قائمة المتميزين بمنتدى التاريخ  آخر رد: البدراني    <::>    قصة تغريب المراه المسلم المعاصرة  آخر رد: أبو سليمان العسيلي    <::>    تعريف بمآثر مراكش - مسجد الكتبية -  آخر رد: النسر    <::>    فرتونة المصرية وعظمة الحضارة الإسلا...  آخر رد: النسر    <::>    ولد الهدي  آخر رد: النسر    <::>    بعض الوثائق و المخطوطات .  آخر رد: النسر    <::>    ملكة بابل تنتظر ترحيبكم ..  آخر رد: النسر    <::>    معركة الحصيد وعبقرية خالد بن الوليد  آخر رد: القعقاع بن عمرو التميمى    <::>    العمارة الفرعونية  آخر رد: القعقاع بن عمرو التميمى    <::>    صورة وتعليق  آخر رد: مسلمة    <::>   

 

 

العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل

رد
 
قديم 14-11-1428هـ, 06:59 مساء   #46
معلومات العضو
شعاع النور
مصري قديم








شعاع النور غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بوركت جهودك يا أخي.

 

رد مع اقتباس
قديم 15-11-1428هـ, 12:42 مساء   #47
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

يسعدني مرور شعاع النور.
وبارك الله فيك.

 

رد مع اقتباس
قديم 2-12-1428هـ, 12:00 صباحاً   #48
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:32) ((تابع للبحث))

