عندى فكره :)  آخر رد: lastnople    <::>    كم أحبك يا منتدى التاريخ  آخر رد: lastnople    <::>    (مكتبة مدبولي ) ... ورحلة ورحيل صاح...  آخر رد: قطر الندى    <::>    من روائع الحكم مهم  آخر رد: lastnople    <::>    السلام عليكم محتاج مساعدتكم بارك ال...  آخر رد: السلطان بايزيد    <::>    قادة عرب اغدقوا المجوهرات على كوندو...  آخر رد: السلطان بايزيد    <::>    هل من مساااااااااعدة ارجوكم..؟؟  آخر رد: فوفو 4    <::>    المقاومة كذبة والأحتلال تلفيق  آخر رد: عربي ليبي    <::>    اعذروني فاض همي ( على لسان القائد ا...  آخر رد: عربي ليبي    <::>    لمَ تحني رأسك ايها الصقر العربي الا...  آخر رد: عربي ليبي    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول

رد
 
قديم 28-12-1429هـ, 01:25 صباحاً   #1
معلومات العضو
الشاهد
إغريقي
 
الصورة الرمزية الشاهد
 








الشاهد غير متواجد حالياً


 

افتراضي المقاومة كذبة والأحتلال تلفيق

المقاومة كذبة والأحتلال تلفيق


من حين لاخر ..... تبرز هناك اراء من بعض النواب
وهم طبعا من المشاركين في العملية السياسية حول ما يسمى بالمقاومة
ولا أدري هل يتحدثون عن (الشريفة) أم غير (الشريفة)
وأن لها دورا فيما الت اليه الاتفاقية
بل يذهب بعضهم الى ان لها حسنات وايجابيات .
فبرغم التفحيرات والأنهيار والدمار والخراب ونسف الجسور
والقتل والذبح والخطف والسلب والأبتزاز وبرغم كل ما جناه الشعب العراقي من الارهاب
لازال البعض من الساسه العراقيين
المشاركين في العمليه السياسيه يصفونه بانه مقاومه
ترى مقاومه من ؟
سيجيبون بانها مقاومة المحتل والمتعاونين مع المحتل.
ولا ادري ما هي حدود المتعاونين مع المحتل
وزارة الدفاع متعاونة مع المحتل وكذلك الداخلية
وكذلك المالية فهي التي تسير الامور المالية وتصرف رواتب الداخلية والدفاع
وكذلك وزارة التجارة فهي التي تستورد الحبوب والمواد الغذائية
وياكل منها منتسبو وزارة الدفاع والداخلية
وايضا وزارة النفط فهي التي تستخرج النفط وتصدره الى المحتل
وكذلك المواصلات وكذلك الاتصالات
وكل الوزارات حتى التربية والتعليم تعتبر متعاونة مع المحتل بنظرهم
فمناهجها لا تحرض على الجهاد ومقاومة المحتل.
اذن نستخلص من هذا ان الوزارات جميعها بما فيها حتى المنتسبين تتعاون مع المحتل
فالحكومة كلها متعاونة مع المحتل
ولو توسعنا لوجدنا ان السلطة التشريعية ايضا يشملها هذا الرأي
وهو التعاون مع المحتل لان البرلمان يشرع القوانين تحت سقف الاحتلال
وذلك يعني انه يخدم العملية السياسية التي ارادها المحتلون
ولو عرجنا على السلطة القضائية فهي الاخرى تندرج في نفس الاتهام
فهي التي تأمر بالقاء القبض على (المقاومين)
وهي التي تقضي وتحكم عليهم.
وطبعا ان للوزارات والبرلمان والقضاء منتسبين من مدراء وموظفين
فمحصلة عملهم تؤدي الى نفس النتيجة
وهي التعاون مع المحتل وهكذا تتسع الدائرة حتى تشمل جميع افراد الشعب
بما فيهم علماء دين واساتذة ومفكرين وكذلك رؤساء عشائر
اما ذنب رؤساء العشائر اكبر لانهم دافعوا عن انفسهم وديارهم
فاصبحوا قطاع طرق بنظر متبني فكر المقاومة.
اذن من هم المقاومون ؟
في هذه الحالة يجب ان يكون المقاومون غرباء عن هذا البلد
وان لم يكن كذلك فهو وبصريح العبارة (منافق )
فبماذا يوصف الذي يشترك بالعملية السياسية ويتبنى مفهوم المقاومة ؟
اترك الاجابة على هذا السؤال للشخص المعني.
قد يقول البعض ان مساحة التعاون مع المحتل لم تبلغ هذا المبلغ.
لكن ما نراه هو العكس فقد تجاوزت الحدود البشرية
حتى وصلت الى الطرق والجسور ومحطات وابراج الكهرباء والمنشئات النفطية وحتى المحاصيل الزراعية وحتى منابر الفكر البشري من كتب ومكتبات
وفاجعة شارع المتنبي لايستطيع ان ينساها ذهن ولا يهدأ لها بال .
ولنعد الى صلب الموضوع
,فأذا سردت هذه الاحداث للسياسي المشارك بالعملية السياسية والذي يتبنى مفهوم المقاومة في وقت واحد ! !
نراه يرفع من صوته وتنتفخ اوداجه
ويقول ان المقاومة بريئة من هذا وما هذه الا اعمال تخريبية
مرتبطه بأجنده خارجية متأتية من دول الجوار ويغمز بها طرفا معينا
وفي فضائيات غير عراقية يسمّي هذا الطرف ويصفه بأنه احتلال مضاف الى الاحتلال الامريكي .
ولنبقى مع هذا الشخص المحاور ولنتفق معه على ما يراه ونسأله .
طيب هذه العمليات التخريبية المرتبطة بأجندة خارجية الاتستحق مقاومة ؟
وأين هي المقاومة من هذا ؟
وكيف ستقاومه ؟
وبأي قوة ؟
فأذا كان الجيش تعتبرهم متعاونين مع المحتل
والشرطة كذلك وتجيز وتشرع قتلهم
فبأي قوة تستطيع ان تقاوم بها الجيش والشرطة والمحتل الأمريكي والمحتل الآخر والحكومة والدولة ؟
اي قوة هذه ؟
اذا كانت موجودة مثل هذه القوة
فلا بد وان تكون مرتبطة بقوة دولة أو ربما دول
والا كيف ؟
(اللهم الا اذا كانت هذه المقاومة نبي جديد يمده الله بجنود لن نراها )
اذن هذه مرتبطة بجهات خارجية وهذا يعني انها تحمل أجندة خارجية
واذا كانت تحمل اجندة خارجية
فمؤدى هذا انه أحتلال ..... وترجع القصة من جديد..
دوامة لارأس لها ولاذنب.
لكن يبقى المحاور السياسي المتبني لمفهوم المقاومة
لا يريد ان يقتنع ويرضخ للغة العقل والمنطق السليمين مصرا على تمسكه بالمقاومة ويقول
لا تستطيع ان تنفي ما قدمته المقاومة التي تضرب الأمريكان فقط وشكلت ضغوطاعلى الولايات المتحدة وبالتالي ستؤدي الى انسحابهم
أقولها وانا واثق منها انه لولا هذه المقاومة (الشريفة وغيرالشريفة) لأنسحب الأمريكان قبل عامين
او اكثر وهل يظن ان خسارة ثلاثة او اربعة الاف جندي ستؤثر عليهم
وماذا تشكل ازاء خسارة مئات الالاف من العراقيين؟
وما قيمتها ؟
وما قيمة هؤلاء ازاء الدمار والخراب وتفتيت اللحمة الوطنية والأجتماعية وتفجير المنشئات الخدمية والأقتصادية
وما قيمته ازاء تفجير الأضرحة المقدسة والجوامع والحسينيات ؟
وكم سنحتاج للقضاء على 150000 جندي امريكي
كم مليونا من الضحايا ؟
اذا كان 4000 جندي امريكي يقابلهم مئات الالاف من ضحايا الشعب العراقي
فكم مليونا سنقدم فداء لرغبات المقاوم ؟
ما هذا الهوس ؟ !
هذا خلال اربع سنوات اذن كم من السنين سنحتاج وكم من الخراب والدمار ؟
الم يلاحظوا كلما ازدادت اعمال العنف او المقاومة ازداد عدد الجنود الأمريكيين .
وألا يلاحظون كلما هدأت منطقة او محافظة وخفت فيها اعمال العنف انسحبت قوات متعددة الجنسيات منها ؟
اليس هذا دليلا واضحا وعمليا
على ان القوات المتعددة الجنسيات او المحتلة كما يصفونها ستنسحب من العراق بأكمله اذا هدأ الوضع الأمني فيه ؟
فلم لا تعمل هذه المقاومة على تهدئة الوضع
اذا كان هدفها اخراج المحتل ؟
ام ان هذه المقاومة كذبة واهدافها كاذبة
والأحتلال تلفيق مختلق الهدف منه وجود مقاومة ؟
فبلا احتلال لاتوجد هناك مقاومة
ولا يوجد قادة سياسيون يتشدقون بها
ولا يوجد تمويل ملايين الدولارات من الخارج (فالمقاومة ) قوامهم الوحيد ومشروعهم السياسي الذي لايملكون غيره
وهي الورقة الرابحة (جوكر)التي يلوحون بها
ويستقطبون شلة من المغفلين الفارغين العاطلين
وقسما آخر من المغرضين والمرتبطين بأجندة خارجية.

