العراق هو مخترع الحضارة ومهدها واصل...  آخر رد: Mesopotamian    <::>    حوار من القلب  آخر رد: aliwan    <::>    اسطنبول في رمضان ترتدي عباءة الخلاف...  آخر رد: المعتمد    <::>    مسلمون ضد الإسلام في الغرب !  آخر رد: المعتمد    <::>    عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات  آخر رد: aliwan    <::>    عمر المختار الفارس والمجاهد العربي  آخر رد: aliwan    <::>    المعتمد بن عبّاد واعتماد الرميكيّة ...  آخر رد: المعتمد    <::>    تاريخ الدولة الأندلسية  آخر رد: aliwan    <::>    أاصـــــــــــــــــل اليهود  آخر رد: aliwan    <::>    الدولة الأموية  آخر رد: aliwan    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة

رد
 
قديم 25-6-1428هـ, 06:29 مساء   #61
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

عبداً من عبادنا



وصف القرآن الخضر بقوله ( فوجدا عبداً من عبادنا).

ووصفه بالعبودية لله لا يعني نفي للنبوة عنه ، ولا منافاة بين الوصفين ، فقد رجحنا فيما سبق أنه نبي.

إن العبودية أبرز مظاهر النبوة ، فالأنبياء أكثر الناس عبودية لله ، لأنهم أعرف الناس بمقام الله وما يجب له سبحانه ، وأكثر الناس شكراً لله على نعمه.



وقد وصف الله أنبياء كراماً بالعبودية ، كما في قوله عن نوح عليه السلام : (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً) " سورة الإسراء : 3 ".

وكما في قوله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً) " سورة الإسراء : 1 "..

ونشير إلى أن القرآن يستعمل - غالباً - كلمة (عباد) للمؤمنين بالله و (عبيده) للكافرين بالله.

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 29-6-1428هـ, 04:02 مساء   #62
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بين الرحمة والعلم




بين القرآن ما أنعم الله به على الخضر بقوله : (آتيناه رحمة من عندنا * وعلمناه من لدنا علماً).

ومن لطائف هذه العبارة أن الرحمة تؤتى إيتاء من الله للعبد ، وذلك لأنها فيض من الله ، يغمر الشخص ، فيجعله يعيش في سعادة وهناء.

أما العلم فإنه يعلم من الله تعليماً ، لأنه يحتاج إلى جهد وتعلم وكسب وسعي . وإذا لم يتفاعل الإنسان مع العلم ، ولم يسع إلى تحصيله ، لم يكتسب منه شيئاً.

كذلك من لطائف هذه العبارة ، جَعلُها الرحمة من عند الله (رحمة من عندنا) أما العلم هنا فإنه من لدن الله (وعلمناه من لدنا علماً).

لقد فرقت العبارة بين (عند) و (لدن).

قال الإمام الراغب الأصفهاني ( لدن : أخص من عند ، لأنه يدل على ابتداء نهاية ، نحو : أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها ، فيوضع لدن موضع نهاية الفعل.

وقد يوضع موضع عند فيما حكي ، يقال : أصبت عنده مالاً ، ولدنه مالاً.

قال بعضهم : لدن أبلغ من عند وأخص ) " المفردات للراغب : 449 ".

فعلى كلام الراغب لدن أخص من عند وأبلغ ، فلماذا عبر عن العلم بها ؟

إذا نظرنا في الرحمة والعلم ، نجد أن الرحمة أعم من العلم . فالرحمة من الله شاملة لكل المخلوقات ، فلا حياة لها إلا برحمة الله ، كما أن الرحمة شاملة لبني البشر ، مسلمين وكافرين ، ولولا رحمة الله لما عاشوا.

أما العلم فإن الله لا يمنحه لكل المخلوقات ، كما أنه لا يمنحه لكل الناس ، وبخاصة إذا كان العلم علماً لدنياً خاصاً ، مثل العلم الذي علمه الله للخضر عليه السلام.

فنظراً لعموم الرحمة ، عبر عنها بكلمة "عند" العامة ، ونظراً لخصوصية العلم ، عبر عنها بكلمة " لدن" الخاصة - والله أعلم.

ونفهم من التعبير عن علم الخضر بأنه من لدن الله ، إيحاء لموسى عليه السلام ، بأن أفعال الخضر صحيحة وصائبة ، لأنها ناتجة عن علم لدني من الله سبحانه.

لكننا نحب أن تقف عند الحكمة من تقديم الرحمة عن العلم (آتيناه رحمة من عندنا * وعلمناه من لدنا علماً).

