كاريكاتير مُعبر  آخر رد: الناصر    <::>    حسن البصري  آخر رد: مجد الغد    <::>    كل عام وأنتم بخير يا أهل الخير .......  آخر رد: روح الفؤاد    <::>    أسـمـاء ومـسمـيات عند العرب  آخر رد: طارق الحربي    <::>    المدن الاغريقية في مصر  آخر رد: مجد الغد    <::>    اقتراح جلسة حوارية مع الدكتور الفاض...  آخر رد: روح الفؤاد    <::>    الشيعه في مصر  آخر رد: طارق الحربي    <::>    من يتحفنا بأقوال العظماء  آخر رد: ماجد الروقي    <::>    سنفرح بهذا العيد رغم الجراح،  آخر رد: اسد الرافدين    <::>    صالون أدبي  آخر رد: يمين    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ

 
 
قديم 2-5-1425هـ, 09:26 مساء   #1
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي دور المرأة في الدعوة إلى الله.. خديجة نموذجاً

بقلم الأستاذة : إيمان الوزير

اليوم هو يوم الفتح ... ومكة ترتعد وجلاً من القادمين عبر الصحراء بخطى واثقة وجباه شامخة في طريقهم إليها .. تلك الغزوة التي أرادها الله – عز وجل – لإزهاق الباطل وإعلاء رايات الحق على أرض غطت نفسها برماد الوثنية ردحا من الزمن.. حين رفض صناديدها وهج النور الذي أشرق من جبالها قبيل العشرين عاماً.. لكنه اليوم يعود إلى حضنه منتصراً متشوقاً لمهده محطماً عبر خطواته هيمنة هبل ووحشية اللات.. يقود مشعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف من الذين هداهم الله للإسلام حتى وصلوا إلى جبل أبي قبيس حيث القمة التي تظهر منها شعاب مكة ووديانها وكافة أرجائها .. وكأنه عليه الصلاة والسلام يريد أن يكون هذا المكان أول ما تطؤه قدماه في مكة حيث يسمع خفقات قلبه تناديه إلى حيث يرقد حبه الأول خديجة بنت خويلد !

ذاك الحب الذي احتضن دموعه بعد طول حرمان.. اليوم يناجيه بلهفة الزوج الوفي المشتاق حاملاً معه طيف ذكريات عاشها معها في عذوبة وسعادة.. كأنه يريدها في هذه اللحظات بالذات أن تشاركه فرحته بعودته إلى مكة فاتحاً.. وهي التي طالما احتضنت عذاباته وضمدت جراحة في مكة.. وبعد أن وقف الحبيب بصمت ينظر إلى قبر الحبيبة بدمعة فاضت من عينيه تحركت الجيوش لتدخل مكة من جهاتها الأربع وقد أمن نبي الله صلى الله عليه وسلم أهلها بعباراته الشهيرة (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

لتنحني الإنسانية تقديراً وإجلالاً أمام عظمة محمد – صلى الله عليه وسلم – وسماحة عفوه.. وخديجة في قبرها تسمع معاول الفؤوس تهوي على أصنام طالما كرهتها وأنفت التوسل إليها تلك السيدة العظيمة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي صاحبة النسب والحسب والجمال والمال التي تهاوت أمام قدميها قلوب سادة قريش رغبة في الزواج منها.. لكنها وبعد أن جربت حظها بالزواج مرتين الأولى من عتيق بن عائذ المخزومي والثانية من أبي هالة هند بن زرارة التميمي عافت الرجال حزناً على من فقدتهم.. وعكفت على تربية بنتها من عتيق وابنها من أبي هالة غير أن المال الذي امتلكته وما أكثره من مال أوجب عليها كعادة أهل مكة أن تستثمره في التجارة فاحتاجت لرجل قوي أمين يتاجر لها بمالها..