***الخليفة الراشد المهدي المنتظر محمد بن عبد الله الهاشمي ثم العلوي ثم الحسني--.
في آخر الزمان يخرج خليفة راشد من أهل البيت يؤيد الله به الدين و يملك سبع سنين ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً ، تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط ؛ تخرج الأرض نباتها و تمطر السماء قطرها ، و يعطى المال بغير عدد. و يسمى بالمهدي. في زمانه تكون الثمار كثيرة ، و الزروع غزيرة ، والمال وافر والسلطان قاهر ، و الدين قائم والعدو راغم ، و الخير في أيامه دائم . و المهدي هو رجل يخرج في آخر الزمان من نسل الحسن بن علي رضي الله عنهما. اسمه محمد و اسم أباه عبد الله. و سمي الفاطمي المنتظر لأنه يخرج من ذرية فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم. هو من الأنصار يعيش جلّ حياته في المدينة المنورة في ظل الخلافة الراشدة. على أنه يحدث خلاف عند موت الخليفة الراشد الحادي عشر (و على ما يبدو أن ذلك في دمشق). و يستولي على الشام حاكم فاجر فيهرب المهدي إلى مكة فيتبعه الناس و يبايعونه مكرهاً فيبعث حاكم الشام عليه جيشاً فيخسف الله بذلك الجيش في بيداء المدينة فيعلم المسلمون بأنه المهدي المنتظر فيبايعه أبدال الشام و عصائب العراق فتتم له البيعة و الخلافة الراشدة و يحكم العرب كلهم من عاصمته دمشق. و في زمانه يقود المسلمين إلى نصر عظيم على الروم النصارى (الأميركان و الأوربيين) في حرب تسمى الملحمة الكبرى. تدوم تلك الحرب ستة سنين من أعظم الحروب في تاريخ البشرية. يموت فيها معظم الرجال حتى يكون الرجل الواحد قيماً على خمسين امرأة. يفتح الله على يده روما عاصمة النصرانية. و في السنة السابعة يخرج المسيح الدجال اليهودي (مهدي الرافضة) فيَصل إلى أصفهان في إيران فيتبعه منها سبعين ألف يهودي (لاحظ أن الرافضة يعتبرون من اليهود). و يجوب الأرض كلها إلا مكة و المدينة ثم يحاول أن يغزو دمشق عاصمة الخلافة فينزل المسيح عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق (نظنها منارة الجامع الأموي) فيتبع الدجال و يقتله في فلسطين و يقتل المسلمون اليهود كلهم. ثم يكسر عيسى بن مريم الصليب و يقتل الخنزير و يدعو الناس للإسلام فعندها لا يبقى إنسان على سطح الأرض إلا و يدخل بالإسلام. و يموت المهدي ثم يحكم بعده عيسى بن مريم عليه السلام و يعم السلام على الأرض قاطبة.
و من الحقائق الهامة التي يجب معرفتها ، إن الإمام الثاني عشر لدى الشيعة وهو الغائب المنتظر شخصية موهومة لا حقيقة لها ، نسب للحسن العسكري الذي مات عقيماً، و صفى أخوه جعفر تركته على انه لا ولد له، و لم يسجل له ولد في سجل العلويين الذي يسجل فيه المواليد و لا يعرف العلويون للحسن العسكري أنه مات عن ولد ذكر، و لكن لما مات الحسن العسكري عقيماً و وقفت سلسلة الإمامة عند أتباعهم الإمامية رأو أن المذهب مات بموته و أصبحوا غير إماميين لأنهم لا إمام لهم، فاخترع لهم شيطان من شياطينهم يسمى: محمد بن نصير، فكرة أن للحسن ولدا مخبوءاً في سراديب بيت أبيه ليتمكن هو و زملاؤه من الاحتيال على عوام الشيعة و أغنيائهم بتحصيل الخمس منهم باسم إمام موجود و اختـلف هو و زملائـه بسبب تحديد الشخص الذي يكون البـاب على السرداب ( الغيبة الصغرى و الكبرى ) إلى آخر هذه الأسطورة التي يريدون من جميع المسلمين الذين انعم الله عليهم بنعمة العقل أن يصدقوها !!!
و الشيعة ينظرون إلى أنه ولد منذ القرن الثالث وأنه ما زال حياً إلى الآن وأنه يظهر أحياناً في صورة شبحية لبعض اتباعه كظهوره لابن المطهر الحلي ( وهو من علماء الشيعة الكبار ) و ظهوره في أكثر من مكان مرة في شيراز و مرة في غيره. و يذكر الكافي وغيره من الكتب المعتمدة عند الشيعة طريقة ولادة الأئمة بطريقة أشبه ما تكون بالأسطورة ، و هذا لا بد من النظر إليه بعين الاعتبار. من الأمور الغريبة كذلك مسألة اقتران أبيه الحسن العسكري بأم المهدي التي كانت نصرانية و رأت رؤية و بيعت كما يُباع العبيد ثم تنتهي الأسطورة بأن تكون هذه المرأة هي المرأة المختارة لاحتضان قائم آل محمد!!
و قد الأحاديث التي جاءت بالمهدي كثيرة لكن كثير منها ضعيف و موضوع. و لو أن الصحيح منها بلغ درجة التواتر المعنوي في إثبات وجود المهدي. و فيما يلي سرد موجز لأهم الأحاديث الصحيحة :
***صفته : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المهدي مني – أي من نسلي – ، أجلى الجبهة – أي منحسر الشعر من مقدمة رأسه ، أو واسع الجبهة - ، أقنى الأنف – أي طويل الأنف و دقة أرنبته مع حدب في وسطه - ، يملأ الأرض قسطاً و عدلاً ، كما ملئت ظلماً و جوراً ، و يملك سبع سنين ) . رواه أبو داود ( برقم 2485) و إسناده حسن .
.................................................. ...........................................
مجلة البيان.السنة الثامنة عشرة.العدد 187. ربيع أول. 1424هـ.مايو 2003م.العلاقات الإسلامية النصرانية.
.................................................. ..........................................
و قد جاءت الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي ، و هذه الأحاديث منها ما جاء فيه النص على المهدي ، و منها ما جاء فيه ذكر صفته فقط ، و سأذكر هنا بعض هذه الأحاديث ، وهي كافية في إثبات ظهوره في آخر الزمان علامة من علامات الساعة .
1 – عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، تخرج الأرض نباتها و يعطى المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعاً أو ثمانياً ) – يعني : حججاً - . مستدرك الحاكم (4/557-558) و قال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و وافقه الذهبي .
2 - وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبشركم بالمهدي ؛ يبعث على اختلاف من الناس و زلازل فيملأ الأرض قسطاً و عدلاً ، كما ملئت جوراً و ظلماً ، يرضى عنه سكن السماء وساكن الأرض ، يقسم المال صحاحاً ، فقال له رجلاً : ما صحاحاً ؟ قال : بالسوية بين الناس ) قال : ( و يملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم عدله ، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول : من له في مال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول : ائت السدّان – يعني الخازن – فقل له : إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً ، فيقول له : احث ، حتى إذا حجزه و أبرزه ؛ ندم فيقول : كنت أجشع أمة محمد نفساً أو عجز عني ما وسعهم ؟! قال : فيرده فلا يقبل منه ، فيقال له : إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه ، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ، ثم لا خير في العيش بعده ) أو قال : ثم لا خير في الحياة بعده ) . المسند (3/37) و رجاله ثقات ، و أنظر مجمع الزوائد ( 7/313-314) .
3 - عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة ) . المسند (2/58) بسند صحيح.
و قوله : ( يصلحه الله في ليلة ): فلعل المراد بذلك أن الله يصلحه للخلافة أي يهيئه لها، و يوفقه و يلهمه و يرشده ، بعد أن لم يكن كذلك. و قال القاري في المرقاة (5/180) : ( يصلحه الله في ليلة ) : أي يصلح أمره و يفع قدره في ليلة واحدة ، أو في ساعة واحدة من الليل ، حيث يتفق على خلافته أهل الحل والعقد فيها. و هذا معناه قطعاً أن المهدي لن يعرف نفسه أنه المهدي حتى يبايعه الناس. و ليس قطعاً بطالب للخلافة و لا ظان لأهليته لها، و لذلك يبايعه الناس و هو كاره.
4 - عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة ) .سنن أبي داود (11/373) بسند صحيح .
5 - عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض ؛ تكرمة الله هذه الأمة . المنار المنيف لابن القيم (ص 147-148) بسند جيد و له شواهد من الصحيح.
6 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ). ذكره المناوي في فيض القدير (6/17) بسنده صحيح.
7 - عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ– قال الشعراني : يعني من أيام الرب سبحانه المشار إليه بقوله تعالى :{ وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} . اليواقيت ( ص 142) . –لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي– فيكون اسمه : محمد بن عبد الله ، و فيه رد على الشيعة الذين يقولون : إنه محمد بن الحسن العسكري ، و معنى يبعث :أي يظهر - ، زاد في حديث فطر : ( يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ) . و في رواية للترمذي : «لا تذهب– أو :لا تنقضي –الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي». أبو داود ( برقم 4282) و هو حديث حسن صحيح و تحفة الأحوذي (6/486).
و قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يملك العرب ) : قال القاري : أي ومن تبعهم من أهل الإسلام ، فإن من أسلم فهو عربي. و قال الطيبي رحمه الله : لم يذكر العجم ، و هو مراد أيضاً ، لأنه إذا ملك العرب ، و اتفقت كلمتهم و كانوا يداً واحدة ، قهروا سائر الأمم . و يمكن أن يقال : ذكر العرب لغلبتهم في زمنه ، أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ، ومراده : العرب والعجم ، كقوله تعالى{سرابيل تقيكم الحر} أي : والبرد ، والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب ، فإنه قد يقع منهم خلاف في طاعته والله تعالى أعلم . مرقاة المفاتيح (5/179).
8 - روى الأمام أحمد عن زر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) . المسند (1/376) بسند صحيح.
9 - روى الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه بلفظ : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً ، كما ملئت جوراً ) ، و في لفظ : ( لو لم يلق من الدنيا إلا يوم لبعث الله عز وجل رجلاً منا يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ). المسند (1/99) بسند صحيح.
***وهذه جملة من الأحاديث يحتمل كونها في شأن المهدي:
1 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يوشك أن أهل العراق لا يجيء إليهم قفيز– مكيال لأهل العراق - ولا درهم ) ، قلنا من أين ذلك ؟ قال : ( من قبل العجم ، يمنعون ذلك ) ، ثم قال : ( يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مُدي– مكيال لأهل الشام – ) ، قلنا : من أين ذلك ؟ قال : ( من قبل الروم ) ، ثم سكت هنيهة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون في آخر أمتي خليفة– قال صاحب التاج الجامع للأصول (5/342) : هذا هو المهدي رضي الله عنه بدليل الحديث الآتي – يعني حديث أبي المتقدم رقم (2) – و ذلك لكثرة الغنائم و الفتوحات مع سخاء نفسه ، و بذله الخير لكل الناس - ، يحثي المال حثياً ، لا يعده عداً ) ، قال الجريري : قلت لأبي نضرة وأبي العلاء : أتريان أنه عمر بن عبد العزيز ؟ فقالوا : لا . مسلم برقم (2913).
2 - عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : عَبِث – أ ي تحرك – رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه ، فقلنا : يا رسول الله ! صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله ، فقال : ( العجب أن ناساً من أمتي يؤمون– أي يقصدون –البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت ، حتى إذا كانوا بالبيداء– المفازة وهي الأرض الواسعة القفر –خسف بهم ) ، فقلنا : يا رسول الله ! إن الطريق قد تجمع الناس ، قال : ( نعم فيهم المستبصر– المستبين للأمر القاصد له –والمجبور– المكره والمقهور - ، وابن السبيل ، يهلكون مهلكاً واحداً و يصدرون مصادر شتى– المقصود أن مهلك هذا الجيش مهلك واحد يخسف بهم جميعاً ، إلا أنهم يصدرون عن الهلكة مصادر متفرقة فواحد إلى الجنة و آخر إلى النار على قدر أعمالهم و نياتهم . جامع الأصول (9/279) - ، يبعثم الله على نياتهم ) . البخاري (4/284،285 ) و مسلم ( برقم 2884).
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً ، وهم الذين سيتخرجون كنزه ) . رواه الإمام أحمد (2/291) بسند صحيح.
4 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، و إمامكم منكم ) . البخاري ( 6/358) و مسلم ( 2/193).
5 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة ) . المسند (3/384) و مسلم (2/193) ، في لفظ : ( فإذا هم بعيسى بن مريم ، فتقام الصلاة فيقال له : تقدم يا روح الله ، فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم ) وقد أورد الشيخ صديق حسن خان رحمه الله في الإذاعة (ص 144) جملة من أحاديث المهدي ، جعل آخرها حديث جابر المذكور عند مسلم ، ثم قال : وليس فيه ذكر المهدي ، و لكن لا محل له و لأمثاله من الأحاديث إلا المهدي المنتظر ، كما دلت على ذلك الأخبار المتقدمة ، و الآثار الكثيرة .
6 – أخرج مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ خَفِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ لأَبِي مَا قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْش.
7 - أخرج مسلم دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَ أَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا قَالَ يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِ قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ.
8 - لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ. (أخرجه مسلم).
9 - تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّه.ُ قَالَ فَقَالَ نَافِعٌ يَا جَابِرُ لَا نَرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ. (أخرجه مسلم).
10 - قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أَبْصِرْ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ. (أخرجه مسلم) و قد تحقق ذلك فأصبح الروم اليوم أكثر الناس.
11 - الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ. (أخرجه أبو داوود).