فما هي الصلة بين الرحمة والعلم ؟ ولماذا قدمت الرحمة على العلم ؟

إن الرحمة هي الأساس الذي يسبق العلم ، وهي الجو والبيئة المناسبة لنفع العلم وخيره وبركته ، فإذا نزعت الرحمة من العلم ، وإذا لم تسبق العلمَ ، ولم تكن تمهيداً وأساساً له ، كان العلم شراً وخراباً وتدميراً.

ولهذا المعنى قدمت على العلم.

كان علم الخضر ممزوجاً بالرحمة ، وكانت الرحمة أرضية مناسبة له ، تفاعل معها ، ونما من خلالها ، فكان عمله نافعاً خيراً ومباركاً ، بعمله هذا حفظ السفينة من المصادرة ، وبعلمه أراح الوالدين من ابنهما الكافر ، رجاء أن يعوضهما الله عنه بآخر مؤمن ، وبعلمه بنى الجدار للغلامين اليتيمين وحفظ لها كنزهما.

وهو فعل هذا لأنه مرحوم بعلمه ، فكان علمه مرحوماً كذلك ، وكان الآخرون مرحومين بعلمه أيضاً.

وقل مثل هذا في علوم المسلمين ، حيث كانت علومهم المختلفة ممزوجة بالرحمة ، ومتفاعلة معها ، فنفعت المسلمين ، ونفعت معهم الآخرين.

أما العلم إذا نزعت منه الرحمة ، وإذا لم تسبقه الرحمة ، وإذا لم يتفاعل معها ، فإنه يكون علماً ضاراً شريراً سيئاً مدمراً مخرباً قذراً ، وهذا أبرز ما يكون انطباقاً على علوم الغربيين المعاصرة.

عندهم علم ، وعندهم تقدم علمي ، وقد بلغوا فيه مستويات لم يصلها خيال من سبقهم ، وتشعبت علومهم وتنوعت ، وما تركت مجالاً من مجالات الحياة.

لكن هذه العلوم والمخترعات والصناعات والاكتشافات ، كانت وبالاً على أصحابها وعلى الآخرين ، واستخدمت في التخريب والتدمير والبغي والفساد والعدوان ، وازدادت البشرية بتلك العلوم شقاء وحسرة ، وعقداً وأمراضاً وخسارة . ومن كان في شك من هذا فليخبرنا : هل الأسلحة الذرية والنووية والالكترونية ، لنفع العالم أم لضره ؟ وهل أنقذت القنابل الذرية مدينتي (هيروشيما) و (نجازاكي) أم دمرتهما ؟ وماذا فعلت الأسلحة المتقدمة الجرثومية في الحرب العالمية ؟ وماذا تفعل الأسلحة الكيميائية في الحروب ؟ وكم في المخازن السرية عند الدول المجرمة ، من أسلحة فتاكة تتضمن جراثيم وميكروبات أوبئة فتاكة ، مثل السرطان والكوليرا ، وأخيراً (الأيدز) الذي جهزوه في المعامل ، لينشروه على الخصوم عندما يحاربونهم !

إن الأسلحة الحديثة الكيميائية الجرثومية ، تمثل أقذر وأخس وأحط ما وصل إليه العلم الإنساني المدمر ، نتيجة لذكائه الشيطاني الأسود الحاقد.

في ضوء هذا البيان ندرك طرفاً من حكمة تقديم الرحمة على العلم في قوله : (آتيناه رحمة من عندنا * وعلمناه من لدنا علماً).

وفي ضوء هذا البيان ندرك أهمية مزج العلم بالرحمة ، وإضفاء العنصر الأخلاقي عليه ، ليكون نافعاً خيراً مباركاً مرحوماً.

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 2-7-1428هـ, 11:42 مساء   #63
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

الأدب في طلب العلم



لما قابل موسى الخضر – عليهما السلام – قال له الخضر : إنك على علم من علم الله علمكه الله ، لا أعلمه ، وأنا على علم من علم الله ، علمنيه ، لا تعلمه.

فقال له موسى : هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً ؟

ونأخذ من كلام الخضر لموسى أنه لا أحد يحيط بالعلم ، ولا يلم به كله ، فها هو موسى النبي الكريم عليه السلام لا يعلم بعض الأمور ، كما أن الخضر عليه السلام – وهو النبي الكريم أيضاً – لا يعلم بعض الأمور ، وكل منهما علمه الله علماً ، لم يعلمه للآخر.

وأراد الخضر أن يقرب هذا المعنى لموسى ، فلما ركبا السفينة ، جاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر بمنقاره نقرة أو نقرتين من ماء البحر ، فقال الخضر لموسى عليهما السلام : يا موسى ، ما نقص علمي وعلمك من علم الله ، إلا كنقرة هذه العصفور من ماء البحر !



كل علوم البشر قليلة بالقياس إلى علم الله ، ولهذا قال الله تعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) " سورة الإسراء : 85".

