بلاد بابل او ما بين النهرين من 3700...  آخر رد: المكتشف    <::>    نقل مومياوات احدها تعود لتحتمس الاو...  آخر رد: القعقاع بن عمرو التميمى    <::>    تاريخ العرب؟  آخر رد: المكتشف    <::>    الحرب العالمية الثانية اسبابها الحق...  آخر رد: النسر    <::>    تاريخ مدينة تطوان  آخر رد: النسر    <::>    مكتبات و كتب تاريخية عظيمة على النت...  آخر رد: حسين بن حيدر    <::>    أشهر قصص الحب في التاريخ  آخر رد: مسلمة    <::>    الحضارة الفرعونية المفترى عليها  آخر رد: القعقاع بن عمرو التميمى    <::>    اقلام .....واقلام ....  آخر رد: شهر زاد    <::>    لي مكان بيناتكم  آخر رد: شهر زاد    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة

رد
 
قديم 18-3-1428هـ, 10:45 مساء   #1
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

(iconid:32) ملوك الطوائف الأندلس

بسم الله الــــرحمن الـــرحيم

الحمد لله .. الذي جعل لنا الأقلام نائبةً عن الأقدام
اخواني منتدى التاريخ انا عضو جديد واحب ان اكمل لكم ما بدائة اخينا المنصور من سيرة حياة المجاهد محمد ابن ابي عامر رحمه الله واسكنه فسيح جناته::



سوف اكمل لكم كيف انفك عقد الجزيرة ::الأندلس::

وانا ما زلت ابحث في سيرة ملوك الطوائف ولم اكمل البحث واذا خلصت منه سوف اضعه لكم بأذن الله تعالى::

من سقوط الدولة العامرية وانفلات عقد الجزيرة وملوك الطوائف ومعركة المصير ::الزلاقة::

والقائد المجاهد يوسف بن تاشفين واخر ملوك غرناطة

وطي صفحة الأندلس وقيام الدولة النصرانية الاسبانية

 

رد مع اقتباس
قديم 18-3-1428هـ, 11:42 مساء   #2
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 19-3-1428هـ, 12:00 صباحاً   #3
معلومات العضو
ابوالوليد الأندلسي
روماني
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي
 








ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الكريم المعتمد جهد كبيراتمنى لك التوفيق في اعداد الموضوع
والخريطة جدا رائعة وقد حفظتها لدي في الملف الاندلسي اتمنى معرفة مصدرها
سؤال خاص (ماهي اخبار اعتماد الرميكية شريكة حياتك المخلصة؟ )
تقبل خالص التحية والتقدير

 






التوقيع


التعديل الأخير تم بواسطة : ابوالوليد الأندلسي بتاريخ 19-3-1428هـ الساعة 12:03 صباحاً.
رد مع اقتباس
قديم 19-3-1428هـ, 12:04 صباحاً   #4
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

جزاك الله خيرا يا ابو الوليد

اذا خلصت من الموضوع ملوك الطوائف سوف اسلط الضواء على

اعتماد زوجه المعتمد بن عباد

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 20-3-1428هـ, 01:18 صباحاً   #5
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

ملوك الطوائف :
هي فترة تاريخية في الأندلس بدأت بحدود عام 422 هـ لما أعلن سقوط الدولة الأموية في الاندلس ، مما حدا بكل أمير من أمراء الأندلس ببناء دويلة منفصلة.
في العقدين 1020، 1030 سقطت الخلافة بسبب ثورة البربر ونشوء ملوك الطوائف الذين قسموا الدولة إحدى وعشرين دولة، منهم غرناطة وأشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلة وسرقسطة و البرازين والبداجوز. وبينما ورثت تلك الدويلات ثراء الخلافة، إلا أن عدم استقرار الحكم فيها والتناحر المستمر بين بعضها البعض جعل منهم فريسة لمسيحيي الشمال.

من ملوك الطوائف ما يلي:

بنو الأفطس المدينة : بطليوس

الحكام وفترة الحكم ::

عبدالله المنصور 413هـ -437 هـ

محمدالمظفر بن عبدالله المنصور 437هـ - 461هـ

يحيى المنصور بن محمدالمظفر 461هـ -464هـ

عمر المتوكل بن محمدالمظفر 464هـ -488هـ

________________________

بنو الأفطس ويعرفون ببني مسلمة: من ملوك الطوائف 1022-1094 م. مقرهم كان مدينة بطليوس. بنو الأفطس هم سلالة بربرية الأصل. كان مؤسس السلالة عبد الله بن مسلمة من كبار رجالات الحكم الثاني الخليفة الأموي. اقتطع لنفسه إمارة بطليوس بعد أفول الخلافة بقرطبة، تمكن بنو الأفطس بعدها لبعض الفترات من تملك غرب إسبانيا وجزء من البرتغال. على مدى ثلاثة أجيال من الحكام عبد الله (1022-1045 م)، المظفر (1045-1065 م) ثم عمر المتوكل (1065-1094 م) تمتع هؤلاء بثقافة عالية و كانوا من رعاة الآداب والعلوم. كانت بينهم وبين بني عباد حكام إشبيلية حروب انتهت باستيلاء الأخيرين على جزء كبير من مملكة بني الأفطس. أصبحوا في نهاية أمرهم يؤدون الجزية إلى مملكة قشتالة إلى أن قضى عليهم المرابطين

انتهى ::



بنو غانية المدينة : ميورقة نواحي متفرقة على سواحل غربي الجزائر وتونس


بنو غانية سلالة بربرية من ملوك الطوائف في الأندلس، حكمت في ميورقة مابين 1126-1203 م. ثم في نواحي متفرقة على سواحل غربي الجزائر وتونس حتى سنة 1236 م.

يرجع أصل بنو غانية إلى قبيلة صنهاجة البربرية. مؤسس السلالة علي بن يوسف المسوفي كان من رجال دولة المرابطين، زوجه يوسف بن تاشفين من امرأة من أهل بيته تدعى غانية، كما تولى بنفسه تربية أولاده بنفسه، ثم عقد لكل منهم على إمارة خاصة عند بلوغهم. ولي محمد بن علي بن يوسف (ابن غانية) على الجزائر الشرقية (ميورقة ومنورقة واليابسة)، فيما تولى أخوه يحي ولاية قرطبة. بعد سقوط دولة المرابطين استقل أبناء محمد بن غانية بإمارة الجزر الشرقية.

قرر بنو غانية أن يعيدوا مجد دولة المرابطين -أخوالهم- وأن يستردوا ما أمكن من المناطق من أيدي الموحدين. قام اثنين من أفراد هذه الأسرة وهما علي بن اسحاق (1184-1185 م) ثم يحيى بن إسحاق (1187-1203 م) من بعده بالاستيلاء على العديد من المدن في شرق الجزائر ومقاومة النفوذ الموحدي فيها. استطاع الأخوان الصمود لأكثر من عشرين عاما في وجه حملات الجيوش الموحدية. دامت المرحلة الأولى والتي عرفت سيطرت بني غانية على مناطق شرقي الجزائر حتى مقتل على بن إسحاق سنة 1227 م. تابع يحيى بن إسحاق جهود أخيه حتى وفاته سنة 1236 م.