 






التوقيع
عكاز يتعثرُ بأسئلته
وشارع يبدو مثل خندق عميق
أو بقايا جثة
خطوة وراء اخرى
نجتر الاناشيد القديمة
في لظى المآتم
...............





اجْمَعْ حِصًتُكَ وقُلْ : باسٌ لا باس
لا تُفَكِرْ لا تحزَنْ ولا تدوخُ
: تَهِجُّ مِنْ روحِكَ تلك المِسْوخُ ! ....
"..فَتُضْحِكُ الفُروخ ..!
وذا { الرأسُ } يفوخُ " ؟
****إذا كان الكلامُ مِنْ فضًةٍ ......



رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 01:52 صباحاً   #2
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:35) أسد من الفلوجة سعد بن ثقل العجمي

المقاومة كذبة والأحتلال تلفيق ( عند عصابات عبدالعزيز الحكيم ، ومقتدى الصدر ، وإبراهيم الجعفري ، ونوري المالكي ، وهويشاري زيباري الكردي ، والبرزاني والطالباني )
ولكن المقاومة المجيدة ماقام به أبناء الفلوجة الأشراف ، وما حث عليه الشيخ حارث الضاري الزوبعي الشمري-حفظه الله تعالى-من مقاومة الإحتلال الأمريكي الصهيوني لبلاد الرافدين
أسد الفلوجة
http://www.youtube.com/watch?v=lIzaK...eature=related

أسد من الفلوجة

سعد بن ثقل العجمي

أنا يا أخا ليث الشرى الفلُّوجي
أنا في الحروب مزمجر العلوجِ

القاذفُ النفسَ الأبيةَ في الوغى
فتسمَّعوا يوم الفداءِ ضجيجـي

المشهرُ الرشاش في وجه العـدا
طلقاتـه لحـن بـه تهييجـي

الملهِبُ الأرضَ اضطراماً والعدو
يصيح ذلاً: كيف كيف خروجي

فخروجكم هو في خروج الروح من
جسدٍ وإلا فاحتموا ببروجِ

* * * * * * *

قف أيها الباغي فدونك ملحمهْ
وخيولنـا نحـو المنيـة مقدمـه

لا لن نكل ولن نذل من الوغى
حتى وإن أبدى الصديـق تجهمـه

تالله لن نهنا بنوم لحظة
مـا دام فـي الدنيـا تهـان المسلمـه

والله لو أعلى العدو بأرضنا
أنفاً لكان الفرض فـي أن نرغمـه

يا من يصدق خدعة التحرير هل
قادت لِوَا التحرير يوماً مجرمـه



--------------------------------------------------------------------------------

العدد 204* شعبان 1425هـ * سبتمبر/اكتوبر 2004م
مجلة البيان

 


التعديل الأخير تم بواسطة : أبوهمام الدُّريدي الأثبجي بتاريخ 28-12-1429هـ الساعة 01:55 صباحاً.
رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 01:58 صباحاً   #3
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:34) الفلوجة .. عصر جديد أمير سعيد

الفلوجة .. عصر جديد
أمير سعيد

«الفَلَج» هو الظفر والفوز، و «التفليج» كالتقسيم (بين مرحلتين من تاريخ العراق)، و «الفالج» الجمل الضخم ذو السنامين، وفي ذروة السنام يكمن السر وتتجلى الملحمة ..، و «الفَلُّوجة» هي القرية بالسواد، والأرض المصلحة للزرع، كذا عند مجد الدين الفيروز أبادي، وعند الكماة المغاوير هي المصلحة للنضال.. فالجة الصبح وشارة النصر..

وبالفعل فقد كانت معركة الفلوجة الثانية فارقة بحق بين مرحلتين، وكانت نقطة تحول تستدعي وقفات عندها بكل شفافية واعتدال.. فربما كانت الفلوجة عند بعضهم محاولة انتحار.. ربما كانت لدى «المستنيرين» حاضنة للإرهاب ومعقل «الأجانب».. ربما كانت لدى آخرين منطقة تمرد ضد حكومة «منتخبة جداً وبعناية.. لكنها من قبل ومن بعد حالة نضالية مستعصية على الجرَّاح الأمريكي، وتاريخ لا تمحوه الأكاذيب من ذاكرة الشباب العربي.

معركة الفلوجة.. أو الشبح الغاضب.. أو «يوم الرب الغاضب» (كما في رؤيا أشعياء 13: 9 ـ 16) أحد أبرز معالم حرب العراق الرابعة؛ الدائرة منذ التاسع من إبريل 2003 لما يمكن اعتباره نقاط تحول دراماتيكي في تلك الحرب من حيث التوقيت والمناخ والنتائج، وللتفصيل:

+ التوقيت:

أعقبت حرب الفلوجة الانتخابات الأمريكية، وسبقت ما يتطلع إليه المحتلون من انتخابات عراقية، وترافقت مع شهر رمضان الفضيل. ومن خلال هذه المنظومة الزمانية كانت الحرب التي بات فيها جلياً تباطؤ الإدارة الأمريكية في شنها خشية أن تنسف آمال الرئيس الأمريكي في الترشح لفترة رئاسة ثانية، وقد عكس ذلك شعوراً لا يمكن تجاهله لدى صقور البنتاجون بحجم ما يقاسونه في الأراضي العراقية، وبإمكانية إخفاقهم في صناعة نصر مظفر في تلك المدينة الصغيرة.

وسبقت ما أعلن عنه من قبل عن انتخابات برلمانية في شهر يناير المقبل؛ إذ لا انتخابات بدون كسر شوكة المقاومة، وفي الذهن العسكري الأمريكي قبل حرب الفلوجة أن ذلك لن يحدث من دون غزوها.

وترافقت مع العشر الأواخر من رمضان الفضيل وليلة القدر وعيد الفطر المبارك، وهي أيام أرادها الأمريكيون أن تكون تحدياً مخزياً للمسلمين ـ كما أرادوا من قبل ذلك في العدوان على أفغانستان ـ وأرادها الله أن تكون أيام ظفر وانتصار، كما كانت في معارك المسلمين دوماً. والحق أن الولايات المتحدة الأمريكية ارتكبت أكبر حماقاتها بهذا التوقيت الذي ملأ قلوب المسلمين كلهم بغضاً وكراهيةً لها، وأشعل قلوب المقاومين في العراق كله حماساً ضدهم.. وبعيداً عن الإنشاء؛ فإن هذا التوقيت ساهم إلى حد بعيد في فرض أجندة المقاومة الاستراتيجية على ساحة المعركة (نعرض لها لاحقاً) وهيأ كل فصائل المقاومة الفلسطينية تلقائياً لتقبلها.

+ المناخ:

بدا أن المعركة قد استعرت في ظل مناخ يخدمها أكثر مما يخدم المحتل؛ فالمعركة وقعت في أجواء مشحونة جداً ضد الوجود الأمريكي في العراق؛ إذ بدأت المعركة فيما كانت الأرض تمور من تحت أقدام المحتلين، وشهدت أكثر من جهة غربية سواء من الصحف أو مراكز الدراسات الأمريكية على أن معظم غرب العراق (الأنبار) وكثير من شماله خارج سيطرة قوات الاحتلال، وتصاعدت العمليات في مجمل العراق على نحو كبير بلغ نحو 120 عملية في اليوم الواحد وفقاً لمصادر المقاومة العراقية (70 حادثة يومياً وفقاً للطرف الأمريكي) ومن ثَمَّ؛ فإن هذه المعركة كانت تعد مصيرية للمحتلين حتى يتسنى لهم المضي قُدُماً في خطة إخضاع العراق وتنفيذ الاستحقاقات السياسية والدستورية في نظامه الموالي لهم، أو لنقلْ بشكل أكثر صراحة: حتى تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من البقاء بالأساس في العراق وإلا خارت قواها «الاستعمارية» في النهاية جراء حرب استنزاف تتضاءل أمامها حرب فيتنام. (صرح وزير «الدفاع» الأمريكي رونالد رامسفيلد في مطلع الحرب بأنه يتوقع لهذه الحرب ـ أي حرب الفلوجة ـ أن تكون «الأشرس منذ الحرب العالمية الثانية» متجاوزاً بذلك جميع معارك حرب فيتنام).

