اشعار الإمام الشافعي رضي الله عنه  آخر رد: الظاهر بيبرس    <::>    عبد الرحمن الراشد والخطاب المتصهيني...  آخر رد: الغطريف الأزدي    <::>    أخيرا اصبحت امويا  آخر رد: الظاهر بيبرس    <::>    هيكلة المنتدى  آخر رد: لواء الأقصى    <::>    اين موضوع عبدو المغربي عن بن لادن؟؟  آخر رد: Hajer    <::>    أنساب أعلام بني هاشم  آخر رد: Abu Yousef    <::>    مقياس معرفتك فى صورة  آخر رد: عبد الرحمن الناصر    <::>    ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية م...  آخر رد: النسر    <::>    شعريات  آخر رد: النسر    <::>    رجاء النقاش.. القلم والإنسان  آخر رد: النسر    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل

رد
 
قديم 24-6-1428هـ, 10:53 مساء   #1
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي الخلافة في القرآن الكريم عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدُّرَيْدي الأَثبجي (1)

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي.
جامعة طيبة-كلية المعلمين
بالمدينة النبوية
قسم الدراسات القرآنية

الخلافة في القرآن الكريم

إعداد الطالب
عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدُّرَيْدي الأَثبجي
التخصص
قسم الدراسات القرآنية
إشراف فضيلة
د/عرفات بن محمد عثمان
أستاذ قسم الدراسات القرآنية
جامعة طيبة-كلية المعلمين-بالمدينة المنورة


اعد هذا البحث كأحد متطلبات مقررالتفسير الموضوعي في قسم الدراسات القرآنية لعام 1428هـ.

 

رد مع اقتباس
قديم 24-6-1428هـ, 10:58 مساء   #2
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله الذي جعل الخلافة في الأرض لصفيه آدم، ووصاهُ على تدبيرها بالعدل وحفظها بالقوة، وصرفها للرجال من ذريته أولي الديانة والأمانة والصيانة والرزانة والفتوة،والصلاة والسلام على النبي المصطفى من ولد عدنان وقريش الأئمة،وعلى آله وأزواجه أمهات المؤمنين والأمة،وعلى أصحابه أولي النُّهى والحجى والبأس في الرخاء والشدة،والتابعين لسنته إلى يوم الفصل بين الأمم وأهل الرسالة والنبوة.
أما بعد:
سبحان من جعل الخلافة رتبةً*وبنى الإمامة أيما بنيان.ِ
واستخلف الأصحاب كي لايدعي*من بعد أحمد في النبوة ثانيِ
فإن من مسائل الجاهلية التي خالف فيها النبي-صلى الله عليه وسلم- أهل الجاهلية:أنهم متفرقون،ويرون السمع والطاعة مهانة ورذالة.
فأمرهم الله بالإجتماع،ونهاهم عن التفرقة:
فقال عز ذكره : ((يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون*واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون)).[آل عمران:102-103].
يُقالُ: أراد سُبحانه بما ذُكر مابين الأوس والخزرج من الحروب التي تطاولت مائة وعشرين سنة،إلى أن ألف سُبحانه بينهم بالإسلام،فزالت الأحقادُ،قاله ابنُ إسحاق،وكان يوم بُعاث آخر الحروب التي جرت بينهم،وقد فٌصل ذلك في ((الكامل))-أي في الكامل في التاريخ لابن الأثير(1/312)ومابعدها.
...إلخ.

*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
1-سورة ص (11).
رقم الآية (26) رقم سورة ص (38)-(ج23)-الآية (26) ص 454.
2-سورة الأعراف (38) مكية.
رقم الآية (69) رقم سورة الأعراف (7)-(ج8)-الآية (69)ص159.
رقم الآية (74) رقم سورة الأعراف (7)-(ج8)-الآية (74) ص 160.
3-سورة فاطر (42) مكية.
رقم سورة فاطر (35)-(ج22)-الآية (39) ص 439.
4-سورة النمل (47) مكية.
رقم الآية (62)-رقم سورة النمل (27)-(ج19)-الآية (62) ص 382.
5-سورة يؤنس (50) مكية.
رقم الآية (14)-رقم سورة يؤنس (10)-(ج11)-الآية (14) ص 209.
رقم الآية (73)- رقم سورة يؤنس (10)-(ج1)- الآية (73) ص6.
6-سورة الأنعام (54) مكية.
رقم الآية (165)- رقم سورة الأنعام (6)-(ج8)-الآية (165) ص 150.
7-سورة البقرة (1) مدنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
مقتبس من مقدمة بحث [الإدارة الديمقراطية ((الشورية)) ]إعداد الطالب عبدالهادي بن أحمد الدُّرَيْدي الأَثبجي التخصص قسم الدراسات القرآنية وأمين صندوق مجلس الشورى الطلابي
إشراف سعادة
د/ياسين بن أحمد الصَفراني الجُّهني
أستاذ ورئيس قسم التربية وعلم النفس
اعد هذا البحث كأحد متطلبات مقررالإدارة المدرسية في قسم التربية وعلم النفس لعام 1427هـ.
الإستهلال من إعداد الباحث عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدريدي الأثبجي.
للفائدة انظر((من عيون القصائد السلفية نونية القحطاني))لأبي محمد عبدالله بن محمد الأندلسي القحطاني المعافري-رحمه الله تعالى_تصحيح وتعليق محمد بن أحمد سيد أحمد المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة صـ36.-(ط/1-1422هـ-2001) مكتبة السوادي للتوزيع.جده.
للفائدة انظركتاب ((مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية)) ألف أصله الإمام محمد بن عبدالوهاب الوهيبي التميمي-رحمه الله تعالى-توسع به على هذا النحو العلامة محمود شكري اللألوسي الهاشمي-قدم له وعلق عليه علي بن مصطفى خلوف.ص25 –(ط/1422هـ).