كان الموحدون قد قضوا على فرع بني غانية في ميورقة سنة 1203 م، وولوا الأمراء عليها، استمر حالهم حتى قدوم جيوش "يوحنا الأول" ملك أرغونة، فسقطت الجزائر الشرقية في أيدي النصارى سنة 1287 م.

فر بعض آل غانية إلى أفريقية (تونس حاليا) وشكلوا خطرا كبيرا على الدولة الموحدية وكانوا من الأسباب التي ساهمت في سقوطها.

انتهى::


بنو عامر المدينه :برشلونة ثم شنت يعقوب ثم في المغرب
العامريون، بنو عامر هم سلالة تولت الوزارة أو الحجابة للخلفاء الأمويين في الأندلس 978-1009 م. من ملوك الطوائف في بلنسية 1016-1085 م.

سلالة عربية الأصل -من القحطانيين-ويرجع نسبه الى اليمن . مؤسس السلالة محمد بن أبي عامر المنصور (978-1002 م) وابنه البكر عبد الملك بن محمد (1002-1008 م) استطاعا و بعد حملات ناجحة في شمال الأندلس -الاستيلاء على برشلونة 985 ثم شنت يعقوب 997 م) ثم في المغرب -الاستيلاء على فاس 986 م- أن ينعشا الخلافة ولو لآخر مرة. بعد مقتل ابنه الأصغر عبد الرحمن عام 1009 م والذي سيطر على الخلافة، هرب ابنه عبد العزيز (1021-1061) إلى بلنسية -كانت تحت أيدي لأحد أتباعه منذ 1016-، حيث أصبح هو و خلفائه من بعده ملوك للإمارة الجديدة. بين سنوات 1065 و1061 أجلاهم بنو ذي النون -أصحاب طليطلة- عن بلنسية، ثم مرة أخيرة عام 1085 م. كان للعامريين أتباع كثيرون بعضهم حكم بشكل مستقل كما في المرية 1012-1041، مرسية ودانية 1019-1076، طرطوسة 1038-1061 و جزر البليار 1016-1114 م.

انتهى::

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

بنو عباد

سلالة عربية الأصل يرجع بها النسب إلى قبيلة لخم إحدى قبائل العرب اليمانية التي قطنت العراق قبل الاسلام و أسست دولة المناذرة

كان أول ملوكها أبو القاسم محمد بن عباد (1013-1042) قاضياً على إشبيلية عند أفول الخلافة بقرطبة - كانت الخلافة قد أصبحت إسمية و السلطة الفعلية بأيدي بني حمود العلويين - فاستولى على الحكم فيها. في عهد ابنه أبو عمر المعتمد (1042-1091) الذي كان من أهم رعاة الآداب و مشجعاً للعلوم، أصبحت إشبيلية مركزاً و عاصمة للثقافة الراقية بين كامل ممالك الطوائف كما كانت أيضاً من أقوى هذه الممالك، فدخلت العديد من المدن في سيادتها، كحويصة العام 1052، الجزيرة 1058 و قرطبة 1069 ثم 1078.
وهـــــــم افضل ملوك الطوائف وسوف اتعمق في سيرتهم


المعتمد بن عباد" ملك أشبيلية، كانت فيه أخلاق الملوك وكان له سمت الملوك وطريقتهم وهيبتهم. كان ممدحاً كريماً، وكان شاعراً حكيماً أديباً، وكان ينتمي إلى أصل عربي عريق إذ كان من نسل المنذر بن ماء السماء؛ اسمه محمد بن إسماعيل بن عباد، وجده عباد قاضي أشبيلية، ثم قوي نفوذه حتى صار ملكها.

ثم جاء بعده ابنه المعتضد وتلاه حفيد المعتضد الذي نحن بصدد سيرته، فكان فارساً معلماً شجاعاً، وعالماً أديباً محسناً جواداً كبير الشأن وكان أفضل ملوك بني عباد الذين حكموا أشبيلية. ذكره ابن خلقان فقال: كان أندى الملوك راحة وأرحبهم ساحة. وكان بابه محط الرجال وكعبة الآمال. وله شعر غاية من الحكمة والرصانة والجمال.



وقد عاش ابن عباد في أيام ملوك الطوائف وهم ملوك تقاسموا الدولة الأموية ((الدولة العامرية))

في الأندلس وحكم كل واحد منهم جزءاً أو دويلة حتى بلغ مجموع تلك الدويلات إحدى وعشرين دولة، لكل دولة منها عرش وملك وجيش ضعيف وكان يعيش بين تلك الدول ملك نصراني متعصب شديد العداوة للإسلام وكان خبيثاً نهازاً للفرص إذا رأى خلافاً بين ملكين من ملوك الطوائف غذاه بالدسائس حتى أوقع العداوة بين كثير منهم، ولما رأى ضعفهم وتفرقهم فرض على كل واحد منهم جزية يؤديها للدولة المسيحية.

وكان من ضمن من أدوا له الجزية المعتمد بن عباد ملك أشبيلية ولما رأي ذلك الملك النصراني أن ملوك المسلمين يظهرون له خضوعاً وتذللاً هجم على طليطلة فاجتاحها واحتلها رغم أنف صاحبها القادر بن ذي النون، ثم أراد أن يهين المعتمد بن عباد فأرسل له رسولاً ومعه خمسمئة فارس يحمل رسالة تهديد من الفونسو بأن على المعتمد أن يتنازل عن حصون معينة وأن الجزية وحدها لا تكفي وحشد الرسالة بالتهديد الوقح فثارت في المعتمد شهامة الإسلام وجمع العلماء فاتفقوا على الاستنجاد بزعيم المرابطين "يوسف بن تاشفين" في الشمال الأفريقي وتم القرار في الحال، فأمر المعتمد بقتل الفرسان النصارى جميعاً وضرب الرسول وبصق في وجهه فعاد كاسفاً ذليلاً، وفي الحال أصدر بن تاشفين نداء بالجهاد فتسابق شباب المسلمين إلى ساحة الشرف وأقبل المطوعون من أرجاء البلاد حتى ازدحمت البلاد بالمجاهدين المسلمين، وأقبل الفونسو في أربعين ألف جندي وكتب إلى أمير المسلمين ابن تاشفين يتهدده فكتب له على ظهر خطابه (جوابك هو ما سوف ترى) ثم التقى الجمعان في مكان قريب من بطليموس على حدود البرتغال في سهل واسع من الأرض يقال له الزلاقة.

وبالمناسبة فقد كان العالم الذي اتخذ القرار الحاسم بدعوة المرابطين إلى الأندلس هو الشيخ القاضي "عبدالله بن محمد بن أدهم" رحمه الله، فهو الذي اتصل بزعيم المرابطين واستصرخه لإنقاذ المسلمات من أسر ذلك المعتدي، وكانت استجابة ابن تاشفين سريعة مذهلة، فقد أقبل في قرابة مئة سفينة ونيف وعشرين ألف جندي واندفع إلى سهل الزلاقة فوجد المعتمد بن عباد قد سبقه وقضى ليلة كاملة يهاجم وتنهشه الجراح وفي اللحظة المناسبة وصل المرابطون وقائدهم إلى قلب المعركة وتكامل عدد الكفار خمسين ألفاً وأرسل الفونسو إلى ابن عباد يقول له: اليوم الجمعة وهو عطلتكم، وغداً السبت وهو يوم اليهود واليهود موظوفون عندي، وبعده الأحد وهو يومنا فيكون ملتقانا الاثنين.