مناخ المعركة كان مفعماً برغبة أمريكية في أن تواصل هروبها للأمام وبإلقاء كل ما في جعبتها للخروج من مآزقها المتعاقبة: نجاح بوش كان مؤشراً للرغبة الشعبية عند نصف الأمريكيين في أن يسفر المزيد من القتال عن حل لمعضلة الولايات المتحدة الأمريكية الأمنية والاقتصادية والسياسية، وتركيبة إدارة الرئيس الأمريكي الجديدة كانت علامة على هذا النهج الذي يريد أن يقطعه الصقور حتى النهاية، واغتيال الرئيس الفلسطيني كذلك كان مؤذناً بأن «العهد الجديد» لبوش سيكون أكثر شراسة من «العهد القديم»!.. مؤشرات كثيرة كلها أتت دالة على أن معركة الفلوجة هي معركة كسر الإرادة العراقية.. ولم تنكسر؛ أذن الله وقضت مشيئته.

الإدارة الجديدة أتت راغبة في قضم الأصابع عوض عضها، وكانت معركة الفلوجة فاتحة هذا العهد الدموي، ليس لأن الإدارة الجديدة/القديمة قوية، بل لأنها وضعت على مائدة الميسر ورقتها الأخيرة وإلا خسرت كل شيء، ومن ثم فليس إلا الفوز وليس إلا الانتصار، ولكنها كانت الهزيمة.. الهزيمة في ميدان الاستراتيجيا وليس في ميدان الفلوجة؛ إذ المعركة ليست معركة أرض كما يفهم ذلك ـ دون الكثير غيرهم ـ الحاملون الآر بي جي في أزقة الفلوجة.

النتائج والمستقبل:

حملت معركة الفلوجة أكثر من نتيجة وأكثر من دلالة، واعتبرت مرحلة جديدة فارقة عما قبلها، ويمكننا أن نجمل ذلك على عدة أصعدة:

الصعيد الأيديولوجي/السياسي: وفيه عدة محاور:

المحور الأول: عقيدة الحرب بالنسبة للطرفين: لم تكن هذه الحرب في الحرب كمثل الحرب العامة أول الغزو؛ فليس ثمة صدَّام ولا الكويت ولا الديمقراطية ولا حلبجة ولا غير ذلك، وإنما تجلى فيها الدين كمحرك للصراع بشكل مباشر، وهاكم الصورة حية كما نقلها موقع «دردوج» الأمريكي يوم 6 نوفمبر لبعض الجنود المارينز الأمريكيين الذين شرعوا بتعميد ذواتهم قبل بدء معركة الفلوجة، وأشار الموقع إلى أحد الجنود الأمريكيين شرع بالقراءة من الإنجيل الحديث عن نبي الله داود - عليه السلام- والذي هزم جالوت، وهو ما يعتبرونه نصرًا لليهود على الفلسطينيين؛ حيث قال جندي المارينز: «وهكذا هزم داود الفلسطينيين»، فدفعت كلمته تلك بقية الجنود إلى الهتاف إعجابًا بما فعله نبي الله داود - عليه السلام - !! ومما يلفت النظر أن جنود المارينز هؤلاء هم من قاموا بعد ذلك بارتكاب جرائم الحرب «الدينية»، ومنها الإجهاز على الجريح في أحد مساجد الفلوجة، وهذا غير مستغرب بالنظر إلى اعتقاد بعض هؤلاء بأن هذه هي «معركة بلا أسرى» مثلما نصت على ذلك الكتب القديمة؛ التي يتم فيها تدمير بابل بأمر «الرب في يوم احتدام سخطه عليها»!! فيما يواجه هؤلاء في المقابل ليس البعث القومي أو الجيش الوطني النظامي بل «مجلس شورى مجاهدي الفلوجة» وهو يحمل باسمه قبل أي شيء شارة هذا الصراع وعنوانه البارز، ولست أزعم أن هذه هي أول مظاهر دينية الصراع من الجانبين ـ فذاك الظن به سخف ـ وإنما أعني أن هذه هي أكبر تجليات هذا المشهد الديني (هل من مصادفة أن تبلغ حصيلة المساجد المتضررة في الفلوجة 120 مسجداً بينها 33 مسجداً سوِّيت بالأرض؟!).

المحور الثاني: عقيدة الحرب بالنسبة إلى الطرف المقاوم والطرف الموالي للاحتلال: والأول سبق الإشارة إليه، غير أن الثاني كشف لأول مرة بهذا الوضوح عن وجهه القمئ، أعني بهم محازبي السيستاني أو جيش علاوي أو جيش لحد العراقي.. إلى غير ذلك من المسميات التي لا تغير من الواقع شيئاً.. في الواقع هذه المعركة تميزت بوجود فئتين تتقاتلان وجهاً لوجه: إحداهما: سنية، والأخرى: موالية لعلي السيستاني ـ أو الخيانة العظمى علي السيستاني كما يحلو للكاتب عبد الرحمن عبد الوهاب، (الحقائق اللندنية 11/9) أن يدعوه ـ وهنا أيضاً حرب دينية بين السنة وفئة حزبية طائفية موالية للرجل الذي انكشف تماماً في حرب الفلوجة إلى الحد الذي جعله محل سخرية واستهجان العلمانيين قبل الإسلاميين، وأوجد من فوره تمايزاً فريداً لا يمكن جبره مذ حشد جنده اللحديين ضد شركاء الوطن في الفلوجة. (للرجل موقفان اثنان لا يمكن للسنة غفرانهما له؛ وهما: موقفه من الاحتلال ابتداءً في مستهل الحرب حين كانت المدن الشيعية تبدي مقاومة ضارية ضد الغزو، فأصدر فتواه المشؤومة بحرمة قتال المحتلين، وموقفه من الانتخابات التي أصدر فيها فتوى «ثيوقراطية» عجيبة بالحكم بجهنم على من لا يشارك بالانتخابات التي يديرها الاحتلال، وموقف ثالث له مع التيار الصدري حين غادر النجف إلى بريطانيا تاركاً للأمريكيين العبث بـ«المقدسات الشيعية» ومن ثم عاد بالهدنة الجائرة بعد تركيع الصدر. وللمناسبة فبرغم العلاقة غير السيئة بين التيار الصدري ومقاتلي الفلوجة، وإرسال مقاتلي الفلوجة العشرات منهم للوقوف بجوار ميليشيا الصدر أثناء حصار النجف إلا أن رد التيار الصدري بتعليق مشاركته في الانتخابات القادمة دون إعلان المقاطعة كان دون الحد المقبول سنياً، كما أن تدخلاً بوقف صادرات النفط في الجنوب العراقي كان كفيلاً بالضغط على الأمريكيين لوقف الهجوم مثلماً كان في أحداث النجف، وهو ما لم يحدث حتى على صعيد التلويح.

المحور الثالث: هو البداية النوعية للتحرك السياسي لحركات المقاومة العراقية: ونستطيع القول كذلك بأن معركة الفلوجة كانت فارقة في هذا الخصوص؛ إذ حملت المعركة الفصائل المقاوِمة إلى النزوع باتجاه التوحد شيئاً فشيئاً، والسعي لبلورة مواقف سياسية موحدة، ومن ثم التقدم بخطوات نحو تكوين سقف سياسي للمقاومة، سواء ما جرى بين فصائل المقاومة أو ذاك التحرك الواعي لهيئة علماء المسلمين التي نجحت في استقطاب الكثير من الفعاليات السنية والشيعية الوطنية و«المسيحية» والتركمانية العلمانية.. إلخ لمشروعها السياسي الفاعل لإحباط الانتخابات المزمعة قريباً والتي بدورها تهدف إلى تكريس الاحتلال من جهة ومنح الشرعية لأذنابه العميلة.