وقال القائل :

فقل لمن يدعي في العلم معرفة حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
أما قول موسى له : (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً ؟) فنأخذ منه أمرين اثنين :

الأول : الأدب في طلب العلم ، واللطف في التعبير ومخاطبة العالم ، حيث قال له : (هل أتبعك ؟) بهذا العرض الرقيق ، وهذا الاستفهام الاسترحامي اللطيف.

ثم أنا أتبعك ، فأنا تابع لك ، ولست نداً لك ، ولا متعالماً عليك.

واتباعي لك بهدف ، ورحلتي إليك ومعك بهدف ، وهو أن أتعلم منك "على أن تعلمن مما علمت".

عندما يطلب العلم مع الأدب يكون خيراً ونافعاً ، وعندما يطلب العلم بدون أدب يكون ضرراً على صاحبه وعلى الآخرين.

بعض طلبة العلم يفقدون أدب الطلب ، فإذا قرأ المرء منهم مسألة أو مسألتين ، وحفظ حديثاً أو حديثين ، ظن نفسه عالماً مجتهداً ، يجب أن يشار إليه بالبنان ، (فيتعالم) على العلماء ويظهر على حسابهم ، فيعمل على ذمهم وانتقاصهم.

ومن يحرم أدب الطلب يحرم العلم ، ويحرم الخير كله.

ومن أجود الكتب في أدب الطلب (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العلم والمتعلم) لابن جماعة.

الأمر الثاني : هو الهدف من طلب العلم والتعلم ، وهو تحصيل الرشد ، "على أن تعلمن مما علمت رشداً".

(رشدا) في الجملة : إعرابها تمييز.

والتمييز هو ما يميز الشيء.

ويجب أن نوظف النحو أداة ووسيلة لاستخراج بعض لفتات ودلالات التركيب البياني القرآني.



إن موسى عليه السلام يكشف بكلمة (رشد) عن هدفه من طلب العلم ، إنه يريد أن يتعلم الرشد ، يتعلم ليكون راشداً رشيداً ، يتعلم العلم النافع الصحيح الذي يوجد عنده الرشد ، ويجعله يتعامل مع الناس برشد ، ويعيش بينهم برشد.

بعض طلبة العلم يجعلون التعلم بحد ذاته غاية وأملاً ، يريدون أن يتعلموا ليتعلموا ، فيرفعوا شعار (التعلم للتعلم والعلم للعلم).

ويعلمهم موسى أن يكون طلب العلم والتعلم وسيلة إلى غاية شريفة ، وهي : الحصول على الرشد وتحقيقه.

ثم إننا نرى بعض طلبة العلم يتعلمون العلم الذي يوصل للشر والضرر ، أو يدفع للأخلاق القبيحة ، والصفات السيئة ، أو يتعلمون العلوم التافهة الهزيلة المرذولة ، ويضيعون فيها الكثير من الأموال والأوقات والمواهب والقدرات والطاقات.

وإلا قفل لي بالله عليك ، أي رشد في تعلم الموسيقى والغناء ؟ وفي تعلم الرقص والرسم والنحت والتمثيل ؟

العلم النافع هو الذي ينتج الرشد ، فيكون شجرة طيبة مباركة ، يثمر الثمار الطيبة النافعة ، ويقود إلى العمل وحسن التصرف.

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 11-7-1428هـ, 05:25 مساء   #64
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

لن تستطيع معي صبراً



رد الخضر عليه السلام على طلب موسى بقوله : (إن لن تستطيع معي صبراً).

لقد أخبر موسى بأنه لن يصبر على مصاحبته والسير معه ، وعبر عن ذلك بعدم الاستطاعة.

هناك فرق بين قوله : (إنك لن تصبر معي) وبين قوله : (لن تستطيع معي صبراً) في العبارة الأولى نفي للصبر فقط.

وفي العبارة الثانية بيان أنه سيبذل جهده في الصبر ، وسيصبر نفسه على الصبر ، ومع هذا لن يستطيع.

لقد أكد الخضر هذا الأمر لموسى بعدة توكيدات :

إن : التي هي حرف توكيد ونصب.

لن : التي تفيد النفي المطلق المؤكد المؤيد.

تستطيع : الاستطاعة هي المنفية ، وليس الصبر ، إنه سوف يحاول ويجاهد نفسه ، ويبذل كل جهده في أن يصبر ، ومع هذا كله فلن يستطيع.

معي : وذكر هذه الكلمة يوحي بأنه سيعجز عن الصبر معه ، وفي هذا تطمين - مع ما فيه من التحدي - فهو لا يريد أن يطعن في قدرة موسى وطاقته على الصبر والاحتمال.

إنه قد يصبر مع غير الخضر ، أما عجزه عن الصبر فسيكون فقط مع الخضر.