قالها وهو ينوي الغدر والإيقاع بالمسلمين يوم الجمعة؛ لكن الملك المعتمد أدرك الحيلة فلما هجم الغدار وجد المعتمد يقظاً مستعداً فقامت معركة يشيب لهولها الولدان وأبلى المعتمد بلاْ عظيماً ووصل ابن تاشفين في أصعب المواقف فانقض على الجيش الغادر كالصاعقة وشُده النصارى وزلزلوا زلزالا شديداً وأخذتهم سيوف المعتمد من خلفهم وسيوف ابن تاشفين من بين أيديهم ووضع فيهم السيف فلم يفلت منهم أحد وهرب القائد النصراني في بضعة رجال وكانت الواقعة في يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان حيث قتل جميع الجيش النصراني فلم يعد منهم سوى ثلاثمائة رجل (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)

وكان أمير المسلمين ابن تاشفين في أول الأمر يحترم المعتمد بن عباد ويقول هو ضيفنا، ولكن نفراً من المغرضين أوقعوا بين المعتمد وابن تاشفين ووشوا إلى ابن تاشفين أن المعتمد يميل إلى الترف ولم يزالوا بابن تاشفين حتى أوغروا صدره على المعتمد فتنكر للصداقة والحلف وأمر بقتل ولدي المعتمد ثم قامت معركة عنيفة بين أهالي أشبيلية وبين البربر انتصر فيها المعتمد أول الأمر لكن الدائرة دارت عليه فأسره جيش ابن تاشفين بعد أن أبلى في الدفاع عن مملكته أعظم البلاء، ونزل المعركة بدون شيء يصد عنه وقع السهام سوى قميص أبيض وقد رماه أحد الجنود البربر بحربة فتظاهر أنه أصيب ثم انقض على الرجل فطوح به وقتله وقد قال في تلك المعركة أبياتاً حين دعاه أحد المشفقين عليه إلى الخضوع والمصالحة فقال:

قالوا الخضوع سياسة

فليبد منك لهم خضوع

وألذ من طعم الخضوع

على فمي السم النقيع

قد رمت يوم قتالهم

ألا تحصنني الدرو

وبرزت ليس سوى القميص


عن الحشاشي دفوع

أجلي تأخر لم يكن

بهواي ذلي والخشوع

ما سرت قط إلى القتال

وكان من أملي رجوع

شيم الأولى أنا منهمو

والأصل تتبعه الفروع


وقد انتهى أمر المعتمد رحمه الله أن وقع في قبضة ابن تاشفين فحبسه في سجن أغمات في المغرب القريبة من اطراف مراكش فقيراً مجرداً من ماله، وأظله عيد وهو في السجن فقدم إليه نفر بناته فرأين سوء حاله في السجن والقيد، فقال رحمه الله يصف هذا المشهد الذي يقطع نياط القلوب:


فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا


فجاءك العيد في أغمات مأسورا


ترى بناتك في الأطمار جائعة


يغزلن للناس ما يملكن قطميرا


برزن نحوك للتسليم خاشعة


أبصارهن حسيرات مكاسيرا


يطأن في التراب والأقدام حافية


كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا


من بات بعدك في ملك يسر به


فإنما بات الأحلام مغرورا


وقد زاره في السجن شاعر ممن كانوا يمدحونه أيام ملكه وألقى على مسامعه قصيدة في مدحه فبحث عن مكافأة يقدمها له فلم يجد سوى عشرين دينارا فأرفقها بأبيات اعتذار وقدمها للشاعر لكن الشاعر ردها تقديرا لظروفه وكان مما ورد في أبيات القصيدة:

بكى آل عباد ولا كمحمد

وأبنائه صوب الغمامة إذ همى

صاحبهمو كنا به نحمد السرى

فلما عدمناهم سرينا على عمى

وكنا رعينا العز حول حماهم

فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى

كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى

بها الوفد جمعاً والخميس عرمرما

تضيق عليَّ الأرض حتى كأنني

خلقت وإياها سواراً ومعصما

بكاك الحيا والريح شقت جيوبها

عليك وناح الرعد باسمك معلما

سينجيك من نجىّ من الجب يوسفا

ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما

**************
وهذا ما كتب على قبر المعتمد رحمة الله والى جانبة زوجته الوفية اعتماد الرميكية

قبرَ الغريــب سقاك الرائـــحُ الغــادِي
حقـــــا ظفــــرتَ بأشلاء ابــن عبـــّادِ
بالحِلْم، بالعلـم، بالنُّعمــى إذا اتصـلت
بالخِصب إن أجدبوا، بالرّيّ للصّـادِي
بالطّاعنِ،الضاربِ،الرّامي إذا اقتتلوا
بالمــوت أحمرَ، بالضّرغامة الـعـادِي
بالدهر في نِقـــــَم، بالبحـــر في نِعــَم
بالبدر في ظُُلمٍ، بالصّدر في النّــــادِي
نعــــم، هو الحــــق وافانـــي بـه قـدرٌ
مـــن السمـــاء، فوافانـــي لميعــــــادِ
ولم أكن قبـــل ذاك النّعـــش أعلمــــُه
أنّ الجبــــال تَهــــادى فوق أعـــــوادِ
كفاك، فارفُق بما استودعت من كـرم
روّاك كـلّ قَطــــوب البـــرق رعــــــّادِ
يبكــي أخـــاه الذي غيّبــــتَ وابلـَـــــه
تحت الصفيح، بدمع رائـــح غـــــادِي
حتى يجودك دمــعُ الطــّلّ منهمــــــرا
من أعين الزهــر لم تبخل بإسعــــــادِ
ولا تــــزل صلــــوات الله دائمـــــــــة
علــى دفينــــك لا تُحصـــى بتعــــــدادِ

انتهى
انتظروا باقي ملوك الطوائف
هذة الخريطة بعد سقوط بعض المدن في ايدي الفونسو وبالاخص مدينة طليطلة

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 20-3-1428هـ, 01:23 صباحاً   #6
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

وهذة الخريطة قبل سقوط مدينة طليطلة

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 20-3-1428هـ, 01:40 صباحاً   #7
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

منظر من قصور الاندلــــــس

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 20-3-1428هـ, 08:17 صباحاً   #8
معلومات العضو
ابوالوليد الأندلسي
روماني
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي
 








ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الكريم المعتمد مختصر مفيد وخرائط رائعه بارك الله في جهدك ووقتك
وتقبل خالص التحية والتقدير

 






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 20-3-1428هـ, 11:17 صباحاً   #9
معلومات العضو
تيكوتيكو (أبو عمير)
مصري قديم








تيكوتيكو (أبو عمير) غير متواجد حالياً


 