12 - أخرج بن ماجة و الحاكم و صححه و ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه:
سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يقول: إِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ خرج بَعْث مِنَ الْمَوَالِي من دمشق هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَ أَجْوَدُهُم سِلَاحًا يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ هذا الدِّين.
13 - عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. (أخرجه الترمذي).
14 - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وفي رواية أخرى تِسْعَ سِنِينَ. (أخرجه أبو داوود بسند لا بأس به، و تدعمه الكثير من الأحاديث الصحيحة الأخرى).
***إثبات صحة حديث أبي داود
ما كنت بحاجة لسرد هذا البحث و الإطالة به لولا تضعيف الشيخ الألباني لهذا الحديث رغم صحة سنده و كثرة شواهده.
حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني ثنا عمر بن عاصم الكلابي ثنا أبو العوام القطان [1] ثنا قتادة عن أبي الخليل [2] عن عبد الله بن الحارث [3] عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر. فيأتيه عصب العراق و أبدال الشام. فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب فيهزمهم الله قال وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب». المستدرك على الصحيحين (4\478).
حدثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي ثنا عفان بن مسلم [4] ثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبايع لرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر فيأتيه عصائب أهل العراق وأبدال الشام فيغزوهم جيش من قبل الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب فيلتقون فيهزمهم الله فكان يقال الخائب من خاب من غنيمة كلب. المعجم الكبير (23\389). و رجاله رجال البخاري إلا المخرمي فلم أجد ترجمته.
حدثنا أحمد بن موسى الشامي البصري ثنا سهل بن تمام بن بزيع ثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبايع لرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر فيأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوهم جيش من أهل الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب فيلتقون فيهزمهم فكان يقال الخائب من خاب من غنيمة كلب. المعجم الكبير (23\295).
.................................................. ............................................
[1] )) قال أبو حفص الواعظ في تاريخ أسماء الثقات (1\182): أبو العوام عمران القطان من أخص الناس بقتادة وكانوا يقولون إنه يميل إليه إلا انهم لي يثبتوا عليه شيئا. و قال العسقلاني في تلخيص الحبير (4\181): وفيه مقال إلا أنه ليس بالمتروك وقد استشهد به البخاري بكذا له بن حبان والحاكم وروى الطبراني في الأوسط.
[2] صالح أبو الخليل بن أبي مريم. وثقه ابن معين والنسائي. (سير أعلام النبلاء 4\479). و هو من رجال البخاري و مسلم. و هو أيضاً صاحب قتادة.
[3] عبد الله بن الحارث بن نوفل. أخرج له البخاري و مسلم. قال عنه العسقلاني في تقريب التهذيب (1\299): عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني أمير البصرة له رؤية ولأبيه وجده البغوي قال بن عبد البر أجمعوا على ثقته.
[4] حافظ ثبت أخرج له البخاري و مسلم. إنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7\205).
.................................................. .................................................. .
حدثنا محمد بن المثنى [5] ثنا معاذ بن هشام [6] حدثني أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ. فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ. فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ. فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وفي رواية أخرى تِسْعَ سِنِينَ. سنن أبي داود (4\107).
نلاحظ من هذه الأحاديث و ما بعدها أن مدار السند على قتادة عن أبي الخليل عن بن الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها. و كل هؤلاء ثقاة إلا أن قتادة مدلس و قد عنعن هنا. و الصواب أن يعامل حديث عنعنة قتادة كالحديث المرسل، فإن اعتضد بشواهد ارتفع لمرتبة الحسن. و هذا الحديث له أحاديث صحيحة تشهد له منها:
• أخرج مسلم: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَ أَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا قَالَ يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ». وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ.
و هذا يؤيد ما جاء في حديث أبي داود: يكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ.
• حدثنا يزيد أنا بن أبي ذئب [7] عن سعيد بن سمعان [8] قال سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً ، وهم الذين سيتخرجون كنزه ) . رواه الإمام أحمد (2/291) بسند صحيح. و أخرجه الحاكم في المستدرك (4\499) بسند آخر، و قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
و هذا يؤيد ما جاء في الحديث السابق فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ.
•لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ. (أخرجه مسلم).
و هذا يؤيد ما جاء في الحديث وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
•أما الجزء فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. فمن المنطقي جداً أن يبايعه أبدال الشام و عصائب أهل العراق إذا علمنا أنه يملك العرب. عدا أنه بدون بيعة أبدال الشام لا تجتمع كلمة المسلمين عليه و لا يكون من الخلفاء الراشدين! أما أن البيعة بين الركن و المقام فقد سبق الحديث عنها.
بقي من نص الحديث ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ. و هذا يؤيده ما أخرجه الحاكم بسند صحيح: حدثنا سليمان بن بلال [9] عن كثير بن زيد [10] عن الوليد بن رباح [11] عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: المحروم
.................................................. .................................................. ......
[5] محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى الزمن. ذكره الذهبي في طبقات المحدثين (1\90). و أخرج له البخاري مائة حديث وثلاثة أحاديث ومسلم سبعمائة واثنتين وسبعين حديثا. تهذيب التهذيب (9\378).
[6] معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. أخرج له البخاري و مسلم. ثقة صدوق و على الإحتجاج به كلام. إنظر تهذيب التهذيب (10\177). و ذكره الذهبي في كتاب الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب (1\164). و ذكره أيضاً في طبقات المحدثين (69).))=ملاظة مابين القوسين مصادر موقع حوار هادئ مع الشيعة المرتبطة بموضوع المهدي المنتظر.
[7] )) من أئمة المدينة و هو من أقران الإمام مالك.
[8] تابعي معروف من أهل المدينة.
[9] أبو أيوب ويقال أبو محمد سليمان بن بلال التيمي. وثقه إبن حنبل و يحيى بن معين و أبو زرعة (الجرح و التعديل 4\103) و كثير من علماء الحديث (تهذيب التهذيب 4\154). و هو من رجال البخاري و مسلم.
[10] ذكره إبن حبان في الثقات (9\26).
.................................................. .............................................
من حرم غنيمة كلب ولو عقالا. والذي نفسي بيده لتباعن نساءهم على درج دمشق حتى ترد المرأة من كسر يوجد بساقها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك على الصحيحين (4\478).
•عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج في آخر أمتي المهدي ؛ يسقيه الله الغيث ، تخرج الأرض نباتها و يعطى المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعاً أو ثمانياً ) – يعني : حججاً - . مستدرك الحاكم (4/557-558) و قال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و وافقه الذهبي.
فهذا مؤيد تماماً لآخر حديث أبي داود: فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ. فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وفي رواية أخرى تِسْعَ سِنِينَ.
فالخلاصة أن الحديث صحيح بلا أدنى شك كما هو واضح، خاصة أنه روي بإسناد آخر في المعجم الكبير (23\390). و الله أعلم...
**الأحاديث الضعيفة
نَظَرَ عَلِيٌّ رَضِي اللَّهم عَنْه إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلاً.
لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةَ.
إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فأتوها و لو حَبواً فإن فيها خليفة الله المهدي.
(كل أحاديث الرايات أحاديث وضعها بعض الفرس ليؤيدو الثورة العباسية التي انطلقت من خراسان)
فائدة : المسيح عليه السلام نبيٌ و صحابي
ثبت أن النبي صلى الله اجتمع بعيسى عليه السلام ليلة الإسراء ، و هو اجتماع حقيقي ، لأن الإسراء كان بالجسد والروح ، كما هو مذهب طوائف الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والمحدثين . قال الحافظ في الفتح : و تواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ، فلا ينبغي العدول عن ذلك ، إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى التأويل . (15/44) . و على هذا يكون عيسى عليه السلام صحابياً لانطباق تعريف الصحابي عليه ، و لذا ذكره الذهبي في الصحابة ، فقال في التجريد : عيسى ابن مريم نبي و صحابي ، فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو آخر الصحابة موتاً . (1/432) .
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (4/761) : و يتجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك :
أولها : أنه رفع حياً .
ثانيها : أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس ، و لا يكفي اجتماعه به في السماء .
ثالثها : أنه ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال و يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي .
و من الذين قالوا بذلك : الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح ، و الحافظ السيوطي في التهذيب ، و في الإعلام بحكم عيسى عليه السلام ، وألغز فيه التاج ابن السبكي بقوله كما في الإصابة(4/761) :
من باتفاق الخلق أفضل من خير الصحابة أبي بكر ومن عمر ؟
ومن علي و من عثمان وهو فتى من أمة المصطفى المختار من مضر .
قال العلامة أبو عبد الله محمد الطالب بن الحاج في حاشيته على شرح المرشد المعين : و جوابه :
ذاك ابن مريم روح الله حيث رأى نبينا المصطفى في أحسن الصور
فوق السماوات ليلاً عندما اجتمعا كذلك عند ظراب البيت و الحِجْرِ .
أنظر : عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام للغماري ( ص44 ) .
حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) والجواب عنه.
.................................................. ...............................
[11] قال إبن حجر: خت د ت ق البخاري في التعاليق وأبي داود والترمذي وابن ماجة الوليد بن رباح الدوسي المدني مولى بن أبي ذباب روى عن أبي هريرة وسهل بن حنيف وسلمان الأغر وعنه أبناه محمد ومسلم وكثير بن زيد الأسلمي قال أبو حاتم صالح وقال البخاري حسن الحديث وذكره بن حبان في الثقات قلت وأرخ وفاته سنة سبع عشرة ومائة. تهذيب التهذيب (11\117).))=ملاظة مابين القوسين مصادر موقع حوار هادئ مع الشيعة المرتبطة بموضوع المهدي المنتظر .
.................................................. .........................
احتج بعض المنكرين لأحاديث المهدي بالحديث الذي رواه ابن ماجة والحاكم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدباراً ولا الناس إلا شحاً ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم . سن ابن ماجة (2/1340-1341) و مستدرك الحاكم (4/441-442 ) . قال الحاكم : فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجباً لا محتجاً به في المستدرك على الشيخين .وابن عبد البر في جامع العلم (1/155) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (4/9)
و يجاب عليهم بأن هذا الحديث ضعيف ؛ لأن مداره على محمد بن خالد الجندي ، قال الذهبي فيه : قال الأزدي منكر الحديث ، و قال أبو عبد الله الحاكم : مجهول ، قلت – أي الذهبي - : حديثه ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجة . ميزان الاعتدال ( 3/535) . و قد ضعفه شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية ( 4/211) . و قال فيه الحافظ ابن حجر : مجهول . تقريب التهذيب (2/157) . قال الصنعاني عن هذا الحديث أنه موضوع كما في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ( ص 195) . قال السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي (2/274) من الحاوي : قال الإمام القرطبي في التذكرة : إسناده ضعيف.
و قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة حديث رقم ( 77) : إنه حديث منكر ثم قال حفظه الله : هذا الحديث تستغله طائفة القاديانية لنبيهم المزعوم ؛ ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة ثم ادعى أنه عيسى بن مريم بنزوله آخر الزمان ، وأنه لا مهدي إلا عيسى بناء على هذا الحديث المنكر . أهـ .
أسال الله عز وجل أن يعز الحق و أهله و أن يكبت الباطل و أهله إنه ولي ذلك و القادر عليه، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.
- آمين-
.................................................. ................................
خالد أهل السنة شبكة الدفاع عن السنة،وموقع صيد الفوائد.
.................................................. ................................
((وللحديث بقية-إن شاء الله تعالى-)).