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 24-8-1428هـ, 11:07 مساء   #65
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

من التفسير النفسي : وكيف تصبر ؟



ويبدو أن موسى عليه السلام أصيب بالدهشة والاستغراب ، إذ كيف يجزم الخضر هذا الجزم، ويؤكد بتلك المؤكدات ؟ ومن أدراه أن موسى سيبذل جهده في الصبر وسيعجز عنه ؟

فقدم له الخضر تعليلاً لذلك بقوله : (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً) ؟

وفي الحديث أن الخضر قال له : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً ؟ " شيء أمرت به أن أفعله ، إذا رأيته لم تصبر".

إن موسى لن يصبر لأنه سيرى أفعالاً وتصرفات للخضر ، في ظاهرها غريبة ، وهو لا يعرف حقيقتها ، ولذلك سينكر عليه تلك الأفعال ، ولن يصبر على السير معه.

ويشير قول الخضر (وكيف تصبر على ما لم تحط به خيراً ) إلى صفحة من صفات النفس الإنسانية . ولذلك يجب أن ننظر فيه على ضوء علم النفس التحليلي الصائب ، لنستخرج بعض أبعاده من باب التفسير النفسي للآيات ذات الأبعاد النفسية.

إن الله قد فطر النفس الإنسانية على حب الاستطلاع ، فالإنسان يحب أن يعرف ما يدور حوله ، وأن يتعرف على ما يراه ويسمعه ، ولذلك يكثر من الأسئلة والاستفسارات ، ليكتسب علوماً ومعارف جديدة.

فإذا ما رأى أشياء لم يفهمها ، فإنه يسارع إلى الإنكار والاعتراض ، أو على الأقل يطلب التوضيح والبيان.

إن طبيعة الإنسان أن لا يسير هكذا ، ملغياً عقله وفكره ، ولذلك لا يصبر على ما لم يفهمه ، ولا يسكت على ما لم يستوعبه.

وهذا ما عرفه الخضر من طبيعة النفس الإنسانية ، ولذلك قال لموسى عليه السلام : " شيء أمرت به ، إذا رأيته أنت لم تصبر".

لم تصبر عليه لأن نفسك لم تقف على حقيقته ، وعقلك لم يستوعبه ، لأنك لم تحط به خبراً ، فتظنه أمراً يدعو إلى الإنكار.

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 25-8-1428هـ, 01:26 صباحاً   #66
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

اقتباس:
لم تصبر عليه لأن نفسك لم تقف على حقيقته ، وعقلك لم يستوعبه ، لأنك لم تحط به خبراً ، فتظنه أمراً يدعو إلى الإنكار
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً اخى الفاضل التاريخ

اعتذر عن تغيبى فتقبلوا عذرى واعتذارى

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 25-8-1428هـ, 06:21 مساء   #67
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بل أنت في المنتدى في المكان الأعلى والأرقى من المنتدى، وقد توعك عند غيابك كثيراً ، وتأثرت حيويته وهزل لغياب مسؤولة العلاقات العامة فيه ، فمن يقوم بالسؤال عن الناس إذا كان السائل غائباً !! والحمد لله على عودتك مجدداً .

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 6-9-1428هـ, 02:52 صباحاً   #68
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

جزاك الله عنى خير الجزاء..وبارك الله فى وقتك وعلمك وعملك

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 6-9-1428هـ, 02:59 صباحاً   #69
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

من آداب الصحبة والسفر



تعهد موسى عليه السلام للخضر ، بأنه سيكون صابراً (قال ستجدني إن شاء الله صابراً ، ولا أعصي لك أمراً).

فطلب منه الخضر الالتزام بوسيلة لتحقيق هذا ، قال : (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً).

طلب منه أن لا يسأله عن شيء ، وأن لا يعترض على شيء ، وأن ينتظر الخبر والبيان والتفصيل من الخضر.

وكان الخضر بهذا يمهد للرحلة ، ويوحي لموسى بأنه سيرى مفاجآت وأحداثاً وأموراً ، وقد يراها باطلة أو منكرة - حسب المظاهر - فلا يعترض ولا يتكلم فيها ، بل ينتظر البيان من الخضر ، وبدون أن يسأله عنها.

وعندما نمعن النظر فيما جرى بين النبيين الكريمين ، فإننا نجده يشير إلى آداب الصحبة في السفر ، ويوحي بالطريقة الصحيحة الكفيلة بقضاء الرحلة وإتمام السفر بتعاون وانسجام ، وإبعاد الخلاف والنزاع بين المسافرين.

فموسى عليه السلام يعد بالصبر ويستعين بالله لتحقيقه.