 

رد مع اقتباس
قديم 24-6-1428هـ, 10:59 مساء   #3
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقم الآية (30)-رقم سورة البقرة (2)-(ج27)- الآية (30) ص 6.
8-سورة الحديد (8) مدنية.
رقم الآية (7)-رقم سورة الحديد (57)-(ج 27)-الآية (7) ص 538.

* خطة البحث،والقائمة حول قضية (الخلافة في القرآن الكريم)،فقد قسمت خطة البحث إلى فصلين،وعدة مباحث، وعدة مطالب،وهي كالأتي:
الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-.
المبحث الأول: قصة خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،ومن استخلفه من ذريته.
المبحث الثاني:قصة خلافة قوم رسول الله نوح-عليه السلام-.
المبحث الثالث: قصة خلافتي قومي هود،وصالح-عليهما السلام-.
المبحث الرابع: قصة خلافة ذرية رسول الله إبراهيم خليل الرحمن--،ومنهم نبي الله شعيب الإبراهيمي ثم المديني-عليه السلام-،وابن أخيه لوط-عليه السلام-.
الفصل الثاني:ظهور النبوة والكتاب والخلافة والملك في آل إبراهيم-خليل الرحمن--إلى يوم القيامة.
المبحث الأول: خلافة الرسل والأنبياء والقضاة والملوك على ذرية نبي الله يعقوب (إسرائيل)-عليه السلام-.
المبحث الثاني:خلافة عرب بنوإسماعيل الذبيح بن إبراهيم خليل الرحمن-عليهما السلام-،وظهور الرسالة والنبوة والكتاب و الخلافة و الملك فيهم بمبعث خاتم الرسل والأنبياء أباالقاسم محمد بن عبدالله-- العربي الإسماعيلي ثم المضري ثم القرشي ثم الهاشمي المكي المدني.
المطلب الأول: نبذة عن الخلائف العربية الشمالية والجنوبية في شبه جزيرة العرب قبل بعثة رسول الله--،وأجذام العرب،وقبائلها.
المطلب الثاني: بشائر النبوة ،وبعثة رسول الله--،وخلافته،والنص النبوي الشرعي على شرطية خلافة قريش المضرية.
المطلب الثالث: الخلافة الراشدة على منهاج النبوة أولها خلافة أبوبكر الصديق القرشي ثم التيمي-رضي الله عنه-،وآخرها خلافة المهدي المنتظر محمد بن عبدالله القرشي ثم الهاشمي ثم الحسني-رضي الله عنه-،وخلافة مسيح الهدى عيسى ابن مريم الإسرائيلي ثم الداودي-عليه السلام- في آخر الزمان.
المطلب الرابع: خلافة الملك العضوض (ملك بني أمية بن عبدشمس،وملك بني العباس بن عبداللمطلب-رضي الله عنه-،وسلب أتراك بني عثمان الغازي بن أرطغل ملك قريش).
المطلب الخامس: خلافة الملك الجبرية (ظهور ملك استخراب الدول المتحدة الكبرى القومية الجبرية للدويلات).

 

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 12:12 صباحاً   #4
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-.

الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-.
المبحث الأول: قصة خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،ومن استخلفه من ذريته.
المبحث الثاني:قصة خلافة قوم رسول الله نوح-عليه السلام-.
المبحث الثالث: قصة خلافتي قومي هود،وصالح-عليهما السلام-.
المبحث الرابع: قصة خلافة ذرية رسول الله إبراهيم خليل الرحمن--،ومنهم نبي الله شعيب الإبراهيمي ثم المديني-عليه السلام-

 

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 12:13 صباحاً   #5
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي المبحث الأول: قصة خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،ومن استخلفه من ذريته.

الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-.
المبحث الأول: قصة خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،ومن استخلفه من ذريته.
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
-سورة البقرة (1) مدنية.
رقم الآية (30)-رقم سورة البقرة (2)-(ج27)- الآية (30) ص 6.
تمهيد:*آدم-عليه السلام-،ونسبه لقوله--((كلكم من آدم وآدم من تراب)).
فترته تقريباً: 5872-4942 ق.م،وقومه هم ذريته المستخلفون من بعده،ومكان بعثته: الهند وقيل جزيرة العرب،وعدد مرات ذكره في القرآن الكريم: 25 مرة،ذريته في عصره: 40 ذكر وأنثى،ومن آثاره ودلائل نبوته:1- خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء كلها وأنزله الأرض خليفة،وأتاه عشر صحائف.
2-قال القرطبي: ((أول من بنى البيت آدم)).
أما عن مكان وفاته-عليه السلام- الهند وقيل مكة المكرمة.
استخلف بعده نبي الله إدريس-عليه السلام-فترته تقريباً:4533- 4188 ق.م، وبعثته تقريباً:4350 ق.م
،وقومه أولاد قابيل،ومكان بعثته: بابل العراق،وعدد مرات ذكره في القرآن الكريم 2 مرتين.

