الموسوعة التاريخية المرئية حصريا عل...  آخر رد: المعز بن باديس    <::>    أصل اليهود  آخر رد: مجد الغد    <::>    اشهر جاسوسة عربية للموساد (امينة ال...  آخر رد: مجد الغد    <::>    تاريخ العراق موعظة للأعداء  آخر رد: اسد الرافدين    <::>    اجتثاث مستمر فماذا بعد خراب البصرة  آخر رد: اسد الرافدين    <::>    من تآمر على قتل الخليفة المتوكل  آخر رد: اسد الرافدين    <::>    استهزاء الدنماركيين ..جنون بشر أم ج...  آخر رد: الذهبي    <::>    مصري قديم؟؟؟؟؟؟؟؟؟  آخر رد: عبد الرحمن الناصر    <::>    كاريكاتير مُعبر  آخر رد: عبد الرحمن الناصر    <::>    ماذا بعد خراب البصرة يا مالكي  آخر رد: اسد الرافدين    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول

رد
 
قديم 18-3-1429هـ, 08:54 صباحاً   #1
معلومات العضو
المعز بن باديس
مشرف
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس
 








المعز بن باديس غير متواجد حالياً


 

افتراضي إقالة مسؤول فرنسي كبير لانتقاده إسرائيل: نص المقالة

- نقلا عن الخليج الإماراتية -

حدث في فرنسا والسبب "تجاوز المهمة" وانتقاد "إسرائيل"
نص مقال أقيل كاتبه
باريس - بشير البكر:

ما كادت تهدأ الضجة الكبيرة حول استقبال “إسرائيل” ضيف شرف في معرض الكتاب الفرنسي، حتى بدأت فرنسا تعيش على وقع قضية جديدة تمس “إسرائيل” مباشرة، تتمثل في قيام وزيرة الداخلية ميشيل أليو ماري يوم أمس الأول بعزل مسؤول كبير، هو نائب محافظ منطقة سانت في جنوب غرب فرنسا، بعد نشره مقالاً على موقع اسلامي فرانكوفوني يوجه النقد ل”إسرائيل”، بوصفها “الدولة الوحيدة التي يقتل فيها قناصة فتيات صغيرات لدى خروجهن من المدارس” . وكان بذلك يرد فيه على مقال نشره عدد من المفكرين الفرنسيين الذين يوصفون بأنهم من “المحافظين الجدد”، في صحيفة “لوموند” في شباط/فبراير الماضي انتقدوا فيه انتقادات منظمات حقوق الانسان ل”إسرائيل” . الكاتب هو نائب المحافظ برونو غيغ خريج المدرسة العليا للادارة، التي تخرج كبار مسؤولي الدولة، وسبق له ان نشر كتباً منها “الشرق الاوسط: حرب الكلمات” . والمقال الذي أثار الضجة نشر في الثالث عشر من الشهر الحالي على موقع “أمة .كوم” الالكتروني المختص بالحوار باللغة الفرنسية، والذي يستقبل اكثر من ستة ملايين زائر سنويا .أثار قرار عزل الموظف ضجة اعلامية كبيرة في فرنسا، ذكرت بتلك التي قامت من حول الهجوم الذي تعرض له قبل سنوات الكاتب الفرنسي باسكال بونيفاس بسبب مقال نشره في صحيفة “لوموند” تحت عنوان “هل من المسموح انتقاد “إسرائيل” في فرنسا؟” . وحسب تقديرات اعلامية فان مقال غيغ جرت اعادة نشره في اكثر من مائة موقع الكتروني، وبقي على مدى يومين مثار أخذ ورد بين مؤيد ومعارض، في الوقت الذي تمسكت فيه السلطات الرسمية بموقفها القائل ان عزل الموظف المذكور لم يأت بسبب محتوى مقاله بل بسبب “تجاوز شروط مهمته” . وفي ما يلي المقال الذي هو عبارة عن سجال مفتوح مع المثقفين المشار اليهم اعلاه:

في ركن “وجهة نظر” ليوم 27 شباط/فبراير 2008 فتحت جريدة “لوموند” بأريحية أعمدتها لنصّ بهستيريا لفظية وبسوء نية لا حدّ لهما . الاتهامات التي نطق بها حيال مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة، كاذبة جداً الى درجة أن قائمة المُوقّعين لا تلطف بالكاد من ذهولنا: باسكال بروكنير، آلان فينكلكروت وكلود لانزمان، ايلي فيزيل وبيير-أندري تاغييف وفريديريك اينسيل . نستطيع بسهولة أن نكمل القائمة الى درجة أن الحضور الدائم للمثقفين العضويين للوبي الداعم ل”إسرائيل” أصبح مألوفا بالنسبة لنا . العنوان جاء واضحاً، لا لبس فيه، لهذه الكتابة النثرية التي تمتلئ حقداً تشكل برنامجا بأكمله: “منظمة الأمم المتحدة ضد حقوق الانسان” .

ومن السطور الأولى يمكننا أن نقرأ فيها هذا النداء القلق: “هل ستشهد سنة 2008 في آن واحد، الذكرى الستين للاعلان العالمي عن حقوق الانسان من قبل الأمم المتحدة وتدمير هذه المبادئ عن طريق الأمم المتحدة نفسها؟ كل شيء يدفع الى التخوّف منه، كثيرا منذ سنوات بسبب انحرافاتها . الأمم المتحدة تقدّم صورة هزلية/مشوهة عن نفسها” .

لا محالة، فان القارئ غير المجرب سيصاب بالذعر: هل أصبحت هذه المنظمة الدولية، بصفة مفاجئة، انتحارية؟ لكن لحسن الحظ فان ما جاء بعد يضيء لنا على الفور الانشغالات العميقة للموقعين: “في دوربان، بجنوب إفريقيا، انعقد سنة 2001 المؤتمر العالمي ضد العنصرية بمبادرة من الأمم المتحدة . باسم حقوق الشعوب تم ترديد عبارات: “الموت لأمريكا” و”الموت ل”إسرائيل””، وباسم هذه النسبوية الثقافية يتم الصمت على التمييز والعنف الذي يطال النساء” . أية علاقة توجد ما بين الجيو-سياسة في الشرق الأوسط، التي تظهر في دعوات محاربة الولايات المتحدة و”إسرائيل” وقمع النساء الذي يأتي ليكفل “النسبوية الثقافية”؟ لا يوجد على الأرجح . ولكن الخلط ما بين الموضوعين يقدم فائدة سجالية تقترح تنافسا ضارا وخطيرا بين الضحايا: أنتم الذين تقومون بادانة “إسرائيل” والولايات المتحدة لا تقولون شيئا عن معاناة النساء اللواتي يتعرضن للاضطهاد في البلدان الاسلامية . انها لازمة مزمورية أصبحت مألوفة في البلاغة اللوبية (من اللوبي)، انها تتيح صرف القارئ الغربي عن نقد السياسة الأمريكية أو “الإسرائيلية”، من خلال تثبيت انتباهه على مشكل داخلي للمجتمعات الشرق الأوسطية . غير أن هذا التقارب السجالي ما بين الموضوعين، يثير الضحك . فالعربية السعودية حيث الحجاب ضروري وحيث تُمنع النساء من قيادة السيارات هي الحليف التاريخي للولايات المتحدة في المنطقة . أما فيما يخص نظام الطالبان الظلامي فقد رأى النور، برعاية وكالة الاستخبارات الأمريكية التي أعارت معسكراتها للتدريب على التراب الأمريكي لمقاتلي الملا عمر . وفي المقابل لم يَحْظَ العراق وسوريا البعثيان، وهما الأقرب الى المعايير الغربية في ميدان شرط المرأة، بنفس المراعاة . الأول تم سحقه بقنابل الولايات المتحدة والثاني تم وضعه ضمن “الدول المارقة” . لكن على الرغم من كل هذا فان مناصري السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يعتقدون أن من حقّهم اعطاء الدروس في موضوع تحرير المرأة .

بالاضافة الى أنه في ما يتعلق بالأمم المتحدة فنحن لن نندهش قط من مثل هذا الحقد من قبل الناطقين الرسميين للمحافظين الجدد الفرنسيين . لأن قرارات مجلس حقوق الانسان، مثلما هو شأن تصريحات المجلس العام، بالأمس، تجرأت على التنديد بالقمع “الإسرائيلي” في فلسطين المحتلة . الدول ال 47 المنتخبة تستفيد من التساوي في التصويت . اذن فالحساسية التي تم التعبير عنها تعكس رأي الأغلبية التي لا ترى أي فائدة في تقديم كفالة للاحتلال العسكري للأراضي العربية . فليطمئن، مع ذلك، متملقو “إسرائيل”: هذه القرارات تظل قرارات رمزية، لتعذر تنفيذها . لكن الأمر لا يكفيهم، يتوجب عليهم أيضا الوسم والتنديد بالمبدأ من خلال استخدام بذيء للافتراء . وهو ما يتصدى له، بحنق، الموقعون .”ان التكتلات والتحالفات تتشكل، كما إن الخطابات تُعْقد، والنصوص يتم التفاوض عليها والاصطلاحات المستخدمة تفني حرية التعبير وتُشَرْعِن اضطهاد النساء وتنتقد الديمقراطيات الغربية، كل هذا من خلال ميكانيزماتها الداخلية . ان لجنة حقوق الانسان أصبحت ماكينة حرب أيديولوجية موجهة ضد مؤسسيها الرئيسيين . انّ هذه البلاغة السياسية، التي تتجاهلها وسائل الاعلام، يوما بعد آخر، اجتماعا بعد آخر، قرارا بعد آخر، صُنعت من أجل منح شرعية للانتقال الى الفعل والى مختلف أشكال العنف، غدا”، نتردد في منح الوصفة، هل يتعلق الأمرُ بِذُهان هذياني أم بأثر بعلم الهوس الشيطاني الغربي؟ اليقين الأول هو أن هذه الاتهامات العنيفة ضد الجرائم الشنعاء غير الموجودة تشهد على ابتكارية غير مسبوقة . مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة يريد: “ابادة حرية التعبير”، نتساءل لماذا وكيف؟ لكن تساؤلاتنا تظل من دون جواب . الموقعون السجاليون يعلنون: “قتل كونية الحقوق” من قبل الأمم المتحدة نفسها، لكن هذه “الموت” المعلنة تظل محاطة بهالة من اللغز . لا تأتي أي اشارة في قرارات مجلس حقوق الانسان لتأييد هذا الاتهام، ومنتقدو الأمم المتحدة يدينون أفكاراً مفترضة بعنف متناسب عكسيا مع الأدلة التي يقدمونها . انهم يفضلون، بشكل واضح، التحدث مكانها بالالتجاء مباشرة الى التعليق الذي كان يُفْتَرَض أن يكون . بمثابة استشهادات، علينا أن نكتفي بكلمات مختصرة ذات الأسلوب غير المباشر، ومن دون أقواس، التي يمكن ان يكون قد تلفظ بها دودو ديين، المقرر الخاصّ حول العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب لدى الأمم المتحدة . يمكن للمثقف السنغالي أن يكون قد صرّح أنّ “التلفظ بانتقاد ضد ارتداء البرقع يشكل اعتداء عنصرياً، وأن العلمانية مترسخةٌ في ثقافة استعبادية وكولونيالية، وأن القانون الفرنسي ضد حمل العلامات الدينية في المدارس يساهم في عنصرية معادية للمسلمين” .