افتراضي

مقالات راااااااااااااااائعه و أكثر من رائعة
شد حيلك يا معتمد يا من قلت
لإن أرعى الإبل في صحراء المغرب خير لي من أن ارعى الخنازير في قشتالة

 






التوقيع


http://engafm.blogspot.com/
رد مع اقتباس
قديم 20-3-1428هـ, 07:52 مساء   #10
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

لإن أرعى الإبل في صحراء المغرب خير لي من أن ارعى الخنازير في قشتالة

صحيح اخي (تيكوتيكو (أبو عمير)

شكرا لكم كثير اخواني ولا يسعنى الا ان اقول حفظكم الله للدين والامـــــــــه الإســـــــلامية

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 22-3-1428هـ, 10:08 مساء   #11
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

باقي ملوك الطوائف وهم الاضعف
بنو تجيب مدينة:سرقسطة
بنو الأغلب مدينة:
بنو رزين مدينة البرازين
بنو الصمادح مدينة المرية

بنو ذي النون مدينة: طليطلة

بنو القاسم مدينة الفنت وبالنسية

بنو زيري مدينة غرناطة وجبال الشارات

بنو جهور مدينة قرطبة

بنو حمود مالقة

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 23-3-1428هـ, 10:45 مساء   #12
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي

قريبا"

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد

التعديل الأخير تم بواسطة : المعتمد بن عباد بتاريخ 23-3-1428هـ الساعة 10:48 مساء.
رد مع اقتباس
قديم 24-3-1428هـ, 12:03 صباحاً   #13
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

افتراضي



صورة توضع المدن الأندلسية

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 24-3-1428هـ, 10:33 مساء   #14
معلومات العضو
المعتمد بن عباد
روماني
 
 








المعتمد بن عباد غير متواجد حالياً


 

(iconid:38) قراءة في وقائع مأساة ملوك الطوائــــــف

ليست قراءة التاريخ والوقوف على حقائقه بدقة بالأمر الهين. وليس تحديد عوامل سقوط أمة أو حضارة شيئاً في متناول اليد، فالأمر في الحقيقة أشق بكثير مما نظن. ولا تأتي صعوبة هذا الأمر من مدى إمكانية التحقق من حدوث الوقائع التاريخية فحسب، ولكن من إمكانية قراءتها قراءة راشدة دقيقة، فالناس حين يقرؤون التاريخ لا يقرؤونه على نحو مباشر، وإنما من خلال (إشكالية) كوّنوها لأنفسهم، ولذا فإن تفسير الحقائق يتوقف إلى حد بعيد على المعتقدات والمبادئ والخلفيات الثقافية للمفسرين. وهذا يعني أن علينا أن نرضى بموضوعية ناقصة ونتائج نسبية الصواب. ومشكلة التاريخ أنه يتأبى على الخضوع للتجربة، فنحن لا نستطيع أن نجزم هل لو أن أهل الأندلس لم يغرقوا في النعيم أو لم ينقسموا على أنفسهم، أو لم يصيروا من الهجوم إلى الدفاع... هل كانت أعمار دولهم ستطول أكثر مما كانت عليه؟
وذلك لأن أسباب السقوط عديدة، ولا نعرف على وجه التحديد شكل النتائج إذا تخلَّف واحد منها.
وتدل شواهد الماضي والحاضر على أن قراءة التاريخ عقيمة بالنسبة إلى السواد الأعظم من الناس، حتى إن بعض الكتاب المسلمين والغربيين يرون أن أخذ العبرة من أحداث التاريخ عبارة عن خرافة كبيرة. لكن هذا القول لا يخلو من المبالغة. والرؤية الإسلامية في هذا الشأن واضحة فهناك فئة قليلة من الناس يتعظون بوقائع التاريخ، ويأخذون منها العبرة، كما قال –جل وعلا-:"لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب". وأولو الألباب المعنيون هم أولئك الذين استطاعوا الطفو فوق أمواج الانحطاط والاحتفاظ بالرؤية المنهجية الصحيحة في وسط يمور باللاهثين خلف الشهوات والمصالح الضيقة.
إن الخيال الخصب ليغرينا بتعداد الكثير من الأسباب التي أدَّت إلى خروج المسلمين من الأندلس، لكن ذلك لا يتحصل منه كبير فائدة، كما لا تتحصل فائدة جيدة من قاعدة بلغت استثناءاتها الثلاثين أو الأربعين، ولذا فإن من الأولى الاقتصار على أهم ما يراه المرء من أسباب.