 


التعديل الأخير تم بواسطة : أبوهمام الدُّريدي الأثبجي بتاريخ 2-12-1428هـ الساعة 12:02 صباحاً.
رد مع اقتباس
قديم 2-1-1429هـ, 09:48 صباحاً   #49
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي تابع للبحث

***الإمام المهدي سينتقم لآبائه الفرس!!
ثم تطرق القضيبي إلى ذكر الإمام المهدي ومدى تعلقه به منذ الصغر:
(( تعلمت كأي شيعي أن أتعلق بشخصية (صاحب الزمان) , تعلمت منذ الصغر أن إمامي له ألقاب كثيرة, فهو ( حجة الله ) وهو (القائم) وهو ( صاحب الزمان) و (أبو صالح) وهو (صاحب الأمر) و( صاحب العصر).. لكني لم أتوقع أن هذه الشخصية التي تعلقت بها منذ الصغر وعلقت بها آمالي وأفراحي قد تكون شخصية وهمية)).
بيد أن هناك لقب من ألقاب الإمام أحدث للقضيبي هزة عظيمة, وهذا اللقب ذكره النوري الطبرسي في كتابه (( النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب)), فقد ذكر فيه أن من ألقاب الإمام المهدي ( خسرو مجوس) !!
يقول القضيبي:
(( أنها لمفاجأة كبرى!
كيف يمكن أن يوصف إمامنا بأنه (خسرو المجوس) ؟! ما دخل المجوس بصاحب الزمان ؟!
صاحب الزمان سيأتي لينتقم من أعداء آل البيت وعلى رأسهم أبو بكر وعمر .. هكذا تعلمنا, وعمر بن الخطاب هو الخليفة الذي في عهده فتحت إيران ودخلها الإسلام وأذن فيها وأقيمت الصلاة لأول مرة في التاريخ .. بدأت أربط بين هذه وتلك.
لكن أن أردت أن تنصدم معي أكثر, فاقرأ هذه الرواية من (بحار الأنوار ) للعلامة المجلسي.
روى المجلسي عن النوشجان بن البودمران قال: لما جلا الفرس عن القادسية, وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه, وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعاً, وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل, خرج يزدجرد هارباً في أهل بيته ووقف بباب الإيوان , وقال: السلام عليك أيها الإيوان! هأنذا منصرف عنك, وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه.
قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد الله -عليه السلام- فسألته عن ذلك وقلت له: ما قوله: (( أو رجل من ولدي))؟ فقال: ذاك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي, قد ولده يزدجرد فهو ولده..
إنه يوم الانتقام !
.................................................. ........................................
انظر: موقع آالبيت يخاطب آل البيت حول العالم-كتاب ((ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت))-صـ47-صـ50- المؤلف: أبو خليفة علي بن محمد القضيبي.الكتاب من اصدار شبكة الآل.

.................................................. ..............................................
صاحب الزمان ابن يزدجرد سينتقم لآبائه الفرس من أهل الإسلام الذين فتحوا فارس, هكذا تقول الرواية, وهكذا تفهم من لقبه ( خسر مجوس) !
الله أكبر...! أين كنت عن هذه الحقائق؟!
لكن لدي ما هو أدهى وأكثر تأثيراً..
في كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعمان (ص: 234) عن أبي عبد الله -عليه السلام- أنه قال: (( إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف, ما يأخذ منها إلا السيف)).
لماذا كل هذا الحقد على العرب وعلى قريش بالذات؟!
بل تنص الروايات على أن القائم (( يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب)).
حاول أن تربط بين هذا وبين ما ذكرته سابقا من أن من ألقاب صاحب الزمان (خسرو مجوس) وأن يزدجر جده توعد المسلمين الذين أزاحوه وزمرته عن العرش بقدوم صاحب الزمان !!
حقائق بمثابة الصاعقة على رأس كل عاقل..!)) .
ثم ذكر نبذة عن ( نرجس ) أم الإمام خسرو مجوس, وهي كما تذكر الأساطير الشيعية تنتسب – من جهة الأم- إلى وصي المسيح شمعون بن حمون بن الصفا !!
وذكر قصة لقائها بأبي الإمام خسرو مجوس, وعلق على القصة قائلاً:
(( هذه قصة أم صاحب الزمان .. قصة تصلح لفيلم سينمائي, لا لعقيدة مسلم جاء القرآن ليحرر عقله من الخرافات ومن مثيلات هذه القصص.. أما حمل (نرجس) بصاحب الزمان, فيكفيك أن تقرأ رواية ذكرها عباس القمي في ( منتهى الآمال) وغيره من علماء مذهبي السابق.
تقول الرواية: ((إنا معاشر الأوصياء لسنا نحمل في البطون, وإنما نحمل في الجنوب, ولا نخرج من الأرحام, وإنما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا, لأنا نور الله الذي لا تناله الدناسات!!))
الأنبياء يولدون من الأرحام والأوصياء منزهون عن ذلك, أي إسلام هذا الذي يرتضي متل هذا الكلام؟!)).
ثم ذكر بعض من سيرة الإمام المهدي حسب أساطير الشيعة. ثم تحدث عن قضية اختفاء مهدي الشيعة المزعوم, والعلة المانعة لخروجه منذ أكثر من ألف سنة وهي عند الشيعة الخوف من الظالمين !!
ومما يبرهن بغض روافض الفرس المجوس،ودعواهم الكاذبة للتشيع لآ البيت النبوي الشريف،هو حنينهم للبيت الساساني الفارسي،واسترجاع ملك الفرس القديم،وتاريخهم الأدبي خير دليل وبرهان على ما يبطنه القوم من كراهية شديدة للمسلمين العرب السنة خاصة على مر التاريخ،وإذا سقط حب الأصل-حب العرب السنة عامةً-سقط الفرع- حب قريش خاصةً وآل البيت النبوي الهاشمي خاصة الخصوص-رضي الله عنهم-:
*** تاريخ أدبيات إيران للمستشرق الإنكليزي براؤن :
سبب انتشار التشيع في إيران وبغضهم الصحابة
ولما افتتح إيران على يد الفاروق الأعظم، ومزق جموعها، وكسر شوكتها، وهدم ملوكيتها نقم أهل إيران على الفاروق، ورفقته، وجنوده، لما جبلوا على الملوكية وأشربوا حبها، فوجد اليهود الفارس مزرعة خصبة لغرس بذور الفتنة فيها، وكان من الاتفاقات أن ابنة يزدجرد ملك إيران "شهربانو" زوجت من حسين بن علي رضي الله عنهما بعد ما جاءت مع الأسارى الإيرانيين، فلما دبر اليهود لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه وتترسوا بعلي رضي الله عنه بدون إذن منه ومعرفة، وادعوا الولاية والخلافة لعلي وأولاده، تعاونهم أهل إيران نقمة على الفاروق، ورفقته، وأصحاب الرسول الذين فتحوا إيران، وعثمان الذي وسع نطاق الفتوحات الإسلامية، وأقام اعوجاجهم، ونفى بغاتهم، فأبدى أهل إيران الاستعداد لمعاونة تلك الطائفة اليهودية، والفئة الباغية، وخاصة بعد ما رأوا أن الدم الذي يجري في عروق علي بن الحسين الملقب بزين العابدين وفي أولاده دم إيراني من قبل أمه "شهربانو" ابنة "يزدجرد" ملك إيران من سلالة الساسانيين، المقدسين عندهم.
فلأجل هذا دخل أكثر أهل فارس في الشيعية لما يجدون فيها التسلية بالسباب على الصحابة، وعمر، وعثمان، فاتحي إيران، ومطفئ نار المجوسية فيها، ومن هناك اتفقوا مع اليهودية الماكرة، ولأجل هذا اتحدوا معهم، وسلكوا مسلكهم، ونهجوا منهجهم، فها هو المستشرق الإنكليزي الذي سكن إيران مدة طويلة ودرس تاريخها دراسة وافية، ضافية، يقول صراحة: من أهم أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الراشد، الثاني، عمر، هو أنه فتح العجم، وكسر شوكته، غير أنهم (أي أهل إيران) أعطوا لعدائهم صبغة دينية، مذهبية، وليس هذا من الحقيقة بشيء" ["تاريخ أدبيات إيران، للدكتور براؤن ص217 ج1 ط الهند بالأردية مترجماً.
.................................................. .................................................. ...
انظر: موقع آالبيت يخاطب آل البيت حول العالم-كتاب ((ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت))-صـ47-صـ50- المؤلف: أبو خليفة علي بن محمد القضيبي.الكتاب من اصدار شبكة الآل.
.................................................. .................................................. ...
].
ووضح في مقام آخر أكثر من هذا وقال: ليس عداوة إيران وأهلها لعمر بن الخطاب بأنه (عمر) غصب حقوق علي وفاطمة بل لأنه فتح إيران وقضى على الأسرة الساسانية – ثم يذكر أبياتاً فارسية لشاعر إيراني ما نصها في اللغة الفارسية -.
بشكست عمر بشت هزبران اجم را
برباد فنا داد رك وريشة جم را
اين عربده بر غصب خلافت ز على نيست
با آل عمر كينه قديم است عجم را
يعني أن عمر كسر ظهور أسود العرنين المفترسة، واستأصل جذور آل جمشيد (ملك من أعاظم ملوك فارس).
ليس الجدال على أنه غصب الخلافة من علي، بل أن المسألة قديمة يوم فتح إيران" [فانظر "تاريخ أدبيات إيران" للمستشرق الإنكليزي براؤن ص49 ج4].
ويقول: "إن أهل إيران وجدوا في أولاد علي بن الحسين تسلية وطمأنينة بما كانوا يعرفون أن أم علي بن الحسين هي ابنة ملكهم "يزدجرد" فرأوا في أولادها حقوق الملك قد اجتمعت مع حقوق الدين، فمن هنا نشأ بينهم علاقة سياسية، ولأجل أنهم (أهل إيران) كانوا يقدسون ملوكهم لاعتقادهم أنهم ما وجدوا الملك إلا من السماء ومن الله، فازدادوا في التمسك بهم" ["تاريخ أدبيات إيران" ص215 ج1 ط الهند. . . .].
انتهى ماوضحه الشيخ إحسان إلهي ظهير-رحمه الله تعالى-من كتابه الشيعة والسنة-صـ18-19 .