المشكل الوحيد هو أن هذه الاستشهادات غيرُ موجودة . واذا كانت التلفظات تثير اعتراضات، مع افتراض أنه تم التصريح بها . ولا يتطلب الأمر سجالا فظّا حول استشهادات لا وجود لها: لأنّ التصرف يدين أصحابه . فضلا عن ذلك، فان الاستشهادات الوحيدة التي كان على أيديولوجيي صحيفة “لوموند” أن يقدموها كدعامة لأطروحاتهم، هي اسشتهادات مجلس حقوق الانسان نفسه . لكنهم تجنبوا فعل ذلك . وقدموا تأويلاتهم المُغرِضة مكان تفكير الآخرين، وخطبوا باسهاب من خلال اعتبار تهويماتهم حقائق: يؤكدون أن “الغموض في منتهاه، حين يُعْتَبَر كلُّ نقد للدين موقفا عنصريا” .

لكن من أين جاءت هذه الفكرة؟ من أدلى بها؟ لا أحد يعرف الأمر . لكن في المقابل، يستطيع كل من يشاء ذلك التثبت مما أعلنه مجلس حقوق الانسان بخصوص المسألة الدينية . يكفي قرءاة المَحَاضِر الرسمية للدورات الستّ المجمعة منذ انشائه سنة 2006 . في 30 مارس/آذار ،2007 تبنى مجلس حقوق الانسان قرارا “حول مكافحة كل قدح بالديانات” . هذا النصّ يلح على “حق كل واحد في حرية التعبير، الذي يجب أن يمارَس بطريقة مسؤولة ويمكن بالتالي أن يخضع لقيود، يقررها القانون، وضرورية لاحترام الحقوق أو سمعة الآخرين، حماية الأمن القومي والصحة أو الأخلاق العمومية، واحترام الديانات والقناعات” . ان هذا النص، على مستوى المبادئ، لا يختلف في شيء عن القانون الوضعي المعمول به في معظم الأقطار، والدول الغربية نفسها أحاطت ممارسة حرية التعبير ببعض الحدود القضائية .

في فرنسا، الاعتراف بحرية التعبير لا يجرّ أي حق للفرد في التشهير بجاره، لأن كل شتيمة تظهر تمييزاً عنصرياً أو دينياً يعاقب عليه القانون، وبعض الاجراءات التشريعية كان من أثره اعلان حقيقة رسمية على وقائع تاريخية .من الطبيعي أن فحوى هذا القرار لمجلس حقوق الانسان ليست لا مبالية عن السياق السياسي المرتبط ب”الحرب ضد الارهاب” التي أعلنتها واشنطن . “يعبر المجلس عن انشغاله من صُوَر الكليشيهات السلبية عن الديانات ومن مظاهر عدم التسامح والتمييز تجاه المعتقد أو القناعة . كما إنه يعلن، عن انشغاله العميق من المحاولات التي تريد ربط الاسلام بالارهاب والعنف والانتهاكات لحقوق الانسان . انه يشير بقلق بالغ الى اشتداد حملات التشنيع ضد الديانات والاشارة الى الأقليات الاسلامية وفق مميزات اثنية ودينية منذ الأحداث المأساوية في 11 سبتمبر/ ايلول 2001” .

ان تبني هذا النص جُوبِهَ بمعارضة الدول الغربية، التي أصبحت أقلية في التصويت النهائي . ولا توجد دولة غربية واحدة قرأت في النص خطرا قاتلا للحضارة الكونية، التي يدينها موقعو هذا النص الهجائي المعادي للأمم المتحدة .

وقد لاحظت ممثلة ألمانيا، باسم الاتحاد الأوروبي، أنه كما جاء في تقرير دودو ديين، فان التمييز المؤسس على الدين لا يهم فقط الاسلام ولكن أيضا اليهودية والمسيحية والديانات والمعتقدات القادمة من آسيا، بالاضافة الى الأشخاص الذين لا دين لهم . كما أنها أشارت أيضا الى أنه من الاشكالي التفريق ما بين التمييز المبني على الدين وأشكال التمييز الأخرى . ورأت أن استخدام تعبير التشهير غير مناسب مقترحةً أن يركّز النص على حرية التدين أو القناعة .

أن يكون هذا النقاش يشهد على اختلاف حساسيات حول المسائل الدينية بين بلدان من المؤتمر الاسلامي وبلدان غربية فهو مسألةٌ بدهيّة . وهذا يستحق تأملاً حول العلمنة النسبية للمجتمعات المعنية والاحالة الصريحة في البلدان الاسلامية الى القيم الدينية . ولكن هذا التأمل لم يلامس حتى عقول الموقعين الوقحين، الذين لعدم قراءتهم للنصوص التي يشيرون اليها بصفة عائمة، من خلال تشويه ارادي لمعناها، يرفضون مناقشة حجج الآخرين بطريقة عقلانية، ويفضلون ادانتها وهم يتخيلون مسرحة بذيئة تضع على الخشبة أشخاصا حقيقيين . مسرح الدمى، هذا، فجأة يحلّ محلّ لائحة بيّنات البيع .

هكذا تهجّم موقعو البيان بعنف على لويزا أربور، المفوضة السامية لحقوق الانسان للأمم المتحدة: يدينونها لكونها “شاركت في مؤتمر في طهران مكرس لحقوق الانسان والتنوع الثقافي . وقد ارتدت الحجاب، كما تفرضه قوانين الجمهورية الاسلامية، لقد كانت المفوضة السامية شاهدا سلبيا للاعلان عن المبادئ القادمة، التي تم تلخيصها في: الهجوم على القيم الدينية يعتبر عنصرية . الأسوأ من هذا، هو أنه عشية هذه الزيارة، تم شنق 21 ايرانيا، ومن بينهم العديد من الأحداث . وفي حضورها جدد الرئيس أحمدي نجاد دعوته الى تدمير “إسرائيل”” .

ومرة أخرى، يصل فنّ الخلط الى ذروته . ان النص المنشور في صحيفة “لوموند” من خلال الخلط بين الشيء ونقيضه، يراهن على حَنَق القارئ المضطرب من خلال تخدير حكمه النقدي . أن تلبس لويزا أربور حجابا في طهران، هذا واقع، لكن هل تستطيع أن تنظم في “إسرائيل” اجتماعا يوم السبت؟ الأنظمة الدينية لها اكراهات لا توجد في الأنظمة الأخرى . يمكن أن نظهر الأسف للأمر، ولكنهم يوجدون في بلدانهم . ان اهانة الدين، في بعض الدول، تعتبر شكلاً من أشكال العنصرية . هل يتوجب علينا اقناعهم بالعكس، وبأي طريقة؟ عقوبة الاعدام، تمارس بشكل قاس في ايران، ولكن الخصائص الفظيعة لنظام طهران لا تلخصه مع ذلك، والنظام السعودي لا يمكن أن يحسده على ذلك . خصوصا من صداقة الولايات المتحدة، حيث انه تم انتخاب رئيس من تكساس على أساس شهرته كمنفذ اعدامات، عنيد، ضد مجرمين مفترضين . من دون الحديث عن “إسرائيل”، البلد الوحيد في العالم الذي يقوم القناصة فيه باصطياد الفتيات لدى خروجهن من المدارس .

التصريحات الايرانية اللاذعة ضد “إسرائيل” تتعلق بمواجهة جيو-سياسية، يوجد موقف “إسرائيل” نفسه من بين معالمها الرئيسية . لو كانت “إسرائيل” قد طبقت حكم الاعدام على المدنيين الفلسطينيين بكثير من البصيرة منذ 60 سنة، ما كان لها أن تتسبب في مثل هذا الرفض من قبل جيرانها القريبين والبعيدين . ان الفلسطينيين، الرازحين تحت احتلال عسكري، والذين اقتطعت أجزاء من أراضيهم، والذين يتعرضون بشكل منتظم لقصف بالطائرات “الإسرائيلية”، يمتلكون أفضل الأسباب لكرهها . لكن لا يهم . ان الموقعين السجاليين، باتهامهم لأربور لزيارتها طهران، يجرّمون “صمتها وسلبيتها”، التي ربما كانت ستبررها ب”احترام القانون الايراني والحرص على عدم اهانة مضيفيها” .

يعلقون بأن “الكلب في بيته سلطان . الدكتور غوبلز هو الذي استخدم هذه الحجة الانتهازية، أمام عصبة الأمم سنة ،1933 كي يتخلص من كل انتقاد من قبل مؤسسة دولية عاجزة” . نتصور أنفسنا أمام حلم . لأن القياس بالقياس، يبدو التشابه مثيرا جدا ما بين الرايخ سنة 1933 والدولة العبرية التي تنتهك القانون الدولي منذ ،1967 ومثل سابقه القصي، فان “إسرائيل”، هي أيضا، “تتملص من كل نقد يأتي من مؤسسة دولية قوية” . وان كانت تفعل ما تفعل، فمن أجل غزو أفضل “لمجالها الحيوي من البحر الى غور الأردن”، حسب المعادلة التي استخدمها ايفي ايتمان وزير أرييل شارون، سنة 2002 .

“الجرائم السياسية الكبرى كانت دائما تحتاج الى كلمات لتمنحها الشرعية . الكلمة تعلن الانتقال الى الفعل”، هكذا يتفلسف الموقعون . هم ليسوا مخطئين: في 29 شباط، أشهر نائب وزير الدفاع “الإسرائيلي” ماتان فيلناي تهديد “المحرقة” ضد الفلسطينيين قبل أن يعلن بدء الحملة الدامية على غزة والتي أدت الى سقوط 110 ضحايا في اسبوع . ان الدول العبرية اجتازت، حتى ولو اقتضى الأمر مخالفة أحد المحرمات، حدا معنويا، قبل أن تطلق قوتها العسكرية: “انها انتقلت من الكلمة الى الفعل” . ولكن الأفضل تم الاحتفاظ به للنهاية . “الأيديولوجيات التوتاليتارية حلت محل الديانات . جرائمها ووعودها التي لم تنفذ في مستقبل مشع فتحت الطريق لعودة الربّ الى السياسة . ان 11 سبتمبر ،2001 أكبر جريمة ارهابية في التاريخ، جرت بعد بضعة أيام من مؤتمر دوربان، تم تنفيذها باسم الربّ” هل كان الأمر يتطلب جرأة من قبل الموقعين كي يربطوا ما بين 11 سبتمبر وقرارات مجلس حقوق الانسان؟ صحيح أننا أمام متخصصين .