والصبر مرتبط بالسفر ارتباطاً وثيقاً ، لأنه لا بد منه للسفر ، فسفر بدون صبر ، خلاف ونزاع وشقاء.

إن السفر قطعة من العذاب ، وإن المسافر يكون قلقاً تعباً منهكاً ، متوتر الأعصاب ، سريع الغضب والانفعال.

ولذلك يستعين المسافر الصالح على ما يجده من ذلك الصبر.

قال موسى : (ستجدني إن شاء الله صابراً).

ومن آداب الصحبة في السفر الطاعة لأمير الرحلة (ولا أعصي لك أمراً).

في السفر لا بد من أمير ليطاع ، ولا بد من ترتيب الأمور وتنظيمها ، وتوزيع الأدوار والأعمال والواجبات ، لا بد من تنفيذ الأوامر وإيجاد المطلوبات ، ومن آداب السفر أن لا يكثر الإخوان المسافرون من الاعتراض والإنكار وإثارة المشكلات (قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً).

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 6-9-1428هـ, 10:09 صباحاً   #70
معلومات العضو
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر
 








النسر غير متواجد حالياً


 

افتراضي

سلمت يداك أخت مسلمه , لا تغيبي عنا

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 7-9-1428هـ, 12:20 صباحاً   #71
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

سلمك الله من كل سوء _اخى الفاضل النسر _واسال الله ان يُيسر امورنا جميعاً

شرفنا مرورك

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 7-9-1428هـ, 10:31 صباحاً   #72
معلومات العضو
التاريخ
المشرف العام
 
الصورة الرمزية التاريخ
 








التاريخ غير متواجد حالياً


 

افتراضي

الخضر والسفينة





اتفق موسى مع الخضر - عليهما السلام - على أن يصحبه في الرحلة ، ليتعلم منه ، على شرط أن لا يسأله عن شيء ، حتى يخبره عنه الخضر.

وانطلقا.

سارا على شاطئ البحر ، وأرادا أن يركبا سفينة ، فمرت بهما سفينة ، فاستوقفاها ، وركبا فيها ، وعرف أهل السفينة الخضر ، فأركبوهما بغير أجرة - بغير نول كما في الحديث.

ومعرفة أهل السفينة للخضر ، دليل على أن الخضر كان معروفاً لأهل تلك المنطقة ، وكانت له صلات اجتماعية ، ومعرفة بالآخرين ، ولم يكن منعزلاً عنهم ، معتزلاً في الكهوف والجبال.

وبينما هما في السفينة ، جاء عصفور وأخذ من ماء البحر قطرة بمنقاره.

وأراد الخضر أن يقدم مسألة عظيمة إلى موسى ويوضح له الأمر عن طريق المنطق البرهاني ، واستخدم وسائل الإيضاح.

قال له : أتدري كم أخذ العصفور من ماء البحر ؟

فأجاب موسى : وماذا أخذ ؟ إنه لم يأخذ إلا نقطة ماء.

فقال الخضر : ما علمي وعلمك بالقياس إلى علم الله إلا كما أخذ العصفور من ماء البحر !

وبينما هما في السفينة ، عمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فاقتلعه ، وعجب موسى من الأمر ، وتساءل عن الموضوع ، ووازنه في نفسه ، فلم يجد له معنى ، إنه يقود إلى إغراق السفينة وأهلها ، وإنه إفساد للسفينة وخرق لها ، وهذا الفعل لا يليق مع الناس الآخرين ، فكيف مع هؤلاء أصحاب السفينة الذين أكرموهما ؟ أهكذا يقابل الإكرام والإحسان ؟

لذلك نسي موسى عهده مع الخضر ، واعترض عليه قائلاً : أخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئاً أمراً ؟

فذكره بما قال له : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً ؟

واعتذر موسى عن اعتراضه واعترف بنسيانه ، وقال له : لا تؤاخذني بما نسيت ، ولا ترهقني من أمري عسراً.

وعندما ننظر في هذه المسألة فسنستخرج منها بعض اللطائف :

1- إن الأنبياء قد ينسون ، ونسيانهم لا ينافي العصمة ، قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم : (واذكر ر بك إذا نسيت) وقال الله عن آدم عليه السلام : (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً).

ونسيان الأنبياء من عوارض البشرية ، فهم بشر ، والنسيان ملازم لبني الإنسان.

وهذا النسيان ليس من الشيطان ، لأنه لا سلطان للشيطان على الأنبياء.

وأنت تجد الفرق شاسعاً بين قول يوشع بن نون : (فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) ، وبين قول موسى (لا تؤاخذني بما نسيت) ، فهناك أسند النسيان إلى الشيطان ، بينما موسى أسند النسيان إلى نفسه.

2- إنكار ما يراه الإنسان المسلم مخالفاً للشرع ، وعدم السكوت عنه ، كما فعل موسى في إنكاره على الخضر فعله.