***قول الإمام الأنصاري القرطبي-رحمه الله تعالى- في الخلافة :
قال الإمام القرطبي في تفسيره، في قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} :
هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع, لتجتمع به الكلمة, وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصماً, وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه, قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك, وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم, وتناصفوا فيما بينهم, وبذلوا الحق من أنفسهم, وقسموا الغنائم والفيء والصدقات على أهلها, وأقاموا الحدود على من وجبت عليه, أجزأهم ذلك, ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماما يتولى ذلك. ودليلنا قول الله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30], وقوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} [ص: 26], وقال: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض}[النور: 55] أي يجعل منهم خلفاء, إلى غير ذلك من الآي.
وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين, حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير, فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك, وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش, ورووا لهم الخبر في ذلك, فرجعوا وأطاعوا لقريش. فلو كان فرض الإمام غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها, ولقال قائل: إنها ليست بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم, فما لتنازعكم وجه ولا فائدة في أمر ليس بواجب ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة, ولم يقل له أحد هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك, فدل على وجوبها وأنها وكن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين, والحمد لله رب العالمين.
وقالت الرافضة: يجب نصبه عقلا, وإن السمع إنما ورد على جهة التأكيد لقضية العقل, فأما معرفة الإمام فإن ذلك مدرك من جهة السمع دون العقل. وهذا فاسد, لأن العقل لا يوجب ولا يحظر ولا يقبح ولا يحسن, وإذا كان كذلك ثبت أنها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل, وهذا واضح. فإن قيل وهي:
الخامسة: إذا سلم أن طريق وجوب الإمامة السمع, فخبرونا هل يجب من جهة السمع بالنص على الإمام من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم , أم من جهه اختيار أهل الحل والعقد له, أم بكمال خصال الأئمة فيه, ودعاؤه مع ذلك إلى نفسه كاف فيه؟.
فالجواب أن يقال: اختلف الناس في هذا الباب, فذهبت الإمامية وغيرها إلى أن الطريق الذي يعرف به الإمام هو النص من الرسول عليه السلام ولا مدخل للاختيار فيه. وعندنا: النظر طريق إلى معرفة الإمام, وإجماع أهل الاجتهاد طريق أيضا إليه, وهؤلاء الذين قالوا لا طريق إليه إلا النص بنوه على أصلهم أن القياس والرأي والاجتهاد باطل لا يعرف به شيء أصلا, وأبطلوا القياس أصلا وفرعا. ثم اختلفوا على ثلاث
.................................................. .............................................
كتابه (( الشيعة والسنة))-صـ18-19. للشيخ الشهيد إحسان إلهي ظهير-رحمه الله تعالى-
المصدر:موقع الخلافة نت الإلكتروني.
.................................................. ............................................
فرق: فرقة تدعي النص على أبي بكر, وفرقة تدعي النص على العباس, وفرقة تدعي النص على علي بن أبى طالب رضي الله عنهم. والدليل على فقد النص وعدمه على إمام بعينه هو أنه صلى الله عليه وسلم لو فرض على الأمة طاعة إمام بعينه بحيث لا يجوز العدول عنه إلى غيره لعلم ذلك, لاستحالة تكليف الأمة بأسرها طاعة الله في غير معين, ولا سبيل لهم إلى العلم بذلك التكليف, وإذا وجب العلم به لم يخل ذلك العلم من أن يكون طريقه أدلة العقول أو الخبر, وليس في العقل ما يدل على ثبوت الإمامة لشخص معين, وكذلك ليس في الخبر ما يوجب العلم بثبوت إمام معين, لأن ذلك الخبر إما أن يكون تواتراً أوجب العلم ضرورة أو استدلالاً, أو يكون من أخبار الآحاد, ولا يجوز أن يكون طريقه التواتر الموجب للعلم ضرورة أو دلالة, إذ لو كان كذلك لكان كل مكلف يجد من نفسه العلم بوجوب الطاعة لذلك المعين وأن ذلك من دين الله عليه, كما أن كل مكلف علم أن من دين الله الواجب عليه خمس صلوات, وصوم رمضان, وحج البيت ونحوها, ولا أحد يعلم ذلك من نفسه ضرورة, فبطلت هذه الدعوى, وبطل أن يكون معلوماً بأخبار الآحاد لاستحالة وقوع العلم به. وأيضاً فإنه لو وجب المصير إلى نقل النص على الإمام بأي وجه كان, وجب إثبات إمامة أبي بكر والعباس, لأن لكل واحد منهما قوماً ينقلون النص صريحاً في إمامته, وإذا بطل إثبات الثلاثة بالنص في وقت واحد - على ما يأتي بيانه - كذلك الواحد, إذ ليس أحد الفرق أولى بالنص من الآخر. وإذا بطل ثبوت النص لعدم الطريق الموصل إليه ثبت الاختيار والاجتهاد. فإن تعسف متعسف وادعى التواتر والعلم الضروري بالنص فينبغي أن يقابلوا على الفور بنقيض دعواهم في النص على أبي بكر وبأخبار في ذلك كثيرة تقوم أيضا في جملتها مقام النص, ثم لا شك في تصميم من عدا الإمامية على نفي النص, وهم الخلق الكثير والجم الغفير. والعلم الضروري لا يجتمع على نفيه من ينحط عن معشار أعداد مخالفي الإمامية, ولو جاز رد الضروري في ذلك لجاز أن ينكر طائفة بغداد والصين الأقصى وغيرهما.
السادسة: في رد الأحاديث التي احتج بها الإمامية في النص على علي رضي الله عنه, وأن الأمة كفرت بهذا النص وارتدت, وخالفت أمر الرسول عناداً, منها قوله عليه السلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». قالوا: والمولى في اللغة بمعنى أولى, فلما قال: (فعلي مولاه) بفاء التعقيب علم أن المراد بقوله مولى أنه أحق وأولى. فوجب أن يكون أراد بذلك الإمامة وأنه مفترض الطاعة, وقوله عليه السلام لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» . قالوا: ومنزلة هارون معروفة, وهو أنه كان مشاركاً له في النبوة ولم يكن ذلك لعلي, وكان أخاً له ولم يكن ذلك لعلي, وكان خليفة, فعلم أن المراد به الخلافة, إلى غير ذلك مما احتجوا به على ما يأتي ذكره في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
والجواب عن الحديث الأول: أنه ليس بمتواتر, وقد اختلف في صحته, وقد طعن فيه أبو داود السجستاني وأبو حاتم الرازي, واستدلا على بطلانه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مزينة وجهينة وغفار وأسلم موالي دون الناس كلهم ليس لهم مولى دون الله ورسوله). قالوا: فلو كان قد قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) لكان أحد الخبرين كذبا.
جواب ثان: وهو أن الخبر وإن كان صحيحا رواه ثقة عن ثقة فليس فيه ما يدل على إمامته, وإنما يدل على فضيلته, وذلك أن المولى بمعنى الولي, فيكون معنى الخبر: من كنت وليه فعلي وليه, قال الله تعالى: {فإن الله هو مولاه} [التحريم: 4] أي وليه. وكان المقصود من الخبر أن يعلم الناس أن ظاهر علي كباطنه, وذلك فضيلة عظيمة لعلي.
جواب ثالث: وهو أن هذا الخبر ورد على سبب, وذلك أن أسامة وعليا اختصما, فقال علي لأسامة: أنت مولاي. فقال: لست مولاك, بل أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه).
جواب رابع: وهو أن عليا عليه السلام لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك في عائشة رضي الله عنها: النساء سواها كثير. شق ذلك عليها, فوجد أهل النفاق مجالا فطعنوا عليه وأظهروا البراءة منه, فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا المقال ردا لقولهم, وتكذيبا لهم فيما قدموا عليه من البراءة منه والطعن فيه, ولهذا ما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم لعلي عليه السلام. وأما الحديث الثاني فلا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بمنزلة هارون من موسى الخلافة بعده, ولا خلاف أن هارون مات قبل موسى عليهما السلام - على ما يأتي من بيان وفاتيهما في سورة المائدة - وما كان خليفة بعده وإنما كان الخليفة يوشع بن نون, فلو أراد بقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) الخلافة لقال: أنت مني بمنزلة يوشع من موسى, فلما لم يقل هذا دل على أنه لم يرد هذا, وإنما أراد أني استخلفتك على أهلي في حياتي وغيبوبتي عن أهلي, كما كان هارون خليفة موسى على قومه لما خرج إلى مناجاة ربه. وقد قيل: إن هذا الحديث خرج على سبب, وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا عليه السلام في المدينة على أهله وقومه, فأرجف به أهل النفاق وقالوا: إنما خلفه بغضا وقلى له, فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال له: إن المنافقين قالوا كذا وكذا فقال: (كذبوا بل خلفتك كما خلف موسى هارون). وقال: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى). وإذا ثبت أنه أراد الاستخلاف على زعمهم فقد شارك عليا في هذه الفضيلة غيره, لأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف في كل غزاة غزاها رجلا من أصحابه, منهم: ابن أم مكتوم, ومحمد بن مسلمة وغيرهما من أصحابه, على أن مدار هذا الخبر على سعد بن أبي وقاص وهو خبر واحد. وروي في مقابلته لأبي بكر وعمر ما هو أولى منه. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنفذ معاذ بن جبل إلى اليمن قيل له: ألا تنفذ أبا بكر وعمر؟ فقال: (إنهما لا غنى بي عنهما إن منزلتهما مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس). وقال: (هما وزيراي في أهل الأرض). وروي عنه عليه السلام أنه قال: (أبو بكر وعمر بمنزلة هارون من موسى). وهذا الخبر ورد ابتداء, وخبر علي ورد على سبب; فوجب أن يكون أبو بكر أولى منه بالإمامة, والله أعلم.