وكانت خديجة تبحث عن ذلك الرجل حتى رأته في شخص الصادق الأمين محمد بن عبد الله الذي ملأت رائحة سموه وعظيم أخلاقه رياحين مكة فدفعت بأموالها إليه ليتاجر فيها.. وكانت خديجة قد نظرت إلى الصادق الأمين بمنظار المرأة الناضجة التي ترى الرجال بمعادنهم لا بأناقتهم وتستطيع بثاقب بصرها أن تميز بين خيارهم فإذا بقلبها ينفتح لمحمد الأمين بعد طول انغلاق مبهورة برجاحة عقله رغم أنه لم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر فتنبأت بفضله قبل أن يتنبأ الرجال.. لكنها كتمت سرها في نفسها فكيف الوصول إليه وهو يصغرها بخمسة عشر عاماً وليس هذا فحسب فربما لن يفكر بها الأمين وهو يعلم مكانة خديجة بين قومها ويرى كيف تتدفق الأفئدة متمنية الارتباط بها شباباً وشيوخاً وهوالفقير اليتيم الذي لم يمتلك من الدنيا سوى صدقه وأمانته ونسبه الذي لا يخفى على أحد في عصر كانت المادة فيه والنسب يلعبان درواً في سلم السيادة بين عرب الجزيرة.. لكن خديجة التي كتمت إعجابها بمحمد عن مكة كلها لم تملك إخفاءه عن صديقتها نفسية بنت منية فقد تجلت مشاعرها واضحة وهي تروي لها ما قاله ميسرة عن الصادق الأمين من عظيم أخلاق بعد أن رافقه في رحلته للمتاجرة بمالها في بلاد الشام.. لكن نفيسة التي رأت بريق عيني خديجة تنبهت للأمر فهونت عليها حيرتها واضطرابها.. وسارعت إلى الأمين تسأله عن سبب عزوفه عن الدنيا وهو الذي يحتاج حتماً لزوج حنون يسكن إليها وتقر بها نفسه.. وكانت نفيسة حريصة على التلميح دون ذكر اسم خديجة رغبة منها في التقريب منعاً للإحراج قائلة له : ( فكيف إذا دعيت إلى الجمال والمال والشرف) ليدرك النبي عليه الصلاة والسلام بذكائه الفطري أنها تقصد خديجة.. ومن غيرها من نساء مكة حظيت باجتماع كل هذه الصفات.. ويسرع إلى عميه أبي طالب وحمزة ليخطبا له خديجة.. فيتم الزواج بسرعة يحمل معه وداعة الحال وصفاء العيش لا نسمع عنه في أروقة التاريخ من تحاكي عن فارق السن بينهما إلا من بغضاء الإسلام وحاملي لواء الحقد على دين الله من بعض المستشرقين أو المتخاذلين الذين نظروا لزواج النبي عليه السلام من خديجة بمنظار زواج (الكونت) من (الكونتيسة) في أوروبا طمعاً في عرش يناله أو ميراث ينتظره.. وشتان بين الثرى والثرية.

وهيهات أن يفهم الغرب عمق العاطفة وصدق المشاعر والحوائج المتبادلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة خاصة أنهما على أرض تبوأت فيها العاطفة وصدق المشاعر بين عرب الجزيرة فكيف بنا أمام من عرف بالصدق والأمانة وطيب الخصال والبعد عن الملذات الفاسدة التي انغمس فيها أقرانه من قريش قبل أن يرى خديجة أو يفكر بالزواج منها.

عاش النبي عليه الصلاة والسلام معها خمسة وعشرين عاماً كانت له فيها زوجاً ولوداً ودوداً أنجبت له اثنين من الأبناء هما القاسم وعبد الله وأربعاً من البنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.. ولم تكن هكذا وحسب بل كانت له أماً حين احتاج لحنان الأم التي حرم منها صغيراً فمسحت جراحه التي صنعتها أيام الحرمان والفقر والتنقل بين دار جده عبد المطلب وعمه أبي طالب.. وقد تجلت عظمة خديجة حين نزل الوحي على النبي لأول مرة في غار حراء وعاد إلى داره يرتعد وجلاً من هول ما رأى لتستقبله الطاهرة كأم رؤوم تمتص عنه ارتجافه الذي تملك جسده.. فتدثره وتزمله وتهدئ من روعه بحنان الأم.. فلما حكى لها ما حدث معه في الغار بادرته بمقولتها الشهيرة : ( أبشر يا ابن العم واثبت وإني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة).. تلك هي العظمة حين تتوج عقل المرأة بفهم زوجها وتثبيته على الحق لا على رغبات الدنيا.