يقولون: “عودة الرب الى السياسة” . مثقفونا يعرفون جيدا عما يتحدثون عنه: أليست “إسرائيل”، بلدا دينيا بامتياز؟ يؤكد تيوديور هيرتزل: “اذا كانت المطالبة بركن من الأرض شرعية، فان كل الشعوب التي تؤمن بالكتاب المقدس يجب عليها أن تعترف بحق اليهود” . تم ارساء الأمر من وجهة نظر توراتية، ومن هنا فان شرعية الدولة “الإسرائيلية” مسألة مبدئية: النص المقدس يأخذ مكان المِلْكية . ان عودة اليهود الى أرض “إسرائيل”، في نظر الصهاينة المتدينين، مندرجة في محكيّ العقد نفسه . ان الاستيلاء على الأرض التي منحها الربّ لليهود يشكل جزءا من مخطط الهي، وسيكون مخالفاً له التخلي عن هذا القربان . فجأة، ليس من مجال لأي حل وسط، مع العرب . في سنة ،1947 أكد الحاخام الأكبر لفلسطين الوضعية الثيولوجية لدولة “إسرائيل” القادمة .

“انها قناعتها القوية، أن لا أحد ولا فرد ولا سلطة مؤسسة، تمتلك الحق في تغيير وضعية فلسطين التي أرساها الحق الالهي” . الجنرال ايفي ايتمان، رئيس الحزب القومي الديني يشرح بدوره سنة 2002: “نحن الوحيدون في العالم، الذين نرتبط بحوار مع الربّ باعتبارنا شعبا، ان دولة يهودية، بشكل حقيقي، سيكون لها كأساسٍ الأرض، من البحر الى غور الأردن، التي تشكل المجال الحيوي للشعب اليهودي” . على الأقل، هذا التصريح واضح .

النتيجة أنه لا شيء يثير الاندهاش، في أن يكره اللوبي الموالي ل”إسرائيل” الأمم المتحدة: ان ميله الغريزي نحو الحق الدولي متناسب عكسيا مع افتتانه بالحق الالهي . صحيح أن الواحد مؤيد جدا ل”إسرائيل” الكبرى من الآخر . ان صدم قرارات الأمم المتحدة بالتوراة يتعلق باستثمار فكري وبمعجزة سياسية: وقد فعلت “إسرائيل” ذلك . بالنسبة للموقعين: “باسم الربّ ارتكبت أكبر جريمة ارهابية في التاريخ” . ليست مغلوطة هذه الحقيقةُ، بشرط أن ندرجَ في التحليل الدولةَ العبرية، هذا الشيء الاصطناعي الذي شيد بملقط الولادة على ركام فلسطين باسم التوراة والمحرقة .

في ما يخص ارهاب الدولة، فان دولة “إسرائيل” يمكنها أن تتباهى بقائمة جوائز خارج السباق . ان الهجمات الشنيعة في 11 سبتمبر تسببت في ضحايا أقل من حصار بيروت من قبل الجيش “الإسرائيلي” سنة ،1982 وان المعجبين الغربيين ب”إسرائيل” عليهم بالتأكيد أن يحسوا بالانتشاء من مآثر جيش قادر بسهولة على قتل أطفال بالصواريخ . يجب عليهم أن يذوبوا من الاعجاب أمام السجون “الإسرائيلية”، حيث بفضل القانون الديني، نتوقف عن تعذيب السجناء يوم السبت . دولة “إسرائيل” تستحق هذا الكم الهائل من المديح الذين يكيله لها المثقفون العضويون على طول أعمدة الصحيفة . وأي تكبّر، يدفع الأمم المتحدة الى حشر أنفها القذر في الشؤون الداخلية “الإسرائيلية” .

على منوال الافتراءات الفظيعة، فان الاتهامات المنشورة في صحيفة لوموند بتاريخ 27 شباط انتشرت على الشبكة . وأدّت في بعض المدونات الى اثارة تعليقات حاقدة لا نتجرأ على ذكرها . لقد تم وصف دودو ديين بأنه “المدافع عن طائفة منتهكي أعراض الأطفال وعن عبدة الحجر” . نقرأ فيها: “منذ الغزو الاسلامي فالهلال الخصيبُ أصبح هلالا عقيما، والحضارة هاجرت الى الغرب” . وفي ما يخص الأمم المتحدة، كتب أحدهم في الشبكة ملخصا على طريقته المقال المنشور في صحيفة لوموند: “الأمم المتحدة هي خلطٌ من الأوغاد الاسلامويين والعالم ثالثيين” . ما الذي ننتظره لازاله الأمم المتحدة؟ سيكون الأمر أكثر سهولة . اسلاموفوبيا معلنة، الحقد على العالم العربي، عجرفة غربية مذهلة، كل شيء يجد مكانه . انها عملية ناجحة، سيداتي سادتي المثقفون العضويون .



برونو غيغ

 

رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 04:50 مساء   #2
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

اقتباس:
على منوال الافتراءات الفظيعة، فان الاتهامات المنشورة في صحيفة لوموند بتاريخ 27 شباط انتشرت على الشبكة . وأدّت في بعض المدونات الى اثارة تعليقات حاقدة لا نتجرأ على ذكرها . لقد تم وصف دودو ديين بأنه “المدافع عن طائفة منتهكي أعراض الأطفال وعن عبدة الحجر” . نقرأ فيها: “منذ الغزو الاسلامي فالهلال الخصيبُ أصبح هلالا عقيما، والحضارة هاجرت الى الغرب” . وفي ما يخص الأمم المتحدة، كتب أحدهم في الشبكة ملخصا على طريقته المقال المنشور في صحيفة لوموند: “الأمم المتحدة هي خلطٌ من الأوغاد الاسلامويين والعالم ثالثيين” . ما الذي ننتظره لازاله الأمم المتحدة؟ سيكون الأمر أكثر سهولة . اسلاموفوبيا معلنة، الحقد على العالم العربي، عجرفة غربية مذهلة، كل شيء يجد مكانه . انها عملية ناجحة، سيداتي سادتي المثقفون العضويون .
هذه حالات قارة أوروبا قارة العنف والتعصب ، وداعية الحرية العرجاء والعصبية العمياء حسب الله ونعم الوكيل .

 

رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 05:17 مساء   #3
معلومات العضو
الظاهر بيبرس
راشدي
 
الصورة الرمزية الظاهر بيبرس
 








الظاهر بيبرس غير متواجد حالياً


 

افتراضي

شى طبيعى فهذه فرنسا
الحرية والعدل والمساواه لاسرائيل
والموت والقتل والمليون شهيد للعرب

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 07:32 مساء   #4
معلومات العضو
مجد الغد
مشرفة








مجد الغد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

هكذاهم اليهود والنصاري

ماذا يتوقع منهم؟؟؟؟؟

 






التوقيع
[/IMG]
رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 11:49 مساء   #5
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي هل اليهود والنصارى حلفاء ؟ فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله-.

قال فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله- في كتابه الموسوم بـ(( رؤية أستراتيجية في القضية الفلسطينية )) من صـ 12 إلى آخر الكتيب.
هل اليهود والنصارى حلفاء ؟
الدارس للتاريخ يدرك شدة العداء بين اليهود والنصارى، فمنذ محاولة قتل عيسى – عليه السلام – ثم رفعه بعد ذلك ، والعداء مستحكم بين الطرفين، والتهم تتوالى بينهما ، واستمر الأمر على ذلك منطلقاً من عقيدة صلبة ذكرها القرآن " وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب".
وقد شهد التاريخ صوراً مروعة من بطش النصاري باليهود، لأن اليهود أقلية والنصارى أكثرية ، وبخاصة العداء مع الكاثوليك، وعندما دخل الرومان بيت المقدس جعلوه مقبرة لليهود، وعندما سقطت الأندلس – وكان اليهود يعيشون بأمان في ظل الحكم الإسلامي - بطش بهم النصارى حتى فروا إلى تركيا، وهم المعروفون بيهود الدونمة ، الذين ساهموا مساهمة فعالة في سقوط الدولة العثمانية ، وليس خبر مصطفي كمال عنا ببعيد، وجزوا الأتراك جزاء سنمار. وفي أوروبا بطش بهم كثير من حكام الغرب، وبخاصة هتلر، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، لكن اليهود بالغوا فيها وفي وصفها، من أجل استغلال الغرب، واستجلاب عطف العالم، ودفع الآتاوات وبخاصة من المانيا، وإنكار هذه الحقيقة ليس منهجاً علمياً، والأعتدال هو الصحيح.
هذه صورة موجزة عن علاقة اليهود بالنصارى، ولكن قد يسأل سائل فيقول بماذا نفسر قوله تعالى في سورة المائدة " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض. . " الآية .
فالجواب : من وجهين ذكرهما المفسرون:


الوجه الأول :
ذكره البغوى وابن أبي حاتم وغيرهما ، ومعناه أنهم أولياء بعض في العون والنصرة إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين فهم يد واحدة ضدهم وفي حربهم وخلافهم.
الوجه الثاني :
وهو أقوى - مع أنه لا يخالف الوجه الأول – وقد ذكره صاحب المنار، فقال : ومعناه : إن اليهود بعضهم أولياء وأنصار بعض، والنصارى بعضهم أولياء وأنصار بعض ، لا أن اليهود أولياء وحلفاء النصارى ، والنصارى أولياء وحلفاء اليهود.
وبهذا يستقيم تفسير آية البقرة وآية المائدة، وأحداث التاريخ.
إذاً العداء متأصل بين الفريقين وهذا لا يمنع من اتحادهم ضد المسلمين ماضياً وحاضراً.
وقد حدث التغيُّر الكبير في العلاقة بين اليهود والنصارى بعد ظهور حركة الإصلاح الديني التي قام بها "مارتن لوثر" و "كالفن" وأضرابهما ضد الكنيسة الكاثوليكية البابوية التي كانت تفرض هيمنتها على الدين والحياة، ومن ذلك احتكار تفسير النصوص الدينية، فقد طالبت الحركة الإصلاحية البروتستانتية بالرجوع المباشر إلى النصوص وترجمت التوراة والإنجيل إلى اللغات الحية كالألمانية والفرنسية والإنجليزية. وهنا اعتقد البروتستانت حرفية تلك النصوص ومنها ما يتعلق بوعد الله لإبراهيم عليه السلام وذريته بأن يعطيهم الأرض الواقعة بين الفرات والنيل، وغير ذلك من النصوص التي تفضِّل اليهود على غيرهم وتعطيهم الحق في العودة إلى فلسطين حسب ما هو في التوراة المحرفة. ومن هنا نشأت الحركة الصهيونية في أول أمرها نصرانية لا يهودية. وقد تفاقم خطر الصهيونية الإنجيلية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين وأصبحت من أكبر قوى الضغط في أمريكا وأصبح لزعمائها مكانة متميزة لا سيما في الحزب الجمهوري. ولا يزال اليهود غير الصهاينة ومعهم الكاثوليك وغيرهم يعادون هذه الحركة كما أن الاتجاه الليبرالي يعاديها بشدة لأسباب أخرى. لكن كثيراً من الزعماء يداهنونها لمآرب سياسية وغيرها. وعلى كل حال لا يستطيع أي باحث أن يتجاهل البعد الديني في المواقف السياسية للدول البروتستانتيه مثل أمريكا وبريطانيا وألمانيا. وقد ساعد على ذلك اختراق الصهيونية للفاتيكان نفسه الذي وصل إلى إعلان المجمع المسكوني الشهير عن تبرئة اليهود من دم المسيح عليه السلام أي تكذيب نصوص أناجيلهم وإبطال عقيدتهم التى اعتقدوها نحو ألفي سنة، هذا مع أن الدول الصليبية في الجملة تعتبر الإسلام هو العدو التاريخي الدائم لها وترى في الحضارة الاسلامية الند والمقابل للحضارة الغربية عامة بوجهيها الديني والعلماني.

 

رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 11:54 مساء   #6
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي لماذا لم ننتصر ؟ فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله-

