنظر إلى أساليب الرسم والنقش قد وقع تمييز ثلاثة أدوار داخل الدور الرعوي:‏

ـ الرعوي القديم, يمثله (أسلوب وان إميل).‏

ـ الرعوي المتوسط, يمثله (أسلوب وان طابو).‏

ـ الرعوي الحديث, يمثله (أسلوب بين عنيوين).‏

و(انْ إميل, وان طابو, بين عنيوين) مناطق ذات أساليب فنية مختلفة.‏

وسعياً لضبط الإطار الزمن لأدوار الفن الصخري, قام "موري" بالحفر في عدة مخابئ في كهوف ذات رسوم ونقوش. وتمّ فحص العينات المترسبّة بطريقة راديوكربونية. وفي ما يلي المواقع والتواريخ المتحصل عليها:‏

ففي: وان موهجاج ـ عثر على بقايا ماشية مستأنسة في الطبقات الوسطى والسفلى, أخذ منها هذين التاريخين 5500 ـ 4000 ق.م(51) وهناك تواريخ أخرى اقل زمناً أسندت إلى عينات من هذا الموقع(52).‏

وفي: فوزيجارن ـ في دوره الأسفل "أقدم ترسّب اكتشف في الأكاكوس إلى اليوم"(53), وحدّد تاريخ الرواسب السفلى والعليا بما فيها من موادّ فحمية 6000 ق.م [7900 تقريباً ـ 8072 (+ـ100) قبل الآن](54).‏

وفي: وان تلوكات (وادي إمها) ـ عثر على موادّ مختلفة في ترسباته حدّد تاريخها: 6754 (+-175) قبل الآن = 4800 ق.م(55)

 

رد مع اقتباس
قديم 2-11-1429هـ, 01:48 مساء   #10
معلومات العضو
استاذة تاريخ
مصري قديم
 
الصورة الرمزية استاذة تاريخ
 








استاذة تاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

شكراً لك أخي الكريم على هذا الموضوع الجميل

 






التوقيع
انما الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت انما الدنيا كبحرِ فيه سمك وحوت
رد مع اقتباس
قديم 3-11-1429هـ, 08:28 صباحاً   #11
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

إضافة جيدة أخي لطيف ، ليتك وثقتها بالمصدر.

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 12-11-1429هـ, 08:48 مساء   #12
معلومات العضو
latif
مصري قديم
 
الصورة الرمزية latif
 








latif غير متواجد حالياً


 

افتراضي

هذه المصادر التي طلبتها :
(1) البربر الأصليون: جيان ديزانج ـ تاريخ إفريقيا العام ـ جون أفريك ـ اليونسكو. تورينو (إيطاليا) 1998 ج 2 ص 440.‏

(2) بازاما مصطفى: تاريخ ليبيا في عصور ما قبل التاريخ ـ منشورات الجامعة الليبية ـ بنغازي 1973 ج1 ص 56.‏

(3) ص 22 Rossler: Der Semitisch Charkter libyschen, in Z.A 50 leipzig.‏

(4) ليبيون وإغريق برقة...: د. مصطفى كمال عبد العليم: ليبيا في التاريخ ـ منشورات الجامعة الليبية ـ بنغازي 1968 ص 101.‏




http://img85.imageshack.us/img85/888...culturejf9.jpg

 

رد مع اقتباس
قديم 18-12-1429هـ, 06:18 مساء   #13
معلومات العضو
ابو حذيفة
مصري قديم
 
 








ابو حذيفة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

السلام عليكم شكرا اخي على هذه الافادة واستاذ التارخ مصري قديم على التوضيح و التفصيل

 

رد مع اقتباس
قديم 21-12-1429هـ, 10:52 مساء   #14
معلومات العضو
اسماء مليكه
مصري قديم
 
الصورة الرمزية اسماء مليكه
 








اسماء مليكه غير متواجد حالياً


 

افتراضي

مشكور اخي على هذا الموضوع

 






التوقيع
لا عزة لقوم لاتاريخ لهم
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 08:43 صباحاً


Powered by  vBulletin 3.6.4