+ الصعيد العسكري:

المعركة هي أيضاً في هذا الصعيد نقطة فارقة في تاريخ الحرب على أرض الرافدين؛ ففيها تمكنت المقاومة من فرض أجندتها العسكرية المتمثلة في تحويل هذه المعركة من معركة الدفاع عن أرض ومدينة محدودة إلى معركة استنزاف وتوسيع رقعة ميدانها؛ هذا ما أراده المقاومون وهذا ما نجحوا فيه إلى حد بعيد (وهنا نلفت إلى عبارة هامة لأحد قادة المقاومة العراقية في الفلوجة حينما تراءى لهم الانحياز عنها في لحظة معينة من لحظات المعركة «ليس الفلوجة مدينة مقدسة ولا هي أغلى عندنا من بغداد والرمادي وبعقوبة»، ومن هنا نستطيع قراءة الأحداث من زاوية لا ترى في رفع الأعلام انتصاراً بالضرورة، ولا في نزعها هزيمة في حرب استنزاف لا تقدس الأرض. والناظر إلى هذه المعركة من الناحية العسكرية البحتة يلحظ أن هذا التوسيع الذي عمدت إليه فصائل المقاومة، والتنسيق العالي والتناغم اللافت في هذه المعركة فيما بينهم؛ إنما دل على حرفية قتالية كبيرة، بل دل أيضاً على أن هذا التوسيع هو علامة بارزة على ازدياد أعداد المقاتلين ونجاح المقاومة في حشد الشعب العراقي خلفها زرافات ووحداناً، وأنهم بذي السبيل أرهقوا العدو وألجؤوه إلى بعثرة قواته وتغيير خطته أكثر من مرة، ونجحوا كذلك في مباغتته في العديد من المرات، وجعل زمام المعركة بأيديهم في معظم فترات المعركة، باستثناء هذه المرحلة التي نجح فيها الأمريكيون في اعتلاء أسطح المنازل ونثر القناصة فوقها. ولا نبالغ إن قلنا إن هذه المعركة كسرت كثيراً من شوكة الأمريكيين، وأسقطت من هيبتهم في كثير من الأنفس المزعزعة بما تسمعه عن أسلحة متطورة وصواريخ عابرة وأقمار الولايات المتحدة الاصطناعية التجسسية والتي لم تحرم المقاومة من أن تجوب البلاد يمنة ويسرة، وتتحرك إلى داخل وخارج الفلوجة حتى إن ذرائع الولايات المتحدة بشأن أبي مصعب الزرقاوي لضرب أكثر من مدينة بالزعم بأنه كان داخلها ثم هرب منها كانت أضحوكة المحللين؛ لأن ما قيل عن حصار الفلوجة بأكثر من 20 ألف جندي من النخبة المختارة الأمريكية ومتابعة أخطر رجل في العراق الذي وضعت الولايات المتحدة ـ عن طريق علاوي ـ شرطاً لأهالي الفلوجة بتسليمه لقاء العدول عن مهاجمة المدينة؛ لم يمنع من مغادرته المزعومة ولا أن يعود رفاقه ثانية بعد 6 أيام من المعركة إلى الفلوجة لمعاودة القتال.

ونردف قائلين بأن هذه المعركة قد أفادت المقاومة كثيراً ولم تضعفها، على الأقل لجهة ضرورة توحدها أو على الأقل زيادة أطر التنسيق فيما بينها والالتقاء على أسس وقواسم مشتركة سياسية وعسكرية وأيضا إعلامية.

+ الصعيد الإعلامي:

كانت معركة الفلوجة فارقة إعلامياً كذلك لجهة كونها كانت تحمل تباشير تحرر الإعلام الإسلامي من ربقة الإعلام العالمي، وتحريكه لكثير من الفعاليات الوطنية وحتى غير الوطنية في الوطن العربي من أجل الخروج من شرنقة وكالات الأنباء الغربية ووسائلها المضلة.

قبل الفلوجة كان التحرك خجولاً باستثناء بعض المواقع الإسلامية التي لا تجاوز أعدادها أصابع اليد الواحدة، والآن تغير الأمر كثيراً مع الأمل باستمراره، وبدا أنه كلما حرص الإعلام الإسلامي على توسيع روافده تمتع بحصانة وفعالية وجرأة أوفر.

وتلك قضية ينبغي أن تكون محل دراسة الإعلاميين الإسلاميين الذين صار بإمكانهم أن يوجدوا لهم موضع قدم على الخارطة الإعلامية العربية شريطة العمل على قاعدة التناغم لا التنافس.

هذا من حيث الحديث عن الخارج، وأعني به الوسط العربي المحيط، بيد أن الداخل أيضاً ـ وهو فصائل المقاومة ـ كانت هذه المعركة أيضاً فاتحة خير لها في كيفية توسيع رقعة تلامسها مع الخارج الإعلامي.. تعيين ناطق رسمي باسم مقاومة الفلوجة، وإن اعترى ذلك بعض الأخطاء المحدودة لحداثة التجربة، توزيع البيانات وبسرعة، تصوير بعض المشاهد للمعركة من الداخل في أتون المعركة الضروس وبثها في الأسبوع الثاني من القتال، الإحصاء السريع والدقيق نوعاً ما، كل هذه كانت تمثل نقطة عبور إلى مرحلة النضج الإعلامي العسكري والسياسي.

وبعد الصعيد الإعلامي، نعود للقاموس المحيط ثانية؛ حيث يقول عن الفلوجة: «والجمع فلاليج».. وهي تلك المدن العراقية الصامدة الأبية التي لا تعرف الركوع لغير الله، ولا تنحني إلا لباريها، وتسقط من قلوبها رهبة جرذان المارينز الذين شاهدناهم ـ في أفلامهم أنفسهم ـ يطلقون النار؛ فلما سمعوا تكبير أعزل ولَّوُا الأدبار، ثم لا ينصرون.


--------------------------------------------------------------------------------

العدد 207* ذو القعدة 1425هـ * ديسمبر/يناير 2005م

مجلة البيان
http://www.albayan-magazine.com/iraq-file/97.htm

 

رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 02:04 صباحاً   #4
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:33) فلوجة العز في زمن الذل د. يوسف بن صالح الصغير

فلوجة العز في زمن الذل

د. يوسف بن صالح الصغير

حتى كتابة هذه الكلمات فإن الاشتباكات ما تزال مستمرة في الفلوجة التي إن كانت القوات الأمريكية نجحــت فــي تدمير أجزاء كبيرة منها؛ فالأحياء مدمرة بنــسبة تتــراوح بين 30 و 70 بالمئة؛ فإنها لم تُفلح في السيطرة عليها.

ويبدو أن المقاومة تصر على أن تجعل من الفلوجة جرحاً مفتوحاً في خاصرة القوات الأمريكية وحلفائها في خطة استنزاف طويلة، يمنع الكبرياء والمكابرة لدى الأمريكان من الانسحاب والخروج من الفخ الذي وقعوا فيه للمرة الثانية، واضطروا للاستعانة بالقوات البريطانية التي منيت بخسائر كبيرة، تحرص الحكومة على التعتيم عليها. وأرى هنا أن أهل الفلوجة يصدق عليهم توجيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «لا تتمنوا لقاء العدو؛ فإذا لقيتموه فاثبتوا». نعم! لقد ابتلي أهل الفلوجة وظلموا، وحاول المحتل الكافر إذلالهم فصبروا وانتصروا لدينهم، فحق لهم أن يُنصروا بإذنه تعالى.

ويبدو من تسلسل الأحداث أن مدينة الفلوجة كانت مستهدفة منذ بداية الحرب؛ حيث إن خضوعها والسيطرة عليها يعني السيطرة على كافة مناطق أهل السنة في العراق؛ حيث إن هذه المدينة بنيت في مكان مدينة الأنبار القديمة، وارتبط اسمها بالمقاومة والصمود؛ ففي ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني كان للفلوجة دور ريادي، وتمكن أهلها من قتل قائد القوات البريطانية (لجمن)، وقد مارس فيها الإنجليز من أعمال القتل والتدمير والسلب ما أثبته الشاعر العراقي (معروف الرصافي) في قصيدة منها قوله:

هو خطب أبكى العراقين والشام وركن البنية المحجوجهْ

حلها جيشكم يريد انتقاماً وهو مغر بالساكنين عُلوجهْ

ولِـمَا عرف به أهل المدينة من التدين والمحافظة وحب الخير والنخوة فقد اصطدموا مع نظام البعث الذي اضطهد الفلوجة وقتل خيرة علمائها، وأغلق جلّ مدارسها الشرعية، ولكن في النهاية انتهج صدام حسين معهم سياسة خاصة تقوم على المجاملة ومحاولات الإرضاء، وأثناء تقدم القوات الأمريكية إلى بغداد، وبينما كان العراقيون يعيشون صدمة السقوط السريع لنظام البعث، ووقوع البلد تحت الاحتلال الأمريكي كان للفلوجة موقف ملفت: يتلخص في أنه تم الاتصال بالقوات الأمريكية وإبلاغهم أن المدينة لن تقاوم بشرط عدم دخول القوات إليها، وأنهم سيقومون بضمان الأمن فيها، وهذا ما تم حتى أسكر الأمريكان دخولُهم السهل والسريع لبغداد، فأرسلوا قوات أمريكية مدعومة بشرطة عراقية معينة من قِبَل الاحتلال، وكانت ممارسات هذه القوات سبباً رئيساً في تفجر الأوضاع؛ فالشرطة قامت بالتعدي على السكان، وكان رئيس الشرطة يتحدى أهل الفلوجة، ويتنقص منهم؛ مما أدى إلى قيام عدد كبير من المسلحين بمهاجمة مركز الشرطة الرئيس، وطرد من بقي حياً من رجال الشرطة. أما القوات الأمريكية فقد احتلت المدارس داخل الأحياء، وكان احتكاك الجنود بالنساء، بل حتى مراقبة البيوت بالمناظير المقربة مدعاة لسخط السكان الذين انتهزوا فرصة قرب بدء الدراسة، فقاموا بمظاهرات سلمية تطالب بإخلاء المدارس، وكانت ردة الفعل الأمريكية هي إطلاق النار على العزل، ومقتل حوالي سبعة عشر متظاهراً؛ ومن هنا بدأت عمليات إزعاج مسلحة حتى اضطرت القوات الأمريكية إلى الانسحاب والتمركز حول الفلوجة، ومع استمرار المواجهات ووقوع مجموعة من ضباط المخابرات الأمريكية في كمين، ونشر صور التنكيل بالجثث مما يدل على الكره الشديد للاحتلال، انكشف زيف الصورة الوردية المرسومة في أمريكا والتي تظهر الجندي الأمريكي يبتسم وهو يلعب الكرة مع الفتيان، أو يقوم بتوزيع الأدوات المدرسية والحلوى على أطفال العراق!

لقد كانت ردة الفعل الأمريكية المتشنجة بسبب نشر الصور أكثر منها بسبب حادثة يحصل مثلها يومياً، وكان الطلب الأمريكي تسليم جميع من ظهرت صورهم بالفلم وتسليم الجناة، ولم يتم تنفيذ الطلب لاستحالة الاستجابة له في مجتمع قبلي متماسك؛ ولذا قامت القوات الأمريكية بهجوم انتقامي وحشي قتل فيه آلاف الأشخاص في غارات جوية عنيفة، ودفن الناس قتلاهم في حدائق البيوت وملعب كرة القدم، وكان وجود وسائل الإعلام العربية في المدينة ونقلها وقائع الجريمة الأمريكية عاملاً في إحراج قوات الاحتلال وفضحها، وقد قامت القوات البرية بالدخول للمدينة، وكانت النتيجة أن القوات الأمريكية داخل الفلوجة تم حصارها وقطع الإمدادات عنها. أما القوات التي تحاصر الفلوجة فقد ضيق عليها الخناق، وكانت قوافل الإمدادات تتعرض لهجمات مستمرة؛ مما اضطر قوات الاحتلال لطلب الهدنة، وقامت بتوسيط (الحزب الإسلامي)، وتم الاتفاق على السماح للقوات الأمريكية بالانسحاب ودخول قوات عراقية مكونة من أهل الفلوجة وما حولها، وتحمل العلم العراقي القديم.

لقد دفعت قوات الاحتلال ثمن استهتارها بقدرات أهل الفلوجة؛ ومن الطبعي أن السيطرة من جديد على الفلوجة أصبحت قضية كرامة للقيادة الأمريكية، وكانت الخطة الجديدة تقوم على حشد قوات كبيرة مدعومة بقوات عراقية؛ مع الحرص على منع جميع وسائل الإعلام الخارجة عن سيطرتهم من تغطية ما يجري.

وبقدر حرص الاحتلال على الانتقام كان حرص أهل الفلوجة على تجنب حدوث معركة جديدة يعلمون أن مدينتهم ستكون ضحية للهمجية والجبروت الأمريكي، وقام أهل الفلوجة بتشكيل وفد للتفاوض، ولكنهم صُدموا بالحقيقة المرة؛ فلم تكن المفاوضات إلا لتمديد الوقت حتى تنتهي الانتخابات الأمريكية، وكانـت المطـالـب العلنـية عـلى لسـان (عـلاوي) هـي تسـليـم أبو مصعب الزرقاوي غير الموجود بالمدينة؛ بينما لم يتطرق لهذا الأمر مطلقاً أثناء التفاوض، وخلال ذلك كانت الطائرات الأمريكيه تُغِير يومياً على ما يُعتقد أنه أماكن يوجد فيها (الزرقاوي) أو معاونوه. وتستمر الغارات، ويستمر انتشال جثث النساء والأطفال؛ عفواً! إنها وسيلة مشروعة أمريكياً لإضعاف معنويات الخصم، وليحس بالعجز إزاء التفوق الأمريكي الكاسح.

ولنا أن نتساءل: ما هي الخيارات المطروحة أمام أهل الفلوجة؟

+ الخيارات المطروحة:

1 - فتح المدينة أمام الغزاة وحلفائهم:

إن هذا الخيار تكتنفه كثير من المخاطر ليس أقلّها مدى حجم الخسائر الناجمة عن عمليات التفتيش، وما هي نسبة شباب ورجال المدينة الذين سيتم اعتقالهم؟ وهل لديهم استعداد لتحمل التعذيب والإذلال والخدمات الموجودة في أبو غريب؟

2 - فتح المدينة وانسحاب المقاتلين:

إن هذا يبدو أسلم من السابق، ولكن هناك احتمال الانتقام من أسر المقاتلين والتنكيل بهم. وبالطبع هذا الخيار يقتضي توفير أماكن آمنة للمقاتلين مع احتمال انهيار معنويات الكثير منهم.

3 - خروج أهالي الفلوجة من المدينة، وبقاء مفارز مقاومة؛ لإبداء مقاومة رمزية، ثم الانسحاب لتفويت فرصة تدمير المدينة: وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع معنويات جيش الاحتلال، ويدفعهم إلى تكرار العملية في مدن سنية أخرى.

4 ـ خروج أهالي الفلوجة، والصمود أمام قوات الاحتلال، ودفعها لخوض حرب شوارع تؤدي إلى خسائر كبيرة في الجانبين، وتدمير كبير للمدينة يكون سبباً في خسارة دعائية كبيرة، وعاملاً في اتساع المقاومة وتجذرها لانكشاف طبيعة المحتل وسقوط دعاوى الإعمار والحرية والديمقراطية، وارتفاع أسهم أهل الفلوجة، وتأكيد ما اتصفوا به شجاعة وإقدام.

إن القرار الذي اتخذه مجاهدو الفلوجة، واختيارهم عدم الانسحاب إلا بعد مواجهة يطير ذكرها في الآفاق يتناسب مع طبيعة أهل المدينة التي امتزج فيها الانتماء لقبائل عربية أصيلة مع غلبة التدين، وإن الذي اتخذ قرار المواجهة هم وجهاء المدينة وزعماء عشائرها؛ لأنه تبين لهم من خلال وفود المفاوضات أن المدينة هدف للانتقام الأمريكي أياً كان موقفهم؛ ولذا اختاروا وقفة العز في زمن الذل.

+ ماذا أعدوا للفلوجة؟

لقد كان إخفاق محاولة إخضاع الفلوجة في المرة الأولى دافعاً للقيادة الأمريكية لتحضير قوات كبيرة مدعومة بالطيران والمدفعية والدبابات، والحرص على مشاركة عراقية في المعركة، وإظهار المعركة أنها تمت بأمر (علاوي)، وعدم تكرار الأخطاء السابقة في فتح جبهات مختلفة في وقت واحد؛ ولذا تم تحييد الصدر وأتباعه ومحاولة اقتحام الرمادي قبْل الهجوم على الفلوجة؛ مع استقدام قوات بريطانية لدعم الوضع الأمني ببغداد. وكان هناك حرص شديد على تحميس الجنود ودفعهم للقتال؛ وذلك برفع شعارات دينية مثل: الصلبان على الدبابات، وتعميد الجنود قبل المعركة، وقراءة مقاطع من الإنجيل والتوراة عليهم لحثهم على الثبات، ومرافقة مجموعة كبيرة من القسيسين والحاخامات لهذه القوات في أرض المعركة وفي المستشفيات.

ويبلغ عدد القوات البرية المشاركة ما يلي:

1 - عشرة آلاف من مشاة البحرية الأمريكية، منهم حوالي ألف يهودي كثير منهم يعملون قناصة. وقد تحدثت صحيفة (هآرتس) عن نحيب الحاخامات في مراسم الجنازات الخاصة بعدد من الجنود الصهاينة الذين صُرعوا في الفلوجة.

ونقلت الصحيفة قول (أرفيننج ألسون) وهو أحد حاخامات مدينة نيويورك الأمريكية: «نحن هنا لتوديع عدد من الجنود اليهود الذين لقوا حتفهم في الفلوجة، وهم المقدم (آندي شتيرن) بسلاح المدفعية، و (مارك أفين) قناص يهودي وهو حفيد أحد الحاخامات الكبار في أمريكا».