3- رؤية المنكر - حسب الظاهر - أنست موسى عهده الذي قطعه على نفسه ، وهذا من حساسيته تجاهه ، ورفضه النفسي له.

4- خرق السفينة هو خلع ألواحها وقد فرق العلماء بين الخرق وبين الخلق.

فالخلق إيجاد الشيء على سبيل الإصلاح والتقويم ، كما في خلق الله للسموات والأرض والإنسان ، فخلق الله لهذه الأشياء على سبيل الإصلاح والتربية والتقويم.

وقد جمعت آية بين الكلمتين : الخلق والخرق.

وهي ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) .

وحروف الكلمتين واجتماعها يوحي بالظل الطيب لكل منهما.

فكلمة (خلَق) مكونة من ثلاثة أحرف ، وأوسطها (اللام) وعندما ننظر في وظيفة اللام في الكلام ، نرى أنها قامت بدور الإصلاح ، حيث كانت توصيلاً ، وصلت بين الخاء والقاف.

أما كلمة (خَرَق) فأوسطها الراء، وهذه الراء توحي بمعنى الخرق وهو الإفساد والتفريق ، لأنها فصلت بين الحرفين الخاء والقاف!

5- لتغرق : هذه اللام لا العاقبة ، وليست لام التعليل ؛ لأن عاقبة ونتيجة خرق السفينة هي إغراقها أهلها.

وفي قوله لتغرق أهلها إشارة إلى تكريم الإنسان وتقديمه على المادة والآلة ، فالإنسان هو الأكرم والأفضل ، وهذا رد على الشيوعية التي تفضل المادة على الإنسان .

كما أن في قوله لتغرق أهلها إشارة إلى عظم الأمر ، لأنه سيؤول إلى إغراق أهل السفينة ولذلك اعترض عليه.

ولما فسر الخضر لموسى سر الأمر قال له : (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً).

وفي تعليل الخضر للأمر نستخرج ما يلي :

1- إن المساكين يملكون سفينة ، وهذا دليل على أن المسكين قد يملك بعض المال أو المتاع ، ولكن لا يكفيه لقضاء حاجته ، أما الفقير فهو الذي لا يملك شيئاً.

2- كلمة (وراء) معناها أمام يعني أن أمامهم ملك ظالم ، كلما مرت به سفينة صالحة ، يأخذها غصباً ونهباً ، ويصادرها ويستولي عليها ، وما كان موسى ولا غيره يعلمون بذلك ، بينما أعلم الله الخضر بذلك ، وأوحى إليه أن يخرق السفينة ليحافظ عليها.

3- ونفهم من تصرف الخضر ، أن الملك ما كان يأخذ إلا السفينة الصالحة.

4- وفعل الملك يدل على شيء عجيب ، لأن الأصل في وظيفته أن يحافظ على الرعية بأشخاصهم وممتلكاتهم وأموالهم ، وأن يكون حامياً لها وأن يمنع كل من يعتدي عليها ، أما أن يتحول هذا الملك إلى قاطع طريق ، وأن يستغل منصبه وجيشه ورجاله لتحقيق ذلك الأمر ، فهي المصيبة العظمى ، والطامة الكبرى.

5- عند فساد الحكام ، لا ينقذ الناس إلا الدعاة والمصلحين ، حيث يكونون هم الأمل والمنقذون ، الذين يقفون في وجه الظلم والفساد والطغيان ، كما فعل الخضر.

6- وهناك لفتة لطيفة ، وهي : إن الخضر حافظ على السفينة عن طريق خرقها ، فقد يستدعي الإصلاح الشامل القيام ببعض الفساد الجزئي ، وقد يختلط الإصلاح ببعض الإفساد ، فإذا كان الأمر كذلك ، فإن المصلح يجد نفسه مضطراً لذلك.

إن الإسلام يوجب إقامة الحدود للحفاظ على الأمة والدين والأخلاق ، فقتل القاتل ورجم الزاني وقطع السارق ، في ظاهره إفساد وإزهاق للأرواح ، لكنه ضروري للحصول على الإصلاح.

 






التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة : مسلمة بتاريخ 8-9-1428هـ الساعة 01:28 صباحاً.
رد مع اقتباس
قديم 8-9-1428هـ, 01:33 صباحاً   #73
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي



رائع ان نخرج من قراءة موضوع بثقافة تاريخية واحكام دينية ..الى جانب مدارك عميقة اُخرجت لنا من بين

السطور..

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 11-9-1428هـ, 12:27 صباحاً   #74
معلومات العضو
مسلمة
مشرفة
 
الصورة الرمزية مسلمة
 








مسلمة غير متواجد حالياً


 

افتراضي

الخضر وقتل الغلام



اعتذر موسى للخضر عليه السلام عن نسيانه.