إن سقوط الأندلس يشكل مأساة كبرى، لأن سقوطها لم يكن سقوط دولة، وإنما سقوط حضارة كان يمكن لها أن تكون نقطة انطلاق لتمدين العالم في تلك الحقبة، كما أن سقوطها قلع شعباً مسلماً من جذوره وعرَّضه للضياع الكامل، ومن هنا تأتي فرادة النكبة التي حلت بالإسلام والمسلمين في الأندلس.
وقد رأيت هنا الاقتصار على ذكر خمسة أسباب جوهرية ساهمت في حصول ما حصل، أسوقها موجزة في السطور الآتية:
1. *إن التقدم العمراني المذهل الذي حدث في الأندلس يدل على أن المسلمين هناك كانوا يمتلكون الكثير من المعارف والعلوم والخبرات المتقدمة بالنسبة إلى ما كان سائداً في محيطهم –على الأقل- وهذا ليس موضع جدال. لكن هل كل تقدم عمراني يعد تمدناً وتحضراً، وهل من اللائق أن نقتصر على الدلالات المباشرة للإنجازات الحضارية، أم لا بد من البحث عن دلالات أخرى قد تكون ذات شأن فيما نحن بصدده؟ إن القرآن الكريم يعلمنا أنه ما من أمة من الأمم السابقة هلكت بسبب قصور عمراني، وإنما بسبب الحيدة عن منهج الله –تعالى- واستدبار رسالات الأنبياء –عليهم السلام-. وبناء الأبنية الفخمة في الأندلس قد تجاوز حدود الخيال بسبب الأموال الهائلة التي أنفقت فيها، وكان ذلك مصادماً للبنية العميقة للتدين الحق، ومخالفاً لكل الأدبيات التي تهوِّن من شأن الدنيا وترغِّب في الآخرة. ولنا أن نسأل عن أعداد الفقراء الذين تم اقتطاع تكاليف أشكال الرفاهية من قوتهم اليومي، ومن حصتهم من ناتج البلاد الأندلسية وخيراتها؟ !لا ريب أن أعداداً ضخمة من الناس كانوا يشعرون بالظلم والجور، وهذا من عوامل تفكيك المجتمع وذهاب الريح، وتعجيل الهزيمة. أضف إلى كل هذا أن الرؤية الإسلامية للمنجزات العمرانية تلح دائماً على السياق الذي تمت فيه والمقاصد التي دفعت إليها. ونستطيع أن نقرر هنا أن كثيراً من الأبنية والمشروعات العمرانية، تمت في سياق التنافس في إثبات الذات والغلبة على النظراء وسياق التفاخر والتكاثر، فهي بالتالي شواهد تراجع حضاري أكثر منها أمارات نهوض وتقدم، فقصر الزهراء –مثلاً- والذي اشتغل فيه عشرة آلاف رجل وثلاثون ألف دابة، والتي كانت سواريه –كما زعموا- من المرمر والحجر الشفاف، وكانت رؤوسها مرصعة باللؤلؤ والياقوت، هذا القصر منسوب إلى الزهراء حظية عبدالرحمن الناصر. إنه آية في الإتقان، والجمال لكن لا صلة له بتدين أو رجولة أو إصلاح.
2. *المال الذي تدفق على الأندلس من خلال غزوات الفاتحين الأولين، ومن خيراته الذاتية، جعل إمكانية غرق أعداد كبيرة من الناس في النعيم الواسع أمراً ميسوراً. وذلك النعيم مزَّق الوحدة الشعورية العميقة لأفراد المجتمع، حيث إن فخامة القصور والمباني وكثرتها أتاحت لكثير من أبناء النخبة والصفوة أن يشكلوا ثقافتهم الخاصة، وأن يصنعوا عالمهم الخاص الذي يعج بالنساء والغلمان والخمور والمغنين وهناك لا يكون هم إسلام ولا مستقبل ولا أندلس ولا أعداء!وظل السواد الأعظم من الناس بين متشوق إلى الحصول على مثل ذلك وباحث عن ثغرة للدخول إلى ذلك العالم، وبين مهمش لا حول له ولا طول. وفي مثل هذه الوضعية يضيع الإحساس بشرف الانتماء للوطن وتضيع الحماسة المطلوبة لمناهضة أعدائه، والدفاع عنه. وتعلمنا تجارب الأمم وشواهد الأيام أن كل قضية يُعزل عنها السواد الأعظم من الناس هي قضية خاسرة، وأن كل حمل يتم خارج رحم الأمة هو كالحمل الكاذب. وآنذاك يسهل بيع الشعوب والمتاجرة بقضاياها ومصيرها من لدن حفنة من الخونة (والخيانة فنون) الذين لا يجدون أي رادع يحول بينهم وبين ما يشتهون. وترينا بعض الوثائق أن الوزيرين أبا القاسم المليح ويوسف بين كماشة كانا عميلين للأعداء، ومع ذلك فإنهما كانا يفاوضان عن المسلمين من قبل أبي عبدالله الصغير آخر ملوك الأندلس. وقد ذكروا أن أبا القاسم المليح خاطب الملكين الكاثوليكين (إيرناندوري نافرا) بقوله: أقسم بالله وبالشريعة أنني إذا استطعت أن أحمل غرناطة على كتفي لحملتها إلى أصحاب الجلالة، وهذا برغبتي وليقض الله عليّ إذا كنت كاذباً كما أتمنى أن ينتهي هذا الأمر (أي تسليم غرناطة للأسبان) على خير. وأرجو أن تكونوا على يقين بأنني خادم شريف ومخلص لأصحاب الجلالة!!