*{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوۤاْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ } كان أبوا عبيدة يقول: «إذ» ملغاة، وتقدير الكلام: وقال ربك، وتابعه ابن قتيبة، وعاب ذلك عليهما الزجاج وابن القاسم. وقال الزجاج: إذ: معناها: الوقت، فكأنه قال: ابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة.
والملائكة: من الألوك، وهي الرسالة قال لبيد:
وغلام أرسلته أمهبألوك فبذلنا ما سأل
وواحد الملائكة: ملك والاصل فيه: ملأك. وأنشد سيبويه:
فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوبح
قال أبو إسحاق: ومعنى ملأك: صاحب رسالة، يقال: مألكة ومألكة وملأكة، ومآلك: جمع مألكة. قال الشاعر:
أبلغ النعمان عني مألكاأنه قد طال حبسي وانتظاري
وفي هؤلاء الملائكة قولان. أحدهما: أنهمن جميع الملائكة، قاله السدي عن أشياخه. والثاني: أنهم الذين كانوا مع إبليس حين أهبط الى الأرض، ذكره أبو صالح عن ابن عباس.
ونقل أنه كان في الأرض قبل آدم خلق، فأفسدوا، فبعث الله إبليس في جماعة من الملائكة فأهلكوهم.
واختلفوا ما المقصود في إخبار الله عز وجل الملائكة بخلق آدم على ستة أقوال.
أحدها: أن الله تعالى علم في نفس إبليس كبرا، فأحب أن يطلع الملائكة عليه، وأن يظهر ما سبق عليه في علمه، رواه الضحاك عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه.
والثاني: أنه أراد أن يبلو طاعة الملائكة: قاله الحسن.
والثالث: أنه لما خلق النار خافت الملائكة، فقالوا: ربنا لمن خلقت هذه؟ قال: لمن عصاني، فخافوا وجود المعصية منهم، وهم لا يعلمون بوجود خلق سواهم، فقال لهم : { إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً }
البقرة: 30 قاله ابن زيد.
والرابع: أنه أراد إظهار عجزهم عن الإحاطة بعلمه، فأخبرهم حتى قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها؟ فاجابهم: إني أعلم ما لا تعلمون.
والخامس: أنه أراد تعظيم آدم بذكره بالخلافة قبل وجوده، ليكونوا معظمين له إن أوجده.
والسادس: أنه أراد إعلامهم بانه خلقه ليسكنه الارض، وإن كانت ابتداء خلقه في السماء.
والخليفة: هو القائم مقام غيره، يقال هذا خلف فلان وخليفته. قال ابن الانباري: والاصل في الخليفة خليف، بغير هاء فدخلت الهاء للمبالغة في مدحه بهذا الوصف، كما قالوا: علامة ونسابة وراوية، وفي معنى خلافة آدم قولان.
أحدهما: انه خليفة عن الله تعالى في إقامة شرعه، ودلائل توحيده، والحكم في خلقه، وهذا قول ابن مسعود و مجاهد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
انظر:كتاب ((اطلس تاريخ الأنبياء والرسل)) تأليف سامي بن عبدالله بن أحمد المغلوث-صـ46-(ط/2-1420هـ/2000م) الناشر مكتبة العبيكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

 

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 12:17 صباحاً   #6
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي المبحث الأول: قصة خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،ومن استخلفه من ذريته.