وانطلقا.

وخرجا من السفينة. وسارا على شاطئ البحر ، فوجدا مجموعة من الغلمان يلعبون معاً ، فنظر الخضر إلى غلام منهم ، حدث صغير ، فأقبل عليه ففتل رأسه فقتله ، ومات الغلام بين يديه.

ودهش موسى مما رأى وتعجب ، واستغرب كيف يقبل الخضر النبي على غلام صغير لم يرتكب خطأ ولا جريمة ، فيقتله.

لذلك توجه إلى الخضر منكراً فعله : قال : أقتلت نفساً زكية بغير نفس ؟ لقد جئت شيئاً نكراً.

هنا ذكّر الخضر موسى عليه السلام بما قال له من قبل ، قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً.

وكأن الخضر يذكر موسى بأنه يتوقع منه الاعتراض والإنكار ، لأنه سيرى منه أشياء لا تقبل ، عندما ينظر إليها نظرة ظاهرية خارجية.

وشعر موسى بتعجله في الإنكار ، وعدم صبره على ما قطعه على نفسه ، وخجل من كثرة تعجله وإنكاره ولوم وعتب الخضر عليه. فقال له : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني. قد بلغت من لدني عذراً.

وعندما علل الخضر لموسى فعله مع الغلام وقتله له. قال له (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ، فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً).



ونقف وقفة سريعة نستخرج بعض اللفتات من هذه الآيات :

1- قتل الخضر للغلام الصغير في ظاهره أمر يدعو للإنكار ، ولذلك أنكره موسى عليه السلام ، وإنكار موسى لذلك الفعل دعوة لنا إلى إنكار المنكر ، والجهر بالإنكار.

2- قول موسى للخضر : (أقتلت نفساً زكية بغير نفس) فيه دلالة على القتل المشروع شرعاً ، وهو قتل النفس بالنفس ، وذلك أن موسى أنكر قتل الغلام لأنه لا يستحق القتل إذ أنه لم يقتل شخصاً آخر ليقتل به.

ومعروف أن الكتاب والسنة صريحان على القصاص وقتل النفس بالنفس ، لكن معرفة موسى عليه السلام بذلك ، دليل على أن حكم الله في التوراة هو القتل قصاصاً.

وهذا ما أشار إليه القرآن بصراحة وذلك في قوله : (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص).

كتبنا عليهم : يعني على بني إسرائيل.

فيها : يعني في التوراة.

ماذا كتب عليهم فيها : القصاص : النفس بالنفس ... إلخ.

وفي هذه دلالة أخرى على اتفاق الكتب السماوية في كثير من الأحكام والتشريعات.

3- فرّق موسى في اعتراضه على فعل الخضر ، فعندما خرق السفينة قال له : (لقد جئت شيئاً إمراً) بينما قال هنا : (لقد جئت شيئاً نكراً).

إمراً : فظيعاً.
نكراً : يدعو للإنكار لنكارته.

(نكراً) أبلغ في الإنكار من (إمراً) . وكأنها مرحلة ثانية في الإنكار ، أشد من المرحلة الأولى وما ذلك إلا للفعلين الصادرين ، فأيهما - في ظاهره - أفظع ؟ خرق السفينة أم قتل الغلام ؟ لا شك أن قتل الغلام أفظع لذلك عبر عنه بكلمة أبلغ من الإنكار.

4- كلمة (نكراً) تعني أن الفعل يدعو للإنكار من قبل الناس ، لأنه خطأ وباطل من حيث الظاهر.

لكن هل قتل الغلام في الحقيقة خطأ ؟ كلا بل هو صواب وخاصة بعدما بيّن لنا الخضر سر الغيب الذي أخبره الله به ، وهو أنه لو كبر لكان كافراً.

ولهذا المعنى وردت كلمة (نكراً) وليس (منكراً).

والفرق بين (النكر) و (المنكر) في السياق القرآني أن النكر : هو ما يظنه الناس باطلاً يستحق الإنكار ، بينما هو حق وصواب في ميزان الله وحكمه.

أما المنكر ، فهو المرفوض والباطل والخطأ في ميزان الله ، وإن رضيه بعض الناس وقبلوه.

وأساس اعتبار الأمر معروفاً أو منكراً ، هو تقرير الإسلام ، وبيان الكتاب أو السنة ، وليس رضى الناس أو عدم رضاهم.

5- قال الخضر لموسى : (ألم أقل لك إن لن تستطيع معي صبراً) بينما قال له لما اعترض على خرقه السفينة : (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً) فنلاحظ هنا أنه زاد كلمة (لك) وهذه الزيادة للتأكيد.