السابعة: واختلف فيما يكون به الإمام إماما وذلك في ثلاث طرق, أحدها: النص, وقد تقدم الخلاف فيه, وقال به أيضا الحنابلة وجماعة من أصحاب الحديث والحسن البصري وبكر ابن أخت عبد الواحد وأصحابه وطائفة من الخوارج. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر بالإشارة, وأبو بكر على عمر. فإذا نص المستخلف على واحد معين كما فعل الصديق, أو على جماعة كما فعل عمر, وهو الطريق الثاني, ويكون التخيير إليهم في تعيين واحد منهم كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في تعيين عثمان بن عفان رضي الله عنه. الطريق الثالث: إجماع أهل الحل والعقد, وذلك أن الجماعة في مصر من أنصار المسلمين إذا مات إمامهم ولم يكن لهم إمام ولا استخلف فأقام أهل ذلك المصر الذي هو حضرة الإمام وموضعه إماما لأنفسهم اجتمعوا عليه ورضوه فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول في طاعة ذلك الإمام, إذا لم يكن الإمام معلنا بالفسق والفساد, لأنها دعوة محيطة بهم تجب إجابتها ولا يسع أحد التخلف عنها لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل لله ولزوم الجماعة ومناصحة ولاة الأمر فإن دعوة المسلمين من ورائهم محيطة).
الثامنة: فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد فذلك ثابت ويلزم الغير فعله, خلافا لبعض الناس حيث قال: لا تنعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد ودليلنا أن عمر رضي الله عنه عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك, ولأنه عقد فوجب ألا يفتقر إلى عدد يعقدونه كسائر العقود. قال الإمام أبو المعالي: من انعقدت له الإمامة بعقد واحد فقد لزمت, ولا يجوز خلعه من غير حدث وتغير أمر, قال: وهذا مجمع عليه.
التاسعة: فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة فقد قيل إن ذلك يكون طريقا رابعا, وقد سئل سهل بن عبد الله التستري: ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمام؟ قال: تجيبه وتؤدي إليه ما يطالبك من حقه, ولا تنكر فعاله ولا تفر منه وإذا ائتمنك على سر من أمر الدين لم تفشه. وقال ابن خويز منداد: ولو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة ولا اختيار وبايع له الناس تمت له البيعة, والله أعلم.
العاشرة: واختلف في الشهادة على عقد الإمامة, فقال بعض أصحابنا: إنه لا يفتقر إلى الشهود, لأن الشهادة لا تثبت إلا بسمع قاطع, وليس ها هنا سمع قاطع يدل على إثبات الشهادة. ومنهم من قال: يفتقر إلى شهود, فمن قال بهذا احتج بأن قال: لو لم تعقد فيه الشهادة أدى إلى أن يدعي كل مدع أنه عقد له سرا, وتؤدي إلى الهرج والفتنة, فوجب أن تكون الشهادة معتبرة ويكفي فيها شاهدان, خلافا للجبائي حيث قال باعتبار أربعة شهود وعاقد ومعقود له, لأن عمر حيث جعلها شورى في ستة دل على ذلك. ودليلنا أنه لا خلاف بيننا وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة, وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل فيجب ألا يعتبر.
الحادية عشرة: في شرائط الإمام, وهي أحد عشر:
الأول: أن يكون من صميم قريش, لقوله صلى الله عليه وسلم : (الأئمة من قريش). وقد اختلف في هذا
الثاني: أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين مجتهدا لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث, وهذا متفق عليه.
الثالث: أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية البيضة وردع الأمة والانتقام من الظالم والأخذ للمظلوم.
الرابع: أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ولا فزع من ضرب الرقاب ولا قطع الأبشار والدليل على هذا كله إجماع الصحابة رضي الله عنهم, لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بد من أن يكون ذلك كله مجتمعا فيه, ولأنه هو الذي يولي القضاة والحكام, وله أن يباشر الفصل والحكم, ويتفحص أمور خلفائه وقضاته, ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالما بذلك كله قيما به. والله أعلم.
الخامس: أن يكون حرا, ولا خفاء باشتراط حرية الإمام وإسلامه وهو السادس.
السابع: أن يكون ذكرا, سليم الأعضاء وهو الثامن. وأجمعوا على أن المراة لا يجوز أن تكون إماما وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه.
التاسع والعاشر: أن يكون بالغا عاقلا, ولا خلاف في ذلك.
الحادي عشر: أن يكون عدلا, لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق, ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم, لقوله عليه السلام: (أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون). وفي التنزيل في وصف طالوت: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدل على القوة وسلامة الأعضاء. وقوله: اصطفاه معناه اختاره, وهذا يدل على شرط النسب. وليس من شرطه أن يكون معصوما من الزلل والخطأ, ولا عالما بالغيب, ولا أفرس الأمة ولا أشجعهم, ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قريش, فإن الإجماع قد انعقد على إمامة أبي بكر وعثمان وليسوا من بني هاشم.
الثانية عشرة: يجوز نصب المفضول مع وجود الفاضل خوف الفتنة وألا يستقيم أمر الأمة, وذلك أن الإمام إنما نصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل واستخراج الحقوق وإقامة الحدود وجباية الأموال لبيت المال وقسمتها على أهلها. فإذا خيف بإقامة الأفضل الهرج والفساد وتعطيل الأمور التي لأجلها ينصب الإمام كان ذلك عذرا ظاهرا في العدول عن الفاضل إلى المفضول, ويدل على ذلك أيضا علم عمر وسائر الأمة وقت الشورى بأن الستة فيهم فاضل ومفضول, وقد أجاز العقد لكل واحد منهم إذا أدى المصلحة إلى ذلك واجتمعت كلمتهم عليه من غير إنكار أحد عليهم, والله أعلم.
الثالثة عشر: الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم, لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره, وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها. فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله, ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له, وكذلك هذا مثله. وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة, لقوله عليه السلام في حديث عبادة: (وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان). وفي حديث عوف بن مالك: (لا ما أقاموا فيكم الصلاة) الحديث. أخرجهما مسلم. وعن أم سلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع - قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: - لا ما صلوا). أي من كره بقبله وأنكر بقلبه. أخرجه أيضا مسلم.
الرابعة عشرة: ويجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصا يؤثر في الإمامة. فأما إذا لم يجد نقصا فهل له أن يعزل نفسه ويعقد لغيره؟ اختلف الناس فيه, فمنهم من قال: ليس له أن يفعل ذلك وإن فعل لم تنخلع إمامته. ومنهم من قال: له أن يفعل ذلك. والدليل على أن الإمام إذا عزل نفسه انعزل قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أقيلوني أقيلوني. وقول الصحابة: لا نقيلك ولا نستقيلك, قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فمن ذا يؤخرك رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فلا نرضاك فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه ولقالت له: ليس لك أن تقول هذا, وليس لك أن تفعله. فلما أقرته الصحابة على ذلك علم أن للإمام أن يفعل ذلك, ولأن الإمام ناظر للغيب فيجب أن يكون حكمه حكم الحاكم, والوكيل إذا عزل نفسه. فإن الإمام هو وكيل الأمة ونائب عنها, ولما اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه, وكذلك الإمام بجب أن يكون مثله. والله أعلم.
الخامسة عشرة: إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحل والعقد أو بواحد على ما تقدم وجب على الناس كافة مبايعته على السمع والطاعة, وإقامة كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم . ومن تأبى عن البيعة لعذر عذر, ومن تأبى لغير عذر جبر وقهر, لئلا تفترق كلمة المسلمين. وإذا بويع لخليفتين فالخليفة الأول وقتل الآخر, واختلف في قتله هل هو محسوس أو معنى فيكون عزله قتله وموته. والأول أظهر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما). رواه أبو سعيد الخدري أخرجه مسلم. وفي حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول: (ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمره قلبه فليطعه أن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوه عنق الآخر). رواه مسلم أيضا, ومن حديث عرفجة: (فاضربوه بالسيف كائنا من كان). وهذا أدل دليل على منع إقامة إمامين, ولأن ذلك يؤدي إلى النقاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم, لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت كالأندلس وخراسان جاز ذلك, على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
السادسة عشرة: لو خرج خارجي على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده, فإن كان الإمام فاسقا والخارجي مظهر للعدل لم ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي حتى يتبين أمره فيما يظهر من العدل, أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول, وذلك أن كل من طلب مثل هذا الأمر أظهر من نفسه الصلاح حتى إذا تمكن رجع إلى عادته من خلاف من ما أظهر.
السابعة عشرة: فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعا لما ذكرنا. قال الإمام أبو المعالي: ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم, ثم قالوا: لو اتفق عقد الإمامة لشخصين نزل ذلك منزلة تزويج وليين امرأة واحدة من زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر. قال: والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخاليف غير جائز وقد حصل الإجماع عليه. فأما إذا بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع النوى فللاحتمال في ذلك مجال وهو خارج عن القواطع. وكان الأستاذ أبو إسحاق يجوز ذلك في إقليمين متباعدين غاية التباعد لئلا تتعطل حقوق الناس وأحكامهم. وذهبت الكرامية إلى جواز نصب إمامين من غير تفصيل, ويلزمهم إجازة ذلك في بلد واحد, وصاروا إلى أن عليا ومعاوية كانا إمامين. قالوا: وإذا كانا اثنين في بلدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما في يديه وأضبط لما يليه, ولأنه لما جاز بعثه نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة كانت الإمامة أولى, ولا تؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة. والجواب أن ذلك جائز لولا منع الشرع منه, لقوله: (فاقتلوا الآخر منهما) ولأن الأمة عليه. وأما معاوية فلم يدع الإمامة لنفسه وإنما ادعى ولاية الشام بتولية من قبله من الأئمة. ومما يدل على هذا إجماع الأمة في عصرهما على أن الإمام أحدهما, ولا قال أحدهما إني إمام ومخالفي إمام. فإن قالوا: العقل لا يحيل ذلك وليس في السمع ما يمنع منه. وقلنا: أقوى السمع الإجماع, وقد وجد على المنع.