وكشف الحاخام في كلمته عن وجود عدد كبير من الجنود اليهود في الجيش الأمريكي، معظمهم يعملون في القنص، ودعا الحاخام عائلات الشباب اليهودي الأمريكي إلى إرسال أبنائهم للعراق للحرب ضد من أسماهم بـ (أعداء) الدين اليهودي، واعتبر أن القتال ومساعدة الأمريكان في العراق أفضل كثيراً من العمل الديني في المعابد اليهودية.

واعتبر أن الجنود اليهود في العراق «شهداء» إذا ما سقطوا خلال القتال، وخاصة أن أغلبهم «متدينون» ويحافظون على قراءة الكتب الدينية اليهودية.

وبحسب (هآرتس) فإن عدد الجنود اليهود في العراق يتراوح بين 800 إلى 1000 جندي وضابط، على حين يبلغ عدد الحاخامات نحو 37 حاخاماً.

ويقول مراسل صحيفة (المونيتور) في تقرير له: إن جنود القوات يبدؤون حملتهم بقراءات من مزامير داود من العهد القديم، وقد بدأت «الكتيبة الحمراء» يومها بقراءة الإصحـاح 91 من المزامير، وقد كتب العريف (دوستن باركر) من ولاية تكساس الأمريكيـة على خـوذته أجـزاءً مـن الإنجــيل تقـول: «لا تخشَ عدوك بالليل، ولا من الأسـهم التي تتطاير بالـنهار، ولا تخشَ من الأوبئة والطواعين التي تسير في الظلمة».

2 ـ ألفين من قوات الحرس الوطني، ويبدو من الصور المنشورة أنهم من أتباع (السيستاني) لحملهم الصور الخاصة به على عادة القوم في حمل صور مراجعهم. ويبدي الجنود الأمريكيون تذمرهم من انخفاض أدائهم وروحهم المعنوية.

3 ـ ليس لديَّ معلومات عن مدى مشاركة الميليشيات الكردية (البشمركة) في الهجوم، ولكن ذُكر أن قائد قوة كردية اختفى بعد أن اطلع على خطط الهجوم، ولا يخفى أن الأكراد يحاولون الابتعاد عن التحالف الرافضي الأمريكي؛ بدليل انضمام الأحزاب الكردية للمطالبة بتأجيل الانتخابات، خلافاً لموقف بوش وعلاوي والسيستاني وإيران؛ حيث إن مشروعهم يقتصر على المنطقة الكردية في الشمال، ومحاولة توسيع تلك المنطقة لتضم الموصل، وكركوك.

+ إنها حرب عصابات حقيقية:

تعاني القوات الغازية من أنها تجابه خصماً يجيد حرب العصابات؛ مما أعاد للأذهان عقدة حرب فيتنام. ويعاني الجنود من أنهم دائماً يسقطون، ولا تتاح لهم الفرصة غالباً للاشتباك مع الخصم؛ فهو دائماً يتوقع الموت في أي لحظة من رصاصة قناص، أو رشقة رشاش، أو قذيفة آر بي جي، أو عبوة ناسفة على جانب الطريق يُتحكم بها عن بُعد ولذا لا يستغرب القارئ أن كثيراً من الإصابات هي في حقيقتها نفسية وعقلية نتيجة حالة التوتر والخوف المتواصلة. وأنقل إليك أخي القارئ بعض مظاهر الانهيار النفسي الذي يعانيه جنود الاحتلال نتيجة الإجهاد وعدم القناعة بالحرب. يقول الوزير الأمريكي لشؤون المحاربين (أنطوني رنسيبي): إن تكتيكات المقاومة العنيفة في العراق سوف تؤثر تأثيراً طويل المدى على الصحة النفسية للجنود؛ مما ينتج عنه تعويضات العجز مدى الحياة للكثيرين ممن رجعوا من الحرب. وحتى الآن فإن 20% من المحاربين العائدين من العراق يطلبون الرعاية الصحية العقلية، وفي حين أن الكلفة الحقيقية لأولئك المصابين من حرب العراق غير معروفة فإن الوزارة تتوقع حالياً أن تدفع 600 بليون دولار على مدى العقود الثلاثة القادمة كتعويضات للعجز النفسي للمحاربين في حروب سابقة.

ويقول (رينسيبي): إن وزارة شؤون المحاربين تستعد لاستقبال دفقات من المحاربين المصابين بأمراض نفسية وعقلية واضطرابات من العراق. ويقول: «هذا النوع من الحرب - حرب العصابات - حيث لا تعرف إن كنت أنت الضحية التالية لسيارة مفخخة أو لغم شارع أو قنابل صاروخية. إنها مثل الحرب في فيتنام؛ حيث كنت في (دلتا ميكونج) فأنت لا تعرف متى تقع في كمين للمقاومة».

صحيفة (الجارديان) البريطانية تابعت تطورات العراق من زاوية جديدة؛ حيث أجرت تحقيقاً مصوراً من مستشفى (لاندستهل) الألماني الذي يعالج فيه العسكريون الأمريكيون من إصاباتهم في العراق.

وينقل التحقيق كلمات العاملين ونزلاء في المستشفى، منها ما تقوله إحدى الممرضات من أن بعض الجرحى لا يستطيعون الكلام، وأن كل ما يفعلونه هو البكاء.

أما القس الملحق بالمستشفى فيقول: إن الأمر يبدو رهيباً، لكن هذه التضحيات لا بد منها.

اما صحيفة (الأوبزرفر) فقد كشفت أن الجيش البريطاني أخلى حوالي ثلاثة آلاف إصابة، كثير منها إصابات نفسية وعقلية وإعاقات جسدية، وأفادت إحدى الأمهات أن ابنها الذي كان اجتماعياً مرحاً أصبح لا يبتسم، وإذا ذكر العراق فإنه يبدأ بالصراخ.

ويقول العنصر الطبي (راميرز) البالغ من العمر ستاً وعشرين سنة من مدينة (سان أنطونيو) وضابط البحرية الملحق بفرقة (برافو) الجراحية: إنني اعتدت من قبل على رؤية أناس يقضون نحبهم على الطاولات في غرف العمليات الجراحية، غير أن ما شاهدته في الفلوجة كان مرعباً بحق. وبعد شهرين من ذلك وعند أول وصول للجرحى من الجنود الأمريكيين والعراقيين للمستشفى بعد اجتياح مدينة الفلوجة استعد (راميرز) للأسوأ من هذه المشاهد المخيفة، وقال (راميرز) إن عمله مع المرضى لم يكن يؤثر عليه، ولكن بعد مشاهدته المتكررة للدماء على الأرض أو لشخص يحمل قطعة من ذراع أو رِجل أدرك أن هذه المناظر ستبقى في ذاكرته طيلة حياته. وقال العاملون الطبيون في المستشفى الميداني لشركة (برافو) الجراحية والتي يتم نقل كافة قتلى وجرحى المعارك إليها: إن إصابات الجنود في قتال الفلوجة دائماً ما تكون مدمرة، وأن معظمهم أصيب في انفجارات قريبة منهم. وقال رئيس فريق معالجة الصدمات النفسية (دامون ساندرز): إن اصابات الجنود مرعبة بحق؛ فقد شاهدنا أعداداً متزايدة من إصابات شظايا الانفجارات، وعادة ما يتعرض شخص أو شخصان إلى إصابات مباشرة من المتفجرات، بينما يتعرض الآخرون إلى شظايا تلك الانفجارات. وأضاف ساندرز «36 عاماً» من مدينة (تيميكولا) من ولاية كاليفورنيا قائلاً: إن الإصابات في الفلوجة تعتبر أكثر قسوة وفظاعة من تلك التي يتعرض لها في العادة الجنود في العراق. وعزا ذلك على نحو كبير لسيطرة عناصر المقاومة العراقية على المدينة طيلة الشهر واستعدادهم للقتال حتى الموت. وأوضح (راميرز) أن المستشفى الجراحي الميداني كان مستعداً لاستقبال أكثر عدد من الجنود الجرحى قبل بدء معركة مدينة الفلوجة، ولكنه قال: إنه وزملاءه لم يكونوا مستعدين لهذا العدد الكبير من الجرحى بما في ذلك الذين يمشون على أرجلهم؛ مما اضطر إدارة المستشفى لنصب خيمة إضافية كبيرة لمعالجة هؤلاء الجرحى الذين يتم إحضارهم على نقالات. وأضاف (راميرز) قائلاً: إنه عندما تم إبلاغهم بالتوجه إلى الفلوجة فقد كان الكثير منهم يعتقد أنه سيشاهد الكثير من جرحى إطلاق الرصاص، ولم يكونوا يتخيلون أنهم سيشاهدون أشخاصاً بأعضاء مبتورة بسبب الانفجارات. وقال (راميرز) إنه قضى وقتاً طويلاً في طمأنة الجنود المصابين بأنهم سيتلقون أفضل الرعاية الصحية، وقال متذكراً: إنه كان هناك أحد الجنود المصابين في حالة عصبية حادة للغاية. ومضى (راميرز) قائلاً: إن العاملين في المستشفى الجراحي الميداني كانوا يعملون على مدار الساعة خلال اشتداد حدة المعارك في الفلوجة، وبصفة خاصة أثناء تقدم قوات مشاة البحرية صوب الأحياء الجنوبية للمدينة؛ حيث واجهوا مقاومة عنيفة من عناصر مسلحة مدربة جيداً؛ مضيفاً أن تلك أيام لا يمكنه وزملاؤه نسيانها طيلة حياتهم. وصدق الله العظيم في تثبيته للمؤمنين؛ حيث قال: {إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء: 104].