والثاني: انه خلف من سلف في الارض قبله، وهذا قول ابن عباس والحسن.
قوله تعالى: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا }
فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن ظاهر الالف الاستفهام، دخل على معنى العلم ليقع به تحقيق. قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
معناه: أنتم خير من ركب المطايا.
والثاني: انهم قالوه لاستعلام وجه الحكمة، لا على وجه الاعتراض. ذكره الزجاج.
والثالث: أنهم سألوا عن حال أنفسهم، فتقديره: أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن نسبح بحمدك أم لا؟
وهل علمت الملائكة أنهم يفسدون بتوقيف من الله تعالى، أم قاسوا على حال من قبلهم؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه بتوقيف من الله تعالى، قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن و مجاهد وقتادة، وابن زيد وابن قتيبة. وروى السدي عن أشياخه: أنهم قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الارض ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضا، فقالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } .
والثاني: أنهم قاسوه على أحوال من سلف قبل آدم، روي نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية و مقاتل.
قوله تعالى: { وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ }
قرأ الجمهور بكسر الفاء، وضمها ابن مصرف وابراهيم بن أبي عبلة، وهما لغتان، وروي عن طلحة وابن مقسم: ويسفك: بضم الياء، وفتح السين، وتشديد الفاء مع كسرها، وهي لتكثير الفعل وتكريره. وسفك الدم: صبه وإراقته وسفحه، وذلك مستعمل في كل مضيع،
إلا أن السفك يختص الدم، والصب والسفح والإراقة يقال في الدم وفي غيره.
وفي معنى تسبيحهم أربعة أقوال. أحدها: أنه الصلاة، قاله ابن مسعود وابن عباس. والثاني: انه قوله سبحان الله، قاله مقتادة. والثالث: أنه التعظيم والحمد، قاله أبو صالح. والرابع: انه الخضوع والذل، قاله محمد بن القاسم الانباري.
قوله تعالى: { وَنُقَدِّسُ لَكَ }
القدس: الطهارة، وفي معنى تقديسهم ثلاثة أقوال. أحدها: أن معناه: نتطهر لك من أعمالهم، قاله ابن عباس. والثاني: نعظمك ونكبرك، قاله مجاهد. والثالث: نصلي لك، قاله قتادة.
قوله تعالى: { إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
فيه أربعة أقوال. أحدها: ان معناه: أعلم ما في نفس إبليس من البغى والمعصية، قاله ابن عباس، و مجاهد، والسدي عن أشياخه. والثاني: أعلم أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء وصالحون، قاله قتادة. والثالث: أعلم أني أملأ جهنم من الجنة والناس، قاله ابن زيد.
والرابع: أعلم عواقب الامور، فانا أبتلي من تظنون أنه مطيع، فيؤديه الابتلاء الى المعصية كابليس، ومن تظنون به المعصية فيطيع، قاه الزجاج.
الإشارة الى خلق آدم عليه السلام
روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن الله عز وجل، خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض، فجاء بنو آدم على قدر الارض، منهم الاحمر والأبيض والاسود، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك، والخبيث والطيب. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: خلق الله تعالى آدم طوله ستون ذراعا: وأخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة عن النبيصلى الله عليه وسلم/
أنه قال: خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة ما بين العصر
الى الليل قال ابن عباس: لما نفخ فيه الروح، أتته النفخة من قبل رأسه، فجعلت لا تجري منه في شى إلا صار لحما ودما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
انظر: تفسير زاد المسير لأبوالفرج ابن الجوزي القرشي التيمي البكري-الناشر: دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
((وللحديث بقية-إن شاء الله تعالى-))

 

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 03:24 صباحاً   #7
معلومات العضو
زهرة الهيدرانجيا
راشدي
 
الصورة الرمزية زهرة الهيدرانجيا
 








زهرة الهيدرانجيا غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بارك الله فيك

 






التوقيع
فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا"
"إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس'
أرنولد توينبي

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 10:07 صباحاً   #8
معلومات العضو
الذهبي
مشرف
 
الصورة الرمزية الذهبي
 








الذهبي متواجد حالياً


 

افتراضي

أخي الفاضل نود بدلا من أن تذكر رقم الآية تذكر نصها لأن القارئ لن يترك البحث ويرجع للمصحف ليقرأ الآية ، وعند ذكر المرجع تذكر البحث أو الكتاب ومكان نشره فقط إن كان منشورا

 






التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 01:21 مساء   #9
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذهبي مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل نود بدلا من أن تذكر رقم الآية تذكر نصها لأن القارئ لن يترك البحث ويرجع للمصحف ليقرأ الآية ، وعند ذكر المرجع تذكر البحث أو الكتاب ومكان نشره فقط إن كان منشورا
مشرفنا الفاضل الذهبي-حفظك الله-الآية الكريمة،مذكوره بالنص في بداية الفصل الأول من المبحث الأول مقترنه مع تفسيرها مباشرةً
رقم الآية (30)-رقم سورة البقرة (2)-(ج27)- الآية (30) ص 6.
*{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوۤاْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ } كان أبوا عبيدة يقول: «إذ» ملغاة، وتقدير الكلام: وقال ربك، وتابعه ابن قتيبة، وعاب ذلك عليهما الزجاج وابن القاسم. وقال الزجاج: إذ: معناها: الوقت، فكأنه قال: ابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة.
والملائكة: من الألوك، وهي الرسالة قال لبيد:
وغلام أرسلته أمهبألوك فبذلنا ما سأل
وواحد الملائكة: ملك والاصل فيه: ملأك. وأنشد سيبويه:
فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوبح
قال أبو إسحاق: ومعنى ملأك: صاحب رسالة، يقال: مألكة ومألكة وملأكة، ومآلك: جمع مألكة. قال الشاعر:
أبلغ النعمان عني مألكاأنه قد طال حبسي وانتظاري
وفي هؤلاء الملائكة قولان. أحدهما: أنهمن جميع الملائكة، قاله السدي عن أشياخه. والثاني: أنهم الذين كانوا مع إبليس حين أهبط الى الأرض، ذكره أبو صالح عن ابن عباس.
ونقل أنه كان في الأرض قبل آدم خلق، فأفسدوا، فبعث الله إبليس في جماعة من الملائكة فأهلكوهم.
واختلفوا ما المقصود في إخبار الله عز وجل الملائكة بخلق آدم على ستة أقوال.
أحدها: أن الله تعالى علم في نفس إبليس كبرا، فأحب أن يطلع الملائكة عليه، وأن يظهر ما سبق عليه في علمه، رواه الضحاك عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه.
....إلخ التفسير المذكور سلفاً مشرفنا الذهبي

 

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 01:23 مساء   #10
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة الهيدرانجيا مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك
بارك الله فيك أختي زهرة الهيدرانجيا.
يسعدني مرورك الكريم.