قال فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله-
في كتابه الموسوم بـ(( رؤية أستراتيجية في القضية الفلسطينية )) من صـ 24 إلى آخر الكتيب.
لماذا لم ننتصر ؟ :
والانتصار الذى نتحدث عنه ، ونسعى إليه هو إخراج اليهود من فلسطين، وتخليص بيت المقدس من قبضتهم، وإقامة دولة الإسلام التي تحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم في الارض المباركة .
والانتصار بهذا المفهوم لم يتحقق بعد ، جرياناً مع سنة الله في الأمم، حيث إن عوامل النصر قد تخلفت فتخلفت آثارها "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" ، " وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" .
إنه من السهل جداً أن نعيد عوامل الهزيمة إلى عدونا ، ولكن ليس هذا هو الطريق الذي يوصل إلى تحقيق أهدافنا ، وإنما هو تسلية للذات وتبرير للهزيمة .
لا يستطيع أحدٌ أن ينكر دور أعدائنا فيما حل بنا، ولكن هل ينتظر من الأعداء والخصوم إلاّ ذاك، هل نتوقع من خصمنا أن يسلّم لنا فلسطين على طبق من ذهب، أو يمكننا من رقابه نتصرف بها كيف شئنا ؟
إننا من أجل أن نحقق النصر الذي ننتظر لابد أن نكون صرحاء مع أنفسنا ، صادقين مع بعضنا ، نشخّص الداء دون مجاملة أو مواربة أو تبعيض ، فعندما وقعت بعض الهزائم – وهي محدودة – في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نزل الوحي يحدد مكامن الهزيمة الداخلية التي أحدثت الهزيمة الخارجية "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين" وفي أحد "إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريدالدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم"
أرأيتم هذا البيان وهذا التحديد لعوامل الهزيمة ليس فيه اشارة واحدة إلى قوة الأعداء ومخططاتهم وتربصهم بالمؤمنين لأن هذا من الأمر المسلم به الذى جرى تقريره في مواضع اخرى "ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة" ، "لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون" ، "عضوا عليكم الأنامل من الغيظ".
وخلاصة الأمر، أننا أضعنا فلسطين لإضاعتنا لأمر الله، فما وقع بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير"، "أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير"
وقال صلى الله عليه وسلم : (إذا تبايعتم بالعينة ، ورضيتم بالزرع، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" الحديث.
أمّا لماذا تأخر النصر فأسبابه كثيرة أهمها ما يلي : -
1. أننا لم نتلاف أسباب ضياع فلسطين، وبقينا على بعدنا عن الله وتفريطنا في أوامره ونواهيه ، سواء في داخل أنفسنا وبيوتنا وأسرنا ، أو في عموم حياتنا ومجتمعنا، ومشركو الأمس أحسن حالاً من كفار زماننا، فأولئك كانوا "إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين" أمّا هؤلاء فزاد بلاؤهم وطغيانهم وحربهم لله ورسوله، وتعقبهم للمجاهدين في سبيله ، وركنوا إلى الذين ظلموا.
2. تفرق المسلمين ،وبالأخص الجماعات الجهادية ، وهذا الخلاف والتفرق أذهب ريحها وأوهن من عزيمتها "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
3. عدم وجود خطة استراتيجية شاملة لمواجهة اليهود، وإنما هي ردود افعال، أو استجابة لظروف معينة، أو استثمار لفرص محدودة، تنتهى بانتهاء أسبابها، ودواعيها.
4. ضعف المنهج وعدم خلوصه من الشوائب لدى كثير من الدعاة والجماعات الإسلامية والجهادية منها بالأخص ، وتفاوتها بالإلتزام بمنهج أهل السنّة والجماعة ، ولذلك تورط بعضها بتحالفات واتفاقات مشبوهة ، مع بعض المنظمات العلمانية وغيرها كالروافض والنصيريين.
5. عدم ادراكنا لطبيعة المعركة مع اليهود ، وإنها معركة عقيدة ودين ، والانخداع ببعض الاستراتيجيات الغربية ، والمساهمة في تنفيذها كالسلام والتطبيع والتعايش السلمي، مما أضاع علينا زمناً طويلاً .
6. انشغال الشعوب المسلمة بقضايا أخرى صرفتها عن القضية الأساس ، واشغلتها بنفسها عن عدوها، مما زاد في ضعفها وتفرقها وهوانها، وتناحرها فيما بينها .
7. عدم الأخذ بأسباب القوة الحقيقية ، والتخبط في هذا الأمر ، مما مكن العدو من أن يحقق أهدافه بيسر وسهولة .
8. الهزيمة النفسية، والاستجابة لما يبثه الإعلام الغربي والعربي من أن دولة إسرائيل دولة لا تقهر، ساهم في ذلك الخيانات العربية في دخولها معارك مع إسرائيل ثم الإنسحاب أمامها دون حرب حقيقية ، وإلا لو صدقت العزائم لعرفنا وادركنا خرافة الدولة التي لا تقهر، وما تحطيم خط بارليف عنا ببعيد، مع ما نسج حوله من خيالات وأوهام، وإذا هو يتهاوى في ساعات معدودة، مما يثبت أن مفاتيح النصر بأيدينا لو اردنا ذلك وأخذنا بأسبابه "ولينصرنّ الله من ينصره، إن الله لقوى عزيز".
في الاتجـــاه الصحيــح [انتصارات على الطريق] :
ومع كل ما ذكر من مآس وجراحات وآلالام ، ومع ما نعيشه ويعيشه إخواننا في فلسطين – اليوم – من مصائب تدع الحليم حيرانا، فإن هناك بشائراً أصبحت تلوح في الأفق، تبشر بأن الأمة بدأت تسير في الإتجاه الصحيح، وتحققت انتصارات لا يستهان بها هي من أهم الخطوات نحو الانتصار الحقيقي، بل لا يمكن أن يتحقق ذلك الأنتصار بدونها ، وقد لحظت أن الكثير ممن يتطرق لقضية فلسطين لم ينتبه أو ينبه لها مع أهميتها وآثارها على المدى القريب والبعيد، وهذه الحقائق التي سأذكرها ، مما يساهم في إبعاد اليأس والقنوط، ويشيع الأمل والتفاؤل في النفوس، حيث إن النفوس اليائسه والمتشائمة لا يمكن أن تنتصر على غيرها ، فإذا كانت عاجزة عن الانتصار على ذاتها فهي عن الانتصار على عدوّها أعجز. . وأهم هذه المكاسب ما يلي : -
أولاً : كانت المنظمات الفلسطينية قبل ثلاثين سنة تملأ الساحة ضجيجاً وصراخاً بأنها ستحرر فلسطين ، وهذه المنظمات خليط عجيب من المنظمات المنحرفة عن الصراط المستقيم فمنها القومية والبعثية والشيوعية والوطنية ، وقليل منها الإسلامية ، وكان كثير من الناس يحسن الظن بهذه المنظمات ويرى أنها قد تساهم في تحرير فلسطين، ولذلك وجدت الدعم والتأييد البشرى والمالي والسياسي من قبل بعض المسلمين، وظلوا ينتظرون تحرير بيت المقدس على أيدى تلك المنظمات ، وقد وقع هؤلاء الذين أحسنوا الظن بها في الخطأ .
إن هذه المنظمات منظمات عميلة للشرق والغرب وليس لديها أي برنامج جاد للحرب مع إسرائيل ، بل ليس لديها أي برنامج صادق لتحرير فلسطين ، وإنما هي منظمات ذات مصالح خاصة ، ومن ثم فإنه لا يمكن لمثل هذه المنظمات أن تحرر فلسطين ، ولا ينتظر منها ذلك، ومع ذلك فكان هناك من يحسن الظن بها، وينتظر أن يكون الفرج على يديها، فضاع علينا زمن طويل، وأهدرت أنفس وأموال، وجعلت الثقة في غير أهلها.
والأنتصار الذي تحقق هو سقوط تلك المنظمات ،وسقوط برامجها الكاذبة ،ومن ثم سقوط الثقة بها وإنكشفاها على حقيقتها ، ولم يبق إلا المنظمات الجهادية التي تعلن قديماً وحديثاً أن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الصحيح لتحرير فلسطين، وما بقى من منظمات غير إسلامية فهي في طريقها إلى الزوال وسبب بقائها يعود لأسباب سياسية والناس يفقدون ثقتهم بها يوماً بعد يوم ، وكل يوم تقدم دليلاً على فشلها وضلوعها في الخيانة .
ويتبع هذا الانتصار – حيث هو قريب منه – سقوط دعوى الحكومات العربية – وبخاصة الثورية منها – التي كانت تزعم أنها ستحرر فلسطين، بل وترمى إسرائيل في البحر، والمؤسف أن الناس قد صدقوا ذلك حينها ، وما علموا أنها شعارات كاذبة ، ومزايدات مكشوفة ثم تكشف الأيام عن مؤامرات هؤلاء ومحادثاتهم السرية مع اليهود، وولاءهم للشرق والغرب، وأن مؤتمراتهم ليست إلا لإسكات الشعوب ، وامتصاص غضبتها ، وهي بهذا تتواطأ مع العدو في تحقيق أهدافه ، وثبت أن أكثرهم صراخاً ، واعلاهم صوتاً ، أشدهم عمالة، وأعمقهم ولاء ، وإلاّ فأين نتائج وثمار تلك المؤتمرات على مدى خمسين سنة .