3.* مما ذهب بريح الأندلسيين أنهم خربوا بأيديهم الأرضية المشتركة التي كانت تمكنهم من تجاوز الانقسامات العنصرية والقبلية. وإن بقاء شوكة المسلمين في الأندلس كان متوقفاً على اتخاذ الإسلام والالتزام بمبادئه وقيمه قاسماً مشتركاً أعظم بين عناصرهم وقبائلهم المختلفة، وقد كان ذلك في بدايات وجودهم هناك حيث كان القائد البربري أو العربي يقود جيشاً جراراً خليطاً من البربر والعرب، وكانت مظلة الإسلام تتسع للجميع، وتغنيهم بالتالي عن الاحتماء بالتنوعات العرقية. لكن لما ضعف الشعور بالوحدة الإسلامية ثارت النعرات العنصرية والقبلية (كما حدث في المشرق تماماً) إلى حد يثير الاشمئزاز، وقد بلغ الانقسام حداً دفع بعض ملوك وأمراء المسلمين أن يعقدوا مع النصارى أحلافاً ومعاهدات ضد إخوانهم المسلمين، بل بلغ الانقسام إلى درجة إرسال الكتائب لمساعدة الأسبان ضد بعض الإمارات الإسلامية، على نحو ما حدث في سرقسطة في عهد ابن هود وما فعله أبو زيد ملك بلنسية وابن الأحمر في غرناطة... بل إن النزاع بين المسلمين أخذ في بعض الأحيان شكل التصفيات الشاملة، وعلى سبيل المثال فقد ولي محمد بن هشام أمر قرطبة عام 399 م وقد رحَّب به أهل قرطبة، وأقاموا الولائم احتفاء بولايته، وقد كان الرجل يبغض البربر بغضاً شديداً، فأمر أن يُنادى في الناس: من أتى برأس بربري فله كذا، فتسارع أهل قرطبة في قتل من قدروا عليه، ولم يبق تاجر ولا جندي إلا اجتهد في القتل والنهب. وقد نُهبت ديار البربر وهُتكت حريمهم، وسبيت نساؤهم وبيعت في السوق، وبُقرت بطون بعض الحوامل !!مع هذا السلوك الإجرامي ومع هذه الروح العنصرية لا يبقى أي شيء مقدس، كما لا يمكن للوحدة السياسية إلا أن تكون في مهب الريح، وهذا ما حدث فقد تحللت الدولة الأموية هناك إلى اثنتين وعشرين دولة، يحارب في كثير من الأحيان بعضها بعضًا (هل هذا هو عدد دول جامعة الدول العربية؟!) ويبحث كل منها عن مصالحه الخاصة والنجاة بنفسه. وهكذا يثبت التاريخ المرة تلو المرة أن العصبيات العنصرية والأنانيات الصارخة كانت تشكل دائماً معول هدم في جسد الإمبراطورية الإسلامية في المغرب كما في المشرق على حد سواء.
4.*كان الوعي الأندلسي مرتبكاً، فهناك ما لا يحصى من الشواهد على أن التقدم العمراني والرخاء في العيش في الأندلس كان يلازمه على نحو شبه مستمر انخفاض في مستوى التدين والالتزام، وحتى لا نجور على القوم فإن الأندلسيين لم يكونوا استثناء من القاعدة، فتاريخ الأديان في العالم كله ناطق –مع الأسف- بهذه الحقيقة. أصيب الأندلسيون بمرض (الانهيار البطيء) حيث كانت صورة التدين لديهم تبتعد رويداً رويداً عن جوهر التدين الحق، وصارت البيئة العامة أشبه بحبل غليظ جُمعت خيوطه إلى بعضها خيطاً وراء خيط إلى أن استحال قطعه، وصار أهل الإصلاح والصلاح والغيرة يشعرون باتساع الخرق عليهم. وقد حاول بعض كبار علمائهم مثل المنذر بن سعيد وابن حزم وابن عبد البر وأبي الوليد الباجي قد حاولوا إيقاف التدهور، ورد طبقة الصفوة إلى سبيل الرشاد، لكن الأمر كان أكبر منهم. إن مشكلة المترفين أنهم كلما حصلوا على درجة من درجات الترف شعروا أنها حق مكتسب لهم، وعدوا التنازل عنها نوعاً من الفقر والعوز، وهكذا كان الأندلسيون عاجزين عن أن يخطوا خطوة واحدة إلى الوراء، مع أن العدو يتحين الفرص للانقضاض عليهم، فأدركتهم أيام الله. قد انتشرت بينهم الذنوب والمعاصي، وصارت المبادئ السامية عبارة عن شعارات فارغة لا توجه السلوك، بل تتخذ للتزيين والتكميل الشكلي، وقد كان ابن حزم يقسم بأن ملوك الطوائف لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية لأمورهم لعبدوها! وانعدمت الغيرة الدينية لدى كثير من العامة، فصار إنكار المنكرات من الأمور المنسية، وقد ذكر بعض المؤرخين أن رجلاً نصرانياً وقف في شارع عام في قرطبة أيام ابن عبد الجبار، وشتم النبي –صلى الله عليه وسلم- بألفاظ نابية، فلم يكلمه أحد من المسلمين بكلمة! وقد تحركت غيرة أحد المسلمين، فقال مستنهضاً لمن حولـه: ألا تنكرون ما تسمعون! أما أنتم مسلمون؟ فقال جماعة منهم: امض لشغلك! وانتشرت في العديد من المدن الأندلسية أشياء تخدش صفاء العقيدة، فقد كانت قرطاجة –كما وصف بعض المؤرخين- مملوءة بأقواس من الحجارة المزخرفة بالصور والتماثيل وأشكال الناس وصور الحيوانات، مما يدهش الأبصار. إن كل شكل من أشكال المعصية موصول على مستوى ما بشكل من أشكال الهزيمة والانكسار، وهذا ما لم يكن واضحاً لدى القوم!
5.**إن مصير المسلمين في الأندلس كان مرتبطاً بالخطة التي ينتهجونها في التعامل مع أعدائهم، وفي وضع كوضعهم كان الخيار الصحيح بالنسبة إليهم هو الاستمرار في الجهاد حتى يوجهوا فائض القوة نحو الخارج، وحتى يحافظوا على وحدتهم الداخلية، بالإضافة إلى أن ذلك يمكنهم من فتح خطوط متقدمة في أرض أعدائهم حتى يتمكنوا من الحفاظ على أرضهم (كما فعل اليهود) وقد كان بإمكانهم فعل ذلك، وربع الأموال التي أنفقت على أشكال الترف والسرف كان كافياً لتزويد الحركة الجهادية بما تحتاجه من نفقات، لكن القوم ارتضوا لأنفسهم الخطة الدفاعية في مواجهة عدو له عمق استراتيجي ضخم هو أوربا كلها. وليت القوم أحسنوا الدفاع إذن لخرجوا بشيء ما، لكنهم كانوا طوائف وشيعاً فلم يستطيعوا الوقوف صفاً واحداً، وقد كان حسم المواقف وتحديد الوجهة هو أهم ما ينقصهم، كما هو شأن كل المخذولين.