 

رد مع اقتباس
قديم 25-6-1428هـ, 03:41 مساء   #11
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي المبحث الثاني:قصة خلافة قوم رسول الله نوح-عليه السلام-.

الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-.
المبحث الثاني:قصة خلافة قوم رسول الله نوح-عليه السلام-.
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
رقم الآية (73)- رقم سورة يؤنس (10)-(ج1)- الآية (73) ص6.

تمهيد:* رسول الله نوح-عليه السلام-ونسبه هو ابن لامك بن متوشلخ بن إدريس من ذرية شيث بن آدم أبي البشر،وفترته تقريباً: 3993-3043 ق.م،وبعثته: لقومه-عليه السلام-،ومكان بعثته: العراق،وعدد مرات ذكره في القرآن الكريم: 43 مرة،وذريته 4 ذكور،وهم يافث،وسام،وحام،وكنعان،ومن آثاره ودلائل نبوته: 1- أول رسل الله إلى الأرض على الصحيح فدعا إلى الله فكذبه قومه فتحمل المشاق في سبيل ذلك.
2-أوحى الله إليه بأن يصنع الفلك لينجي به المؤمنين ويغرق العاصين،ومكان وفته-عليه السلام-في مكة الكمرمة :
قال الباحث السعودي الجغرافي الفاضل سامي بن عبدالله بن أحمد المغلوث-حفظه الله تعالى- في كتابه
كان لنوح-عليه السلام-أربعة من الذكور (يافث-سام-حام-كنعان) وهذا الأخير هو الذي لجأ إلى الجبل ليعصمه من الماء فكان من المغرقين، أما الثلاثة الباقون فقال ابن كثير عنهم إن كل من على وجه هذه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة الباقين (سام وحام ويافث).
وروى الإمام أحمد عن المصطفى-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (( سام أبو العرب وحام أبوالحبش ويافث أبو الروم )).
وقد روى عن عمران بن حصين عن النبي-صلى الله عليه وسلم- مثله أيضاً،قال: والمراد بالروم الأول وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن لبطي بن يونان بن يافث بن نوح.(ابن كثير: البداية والنهاية،ج1،ط الثانية-دار الفكر-بيروت-لبنان ص 115).
بينما يذكر القلقشندي في كتابه ((نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب))، الطبعة الأولى 1405هـ، دار الكتب العلمية،ص 45-40. انه قد وقع الإتفاق بين النسابين والمؤرخين ان جميع الأمم الموجودة بعد نوح عليه السلام دون من كان من معه في السفينة، وعليه يحمل قوله تعالى: (( ذرية من حملنا مع نوح..)) [سورة الإسراء:الآية3].وانهم أهلكوا عن آخرهم ولم يعقبوا ثم اتفقوا على ان جميع النسل من بنيه الثلاثة (( وجعلنا ذريته هم الباقين )) [سورة الصافات-الآية 77].
يافث وهو أكبرهم وسام وهو أوسطهم وحام وهو أصغرهم، فكل أمة من الأمم ترجع إلى واحد من أبناء نوح الثلاثة على كثرة الخلاف ذلك.
فالترك...من بني ترك بن كومر بن يافث ويدخل في جنسهم القبجاق والتتر والخزلخية (الغز) في بلاد الصفد والغور والعلان والشركس والأزكش والروس فكلهم من جنس الترك.
والجرامقة...من بني باسل بن آشور بن سام بن نوح وهم أهل الموصل.
والجيل...من بني باسل بن آشور أيضاً وبلادهم كيلان بالشرق.
والديلم...من بني ماذاي بن يافث.
والروم...من بني كثيتم بن يونان بن يافث.
والسريان...من بني سوريان بن نبيط بن ماش بن آدم بن سام.
والسند...من بني كوش بن حام.
والحبشة...من ولد كوش بن حام.
والنوبة...من ولد كنعان بن حام.
والزنج...من بني زنج ولم يرفع في نسبهم فيحتمل ان يكونوا من أعقاب حام.
والصقالبة...من بني اشكنار بن توغرما بن يافث.
والصين...من بني صيني بن ماغوغ بن يافث.
والعبرانيون...من ولد عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام.
والفرس...من ولد فارس بن لاوذ بن سام.
والفرنج...من ولد طوبال بن يافث.
والقبط...من بني قبطيم بن مصر بن (بيصر) بن حام.
والقوط...من ولد قوط بن حام.
والكرد...من بني إيران بن آشور بن سام.
والكنعانيون...من ولد كنعان بن حام.
واللمان...من ولد طوبال بن يافث وموطنهم بالغرب إلى الشمال في شمال البحر الرومي.
والنبط...هم أهل بابل في القديم من بني لنبيط بن آشور بن سام.
والهند...من بني كوش بن حام.
والأرمن...من ولد قهوبل ( تموئيل ) بن ناخور من ذرية إبراهيم (الخليل)-عليه السلام-.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
انظر:كتاب ((اطلس تاريخ الأنبياء والرسل)) تأليف سامي بن عبدالله بن أحمد المغلوث-صـ46-(ط/2-1420هـ/2000م) الناشر مكتبة العبيكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
والأثبان...من ولد ماشح بن يافث.
واليونان...من ولد يونان بن يافث وهم ثلاثة أصناف:
الليطانيون وهم اللطين بن يونان،والإغريقيون بنواغريقس بن يونان.
والكيتميون من بني كيتم بن يونان وإلى هذه الفرقة يرجع نسب الروم.
وزويلة...أهل برقة في القديم قيل أنهم من بني حويلة بن كوش بن حام.
ويأجوج ومأجوج...من ولد ماغوغ بن يافث.
وأما العرب...من ولد سام باتفاق النسابين.
والبربر...فيهم خلاف يرجع إلى أنهم هل هم من العرب أو من غيرهم.أ.هـ.
اختلاف الألسن:
ذكر أبوحنيفة الدينوري أنه في زمن جم تبلبلت الألسن ببابل،وذلك أن ولد نوح كثروا بها فشحنت بهم وكان كلام الجميع السريانية وهي لغة نوح (عليه السلام) فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم، وتغيرت ألفاظهم،وماج بعضهم في بعض فتكلمت كل فرقة منهم باللسان الذي عليه أعقابهم على اليوم،فخرجوا من أرض بابل وتفرقة كل فرقة جهة وكان أول من خرج منهم ولد يافث بن نوح وكانوا سبعة أخوة: ( الترك-الخزر-صقلاب-تاريس-منسك-كمارى-الصين ) فاتخذوا مابين المشرق والشمال،ثم سار من بعدهم ولد حام بن نوح وكانوا أيضاً سبعة إخوة : ( السند-الهند-الزنج-القبط-حبش-نوبة-كنعان ) فأخذوا مابين الجنوب والدبور ( الدبور: ريح تهب من جهة الغرب تقابل ريح الصبا) وأقام ولد سام بن نوح مع ابن عمهم جم الملك بأرض بابل على تغير ألفاظهم.أ.هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
((أطلس تاريخ الأنبياء والرسل)) في الفصل الثالث-مكتبة العبيكان-صـ66-67.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
تفسير الآية الكريمة:
{وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ * فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ منْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ}
يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ} أي أخبرهم واقصص عليهم أي على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك { نَبَأَ نُوحٍ} أي خبره مع قومه الذين كذبوه كيف أهلكهم الله ودمرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ} أي عظم عليكم { مَّقَامِى} أي فيكم بين أظهركم { وَتَذْكِيرِى} إياكم { لَّهُ مَقَالِيدُ} أي بحججه وبراهينه { فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ} أي فإني لا أبالي ولا أكف عنكم سواء عظم عليكم أو لا { فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} أي فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الذين تدعون من دون الله من صنم ووثن { ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي لا تجعلوا أمركم عليكم ملتبساً، بل افصلوا حالكم معي فإن كنتم تزعمون أنكم محقون فاقضوا إلي { وَلاَ تُنظِرُونَ} أي ولا تؤخروني ساعة واحدة أي مهما قدرتم فافعلوا فإني لا أباليكم ولا أخاف منكم لأنكم لستم على شيء كما قال هود لقومه:
{ إِنِّىۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّى بَرِىۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُمْ} الآية.
وقوله { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي كذبتم وأدبرتم عن الطاعة { فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ} أي لم أطلب على نصحي إياكم شيئاً { إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} أي وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله عز وجل والإسلام هو دين الأنبياء جميعاً من أولهم إلى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهجهم كما قال تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـٰجاً} قال ابن عباس: سبيلاً وسنة فهذا نوح يقول: { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} وقال يوسف: {رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ أَنتَ وَلِىّ فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا}[يوسف:101] وقال موسى: { لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ * وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءامَنْتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ} وقال السحرة: { رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} وقال بلقيس: { رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} .
وقال تعالى: { إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ} وقال تعالى: { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّينَ أَنْ ءَامِنُواْ بِى وَبِرَسُولِى قَالُوۤاْ ءَامَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} وقال خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ} أي من هذه الأمة ولهذا قال في الحديث الثابت عنه: «نحن معشر الأنبياء أولاد علات
وديننا واحد» أي وهو عبادة الله وحده لا شريك له وإن تنوعت شرائعنا وذلك معنى قوله أولاد علات وهم الإخوة من أمهات شتى والأب واحد.
وقوله تعالى: { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ} أي على دينه { فِى ٱلْفُلْكِ} وهي السفينة { وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} أي في الأرض {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ}[يونس:73] أي يامحمد كيف أنجينا المؤمنين وأهلكنا المكذبين.
وقال الإمام الأنصاري القرطبي-رحمه الله تعالى-في تفسيره:
قوله تعالى:
{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ }.
قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ} يعني نوحاً. {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ} أي من المؤمنين. {فِي ٱلْفُلْكِ} أي السفينة، وسيأتي ذكرها. {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} أي سكان الأرض وخَلَفاً ممن غرِق. {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ} يعني آخر أمر الذين أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر: تفسير الإمام ابن كثير القرشي الدمشقي-رحمه الله تعالى-ج4-صـ246.الناشر دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
انظر: تفسير أبوعبدالله الأنصاري القرطبي-رحمه الله تعالى-ج /8-صـ365.الناشر:دار الكتب العلمية. جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
((وللحديث بقية)).