إن الوصول إلى هذه الحقيقة فيما يتعلق بتلك المنظمات وهذه الحكومات يعد انتصاراً باهراً ، مما يجعل الأمة تسير في الإتجاه الصحيح، وتبحث عن طوق النجاة عند غير هؤلاء ، وهذه مرحلة مهمة من مراحل الطريق الطويل المؤدي إلى النصر – بإذن الله - .
ثانياً : بعد سنوات طويلة من المعارك الوهمية والهزائم المتوالية أمام إسرائيل، وبعد الصراخ وبيانات الشجب والاستنكار التي تصدرها القمم العربية ترسخت، بل رسخت لدى الشعوب قناعة بأن إسرائيل دول لا تقهر، تولى كبرها الاعلام العربي الذي أوصل الأمة إلى هذه الهزيمة النفسية، ومن هنا كثر الحديث بأنه يستحيل اخراج إسرائيل من فلسطين، وأن استمرارنا بهذا الطريق يعنى مزيداً من الخسائر والهزائم، ولذلك بدأت مرحلة خطيرة، حيث طرحت استراتيجيات كبرى تطالب بالسلام والتعايش مع العدو، وتطبيع العلاقات مع الصهاينة، وما كان أحد يستطيع أو يجرؤ على الحديث عنها قبل (30) سنة تقريباً، ولو فعل لاتهم بالخيانة وبيع القضية ، وإن ننس فلا ننسى مؤتمر الخرطوم المسمى بمؤتمر اللاءات الثلاث " "لا صلح ، لا اعتراف ، لا مفاوضات".
وبعد حرب رمضان بدأت مرحلة السلام (سلام الأقوياء) - زعموا – وكان السادات عراب هذه المرحلة، والعجيب كيف كان موقف العرب من رحلة السادات ثم كيف أصبح ، فما هي إلا سنوات وإذا العرب يسيرون بالطريق نفسه الذي سار به السادات ، وأن موقفهم بعد رحلته المشؤمة لم يكن إلا مشهداً ضمن المسرحية الطويلة، من أجل ترويض الشعوب وامتصاص غضبها، ثم تهيئتها للمرحلة المقبلة، وهكذا كان، فبدأت تلك المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة، وتسابق العرب وفي مقدمتهم قادة فلسطين من العلمانيين وأشباههم لبيع فلسطين وإنهاء القضية إلى الأبد –زعموا – وإذا المؤتمرات تعقد مع زعماء اليهود، والمفاوضات على قدم وساق، ثم تلاها توقيع المعاهدات، وفتح السفارات في عدد من الدول العربية ، وبدأت الزيارات الثنائية ، والعقود التجارية، وأصبحت مصطلحات السلام، والتطبيع، والتعايش مع اليهود مصطلحات تتكرر على مسامعنا، ويشدوا بها الإعلام صباح مساء، وتعقد لها المؤتمرات – ولا تزال – وكانت هناك أصوات أخرى تبين أن هذا ليس هو الطريق لتحرير فلسطين، وإنهاء القضية، ولم يسمع لتلك الأصوات في حينها، وما هي إلا سنوات محدودة، فإذا أركان السلام تتهاوى، والعهود تنقض – من قبل اليهود أنفسهم - ، ولا عجب في ذلك فالذين نقضوا عهودهم مع ربهم وأنبيائهم ، أينتظر منهم أن يفوا بعهودهم مع أعدائهم "أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم" ، ولكن العرب لا يعقلون ولا يتعلمون ، وما ذاك إلا لبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم، وإلا فالقرآن قد كشف عن هذه الحقيقة وركز عليها في مواضع عدة.
وفي السنّة قصة أسلاف هؤلاء من بني قريظة والنضير وبني قينقاع ومعاهدتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نقضهم لتلك العهود والمواثيق، وخياناتهم المتكرره في التاريخ ماضياً وحاضراً من أقوى الدلائل على طبيعة هؤلاء وسجيتهم ولكن قومي لا يفقهون.
والأنتصار الذي بدأ يتحقق ، هو الفشل المبكر لتلك الاستراتيجيات ، حيث لم يعد لها تلك القوة والزخم الذي طرحت به ، وتراجع منظّروها إلى الخلف بعد أن أوقعتهم إسرائيل في حرج شديد أمام شعوبهم، ومع أن العرب لم يعلنوا هزيمتهم بعد، ولا يزالون يلهثون خلف سراب السلام ، فإن هذه المرحلة وتلك الاستراتيجيات قد أعلنت مبكراً عن فشلها ، والأمر يسير في هذا الاتجاه، ولو كابر المكابرون ، وأصر المعاندون، فإن ذلك لن يغير من الحقيقة شيئاً، وقد تأسف أمين جامعة الدول العربية لفشل مرحلة السلام، وطالب بعض النواب في الأردن بوضع خطة للإنسحاب من معاهدة السلام التي سبق أن وقعها الأردن مع إسـرائيل.
أن الوصول إلى هذه الحقيقة على مستوى الأمة أمر مهم ، وانتصار حقيقي ، حيث يصعب الوصول إلى الانتصار الأكبر دون تحقيق هذه النتيجة ، وذلك أن إفلاس جميع النظريات والاستراتيجيات التي لا تسير في الاتجاه الصحيح يختصر الطريق ويوحّد الجهود ، ويقربنا من الوصول إلى الغاية المنشودة ، "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
ثالثاً :
من الإنجازات المهمة التي تحققت في معركتنا الطويلة مع اليهود تهاوى دعوى (إسرائيل التي لا تقهر) على أيدي أطفال الحجارة ، وتحقيقهم لما عجز عنه الجنرالات وأصحاب الأوسمة النياشين ، بل هدم ما بناه أولئك الزعماء والقادة الذين على أكتافهم قامت نظرية (الدولة التي لا تقهر) إن سقوط تلك الدعوى في غاية الأهمية ، وذلك لأن قيامها والترويج لها أدخل الأمة في هزيمة نفسية حرجة، استغلها المتآمرون مع اليهود لتقديم تنازلات ضخمة ، بدعوى المحافظة على ما يمكن الحفاظ عليه ،وانقاذ ما يمكن أنقاذه لأننا أما دولة لا تقهر فمن العبث استمرار الصراع معها، فجاء هؤلاء الأطفال يحملون بأيديهم الحجارة وعلى السنتهم كلمة (الله أكبر) تدوى في الآفاق وتهتز لها قلوب الظالمين خوفاً ورعباً " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" .
وأعجب من ذلك وأقوى أثراً هذا الصمود العجيب من قبل أولئك الأطفال ، بالرغم من البطش والتنكيل والعذاب الذى يصبّه اليهود صباً على هؤلاء الفتية وأسرهم وبيوتهم وكان الأقربون فضلاً عن الأعداء لم يكونوا يتصورون استمرار تلك المواجهة أكثر من أيام أو بضعة أسابيع، وإذا هي وقد مرّ عليها بضعة أشهر تزداد أشتعالاً وقوة، علماً أن المواجهة الأولى لم يمض عليها إلا عدة سنوات، مع ما حدث فيها من مآس وآلام وجراحات توقع المراقبون إلاّ تعود إلا بعد سنوات طويلة لقسوة بطش العدو وخذلان الصديق، ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
إن في تلك المعركة التي خاضها ويخوضها أولئك الأبطال من الدروس والعبر ، ما نحن بأمس الحاجة إليه من أجل بناء رؤية شرعية متفائلة لمواجهتنا الطويلة مع اليهود " لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب" ، "فاعتبروا يا أولى الأبصار"
رابعاً :
وأهم تلك الانتصارات ، وأبعدها أثراً هو الوصول إلى أن الطريق الوحيد لتحرير بيت المقدس وتخليص فلسطين من اليهود هو الجهاد في سبيل الله ، نعم الجهاد لا غير ، وهذه القناعة لم تكن تحدث عند كثير من المسلمين إلا بعد فشل جميع النظريات والاستراتيجيات الأخرى ، ولأن الأمر لم يصل إلى نهايته في فشل مرحلة السلام ، حيث لا يزال هناك فئات من الناس ترى في السلام مخرجاً وعلاجاً ، لذلك فهناك من لا يرى الجهاد طريقاً وسبيلاً . ولكننى أتحدث عن المبشرات والإنجازات ، حيث إن البدايات توصل إلى النهايات ، وفرق كبير بين الذين كانوا لا يرون الجهاد سبيلاً قبل عشر سنوات ، وبين من يطالب به الآن. لقد كثر من يطالب بالجهاد، وأنه هو السبيل لتحرير فلسطين حتى رأينا ذلك من بعض الكتاب الذين لم يعرف عنهم الحديث في مثل هذه الأمور، بل بعض الكتاب المنحرفين، والذين كانوا قبل فترة يسيرة ينظّرون لمرحلة السلام، والتعايش مع اليهود فإذا هم اليوم يطالبون بقتال اليهود ، حيث لا يصلح معهم إلا ذاك.
إنني أدرك أن الوصول إلى هذه القناعة ليس بالأمر السهل، حيث يقف ضدها الشرق والغرب، وتبعاً لذلك يوحون إلى أوليائهم بمحاربة هذه النظرية والوقوف ضدها بكل سبيل، وذلك أنهم يدركون خطورتها وأثرها على مسار القضية ، ومن هنا فإننى أرى أن أي تجاوب مع تلك القناعة – بأن الجهاد هو الحل – على مستوى الأمة يعدّ انتصاراً ولو كان يسيراً، كيف وهو أكبر من ذلك، ويزداد يوماً بعد يوم ،ولو وجد المسلمون طريقاً لتحقيق تلك القناعة لرأيت العجب العجاب.