إن النجاح هو فيما إذا تمكنت المقاومة من الاستمرار في القيام بعمليات داخل وخارج الفلوجة، وجعل قوات الاحتلال في حالة استنفار دائم؛ مما يؤدي إلى إنهاكها مع العمل على قطع الإمدادات؛ فإن شح التموين عامل أساسي في تحطيم معنويات الخصم. ويبدو أن هذا هو ما يحدث؛ فبعد الخسائر الجسيمة في صفوف قوات الاحتلال يلاحظ أن حدة القتال خفت كثيراً، وغالباً ما تكون في الليل وبمبادرة من المقاومة. وكما صرح الشيخ (عبد السلام الكبيسي) رئيس قسم العلاقات العامة في هيئة علماء المسلمين في اتصال مع قناة الجزيرة: إنه إلى هذه اللحظة فإن أكثر من نصف الفلوجة بأيدي المقاومة الفلوجية، وأقول «الفلوجية»؛ لأنه ليس هناك مقاتلون من غير الفلوجيين داخل الفلوجة - على حد قوله -.

وسخِر (الشيخ الكبيسي) من الادعاءات الأمريكية التي كانت تزعم أن الفلوجة ستُسحق خلال 48 ساعة، وشدد على أن القوات الأمريكية تعيش حالياً مأزقاً حقيقياً في الفلوجة، وأنها كانت بادئ الأمر تهاجم، لكنها الآن تدافع؛ فهي متخندقة في الفلوجة، ولا تستطيع أن تخرج إلى أي شارع أو أي زقاق في أكثر من نصف الفلوجة، سواء كان في أحياء الجولان أو الشهداء أو الصناعي، وفي حي نزال، وفي أماكن كثيرة.

ونختم هنا بأن أمريكا قد فضحت نفسها بنفسها؛ فبعد تدمير الفلوجة، وتدمير 32 مسجداً، وقتل الجرحى في المساجد، ونشر صورة الرجل الذي قُتل وهو يحمل أمه العجوز يخرج علينا السفير الأمريكي (نيغرو بونتي) وهو (حاكم العراق الفعلي) في تصريح لقناة العربية الإخبارية: إن الفلوجة لم تعد قاعدة لما وصفه بالإرهاب الأجنبي وعناصر النظام السابق. وأضاف: إن هذه القاعدة دُمرت الآن، وأعتقد أن هذا كان بمثابة درس لأولئك الذين يحاولون عرقلة الديمقراطية والحرية في هذه البلاد.

هذا شيء مما نشرته وسائل الإعلام الغربية، وتتحاشاه كثير من وسائل الإعلام العربية نضعه بين القارئ ليعرف حقيقة الحرية والديمقراطية التي جاء الأمريكيون ليبسطوها في أرض الرافدين، وهي درس لمن يفكر في خداع الرأي العام بها. تتهاوى وتسقط أمام كل ذي عينين. والله المستعان.


--------------------------------------------------------------------------------

العدد 207* ذو القعدة 1425هـ * ديسمبر/يناير 2005م

مجلة البيان
http://www.albayan-magazine.com/iraq-file/96.htm

 

رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 02:09 صباحاً   #5
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:37) الفلوجة.. وصناعة التاريخ «نحن في صراع تاريخي في العراق..!!». د. عبد العزيز الوهيبي

الفلوجة.. وصناعة التاريخ
«نحن في صراع تاريخي في العراق..!!».

د. عبد العزيز محمد الوهيبي
«لو قدر لنا أن نخفق، وهو ما لن يحدث (وأقول بل سيحدث بعون الله تعالى) فالأمر أكبر بكثير من هزيمة قوة أمريكا... سيتلاشى أمل الحرية والتسامح الديني في العراق... الديكتاتوريون سيبتهجون، والمتعصبون سينتشون، والإرهابيون سيفرحون!!».
«لو قدر لبريطانيا الانسحاب من العراق؛ فإن المتشددين سيطلبون خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، ومن ثم الشرق الأوسط كله..!!».

«كلما زاد ضعفنا كلما ضغطوا علينا..».

«هناك معركة يتعين أن نخوضها، صراع يتعين أن نفوز فيه» تلك كانت تحليلات الخبير الاستراتيجي والقيادي البريطاني المحنك «توني بلير».

«إن هزيمة أمريكا في العراق.. هزيمة للغرب كله...».

«هل تعرفون معنى هزيمتهم في العراق..؟! معناها: خسارتهم لكل ما حققوه خلال خمسة قرون..!».

المتحدث هذه المرة هو الخبير الاستراتيجي الأمريكي «هنري كيسنجر» وصدق بلير.. وصدق كسينجر.. هذه المرة!

كنت أشاهد فيلماً عن إنجازات المجاهدين في الشيشان، فأتعجب ولا يكاد ينقضي عجبي: بأي قلب يواجه هؤلاء..!

كيف تتمكن حفنة مستضعفة من الصمود إزاء كل قوى التآمر ضدهم؟! أي مستقبل ينتظرون، وأي «غنيمة» يتوقعون.

شاهدت مجاهداً يجود بروحه، وقد غمرت سكينة الرضا محياه، وبسمة مشرقة تبرق من شفتين مجهدتين، كان «يتلمظ»..!! لكأنما يلعق عسلاً!! وأدركت السر.. إنها «قوة الله»!

الله... اللطيف الودود.. القوي العزيز.. لا يسلم أولياءه لأعدائه..!! سبحانه وتعالى وتقدس.

هو معهم.. ولهم.. ووليهم.. وحسبهم الله وحده.

ويا لها من معية ما أزكاها.. ويا لها من نصرة ما أقواها.. ويا له من عون ما أشده.

عندما يتخلى القريب والبعيد، والصديق والحبيب، عندما تخلو الساحة من كل نصير، عندما يتكالب الأعداء كلهم، ويجتمعون ليرمونا عن قوس واحدة؛ عندما يبلغ الكيد مداه، ويذهب المكر إلى منتهاه، عندما ينسد كل أفق، ويغلق كل باب عندها ينفتح باب الكريم المنان.

{حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110]، لك الحمد يا رباه، والثناء كله..!!

«الفلوجة»، «المثلث السني» «منجم المقاتلين» من كان منا يسمع عن كل هذا من قبل؟!

من أين خرجت هذه البطولات كلها؟ لماذا ارتعدت فرائص الخصم وبدأ يشعر بأنه يوشك أن ينهار؟!

«مكر الليل والنهار» خبث عقود من السنين، سحر السحرة كله يوشك أن تلقفه عصا موسى.

عندما وقعت حادثة سبتمبر وقلت لبعض من حولي: إنها منعطف تاريخي؛ نظر إليّ بعض الأحبة بإشفاق، وقال لي: أنت تهذي..!!

بنايتان يوشك أن تعمرهما الرأسمالية الغربية، ومتمردون حول جبال تورا بورا توشك أن تلتقطهم «التوما هوك» ويسدل الستار على كل شيء!!

ولم يسدل الستار بعد! بل لا يزال ينكشف عن جديد.

شيخ مقعد.. لا يتحرك منه إلا رأسه يفجرون هذا الرأس بصاروخ ويسقط الشهيد مضرجاً بدمه ودماغه منثورة على الأرض ولا تفارقه ابتسامة الرضى، أي معنى تحدثنا عنه الصور.

وها هو «توني بلير» يقول بخبث عميق: «إن العراق يصنع التاريخ أو يعيد صياغته». ها هو غراب البين الذي قاد الولايات المتحدة من كارثة لأخرى، ها هو يشهد بالحق، ها هي شعوبنا اليوم تدرك بعد طول تجهيل أنها قادرة على المقاومة والصمود، بل والنصر والتمكين.