 

رد مع اقتباس
قديم 26-6-1428هـ, 02:17 مساء   #12
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي عجباً لا تعليق

لا أحد يدلي برأيه بإستفسار.
أخواني الأفاضل المشرفين والأعضاء،وأخواتي الفاضلات المشرفات،والعضوات.
الإستمرار في إنزال بقية المباحث من الفصل الأول،مع العلم سوف اتوسع في بعض المباحث-إن شاء الله تعالى-،وربما تكون ضعف مادة البحث الأصلي والمعد أصلاً 74 صفحة.
نريد منكم التفاعل مع مادة البحث،والمشاركة معي في الطرح العلمي.

 

رد مع اقتباس
قديم 26-6-1428هـ, 03:13 مساء   #13
معلومات العضو
أبو عمار
مصري قديم
 
الصورة الرمزية أبو عمار
 








أبو عمار غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بحث رائع جدا أخى ابو همام
والحق يقال يحتاج الى قرائته العديد من المرات لنقف على كافة الجوانب
بعد الانتهاء من سرده ، وفقك الله لما يحب ويرضى

 

رد مع اقتباس
قديم 28-6-1428هـ, 04:52 مساء   #14
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

اللهم آمين أخينا الكريم أباعمار.

 

رد مع اقتباس
قديم 28-6-1428هـ, 05:02 مساء   #15
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي المبحث الثالث: قصة خلافة قومي هود،وصالح-عليهما السلام-.

الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-.
المبحث الثالث: قصة خلافة قومي هود،وصالح-عليهما السلام-.
-سورة الأعراف (38) مكية.
رقم الآية (69) رقم سورة الأعراف (7)-(ج8)-الآية (69)ص159.
رقم الآية (74) رقم سورة الأعراف (7)-(ج8)-الآية (74) ص 160.
تمهيد:
*نبي الله هود-عليه السلام-نسبه هو ابن عبدالله بن رباح بن الخلود من ذرية سام بن نوح،فترته تقريباً:2450 -232 ق.م،وقومه عاد،ومكان بعثته: الأحقاف،وعدد مرات ذكره في القرآن الكريم: 7 مراتومن آثاره ودلائل نبوته: 1-دماثة أخلاقه وكثرة التحدث بنعم الله،2-قال لقومه ((إني اشهد الله واشهدوا اني برئ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون)) [سورة هود-الآية 54-55]،3-نجاة هود وقومه المؤمنين من عذاب الله الذي حل بالكافرين.
*نبي الله صالح-عليه السلام- فترته تقريباً: 2150-2080 ق.م،وبعثته تقريباً: 2100 ق.م،وقومه ثمود،ومكان بعثته: الحجر (مدائن صالح)،وعدد مرات ذكره في القرآن الكريم: 9 مرات،ومن آثاره و دلائل نبوته:1- الناقة المعجزة : (( هذه ناقة الله لكم آية)) [سورة الأعراف- الآية 72]،3- نجاة صالح وقومه المؤمنين من عذاب الله الذي حل بالكافرين .
*ومن باب الفائدة العلمية لا بأس بذكر الآتي:
قال المؤرخ محمد بيومي مهران أستاذ التاريخ القديم في كتابه (( دراسات في تاريخ العرب القديم) المتن والحاشية:
((ولقد انفرد القرآن الكريم بذكر عاد،ونبيهم هود-عليه السلام-،فجاء ذكرهم في كثير من سور القرآن الكريم : انظر مثلاً: الأعراف (65-72) وهود (50-60) والمؤمنون (31-42) والشعراء (123-140) وفصلت (15-16) والأحقاف (21-26) والقمر (18-21) والحاقة (21-26) والفجر ( 6-8)./،بل هناك سورة كاملة تسمى سورة ((هود))،كما أن هناك في القرآن الكريم مايشير على أن هناك عاداً الأولى،وعاداً الثانية،وأن عاداً الأولى هم عاد إرم الذين يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام،وأن عاداً الثانية إنما هم سكان اليمن من قحطان وسبأ وتلك الفروع وربما كانوا هم قوم ثمود.
...وليس من شك في أن قصة ثمود اوضح بكثير من قصة عاد،فمنذ القرن الثامن قبل الميلاد والنقوش الأشورية تتحدث عنهم،من بين من تحدثت عنهم من قبائل،وقد دعتهم ((تامودي))،كما تحدث عنهم الكتاب القدامى من الأغارقة والرومان من أمثال (( أجاثار خيدس)) و(( ديو دور )) و(( بليني)) و(( كلو ديوس بتولمايس ))،وصاحب كتاب (( الطواف حول البحر الاتيري )) وغيرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
انظر:كتاب ((اطلس تاريخ الأنبياء والرسل)) تأليف سامي بن عبدالله بن أحمد المغلوث-صـ46-(ط/2-1420هـ/2000م) الناشر مكتبة العبيكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
وأما القرآن الكريم،فقد ذكرهم في كثير من سوره: انظر مثلاً: سورة الأعراف (73-79) وهود (61-68) والحجر ( 80-84) والإسراء (59) والشعراء ( 141- 159) والنمل (45-53) وص (13) وفصلت (17-18) والذاريات (43-45) ، والنجم (50-51) والقمر (23-32) والحاقة (4-5) والشمس (11-15).
قال صاحب تفسير زاد المسير:
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ * قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلـٰتِ رَبِّى وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ * أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَسْطَةً فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } قوله تعالى: { وَإِلَىٰ عَادٍ } المعنى: وأرسلنا إلى عاد { أَخَاهُمْ هُودًا } قال الزجاج: وإنما قيل: أخوهم، لأنه بشر مثلها من ولد أبيهم آدم. ويجوز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم. وقال أبو سليمان الدمشقي: وعاد قبيلة من ولد سام بن نوح؛ وإنما سماه أخاهم، لأنه كان نسيبا لهم، وهو وهم من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام.
قوله تعالى: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ } قال ابن قتيبة: السفاهة: الجهل. وقال الزجاج: السفاهة: خفة الحلم والرأي؛ يقال: ثوب سفيه: إذا كان خفيفا. { وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } فكفروا به، ظانين، لا مستيقنين. {قَالَ يَـاءادَمُ قَوْمٌ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ} هذا موضع أدب للخلق في حسن المخاطبة، فانه دفع ما سبوه به من السفاهة بنفيه فقط.
قوله تعالى: { وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ قال الضحاك: أمين على الرسالة. وقال ابن السائب: كنت فيكم أمينا قبل اليوم.
قوله تعالى: { وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ } ذكرهم النعمة حيث أهلك من كان قبلهم،
وأسكنهم مساكنهم. {وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَسْطَةً} أي: طولا وقوة. وقال ابن عباس: كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا قال الزجاج وآلاء الله نعمه واحدها: إلى قال الشاعر:
أبيض لا يرهب الهزال ولايقطع رحما ولا خون إلى
ويجوز أن يكون واحدها و{ لَمُبْلِسِينَ فَٱنظُرْ إِلَىٰ } .
قوله تعالى: ف{ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ } أي: من نزول العذاب { إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } في أن العذاب نازل بنا. وقال عطاء: في نبوتك وإرسالك إلينا.
ويجوز أن يكون واحدها و{ لَمُبْلِسِينَ فَٱنظُرْ إِلَىٰ } .
قوله تعالى: ف{ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ } أي: من نزول العذاب { إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } في أن العذاب نازل بنا. وقال عطاء: في نبوتك وإرسالك إلينا.
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًا فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى ٱلاٌّرْضِ مُفْسِدِينَ } قوله تعالى: { وَإِلَىٰ ثَمُودَ } قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود: لقلة مائها. قال ابن فارس: الثمد: الماء القليل الذي لا مادة له.
قوله تعالى: { هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ } في إضافتها إليه قولان. أحدهما: أن ذلك للتخصيص والتفضيل، كما يقال: بيت الله. والثاني: لأنها كانت بتكوينه من غير سبب.
قوله تعالى: { لَكُمْ ءَايَةً } أي: علامة تدل على قدرة الله؛ وإنما قال: { لَكُمْ } لأنهم هم الذين اقترحوها، وإن كانت آية لهم ولغيرهم.
وفي وجه كونها آية قولان.
احدهما: أنها خرجت من صخرة ملساء، فتمخضت بها تمخض الحامل، ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها.
والثاني: أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم، وتسقيهم اللبن مكانه.
قوله تعالى: { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىۤ أَرْضِ ٱللَّهِ } قال ابن الانباري: ليس عليكم مؤنتها وعلفها. و{ تَأْكُلُ } مجزوم على جواب الشرط المقدر، أي: إن تذروها تأكل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
(( دراسات في تاريخ العرب القديم) المتن والحاشية المؤرخ محمد بيومي مهران أستاذ التاريخ القديم صـ145-147.-(ط/2-2005).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: { وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ } أي: لا تصيبوها بعقر.
قوله تعالى: { وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ } أي: أنزلكم. يقال:
تبوأ فلان منزلا: إذا نزله. وبوأته: أنزلته. قال الشاعر:
وبوئت في صميم معشرهافتم في قومها مبوؤوها
أي: أنزلت من الكريم في صميم النسب؛ قاله الزجاج.
قوله تعالى: { تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا } السهل: ضد الحزن. والقصر: ما شيد وعلا من المنازل. قال ابن عباس: اتخذوا القصور في سهول الأرض للصيف، ونقبوا في الجبال للشتاء، قال وهب بن منبه: كان الرجل منهم يبني البنيان، فتمر عليه مائة سنة، فيخرب، ثم يجدده، فتمر عليه مائة سنة، فيخرب، ثم يجدده، فتمر عليه مائة سنة، فيخرب، فأضجرهم ذلك، فأخذوا من الجبال بيوتا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر: تفسير زاد المسير الناشر: لأبوالفرج ابن الجوزي القرشي الناشر :دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
((وللحديث بقية-والحديث موصول عن خلافة قومي هود وصالح-عليهما السلام-إن شاء الله تعالى-))

 


التعديل الأخير تم بواسطة : أبوهمام الدُّريدي الأثبجي بتاريخ 29-6-1428هـ الساعة 02:12 مساء.
رد مع اقتباس
رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
طرق مشاهدة الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 01:40 مساء


Powered by  vBulletin 3.6.4