إن المسلمين بإعراضهم عن الجهاد وإدامة الهجوم وضعوا أنفسهم في وضعية المدافع المحاصر وقد قالت العرب قديماً: المحاصر لا يأتي بخير. وعلى كل حال فدولهم الكثيرة التي كانت تتطاحن في مساحة محدودة من الأرض –لم تكن مهيأة لأكثر مما فعلت، فقد كان بين معظمها وبين الحكم بما أنزل الله –تعالى- فجوة كبيرة، وهي كما وصفها ابن حزم –رحمه الله- :"نظم مستبدة مستهينة بالدماء مكثرة من أسباب الترف وضروب العمران واستجلاب المنافقين من الكتاب والوزراء والشعراء، وقد نشأ بينها من المفاسد ما أعوز دفعه، واستحكم ضرره" كلما قرأت في تاريخ الأندلس السليبة تذكرت صراعنا مع اليهود، وأبصرت من أسباب الهزيمة هنا ما أبصرته هناك! ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ودفعهم ولعهم هذا إلى تأليف كتب ورسائل خاصة في هذا الباب من ذلك مثلاً كتاب "الحدائق" لابن فرج الجياني ت 366هـ وكتاب "البديع في وصف الربيع" لأبي الوليد اسماعيل الحميري ت440هـ وحديقة الارتياح في صفة حقيقة الراح لأبي عامر بن مسلمة وزمان الربيع لأبي بكر الخشني الجياني وغيرها.
ولسنا نريد أن نتوسع في الحديث عن شعر الطبيعة... ولكن ينبغي أن نحدد مفهوم شعر الطبيعة وحدّه وتعريفه, ثم بعد ذلك نقف عند شعر ابن زيدون لمعرفة مدى تحقق ذلك المفهوم في شعره وبخاصة قصيدته القافية التي نعدها من أبرز نتاجه المتمثلة فيه بواكير الرومانسية بمفهومها الحديث.
يقول الدكتور جودت الركابي إن شعر الطبيعة هو الشعر الذي يمثل الطبيعة وبعض ما اشتملت عليه في جو طبيعي يزيده جمالاً خيال الشاعر, وتتمثل فيه نفسه المرهفة وحبه لها واستغراقه بمفاتنها(3).
ويقرر الركابي أن (شعر الطبيعة) تعبير جديد في أدبنا جاءنا من الآداب الغربية... وكان من أهم مظاهر الحركة الإبداعية الرومانسية في أواخر القرن الثامن عشر.. والطبيعة كما يفهمها الرومانسيون صديقة وفيّة يحبونها لما تمنحه من جمال لحسّهم وهدوء لنفوسهم, فيستسلمون اليها ويشاطرونها المناجاة ويبوحون إليها بعواطفهم وآلامهم.
وفي العودة إلى شعر ابن زيدون لمعرفة مدى انطباق التعريف السابق على شعره, ولنعرف إن كان حقاً شاعر طبيعة أم أنه يستعين بالطبيعة في زيادة الزهو والجمالية في نتاجه? إن ابن زيدون بحكم النقاد ومؤرخي الأدب العربي لا يعتبر من شعراء الطبيعة مثلما كان ابن خفاجة, وكانت تغلب عليه صفة شاعر الغزل الذي سجل قصة حب عنيفة مع ولادة بنت المستكفي.
ولكن ابن زيدون, مع كل ذلك كان يتفاعل مع الطبيعة الأندلسية ويتأثر بها فيشاطرها همومه وأشجانه ويقاسمها مشاعره التي تفيض حباً وحناناً تجاه ولاّدة, فاستعان بصورها وقاموسها وألفاظها في شتئ أغراضه الشعرية وبخاصة الغزل ومجالس اللهو والمرح.
تلك القصائد التي بوأته مكانةً عالية بين شعراء الأندلس فأطلق عليه لقب "بحتري الأندلس". فبأي شيء اتفق هذان الشاعران سوى أن يكون القاسم المشترك بينهما متمثلاً في هذه الرقة والعذوبة التي تصطبغ بهما مفردات قصائدهما وما تشيعه من جو ساحر خلاّب, تتوثّق فيه الأصوال وتلين فيه العبارات بوحدة وتلاحم وتعاشق, فكأنها شلاّل ينساب متدفقاً عبر طبيعة زاهية بجمالها ورونقها وعبقها, فيغدو جزءاً مكملاً لها, وتغدو هي إطاراً له يضفي عليه بهاء وروعة, وهكذا فعل الشاعران مع الطبيعة... استعانا بها في بناء القصيدة وتشكيل صور وجزيئات عديدة أضفت على نتاجهما كثيراً من الجدة والجمالية والحيوية. فابن زيدون لم يقل قصائد خالصة في وصف الطبيعة مثلما كان ولع الآخرين من شعراء عصره... ولكننا نشم رائحة الطبيعة الأندلسية الغنّاء ونحس بمعالمها وجمالها في جل نتاجاته الشعرية. فمن الحق القول ان شعر ابن زيدون كله يكاد يكون ألواناً من الطبيعة موشاة, نسجتها يد صانع أبدعت تصوير حواشيها وإبراز نقوشها وخاصة غزله الذي امتزج فيه إحساسه بالطبيعة وإحساسه بالمرأة وجمالها امتزاجاً جعل كلاً من الإحساسين جزءاً من الآخر وامتداداً له في وحدة فنية.
ولكن ذلك لا يدفعنا إلى اتهام الشاعر بعدم الإحساس بالطبيعة وظواهرها إحساساً مستقلاً قائماً بذاته, فيفرد لها القصائد والمقطوعات; وقد علل ذلك الدكتور ناصر الدين الأسد بقوله “إنّ إحساس ابن زيدون بالطبيعة كان جزءاً من إحساسه العام بالجمال ممزوجاً بإحساسه بالمرأة وشعوره بها, ومن ذوب هذه الأحاسيس صاغ شعره في الغزل والتشوّق والتذكر... فهو لا ينظر إلى الطبيعة بعين عقله ولا بعين خياله ليتصيد الأوصاف والتشبيهات... وإنما هو شاعر فنان يستجيب لدواعي نفسه ولأحساسيسه الداخلية ومشاعره الخاصة الذاتية... ومن هنا جاء شعوره بالطبيعة مبثوثاً في ثنايا شعره الذي يعبر فيه عن ذوب عاطفته .
إنّ ذلك التفاعل الحاصل بين الشاعر وبين المشهد الطبيعي يزيد من حيوية الفن وقدرته على التأثير لأنه يكون أكثر صدقاً في الإثارة وفي البناء والصياغة, فلم يتخذ ابن زيدون الطبيعة لذاتها مكتفياً بوصفها ونقل محسوساتها الخارجية, وليس ذلك بمعجز له أو صعب عليه, وهو الشاعر القدير على النظم والصياغة, ولكنه اتخذ من الطبيعة بجزيئاتها ومظاهرها ومفاتنها عنصراً مكملاً ومتداخلاً مع أشياء أخرى... فلم يتخذها مسرحاً أو مكاناً للحدث وإنما جعلها جزءاً منه... فأنطقها وطبع عليها صفات إنسانية ومنحها حواساً بشرية فهي ترى وتسمع وتشم.! وهي تضحك وتبكي وتفرح وتتألم.
إنّ إسقاط الحواس على الطبيعة وبالصيغة التي عرفتها بعض قصائد ابن زيدون وبالطريقة التي تعامل معها شاعرنا لم تكن معروفة لدى شعراء أندلسيين آخرين... كانوا يتباهون ويتبارون بمقدار نجاحهم في ايجاد صورة جميلة لزهرة أو بستان أو نهر أو تشبيه أو استعارة أو غير ذلك لمظهر من مظاهر الطبيعة التي تحيط بهم وتضم ليالي أنسهم أو مجالس سمرهم ولكن ابن زيدون كان يشترك مع شعراء عصره في الاستعانة بألفاظ الطبيعة وديباجتها وجمالها في أغراضهم الشعرية المختلفة... تتسلل إلى قصائدهم لغة أو صورة أو تشبيها أو كناية أو استعارة, فكان معجم الطبيعة طاغياً على الشعر الأندلسي عموماً بعيد القرن الرابع الهجري, فكان الإغراق في استخدام عناصر الطبيعة ومفرداتها سبباً في اتصاف الشعر الأندلسي وأهل الأندلس بعشق الطبيعة والهيام بمفاتنها والتعلق بها... ولا نريد أن نسترسل في هذا الموضوع فنتحدث عن ولع الأندلسيين بالبيئة وألوانها ومناظرها وصورها ولكننا نريد أن نقف عند حالة فريدة وجديدة كان لها أثر كبير في الدراسات اللاحقة, لأنها تشكل تحولاً كبيراً في الشعر العربي... تلك هي القصيدة القافية لابن زيدون التي مزجت بعمق وحيوية وتفاعل يندر وجوده في قصائد أخرى مماثلة في موضوعها بين مشاعر المنتج العاشق وعواطفه وأحاسيسه وبين الطبيعة امتزاجاً تلفّه غلالةٌ من نسيج إنساني تتعاطف فيه كل العناصر المكونة للمشهد... تتبادل الأحاسيس والمشاعر وكأنها عائلة واحدة متماسكة متكافئة متحابة فالنسيم يرق ويعتل والروض على الرغم من كونه مبتسماً, حزين باك وهذا ما توحي به لفظة (شققت فشق الجيوب والكشف عن الصدور تفعله النساء في العادة في المراثي والمآتم, والزهر يبكي وتترقوق الدموع في عيونه...) فجميع مظاهر الطبيعة تتفاعل مع الشاعر الذي خفق قلبه بالشوق والحنين والتذكر إلى حبيبته.. فالمكان والمنظر الطبيعي وهذه الأجزاء المتناثرة هنا وهناك في حديقة الزهراء تذكره أحبابه وتُهيّج شوقه فيتداخل لديه الشعور وترتبط الذكرى في وجدانه فتغدو الزهراء هي ولاّدة... وتصبح ولاّدة هي الزهراء... وهذا الموقف هو الذي دفع بعض النقاد الى توجيه هذه القصيدة وجهة أخرى وجعلها تعبيراً عن مرحلة التشبث بالأمومة في صورها المختلفة: "الأم, الحبيبة, الطبيعة, الوطن, الماضي, الصداقة, معاهد الطفولة... وقد فجر ذلك حادث السجن وزادته قوةُ الانفصال الاضطراري عن الأم الكبرى "قرطبة" وفيه تحضر ولاّدة حضوراً عن غير طريق الغزل المباشر لأنها ليست حبيبة وحسب, بل تمثل جانباً من الأمومة ومن الطبيعة ومن الوطن ومن الماضي, فالحديث عن قرطبة يومئ اليها, والطبيعة الجميلة في الزهراء اطار لها... والفرع الأكبر أن تصبح ولاّدة مثل قرطبة جزءاً من الماضي لا تتاح له عودة.
فليست ولاّدة وحدها مجال تنافس وتصارع مع الآخرين من أجل الاستحواذ عليها والفوز بحبها, بل قرطبة أيضاً كانت أيام الفتنة المثيرة وما بعدها تعيش حالة تمزق وتشتت وتصارع وأطماع من أجل التغلب عليها والسيطرة على مقاليدها من قبل المتنافسين السياسيين... فالصورتان متقاربتان في ذهن الشاعر وهما قد تعززان - بما تتضمنانه من ايماء إلى قرطبة مدينته التي كان يعشقها - توجيه هذه القصيدة وقصائد أخرى في الديوان تلك الوجهة التي أشرنا إليها آنفاً.
وقد وردت قافية ابن زيدون في كتاب القلائد ممهداً لها بعبارات مشجعة تصف لنا ما كان يكابده الشاعر آنذاك ويعانيه من شوق ولهفة ومن خوف ووجل, موزع القلب والمشاعر:
"فلما حلّ بذلك القرب, وانحل عقدُ صبره بعد الكرب.. كرّ إلى الزهراء ليتوارى في نواحيها ويتسلى برؤية ما فيها, فوافاها والربيعُ قد خلع عليها برده, ونثر سوسنة وورده. وأترع جداولها, وأنطق بلابلها... فتشوق إلى لقاء ولادة وحنّ, وخاف تلك النوائب والمحن, فكتب اليها يصف فرط قلقه, وضيق أمده وطلقه, ويعاتبها على اغفال تعهده, ويصف محضرها معه ومشهده".
يقول:

اني ذكرتك بالزهراء مشتاقا
والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنما رقّ لي فاعل إشفاقا
والروض- عن مائه الفضي- مبتسم كما شققت - عن اللبات – أطواقا
يوم كأيام لذات لنا انصرمت
بتنا له حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زَهَر
جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأن أعينه اذ عاينتْ أرقي
بكت لما بي, فجال الدمعُ رقراقا
وَرْدٌ تألق في ضاحي منابته
فازداد منه الضحى في العين اشراقا
كلٌّ يهيج لنا ذكرى تُشوقُنا
إليك لم يعد عنها الصدرُ أن ضاقا
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكمُ
لكان من أكرم الأيام اخلاقا
يرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبّه منه الصبحُ أحداقا
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا
وافاكمُ بفتىً أضناه ما لاقا
******
إنّ الجو النفسي الذي عاشه ابن زيدون في أثناء قرضه هذه القصيدة والقلق الذي يحاصره ومقدار الهموم التي تعتصر فؤاده هي التي فجرت هذه اللوحة الفنية الرائعة وأبدعت تلك الصور الجمالية الخالدة, وقد قال الشاعر "ألفريد دو موسيه" بأنه ما من شيء يجعلنا عظماء مثل ألم عظيم".
فالكآبة والحزن وقلق التخفي انتقلت إلى الطبيعة فصبغتها بلون أسود قاتم انعكست ملامحها على قصيدته القافية. والقصيدة تمثل حالتين متناقضتين متقابلتين الماضي البهيج الذي تجلى في طلاقة الأفق وصفاء وجه الأرض وابتسام الروض وطرب الزهر وتألق الورد وإشراق الضحى, وفي مقابله تجهم الحاضر وفي اعتلال النسيم واشفاقه, ونعاس النيلوفر وإغفائه, وبكاء الزهر وترقرق دمعه.
في حين رأى الدكتور احسان عباس في القصيدة حالة من التوازي بين منظر الطبيعة الضاحك وحال الشاعر الحزين, وأن هذا التوازي حقق عمقاً في المفارقة... أما المنظر نفسه فانه كفل تحقيق مقارنة في نفس الشاعر بين الماضي الجميل والحاضر الذي جاء بكل شيء جميل لولا غيابها:
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكم لكان من أطيب الأيام أخلاقاً
إنّ ابن زيدون في قافيته يُنطقُ الجماد ويخلق من الطبيعة الصامتة إنساناً يحاكيه ويبثة شجوه وأنينه, فيتفاعلان ويتجاوبان بتعبيرات إنسانية مملوءة بالحركة والنشاط. وبذلك تكون القصيدة القافية لوحة فنية تنم عن امتزاج الشاعر بالطبيعة وصدق عاطفته نحوها وتشجيعه لها حتى أصبحت لسان نجواه وخفقة قلبه".
ولم يكتفِ ابن زيدون في قافيته بالحديث عن حبيبته ولا عن جمالها ومفاتنها وإنما توقف عند عواطفه ومشاعره مسقطاً تلك الانفعالات والمشاعر على الموجودات حوله, وبذلك يخرج ابن زيدون عن تقاليد شعراء الأندلس الآخرين وعن طريقتهم التي يصفها المقري بقوله "إن شعراء الأندلس إذا تغزلوا صاغوا من الورد خدوداً ومن النرجس عيوناً ومن الآس اصداغاً ومن السفرجل نهوداً ومن قصب السكر قدوداً ومن قلوب اللوز وسرر التفاح مباسم ومن ابنة العنب رضاباً".
إنّ من يتأمل قصيدة ابن زيدون المذكورة يشعر بمقدار الاتحاد القائم بينه وبين الطبيعة وعمق التلاحم والتمازج بينهما, وهو ما يصعب تلمسه في قصائده الأخرى كما يصعب العثور على أمثاله في شعر غيره من الأندلسيين, ومن هنا تأخذ هذه القصيدة أهميتها في تاريخ الأدب الأندلسي لأنها تعد بادرة نادرة ومحاولة جديدة تقترب من المفهوم الرومانتيكي الذي يرى في الطبيعة صديقاً يقاسمه الهموم والأحزان والمشاعر.
وقد أعجب نيكلسون بهذه القصيدة الرائعة وضربها مثلاً لتوضيح الشعور العميق بالطبيعة التي يتميز بها الشعر الأندلسي.
قافية ابن زيدون أثارت اهتماماً, وذهب بعض النقاد إلى اعتبارها ذات تأثير قوي في شعر الطبيعة الأوروبي وفي الشعراء الرومانسيين الذين ظهروا في القرن التاسع عشر في أوروبا.
ويرى الدكتور إبراهيم سلامة في القافية أنها تمتلك شيئاً من الرمزية الرومانسية وأنّ هذه الرمزية أو هذا التمثل في الطبيعة هو ما يريده النقد الأوروبي, وهو ما فهمه العرب من زمن بعيد وهو ما كان واضح الأثر جلياً في طبيعة الأندلس الواضحة.
وهو عند ابن زيدون في قافيته أكثر وضوحاً وتجسيماً وتعبيراً, حتى يكاد ينفرد هذا الشاعر بقدرته على الالتحام والاتحاد مع الطبيعة مازجاً حبه لها بحبه للمرأة, فكان بذلك يجمع بين ذاته الشاعرة و ين الطبيعة والمرأة في توحد صوفي وذوبان لا حدود له.

 






التوقيع


ديوان :المعتمد بن عباد
رد مع اقتباس
قديم 25-3-1428هـ, 02:08 صباحاً   #15
معلومات العضو
أبوبكر الغزي
إغريقي








أبوبكر الغزي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

أنموذج مصغر عن الوطن العربي الحالي، حكام أغبياء كل همهم الكرش والعرش والقرش، أطاحوا بالأندلس كما يطيح بنا الأوغاد المتحكمين فينا اليوم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. عظم الله أجركم في ما بقى من الوطن العربي المحتل اليوم.

 

رد مع اقتباس
رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
طرق مشاهدة الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 11:00 مساء


Powered by  vBulletin 3.6.4