ها هم الآلاف من الشباب الذين يشعرون بانسداد الأفق والعطالة التاريخية والعجز والانكسار، ها هم اليوم يدركون أنه يمكنهم أن يقوموا بعمل يرضى عنه الله، ويبدل حركة التاريخ، وعار الهزيمة.

أي هدية قدمتها لنا الولايات المتحدة وهي تغزو العراق، وتقود ذات المعركة التي تخوضها إسرائيل من قبل منفردة ووحيدة.

أي حقائق تكشفها لنا الولايات المتحدة، وهي تمارس ذات الغطرسة اليهودية، تقتل المدنيين وتهدم البيوت، وتقطع الأشجار، وتنقض العهود والمواثيق، لقد سقطت ورقة التوت، وانكشف المستور! ثمة دماء، وأشلاء، وضحايا، وخسائر، في سبيل أن نكشف كل هذه الحقائق، ولكن لا بأس: {إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء: 104].

لو كنتم تستحقون الشكر لشكرناكم، لكن شكرنا نوجهه لأبطال الفلوجة، والرمادي، وجنين، والضفة والقطاع.

يا أبطال الإسلام! أحييتم في أنفسنا معاني العزة والكرامة؛ فشكر الله لكم، وسترون من الله ما يسركم، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.


--------------------------------------------------------------------------------

العدد 200* ربيع الثاني 1425هـ * مايو/يونيو 2004م
مجلة البيان
http://www.albayan-magazine.com/iraq-file/80.htm

 

رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 02:44 صباحاً   #6
معلومات العضو
الشاهد
إغريقي
 
الصورة الرمزية الشاهد
 








الشاهد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

لدي فلمين .. نادرين
ليست الحكومة من قام بتصويره ... بل المقاومة الشريفة
وما دار من حوار تفصيليا
تم العثور على القرصين في وكر للمقاومة الشريفة
وتم تداوله سريا بين الناس ....
وكنت سعيد الحظ في الحصول على نسخة منه
بعدين اخي .. اهل الفلوجة عشت معهم اكثر من سنتين واعرف طباعهم جيدا
واعرف عشائرهم .. وانتفاضتهم لها اسباب
وهم من اكتشفوا غفلتهم
وكانت الصحوة الاولى منهم
بقيادة الشهيد الكربولي اولا والشهيد عبد الستار ابو ريشة والشهيد فصال الكعود
الكربولي أغتيل في منطقة المنصور من بغداد
والشهيد عبد الستار قرب بيته .. بطريقة دنيئة
والشهيد فصال في فندق المنصور
حسنا ... لن يطول الامر كثيرا
العراقي ادرك تماما .. من هو عدوه ومن هو صديقه
وردك اخي ابو .......... همام
اصبح في خبر كان ..... انتهت لعبة الطائفية في العراق
انتهت الى دون رجعة
وكل من راهن عليها .. بقي بصخام الوجه
انتهت اللعبة
موضوعي واضح جدا .. وبسيط
كعادتك خرجت عن الموضوع لكي تستعين بكتابات منقولة
عفا عنها الزمن .............................................
خير الرجال اهل العراق
اما الشواذ من القوم .. لا حرج عليهم
كان الله في عونهم

 






التوقيع
عكاز يتعثرُ بأسئلته
وشارع يبدو مثل خندق عميق
أو بقايا جثة
خطوة وراء اخرى
نجتر الاناشيد القديمة
في لظى المآتم
...............





اجْمَعْ حِصًتُكَ وقُلْ : باسٌ لا باس
لا تُفَكِرْ لا تحزَنْ ولا تدوخُ
: تَهِجُّ مِنْ روحِكَ تلك المِسْوخُ ! ....
"..فَتُضْحِكُ الفُروخ ..!
وذا { الرأسُ } يفوخُ " ؟
****إذا كان الكلامُ مِنْ فضًةٍ ......



رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 04:33 صباحاً   #7
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشاهد مشاهدة المشاركة
لدي فلمين .. نادرين
ليست الحكومة من قام بتصويره ... بل المقاومة الشريفة
وما دار من حوار تفصيليا
تم العثور على القرصين في وكر للمقاومة الشريفة
وتم تداوله سريا بين الناس ....
وكنت سعيد الحظ في الحصول على نسخة منه
بعدين اخي .. اهل الفلوجة عشت معهم اكثر من سنتين واعرف طباعهم جيدا
واعرف عشائرهم .. وانتفاضتهم لها اسباب
وهم من اكتشفوا غفلتهم
وكانت الصحوة الاولى منهم
بقيادة الشهيد الكربولي اولا والشهيد عبد الستار ابو ريشة والشهيد فصال الكعود
الكربولي أغتيل في منطقة المنصور من بغداد
والشهيد عبد الستار قرب بيته .. بطريقة دنيئة
والشهيد فصال في فندق المنصور
حسنا ... لن يطول الامر كثيرا
العراقي ادرك تماما .. من هو عدوه ومن هو صديقه
وردك اخي ابو .......... همام
اصبح في خبر كان ..... انتهت لعبة الطائفية في العراق
انتهت الى دون رجعة
وكل من راهن عليها .. بقي بصخام الوجه
انتهت اللعبة
موضوعي واضح جدا .. وبسيط
كعادتك خرجت عن الموضوع لكي تستعين بكتابات منقولة
عفا عنها الزمن .............................................
خير الرجال اهل العراق
اما الشواذ من القوم .. لا حرج عليهم
كان الله في عونهم
أيها الشاه.................د محمد الكاتب
ربما موضوعك واضح للعيان ، ولكن الإعلام العربي القومي العلماني والعالمي اليوم يغلب عليه طابع النفاق ، فيقلب الحقائق في دقائق ، ويزيد على الوقائع أحداث ليدعم موقفه المضطرب ، ويجحد عمل الأشاوس من أبناء أهل السنة والجماعة في أرجاء المعمورة .

اقتباس:
الشاهد
وما دار من حوار تفصيليا
تم العثور على القرصين في وكر للمقاومة الشريفة
وتم تداوله سريا بين الناس ....
وكنت سعيد الحظ في الحصول على نسخة منه
أيها الشاه.................د محمد الكاتب
أولاً: وصفك لمكان المقاومة الشريفة ((وكر)) لايليق بها بحكم أنها شريفة المقاصد كان الأجدر وصفها عرين لأنها أخرجت من رحمها أشاوس أبناء أهل السنة البواسل ، لأن الوكر يلاحق من جاء على ظهر الدبابة الأمريكية أمثال العقارب أسرة آل الحكيم وآل مقتدى الصدر ، وآل الطالباني ، وآل البرزاني .

اقتباس:
الشاهد
العراقي ادرك تماما .. من هو عدوه ومن هو صديقه
وردك اخي ابو .......... همام
اصبح في خبر كان ..... انتهت لعبة الطائفية في العراق
انتهت الى دون رجعة
وكل من راهن عليها .. بقي بصخام الوجه
انتهت اللعبة
موضوعي واضح جدا .. وبسيط
كعادتك خرجت عن الموضوع لكي تستعين بكتابات منقولة
عفا عنها الزمن .............................................
بالفعل العراقي (الشيعي) البطل منتظر الزيدي وأبناء نحلته الآن في آخر اللحظات الأخيرة أدرك من عدوه من صديقه بالأمس كان السني وكل من تسمى بعمر عدوه ، وصديقه المحتل الأمريكي ، واليوم عرف أن عدوه المحتل الأمريكي الصهيوني ؛ فضرب رئيسهم بالقالب العراقي .

ربما خرجت قيد انمله عن موضوعك ، ولكن صلب الموضوع له علاقة بالمقاومة وأشهرها مقاومة اهل الفلوجة ، ولأن هناك كتاب أثق بطرحهم النبيل نقلت أطاريحهم لإبصار من عمى عنه حقيقة الخبر ، وتبصير من يغالط الحقائق ، وأن المقاومة صارت حدث له تاريخ مجيد ، والطائفية ، والتي اختلقها من جاء على الدبابة الأمريكية سوف تزول بلا رجعة-بإذن الله تعالى-.

 

رد مع اقتباس
قديم 28-12-1429هـ, 07:25 صباحاً   #8
معلومات العضو
عربي ليبي
مصري قديم








عربي ليبي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

ابو همام الهلالي
ردود قوية كالعادة وفقك الله
اما المقاومة العراقية الشريفة , فهى معروفة كل يوم تضرب المحتل الغاصب لارض العراق
وليس اؤلئك الذين يذبحون وبفجرون الاسواق
فكل المسلمين براء من الاعمال الارهابية التى تطال المدنيين

واخر مقاوم هو البطل العربي منتظر الزيدي

 

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 01:21 مساء


Powered by  vBulletin 3.6.4