 

رد مع اقتباس
قديم 2-1-1429هـ, 09:52 صباحاً   #50
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي المطلب الرابع: خلافة الملك العضوض(ملك بني أمية بن عبدشمس،وملك بني العباس

المطلب الرابع: خلافة الملك العضوض(ملك بني أمية بن عبدشمس،وملك بني العباس بن عبداللمطلب-رضي الله عنه-،وسلب أتراك بني عثمان الغازي بن أرطغل ملك قريش).
الملك العضوض لغةً: قال ابن منظور الأنصاري الخزرجي التونسي-رحمه الله تعلى-في كتابه ((لسان العرب))
ومُلْكٌ عَضُوضٌ: شديدٌ فيه عَسْفٌ وعَنْفٌ.
ويرى الباحث- أي الطالب الباحث/ عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود بن أحمد الدُّريدي الأثبجي. -أن مفهوم المُلْكٌ العَضُوضٌ استناداً للمدلول اللغوي والتاريخي: هو مُلك بيتاً من بيوتات قريش على مقتضى الوراثة،ونيله بمكر ودهاء الرأي،وبعَسْفٌ وعَنْفٌ السيف.
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
-سورة النمل (47) مكية.
رقم الآية (62)-رقم سورة النمل (27)-(ج19)-الآية (62) ص 382.
{أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ ٱلاٌّرْضِ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ *.
قوله تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ } وهو: المكروب المجهود؛ { دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ } يعني الضر {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ٱلاْرْضِ} أي: يهلك قرناً وينشىء آخرين، و { تَذَكَّرُونَ } بمعنى تتعظون.
**الخلافة الأموية ( في الشام والأندلس).
تخلى الحسن بن علي--سنة 41هـ/661م عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان،الذي حصر الخلافة في أسرته-بني أمية-واتَّخذ دمشق عاصمة له،وتتابع الأمويون في الحكم،فكان عددهم أربعة عشر خليفة.
وفي سنة 138هـ/ 756م وصل عبدالرحمن الداخل الأموي إلى قرطبة، بعد أن انقرضت الدولة الأموية في المشرق سنة 132هـ/ 750م،فأسس (الدولة الأموية) في الأندلس،وأعلن نفسه حاكماً مستقلاً عن العباسيين.
**الخلافة العباسية (في بغداد والقاهرة):
ينتسب العباسيون إلى العباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف،أبو الفضل [51 ق.هـ.32هـ / 573-653م)، عم رسول الله-- الذي قال عنه: ((أجود قريش كفاً أوصلها،هذا بقية آبائي)).
اندلعت ثورتهم ضد الأمويين في خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني بعد نصف قرن من الدعوة السِّرِّية.
بلغت الخلافة الإسلامية في عهدهم أوجها.
قضى هولاكو سنة 656هـ / 1258م على الخلافة العباسية،واستطاع أحمد ابن الظاهر الخليفة العباسي الخامس والثلاثون،وأخو المستنصر الخليفة السادس والثلاثون أن يصل إلى مصر،وأن يتصل بالسطان المملوكي الظاهر بيبرس، مثبتاً نسبه أمام
قاضي القضاة،فجرت له مراسيم إجلاسه في مقام الخلافة في 9 رجب 659هـ / 1261م،باسم: المستنصر بالله أبوالقاسم.
.................................................. .........................................
المصدر:موقع الخلافة نت الإلكتروني.
انظر: كتاب ((لسان اللسان تهذيب لسان العرب)) للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأنصاري الخزرجي الرويفعي التونسي المتوفى سنة 711هـ-(ج / 2)-صـ178-تم تهذيبه بعناية المكتب الثقافي لتحقيق الكتب.إشراف الأستاذ عبدأ.علي مهنا.
أي الطالب الباحث/ عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود بن أحمد الدُّريدي الأثبجي.
انظر: تفسير زاد المسير.
انظر: ((أطلس التاريخ العربي الإسلامي)) للدكتور شوقي أبوخليل-دار الفكر-صـ165.
.................................................. ...............................................
وتتابع على منصب الخلافة من هذه الأسرة حتى عام 923هـ / 1517م سبعة عشر خليفة في مصر،تولاه بعضهم مرتين،وبعضهم ثلاث مرات.
ولم يكن لهؤلاء الخلفاء أي علاقة في أمور الدولة، بل بقوا رمزاً روحياً للخلافة الإسلامية.