 

رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 11:58 مساء   #7
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي الطريق إلى بيت المقدس :فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله-

الطريق إلى بيت المقدس :
وبعد تلك الجولة الشاملة التي غاصت في أعماق التاريخ والدراسة المتأنية للماضي والحاضر يأتي السؤال الذي بدأنا به هذه الدراسة ، أين المخرج؟ وما هو الطريق ؟
ومع أنني أرى أن كل مبحث في هذه الدراسة له علاقة وثيقة بالإجابة على هذا السؤال، فإننى ساضع معالم رئيسة مهمة تحت عناوين محددة تجيب على هذا السؤال إجابة مباشرة ،وتحدد الطريق – بإذن الله – للسالكين.
يومان مشتبهان :
ذلك اليوم الذي احتل فيه الصليبيون بيت المقدس وعاثوا في أرض فلسطين ، وهذا اليوم الذي يحتل فيه اليهود فلسطين ودنسوا بيت المقدس ، يومان يتشابهان من عده وجوه أهمها : -
1. هناك احتلال صليبي ، وهنا احتلال يهودي.
2. أمة مشرذمة متفرقة ، وإمارات متناحرة بالأمس حيث كان في الشام وحده (15 إماره) واليوم وما أدراك ما اليوم ، فجامعة الدول العربية فيها أكثر من عشرين دولة ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي أكثر من أربعين دولة .
3. الدويلات الباطنية بالأمس، كالعبيديين وأشباههم ، واليوم ، هنا رافضة ونصيريين وبعث ودروز ، وما أشبه الليلة بالبارحة .
4. ونتيجة لكل ما سبق تفرق المسلمين وضعفهم ، وتناحرهم فيما بينهم ، وهكذا كان الأمس ، وهو كذلك اليوم.
إنني عندما أذكر التشابه بين العصرين ، فإنني أريد أن يذهب اليأس من قلوب القانطين ، وذلك أنهم عندما يرون واقعنا اليوم وما تعيشة الأمة من تفرق وتشرذم ، مع تسلط الأعداء ، وخذلان الأصدقاء يستبعدون أن يتحقق الإنتصار أو يتحرر بيت المقدس ، ولذا فإننى أقول لهم كانت الحال أيام الصليبيين مثل حالنا أو أسوأ ، ومع ذلك فما هي إلا سنوات معدودة ، فإذا صلاح الدين يدخل إلى بيت المقدس فاتحاً منتصراً ، بعد أن أخذ بأسباب النصر الحقيقية ، فهلا أخذنا بتلك الأسباب لنحصل على تلك النتائج "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".

 

رد مع اقتباس
قديم 19-3-1429هـ, 11:59 مساء   #8
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي الجهاد هو الطريق :

الجهاد هو الطريق :
الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وتخليص بيت المقدس ، وهذه هي الحقيقة على مرّ التاريخ، فما خرج الجبارون ودخل المؤمنون إلى الأرض المقدسة إلا بالجهاد، وما فتح المسلمون بيت المقدس إلا بالجهاد ، وما أخرج الصليبيون من فلسطين إلا بالجهاد ، ولن يخلص بيت المقدس من اليهود إلا بالجهاد في سبيل الله ، وما سوى ذلك فهو طريق مسدود، وضياع للأنفس والأموال والأوقات.
والجهاد الذي أعنيه هو الجهاد في سبيل الله ، إيماناً بالله وتصديقاً برسله ، من أجل إعلاء كلمة الله ، وليس هو القتال تحت راية عمّية من أجل أرض أو تراب أو حميّة أو عصبية ، وهذه رايات جاهلية لن يحقق أصحابها إلا مزيداً من الخسائر والدمار والعار والشنار.
قد يقول قائل وكيف يكون الجهاد وأنت تعلم الوضع الذي نعيش فيه والظروف الدولية التي تحيط بنا ؟
فأقول : الجهاد يتحقق بطرق من أهمها :
1. الجهاد من الداخل، وذلك باعداد المجاهدين من أهل فلسطين وتربيتهم التربية الإسلامية الصافية، ودعمهم بالمال والعدة والعتاد، ونواة هذا الأمر موجودة الآن عبر ما يقوم به إخواننا المجاهدون من داخل فلسطين.
2. تربية الأمة على الجهاد الشامل للاعداد العلمي والتربوي والمادي، وابعاد شباب الأمة عن سفاسف الأمور ومهلكات الأمم ، وانتظار اللحظة الحاسمة، واستثمار الفرص، ومحاولة فتح جبهة مع العدو، وما فعله الرافضة في جنوب لبنان يدل على أن الأمر ليس بمستحيل ، فإذا علم الله صدقنا وجهادنا فتح لنا من الأبواب مالا نحتسب ، " قال أصحاب موسى إنا لمدركون ، قال كلا إن معي ربى سيهدين، فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم"
والمهم أن تبقى جذوة الجهاد حيّة ، تتوارثها الأجيال ، جيلاً بعد جيل حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده ، فيصبح هؤلاء المنهزمون على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين.

 

رد مع اقتباس
قديم 20-3-1429هـ, 12:00 صباحاً   #9
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي دعم المجاهدين في داخل فلسطين :

دعم المجاهدين في داخل فلسطين :
إنّ أهم بنود معاهدة الذل والخنوع ، والمسماة ظلماً وجوراً بالسلام وهي معاهدة ذل واستسلام، والتي وقعها اليهود مع حلفائهم من المنافقين المتاجرين بقضية فلسطين، من أهم بنودها ضرب قواعد المجاهدين في الداخل ، وتعقبهم أينما كانوا ، وتقليم أظافرهم على يد أبناء جلدتهم ، عندما فشل اليهود في ذلك ، وهذا يؤكد لنا أهمية الجهاد من داخل أرض فلسطين ،وهي نظرية صحيحة نادى بها بعض السياسيين من قادة العرب قبل أكثر من خمسين عاماً .
ولذلك فإننى أرى أن من أهم الخيارات الإستراتيجية المتاحة دعم المجاهدين في الداخل بكل وسيلة ممكنة ، ومن أهمها :
1. الدعم البشري إن أمكن وبخاصة من يستطيع من المسلمين دخول أرض فلسطين، بعد تهيئة الأسباب لذلك، وعلى إخواننا الفلسطينين الذين يقيمون خارج فلسطين مسؤولية عظمى، أكبر من غيرهم تجاه هذه القضية، وليحذروا من الركون إلى الدنيا ونسيان قضيتهم الأولى.
2. الدعم المادي – وهو أهم الوسائل المتاحة – وذلك بدعم المجاهدين في أنفسهم وأسرهم ،وذلك أن سياسة التجويع وهدم المنازل وتفريق الأسر قد أوهنت من عزائمهم وهدت من قوتهم ، والدعم المادي له صورة التي لا تخفى ، وهو من أهم ركائز الإنطلاق لإعداد القوة ومواجهة العدو، وأشير هنا إلى أن دعمنا لإخواننا في الداخل ليس هبة أو تبرعاً فضلاً عن أن يكون منّة نمنّ بها عليهم، بل هو واجب علينا، وجزء من الجهاد الذي أمر الله به في مواضيع عدة في القرآن الكريم، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . والمهم أن يصل المال إلى أهله ويعطى من يستحقه .
3. الدعم الإعلامي ،وهو سلاح العصر الفتاك، ومع كل أسف فإن المسلمين متأخرون في ذلك كثيراً ، علماً أن الإعلام اليوم هو الذي يقود الشعوب ،ويوجهها حيث شاء، ويكفى للدلالة على هذا الأمر ، أن نشير إلى قضيّة محمد الدرّة ، حيث هزت العالم أجمع ، وخدمت قضية فلسطين بما لم يخدمه الإعلام منذ عشرات السنين، وهي لقطة من مصور استثمرها إيما استثمار ، فكانت أثارها الباهرة التي شاهدناها ولا تزال إلى اليوم .
إن من الخطأ أن نتصور أن العالم كله مع اليهود ، وذلك أن البشرية فطرت على كره الظلم والوقوف مع المظلوم، ولذلك برع اليهود في استثمار هذا الأمر في قصتهم مع هتلر ، فبالغوا في تصوير ما حدث لهم ليستجلبوا عطف العالم وتأييده وهكذا كان ، فلو استطعنا أن نستثمر الأعلام بوسائلة المتعددة ، ونقدم للعالم صورة عما يفعلة اليهود في فلسطين، لتغيرت المعادلة ، ولكن خلا الجو لليهود ، فاستثمروه، واليوم الفرصة متاحة لنا ، فهل نفعل؟؟
4. ومن أهم وسائل الدعم ، هو ترشيد الإنتفاضة ، وتوجييها إلى الطريق الصحيح ، حيث يكون قتالهم خالصاً لله ، لا من أجل عصبية أو حمية أو أرض ، حيث إن عدداً من الذين يواجهون اليهود في الداخل ينقصهم الوعي الصحيح بأن المعركة معركة إسلامية، وأنها معركة عقيدة وولاء وبراء ، وقد تأثر بعضهم ببعض المدارس الوطنية والعلمانية، التي كانت موجودة في فلسطين ولم تنته بعد، وإن كانت ضعفت والحمد لله، ويتطلب هذا اشاعة العلم الشرعي، ونشر التوحيد الخالص، وبيان المنهج الصحيح الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وهو منهج أهل السنة والجماعة ، الذي بدونه لن يتحقق للأمة مجدها وعزها وسؤددها، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
5. وأخيراً من الوسائل العظيمة المؤثرة ؛ الدعاء ، وحسبك به سلاحاً وقوة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بهذا الأمر قبل المعركة وأثناءها، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يدعو قبل دخوله المعركة ، وكان من دعائه "اللهم منزل الكتاب وهازم الأحزاب ، اهزمهم ، وانصرنا عليهم"
وموقفه يوم بدر ، وقصة أبي بكر معه ، معروفة مشهورة.
وقد أدرك المسلمون هذا الأمر من لدن الصحابة ومن بعدهم، وأولوه عناية خاصة، حتى ذكر بعض الفقهاء أنه يستحب أن يبدأ القتال بعد صلاة الجمعة بعد أن يكون المسلمون قد دعو لهم فيها.
وممن أشتهر بالعناية بهذا الأمر محمد بن واسع –رحمه الله - ، وعندما التقى القائد قطز بالمغول ومعهم أكبر جيش وقوة آنذاك، وكان ذلك في معركة عين جالوت عام 658هـ التجأ إلى ربه وتضرّع إليه، ففتح الله عليه وهزم المغول، وقصته مشهورة معروفة.
إن الدعاء سلاح المؤمن، وبخاصة المضطر والمجاهد في سبيل الله " أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" وسهام الليل لا تخطى ، عندما ينادى جلّ وعلا" "أنا الملك أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له".
ومن أحسن ما سمعت تعليقاً على سقوط إحدى صالات الأفراح على مجموعة من اليهود فهلك عدد كبير منهم وجرح آخرون ، فقال أحد الأخوة : لعل هذا استجابة لدعاء مسلم بظهر الغيب ، فالدعاء الدعاء .
"ادعوا ربكم تضرعاً وخفيه إنه لا يحب المعتدين" .
إن الوقوف مع إخواننا في الداخل ودعمهم بوسائل الدعم المتعددة له ثمرات عظيمة ، من أهمها : -
1. القيام بالواجب الشرعي تجاه هؤلاء المجاهدين، "وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضته عليه" حديث قدسى . وبيان أننا أمة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمي والسهر.
2. إحياء فريضة الجهاد ، وحسبك بهذه الفريضة شرفاً وعزة ورفعة ومنعة ، "لغدوة في سبيل الله أو روحه خير من الدنيا وما فيها "
3. إضعاف إسرائيل وتعميق مشكلاتها ، مما يوهن من عزيمتها ويسهل القضاء عليها ، ويوقف الهجرة إليها .
4. ترسيخ مفهوم أن القضية إسلامية ، ولن تحلّ بغير الإسلام ، والجهاد ذروة سنامة .
5. إيقاف المهرولين والمتـنازلين عند حدهم، وليس كمثل الجهاد لهم ردعاً وسلاحاً، وإثبات أنهم لا يملكون القرار، وأن الأمة لم تفوضهم بالتوقيع نيابة عنها ، فالسيف أصدق أنباء من الكتب .
6. إستمرار جذوة القضية حيّة ، فخمودها مما تقرّ به أعين الظالمين والمنافقين ، فلا نامت أعين الجبناء.
7. بيان أن هذه الأمة أمة معطاءة ، لا ينضب معينها ، ولا يتوقف سلسبيلها ، وأن الضربات المتلاحقة لا توهن من عزيمتها ، ولا تفتّ في عضدها ، وإن سكنت حيناً ، فما هي إلاّ استراحة المحارب ، سرعان ما تنفض الغبار عنها ، وتعيد الكرة تلو الأخرى .
وإنني اقترح لتحقيق هذا الدعم وإخراجه إلى حيز الواقع مفصَّلاً أن تتعاون الجهات ذات العلاقة في الأرض المحتلة وخارجها على وضع برامج تنفيذية تفصيلية يجري تعميمها ونشرها بين فئات المجتمع الإسلامي كله، وتُهيأ لها الطاقات البشرية المتخصصة والمتفرغة قدر الإمكان، يبيّن فيها واجب المجاهدين في الداخل، وما يجب على إخوانهم في الخارج، من الدعم المادي، وكفالة المجاهدين، وإعالة الأسر، وإقامة المشاريع التي تضمن استمرار الجهاد وقوته بالإضافة إلى المشاريع الدعوية والتعليميّة، مع العناية بإقامة المؤسسات الإعلامية المستقلة التي تعطي الصورة الحقيقية عما يجري في داخل أرض فلسطين، وتربط المسلمين بقضيتهم الكبرى في مشارق الأرض ومغاربها.
وأشير هنا إلى أن هناك بعض السلبيات التي حدثت وتحدث من جراء استمرار الإنتفاضة واشتعالها ، فلابد من دراستها وتلافيها ، وإتخاذ الأسباب المانعة من تكرارها ، وليس الخلل في الإنتفاضة ذاتها ، وإنما هي أمور قد تحفّ بها ، مما يتيح الفرصة للمتاجرين والمنافقين لإستثمارها ، وتشوية القضية من خلالها ، فلابد من الوعي والحذر ، "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