ولكن ما يثير استغرابنا في هذا الموقف هو اطلاع خديجة وبعد نظرها رغم أنها نشأت في بيئة وثنية عبدت الأصنام بكل جهل وصلف.. أكانت خديجة على الفطرة أم أن أقدار السماء أنبتت في نفسها رؤية الحق لتسمو بها حين يأتي أمر الله على نبيه برسالة الإسلام ؟ ويبدو أن خديجة كانت تستمع إلى الحق من ابن عمها ورقة بن نوفل ذلك الذي اعتنق النصرانية لينفض عن نفسه غبار أصنام قريش.. فما كان منها إلا أن ذهبت إليه تخبره بما حدث مع محمد ليطمئنها بأنه جبريل الناموس الذي ينزله الله على أنبيائه فتزداد نفسها يقيناً بما بشرت به زوجها ويطرب قلبها فرحا بأن الدين الجديد الذي جاء ليعم نوره أرجاء المكان سيكون على يد زوجها وحبيبها محمد.

ما أعظم كرم الإسلام على المرأة حين رفع من قدرها فكانت أول من آمن بالنبي عليه السلام.. وأول من احتضن النبي عليه السلام في لحظات احتضاره امرأة، فيا لعظيم الشرف الذي وهبه الإسلام للمرأة المسلمة عبر عصور الإسلام من هذه المكانة الرفيعة.

ومن ذلك اليوم الذي نزل فيه جبريل على نبينا في الغار تبدلت حياة الرغد وهدوء البال التي نعم بها الزوجان طيلة خمسة عشر عاماً.. لتبدأ الصعاب بسيلها الجارف تنهال على النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن جهر بالدعوة.. لكن خديجة المرأة التي أصبحت عجوزاً لم تهن ولم تضعف فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعود إليها وقد انهال التراب عليه أو علقت بعض الأشواك بثوبه ليجد صدرها الحنون بانتظاره وابتسامة الزوجة المؤمنة تستقبله مشعلة بريق الأمل والصبر في نفسه شادة من عضده لتخطي الصعاب.. هكذا تكون المرأة في أوقات الشدة.

وهؤلاء هن أخوات الرجال حين يتحملن المسؤولية بثبات وقوة يأبهن بحجارة الواقع.. بل يمتطين سلم المجد نحو نور الله بكل ما امتلكن من وسائل.. ولم يكن هذا موقف خديجة فحسب بل نراها تنفق مالها لأجل الإسلام.. تبذله دون التفكير بغد قد يكون الفقر فيه أمراً واقعاً فلا فقر مع نور الإسلام ولا غنى مع ظلمة الكفر.

ظلت خديجة تساند الدعوة حتى توفيت بعد حصار الشعب في العام العاشر من البعثة.. فكانت وفاتها عام حزن نبينا صلى الله عليه وسلم.. فاضت معها دموعه يرجو من الله الرحمة ويبكي ضعف الحال.. وتتتابع الأيام ليتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعدها بنساء كثيرات لكنها ظلت باقية في خلده تعطر بأريج ذكرياتها حياته.. فهذه دموعه تعاوده حين رأى قلادتها التي أهدتها لابنتها زينب يوم زواجها قد جاءت بها زينب لتفدي زوجها الأسير أبا العاص بن الربيع يوم بدر فيسأل أصحابه بأن يردوا عليها قلادتها ويفكوا لها عانيها.. وكثيراً ما روي عن بريق يلوح في عينيه حين يسمع صوت أختها هالة وكان شديد الشبه بصوتها فيهتف قلبه قائلاً : اللهم هالة ليسرع مرحباً مهللاً بها.. فلم تتمالك عائشة نفسها من أن تقول بغيرة المرأة المحبة : (ما تذكر من عجوز من عجائز قريش هلكت في الدهر أبدلك الله خيرا منها) فيغضب ويحمر وجهه ويجيبها قائلاً : ( والله ما أبدلني الله خيراً منها آمنت بي حين كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء)، فأمسكت عائشة عن ذكرها وهي تقول : (والله لا أذكرها بعدها أبداً).

هذا هي خديجة بنت خويلد المرأة والأم والحبيبة والزوجة الصالحة التي عانقت قلب نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه حتى بعد وفاتها.. فما أجل من أن نجعلها نحن معشر النساء نبراساً نرى فيه خطوات واثقة لزوجة داعية حفرت بصماتها في تاريخ الإسلام ...

مجلة المنار ، العدد 65 ، ذي الحجة 1423هـ.

http://altareekh.com/doc/article.php?sid=910

 






التوقيع
رد مع اقتباس
 

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
طرق مشاهدة الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 04:04 صباحاً


Powered by  vBulletin 3.6.4