أكد ما قاله له عندما التقيا ، ذلك لأن موسى أنكر الإنكار الثاني ، فكان الخضر يقول له : ألم أقل لك ، لك أنت.

إنني أعرف أنك لن تصبر معي ، وأنك ستعترض ، لقد قلت ذلك لك : لك أنت.

6- شعور موسى بالحياء من اعتراضه على الخضر ، ولذلك قال له : ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) وفي هذا تعجل من موسى عليه السلام.

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رحمة الله علينا وعلى موسى ، لولا أنه عجل لرأى العجب ، ولكن أخذته من صاحبه ذِمَامة).

وفي هذا تصريح بأنه لو استمر معه لرأي أشياء عجيبة ، وقدم لنا تلك العجائب ، وأمتعنا بها. ولكنه استحيى من اعتراضاته ، والذمامة هي الحياء.

7- بين الخضر أن الذي دفعه إلى قتل الغلام ، هو إيمان أبويه ، وكفره فيما لو بقي حتى يكبر ، فهما مؤمنان ، ومع ذلك أنجبا ولداً غير مؤمن.

وهذا يدل على أن الصالح قد يكون له أبناء غير صالحين ، وقد يكونون كافرين ، ولا يعني هذا أن يقصر الأب الصالح في نصح أبنائه ، وتربيتهم وتوجيههم وتقويمهم ، فهذا واجب عليه ، وهو مقصر آثم إن لم يقم به.

لكنه قد يقوم بهذا ، وقد يبذل جهده في هذا ، ومع ذلك قد لا يستجيب أحد أبنائه له ، وقد يختار طريقاً غير طريق أبيه ، فيكون كافراً أو عاصياً ، فإذا فعل الابن ذلك فإن الأب قد يعجز عن صرفه عنه ، ولا يلام في ذلك.

إن الأب مطالب بدعوة ابنه ونصحه ، ولكنه غير مطالب بقذف الإيمان في قلبه ، وجعله فيه ، لأنه لا يملك ذلك ، فهو بيد الله وحده.

8- إن الأب الصالح لا يرضي و لا يقبل أن يكون أحد أبنائه كافراً أو فاجراً عاصياً ، بل سيتألم ويحزن ويتعذب ، وهذا ما يشير إليه قول الخضر : (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً).

يرهقهما بطغيانه وكفره ، أي يزعجهما ويتعبهما ويقلقهما ويحزنهما.

وكم يحزن الأب ويتألم ويتعذب ويقلق ، عندما يشذ ابنه عن الحق ، ويرفض دعوة الخير ، ويتمنى لو لم ينجب ذلك الابن ، لكن ماذا يفعل ، وقد ابتلاه الله بذلك ، ولو جاز له قتله لقتله !!

إن الأب الصالح يحب أن يكون ابنه خيراً منه ، وأكثر منه صلاحاً وعبادة ، ويسعى إلى ذلك ، ويوجه ابنه إليه ، وكم تسرّ عينه وتنشرح نفسه عندما يرى ذلك ، وبالمقابل كم يشعر بالخسارة والألم ، والإرهاق والتعب المستمر إن رفض ابنه ذلك.

9- أحياناً يكون موت الابن الضال راحة لوالديه ، وفرجاً لهما. كما قال الخضر : (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً) ، فإذا مات ذلك الضال فيطلب الوالدان من الله العوض ، ويسألان الله أن يبدلهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً.

إن العبرة ليست بعدد الأبناء ، بل العبرة بما عليه هؤلاء الأبناء من طاعة وعبادة ، وحسن معاملة ، ورفعة خلق ، وبر بالوالدين ، فواحد أو اثنان من الأبناء يتصفون بهذه الفضائل ، خير من ستة أو عشرة لا يتصفون بها.

10- نشير إلى أنه لا يجوز لأحدنا أن يقتدي بالخضر في هذا الفعل. لا يجوز لشخص أن يقتل غلاماً ، بحجة أنه يعرف أنه سيكفر إن كبر ، إن الله هو الذي أخبر الخضر بذلك ، وكشف له عن مستقبل الغلام ، لأن مستقبله من الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، والله يكشف منه ما شاء لمن شاء من رسله.

إما الناس الآخرون من غير الرسل ، فإنهم لا يعلمون الغيب ، فمن أدرى هذا الشخص بأن الغلام الذي أمامه سيكون كافراً ؟ ولا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟



 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 11-9-1428هـ, 05:58 صباحاً   #75
معلومات العضو
المعتمد
بابلي
 
الصورة الرمزية المعتمد
 








المعتمد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

موضوع روعة وجميل جدااااااااا ومفيد شكرا وربنا يكثر من امثالكم....

 






التوقيع
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 05:40 مساء


Powered by  vBulletin 3.6.4