 

رد مع اقتباس
قديم 20-3-1429هـ, 12:03 صباحاً   #10
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي معالم على الطريق :فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله-

معالم على الطريق :
من أجل تحرير فلسطين، وعودة بيت المقدس لابد من توافر عوامل عدة، أخذاً بالأسباب الشرعية، وانسجاماً مع السنن الكونية، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وما ضاع في عشرات السنين لا يسترد بأيام أو شهور، ولذلك لابد من تظافر الجهود، والأخذ بأسباب النصر، والتوكل على الله (إعقلها وتوكل) ومساهمة في بيان القوة التي أمرنا الله أن نأخذ بها {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}. فسأذكر عدداً من المنطلقات التي أرى أنها تساهم مساهمة مباشرة في تحقيق الانتصار، ولأن بعضها قد سبق بيانه والتفصيل فيه، فسأشير إليه إشارة عابرة من أجل ترابط الموضوع وانتظام حلقاته، وإلا فإن كل ما سبق من فصول ومباحث له ارتباط بهذا السياق ومعلم من معالم الطريق، وأهم تلك المعالم:
1.العودة الصادقة إلى الله والرجوع إليه، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) (الشـورى:34) (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) (الكهف:59) فما ضاعت فلسطين إلا لبعد الأمة عن الله، وتنكبها للطريق المستقيم، فحلّت عليها سنة الله في الأمم، ولذلك فأول خطوة في الطريق الطويل لإعادة الحق إلى نصابه أن نعود إلى الله، وأن نستغفره من ذنوبنا وخطايانا، وأن نكثر التضرع والإنابة إليه، وأن نحكم شريعة الله في أنفسنا وبيوتنا ومجتمعنا وفي شأننا كله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96)، (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65).
2.تربية الأمة على الإسلام، وتنشئتها على المنهج الصحيح، وتخليصها من البدع والانحراف، وترسيخ المفاهيم الصحيحة في نفوسها، كمفهوم الحب والبغض في الله، ومبدأ الولاء والبراء، وحقيقة التوحيد، وماهي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وبيان منهج أهل السنة والجماعة، وتنقية الأمة من المناهج المنحرفة كالقومية، والوطنية، وغيرها من المناهج الأرضية، والتركيز على العلم الشرعي، فتربية العقل أهم من تربية الجسد، ومن الخطأ تقديم المهم على الأهم.
3.الإيمان المطلق بأن الاسلام هو المنطلق الوحيد لتعاملنا مع قضية فلسطين، ومنه تستمد جميع الأحكام المتعلقة بتلك القضية،وفي ضوئه تعالج جميع المستجدات، وأن الرجوع إلى أي مصدر أو جهة أو هيئة سواه يعني مزيدا من الخسائر والتأخر والبعد عن تحقيق النصر (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الذريات:50).
4.توعية الأمة بأن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة لتحرير فلسطين وإخراج اليهود منها، وأن أي وسيلة سواه مآلها إلى الضياع وبعثرة الجهود، وتمكين الأعداء، واضعاف الأمة، والفشل الذريع (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) وأن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله، لا من أجل عصبية أو مال أو أرض، بل ليكون الدين كله لله (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ).
5.وحدة الكلمة واجتماع الصفوف على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية103) ونبذ التفرق والاختلاف والتنازع (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (لأنفال: من الآية46). فالخلاف شرّ كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - مع سعة الأفق، وعدم حصر المواجهة وتحمل أعباء المعركة بفئة من المسلمين دون غيرهم، فكل مسلم له حق المساهمة والمدافعة عن حقوق المسلمين، بعيداً عن أي تعصب أو حزبية، والقاعدة هنا قوله - صلى الله عليه وسلم – "ارجع فلن أستعين بمشرك". فمن كان داخل دائرة الإسلام فله حق الولاء والنصرة، ومن عداه فلا.
وهنا مسألة مهمة ولها ارتباط وثيق في موضوعنا، وهي: هل القتال خاص بالصالحين والأخيار، ولا يجوز أن يشارك فيه العصاة والفساق من المسلمين ؟ وسبب هذا السؤال ما نسمعه بين فينة وأخرى من القدح في المجاهدين في كثير من بلاد المسلمين، ووصمهم بالفسق والفجور ونحو ذلك، وتبرير عدم مساعدتهم بمثل هذه التهم.
والجواب على ذلك من شقين :
الأول : خطورة تعميم الأحكام، مع ما يترتب على ذلك من مفاسد لا تحصى، والواجب على المسلم إلتـزام العدل والقسط "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، وقال سبحانه : "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا" وقال سبحانه "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكّرون". وعندما ذكر الله بني إسـرائيل وما وقعوا فيه من انحراف قال : "منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون" فلم يعمم الحكم على الجميع، وجاء مثل ذلك في آيات كثيرة في القرآن، فتعميم الحكم بأن أهل ذاك البلد فسّاق أو مبتدعة أو نحو ذلك من البغى والظلم الذي نهى الله عنه إلا إذا كانوا كلهم كذلك بعد التثبت والتحقق، وهذا بعيد، حيث لا يخلو بلد من الصالحين والأخيار، ولو كانوا قليلاً (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ).
الثاني : أن وجود الفسق والفجور ليس مبرراً لترك الجهاد، حتى لو كان القائد فاسقاً أو فاجراً، فضلاً عن أن يكون فرداً من أفراد المسلمين، ولذلك بوّب العلماء في كتبهم لهذه المسألة "ويغزى مع كل برّ وفاجر" قال الإمام أحمد، وسئل عن الغزو مع بعض الظلمة وأئمة الجور، فقال عن هؤلاء الذين يعتذرون عن الجهاد بسبب ذلك: سبحان الله، هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعده مثبطون جُهّال، فيقال : أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم، من كان يغزوا؟ أليس كان قد ذهب الإسلام، ما كانت تصنع الروم ؟ (فلله درُّ هذا الإمام ما أعلمه وأبعد نظره) ! .
وقال ابن قدامة : ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد، وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم، وظهور كلمة الكفر، وفيه فساد عظيم، قال سبحانه: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض".
وما زال المسلمون منذ عهد الصحابة يقاتل معهم البر والفاجر، وقضية أبي محجن في القادسية مشهورة معروفة حتى قال ابن قدامة معقباً عليها : وهذا اتفاق لم يظهر خلافة، بل كانوا يقاتلون مع البر والفاجر، قال علقمة : كنا في جيش في أرض الروم، ومعنا حذيفة بن اليمان، وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر ، فأردنا أن نحدّه فقال حذيفة : أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم. (ولم ينقل عنهم أنهم عزلوه أو تركوا الجهاد معه) وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) متفق عليه .
أمّا صاحب البدعة، فقد ذكر العلماء قاعدة جيدة في حكم القتال معه ملخصها :
1.أن من قاتل من أجل بدعته لنشرها أو الدفاع عنها فلا يجوز القتال معه.
2.أمّا من يقاتل الكفار – لا من أجل بدعته – ولكنه متلبس بالبدعة، فيجوز القتال معه.
ومن الواجب أن نسعى لإصلاح إخواننا في كل مكان، والاّ نرضى بالواقع السيء ولا نقره، فإن من الجهاد تربية الأمة على المنهج الصحيح، وان يتولّى عليها خيارها، ولكن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى، فالسعي إلى الكمال مطلوب وهو من أعظم وسائل النصر، ولكن الكمال عزيز، ومراعاة قاعدة المصالح والمفاسد من أهم ما يجب أن نعنى به وبخاصة في هذا الباب، فمن الحكمة أن نعرف خير الخيرين، وشرّ الشرين، "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا، وما يذّكّر إلاّ أولوا الألباب".
ومن المسائل التي اكتفى بالاشارة إليها هنا، هي أن العلماء وهم يتحدثون عن الجهاد وشروطه وآدابه يفرقون بين جهاد الطلب وجهاد الدفع، فيتوسعون في الثاني، ويسقطون كثيراً من الشروط التي يجب توافرها في جهاد الطلب، فلابد من مراعاة ذلك في قتالنا مع اليهود لأنه من جهاد الدفع لا من جهاد الطلب.
6.وجود خطة محكمة، واستراتيجية واضحة، تراعى فيها الظروف والامكانات، وتدرس فيها العوائق، ويراعى فيها التدرج، بحيث تكون خطة عملية واقعية، بعيدة عن الفوضى والاستعجال، والإفراط أو التفريط، مع تجنب الصدام والمعارك مع غير العدو الحقيقي، والاّ يستدرج المجاهدون إلى معارك جانبية تخدم العدو وتؤخر النصر.
7.هزيمة الأمة ليست في الميدان العسكري فقط وإنما هي هزيمة شاملة في أغلب الميادين الاعلامية والتقنية والعلمية وغيرها، وإسـرائيل لديها من التفوق في هذه الميادين ما يفوق الخيال، وهناك جامعات تقنيّة في إسرائيل تُعدّ من أرقى الجامعات في العالم كجامعة (وايزمان)، وانطلاقاً من قوله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وتحقيقاً لهذه الاستراتيجية لابد من الأخذ بأسباب القوة الحقيقية المتنوعة، سواء أكانت بشرية أو اقتصادية، أو تقنيّة أو اعلامية أو غيرها، والقوة لا تتجزأ، والأخذ بسبب منها دون الآخر خطأ فادح، وهزيمة محققة، ومخالفة لأمر الله سبحانه "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم".
8.إيجاد مدرسة لإعداد القادة، وتربية الرواد الذين يقودون الأمة إلى سبيل النجاة، فإن من أشد ما تحتاجه الأمة اليوم وجود القادة الصادقين، والأئمة الربانيين، الذين يأخذون بيدها إلى شاطئ السلامة، ويخرجونها من الظلمات إلى النور، وما خرج الصليبيون إلا على يد قادة أفذاذ من أمثال: نور الدين وشيركوه وصلاح الدين وغيرهم من القادة الأبطال الذين جمعوا بين الصبر واليقين، حيث بهما تنال الإمامة بالدين (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24) فجعل الله الفتح على أيديهم، كما جعل الفتح على يد أسلافهم من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان.
9.نحن نؤمن بأن الانتصار على اليهود قضاء قدري كوني وشرعي، حيث ثبت عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالحديث الصحيح - ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أوالشجر : يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله) والانتصار النهائي والمعركة الفاصلة ستكون آخر الزمان حين يكون المسلمون تحت راية المسيح عليه السلام وأميرهم المهدي ويكون اليهود تحت راية المسيح الدجال. ومقتضى الإيمان بهذا النصر أن نعمل بجد ويقين لا أن نتكل ونتخاذل، فترك القتال والاستعداد له بحجة أن تلك المعركة الفاصلة لم يحين وقتها خطأ لأمور : -
1.أن النصوص المبشرة بانتصار المسلمين جاء بعضها مطلقاً لا تقييد فيه بكون المعركة بين جيش الإسلام بقيادة المسيح عليه السلام والمهدي وجيش اليهود بقيادة الدجال، فحمل بعض هذه النصوص على بعض ليس متعيناً وليس من شرط حدوث الخارق (تكليم الحجر والشجر) أن يكون في آخر الزمان فليس على الله بعزيز أن يكون في جولة قبل ذلك بل في هذه الجولة .
2.أننا لا نعلم متى تقع المعركة الفاصلة ولا ما مقدماتها ولم نُتعبَّد بانتظارها وإنما تعبدنا الله بالجهاد والإعداد لليهود وغيرهم.
3.أن عموم الأدلة يدل على أن المعركة مع الكفر مستمرة دائمة وليس هناك من دليل شرعي أو تاريخي يمنع وقوع معارك أخرى بيننا وبين اليهود قبل المعركة الفاصلة فإن الحرب سجال حتى يأتي الفتح الأعظم، وهكذا كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش حتى جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينـزل عيسى ابن مريم ـ عليه السلام - فيقول أميرهم: تعال صَلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة).
10.من المهم أن نركز على ما ورد في القرآن حول اليهود ، فلن نجد مَنْ وَصَفَ اليهود، وعَرّف بنفسياتهم ثم حكم عليهم بما هم أهل له مثل القرآن، وحيث إن منطلقنا في التعامل معهم هو كتاب الله، فلابد من دراسة القرآن، وما ورد فيه من آيات عن بني إسرائيل دراسة معمّّقة، حيث نبني على ذلك رسم خطط المستقبل وقواعد التعامل في الحرب والهدنة.
فمن صفاتهم: الذل والمسكنة (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ).
وكذلك الغدر والخيانة (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ).
ومن صفاتهم الجُبن والضعف (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ).
ومن صفاتهم عدم اتحاد كلمتهم وتفرقهم واختلاف قلوبهم بل وشدّة تناحرهم (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى).
فمن كانت هذه بعض صفاته، كيف يُنـزَّل فوق منـزلته، أو يُوثق في عهده، أو يخاف من قوته.
وما تخبطت الأمة في تعاملها مع اليهود إلا عندما لم تجعل القرآن الكريم نبراس حياتها، ومنطلقها في صراعها، فما نالت إلا الهوان والخسران، لأنها جعلت الغرب والشرق وأمم الكفر ملاذها وحجّتها ومنطلقها في خططها واستراتيجياتها، ومفزعها عند المحن (لمجلس الأمن لا إلا الله اشتكوا )
ولنأخذ لذلك مثلاً يبين هذا البرهان، فمنذ بدأ العرب في عقد معاهداتهم مع اليهود، كلما عقدوا عقداً مع حكومة سقطت تلك الحكومة، وجاءت أخرى فنقضت العهد وعقدت معاهدة أخرى، فما تعقده حكومة الليكود تنقضه حكومة العمال، وما تعقده حكومة العمال تنقضه حكومة الليكود، وهكذا دواليك، وهذا مصداق قوله تعالى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ). ولكن العرب لا يتعظون ولا يتعلمون ولا يعقلون.
11.لابد من التفاؤل والبعد عن اليأس والتشاؤم، حيث لا مكان لذلك في حياة المسلم، ولا ينبغي أن تكون الظروف المحيطة ومرارة الواقع وبطش الأعداء وخذلان الأصدقاء مبرراً لليأس والقنوط، ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - في أحلك الظروف وأشدّّ الأيام معاناة أكثر الناس تفاؤلاً وحسن ظن بالله، نجد ذلك عندما ذهب إلى الطائف وما لقيه هناك من أذى، ثم يوم هجرته عندما لحقه سراقة، وقبل ذلك عندما اشتكى له صحابته ما يجدونه من أذى قريش، وكذلك يوم الخندق، في كل تلك المواقف وغيرها كان متفائلاً موقناً بتحقق وعد الله، وقرب مجيئه، وهناك أمور تساهم في تفاؤلنا وحسن ظننا بالله، من أهمها:
أ-النصوص الواردة في الانتصار على اليهود، وسبق الحديث عنها، وبيان مدلولها.
ب- حديث القرآن عن اليهود، وبأن الله ضرب عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ).
ومن ضربت عليه الذلة أينما ثُقف كيف لا نفرح ونتفائل بالانتصار عليه.
ج - إن إسرائيل تعاني من مشكلات مستعصية، وتزاد مع الأيام عمقاً وأثراً، فهي دولة غير مندمجة غريبة قائمة على دعم الغير ، مع التناقض والطبقية في المجتمع اليهودي نفسه، حيث التناحر على أشده (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى). ومن كانت هذه حاله فإن الانتصار عليه قريب - بإذن الله - إذا أخذنا بالأسباب ونادى منادِ الايمان: حيّ على الجهاد.
د- فشل جميع الحلول التي طرحت لإنهاء القضية، وإفلاس جميع المنظمات الأرضية التي كانت تزايد على قضية فلسطين وتتاجر بها ، كل ذلك يزيدنا تفاؤلاً باجتماع الأمة على كلمة واحدة، والسير على طريق واحد.
هـ- ما فعله ويفعله الأبطال في داخل فلسطين من المجاهدين وأطفال الحجارة وأسرهم يجعلنا نزداد تفاؤلاً، وثقة بوعد الله، وتحقق وقوعه، وأن هذه الأمة - أمة الاسلام - لا تنضب أبداً ، ولا يتوقف معينها وخيرها.
12.الصبر والمصابرة وعدم الإستعجال هو منهج الأنبياء والرسل والمصلحين على مدار التاريخ، وقضية فلسطين من أصعب القضايا التي واجهتها الأمة منذ قرون طويلة، وهي متشابكة الأطراف، متعددة الجوانب، كثيرة العقد، تحتاج إلى صبر وأناة، بعيداً عن الاستعجال واستباق النتائج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200). (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ). (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ولقد ورد الصبر في القرآن في أكثر من تسعين موضعاً، مما يدل على أهميته وأثره في تحقيق المراد، وما يجري في فلسطين ابتلاء وامتحان للأمة ليعلم الله صدقها وصبرها، وتميزها (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:179). (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ). (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).
وتسلية للمجاهدين الصابرين وبثاً لروح التفاؤل في نفوس المؤمنين، أسوق هذه الأحاديث تثبيتاً وبشرى للمسلمين، وكبتاً للمنافقين والعلمانيين وأعداء هذا الدين: عن ثوبان – رضي الله عنه – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك).
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه – سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك".
وعن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"، وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسى ابن مريم – عليه السلام – فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول: لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة"
وبعد :
فمن خير ما أختم به هذه الورقات حديثان عظيمان ، وهما رسالة لكل مسلم، وتأمل آخر كل حديث فالحر تكفية الإشارة.
فقد ثبت عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : قلت يا رسول الله : أي الأعمال أفضل؟ قال الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله، قال : قلت أي الرقاب أفضل ؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً، قال : قلت : فإن لم أفعل؟ قال : تعين صانعاً أو تصنع لا خرق، قال : قلت : يا رسول الله : أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال : تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك.
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل؟ فقال : رجلٌ يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، قال : ثم من؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه، ويدع الناس من شرّه".
اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم.
اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك في كل مكان، وطهر بيت المقدس وجميع بلاد المسلمين من اليهود والنصارى والمشركين.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعزّ فيه أهل الطاعة، ويُذلُ فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم اليهود وانصرنا عليهم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علىالمرسلين والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكتب
ناصر بن ســليمان العمر
الرياض في 27/3/1422هـ

 

رد مع اقتباس
رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
طرق مشاهدة الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 12:11 مساء


Powered by  vBulletin 3.6.4