*** العلاقة الإسلامية النصرانية في قرون ضعف الخلافة العباسية،وظهور قوة قادة الأتراك المسلمين حتى ظهور الدولة العثمانية التركية المسلمة،وسيطرتها على مقاليد الحكم لديار الإسلام:
* المرحلة الثالثة: من عام 115هـ إلى عام 490هـ.

تشغل هذه المرحلة حيزاً زمنياً طويلاً، يمتد من منتصف العقد الثاني من القرن الثاني الهجري، حيث بلغت الفتوحات الإسلامية أقصى امتدادٍ لها، وآذنت بالانحسار التدريجي البطيء. وينتهي بالإرهاصات السابقة لأولى الحملات الصليبية على بلاد الشام في العقد الأخير من القرن الخامس الهجري، أي ما يقارب أربعمائة سنة تقريباً.

إن السمة المميزة لهذه المرحلة من ناحية العلاقات الإسلامية النصرانية، على جانبيها الشرقي والغربي (أي في خط المواجهة مع الإمبراطورية البيزنطية شرقاً، والفرنجة غرباً)؛ كونها مرحلة كرٍّ وفرّ، ومناوشات متبادلة، وحماية ثغور، ومعاهدات صلح، وتبادل أسرى، دون أن تشهد إضافة أقاليم كبار لدار الإسلام، كما كان الحال في المرحلة الأولى، وربما كانت الكفة راجحة للجانب الإسلامي في العقود الأولى من هذه المرحلة، وخاصة في خط التماس مع الإمبراطورية البيزنطية، ثم مالت الكفة لصالح الجانب النصراني في أواخر هذه المرحلة، وخصوصاً في بلاد الأندلس.

في النصف الثاني من القرن الخامس؛ وقعت ثلاثة أحداث كبار في تاريخ العلاقات الإسلامية النصرانية:

أولها: معركة «ملاذكرت» أو «مانزكرت» عام 463 هـ/ 1070م، بين جحافل الإمبراطورية البيزنطية بقيادة ملك الروم «أرمانوس»، والسلاجقة السُّنيين بقيادة السلطان ألب أرسلان؛ في معركة من معارك التاريخ الفاصلة، كان الظفر فيها حليف المسلمين.

الثاني: سقوط مدينة «طليطلة» بيد «ألفونسو» ملك قشتالة، عام 478 هـ/ 1085م بعد حكم دام 372 سنة.

الثالث: استيلاء الفرنج النورمانديين على جزيرة «صقلية» عام 484 هـ/ 1090م.

إن لهذه الأحداث الكبار دلالات كباراً أيضاً:

1 ـ لقد كانت معركة «ملاذكرت» إيذاناً بانهيار الخطر البيزنطي، وإخفاق محاولات النصارى من قِبَل المشرق، ومن ثم التفكير الجاد بالبحث عن سبل أخرى. (ولم تقم للروم مذ ذاك قائمة، وبعدها لم ينفك أباطرة بيزنطة يوفدون البعثات إلى الغرب، يروجون الدعوة للحروب المقدسة).

2 ـ كان سقوط «طليطلة» ـ عاصمة القوط قديماً ـ بيد النصارى إيذاناً بأفول شمس المسلمين في الأندلس، فقد كانت هذه المدينة واسطة عقد المدن الأندلسية، وسُرُّة الجزيرة، وقد عبَّر بعض الشعراء عن هذا المعنى بقوله:

يا أهل أندلس حثوا مطيكم

فما المقام بها إلا من الغلطِ

الثوب ينسل من أطرافه وأرى
.................................................. ............
انظر: ((أطلس التاريخ العربي الإسلامي)) للدكتور شوقي أبوخليل-دار الفكر-صـ 196.
.................................................. ..........
ثوب الجزيرة منسولاً من الوسطِ

ونحن بين عدوٍّ لا يفارقنا

كيف الحياة مع الحيات في سفطِ

3 ـ كان سقوط جزيرة «صقلية» بأيدي الفرنج إيذاناً بانتهاء سيادة المسلمين البحرية على بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط)؛ بوصفها درة ذلك البحر، وكبرى جزره، والمسيطرة على طرق التجارة والأساطيل فيه. واطمأن النصارى على سلامة عاصمتهم الكبرى «روما» التي هددها الفاتحون المسلمون، وحاصروها عام 231 هـ/ 850 م، في عهد البابا «سرجيوس الثاني».

* المرحلة الرابعة: من عام (490 ـ 690هـ):

تمثل هذه المرحلة فترة الحملات الصليبية المنطلقة من غرب أوروبا النصرانية ووسطها إلى بلاد المشرق الإسلامي (سواحل الشام، ومصر، وآسيا الصغرى)، في سبع حملاتٍ متعاقبة، استغرقت قرابة قرنين من الزمان (490 ـ 690 هـ)، بالإضافة إلى استمرار الزحف النصراني جنوباً على بقية الأندلس المسلمة، وبقية جزر البحر الأبيض المتوسط.

إن السمة المميزة لهذه المرحلة هي انتقال المجابهة النصرانية من الإمبراطورية البيزنطية الأرثذوكسية إلى دول أوروبا الكاثوليكية وغربها؛ بقيادة بابوات روما، وبالتالي انتقال أرض المعركة من الحدود والثغور المتاخمة للإمبراطورية البيزنطية في آسيا الوسطى إلى العمق الإسلامي في السواحل الشامية، وبيت المقدس؛ بسبب عمليات الإنزال البحري التي تقذف بها هذه الحملات، أو الجموع الهوجاء التي تنطلق من الممالك الأوروبية لتلتقي عند أسوار القسطنطينية، وتُفوّج هناك.

ويمكن أن يؤرخ لبدء الحملات الصليبية بالاجتماع الحاشد الذي دعا إليه البابا «أوربان الثاني» في مدينة «كليرمون»، في جنوب فرنسا، في نوفمبر من عام 1096م، وحضره كبار الأساقفة، والأمراء، والإقطاعيين. وقد ألهب البابا حماس المجتمعين بخطبة بليغة مؤثرة أثار فيها العصبية الدينية، بل والأطماع الدنيوية، وقد تمحورت حول أربع ركائز:

الأولى: الدعوة إلى حملة مقدسة هدفها فلسطين؛ استناداً إلى نصوص من الإنجيل.

الثانية: أنه يدعو إلى هذه الحملة باسم الرب؛ بوصفه نائباً عنه في الأرض.

الثالثة: الحث على نبذ الخلافات بين المؤمنين بالمسيح، وتوحيد الجهود.

الرابعة: منح غفران جزئي لكل من يشارك في هذه الحملة؛ سواءً مات في الطريق أو قتل.

واستجاب الحاضرون لنداءات البابا التحريضية، وصاحوا جميعاً في ذلك الحقل الفسيح صيحة مدوية، صارت شعاراً في حروبهم المقبلة مع المسلمين قائلين: (الرب يريدها) أو (تلك إرادة الله). ثم شرع البابا أوربان الثاني يجوب أنحاء فرنسا للدعوة إلى حربه المقدسة. كما برز قادة كنسيون شعبيون، من أمثال «بطرس الناسك»، هجروا أديرتهم، وتفرغوا لتهييج الفلاحين والفقراء؛ لإنقاذ مهد المسيح ـ بزعمهم ـ، ودغدغة مشاعرهم بامتلاك الأرض التي تفيض لبناً وعسلا.

وعلى مدى قرنين من الزمان تمخضت أوروبا الصليبية عن سبع حملات شهيرة موجهة نحو بلاد المشرق الإسلامي، نوجزها بما يلي:




أولاً: الحملة الصليبية الأولى:

تكونت من خمسة جيوش جرارة قدمت من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، التقت في عاصمة الإمبراطورية البيزنطية «القسطنطينية»، في أواخر عام 1096م، ثم عبرت مضيق البسفور متجهة نحو دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، فسقطت عاصمتهم «نيقيَّة» عام 1097م. وفي الطريق إلى «أنطاكية» جنح قسم من الصليبيين نحو الرها، وكوَّنوا أول إمارة صليبية في قلب العالم الإسلامي. وفي أواخر عام 1097م فرض الصليبيون حصاراً على أنطاكية التي صمدت صموداً باهراً أمام الحصار، لولا خيانة بعض الأرمن المستأمنين على أحد أبراجها، فسقطت في منتصف عام 491 هـ/ 1098م، وهكذا تكونت الإمارة الصليبية الثانية عام 1099م في أنطاكية. وكان الهدف الأخير، والحلم المنشود لهذه الجموع الهادرة مدينة «القدس»، فحاصروها على مدى خمسة أسابيع. قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: (لما كان ضحى يوم الجمعة، لسبع بقين من شعبان، سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة، أخذت الفرنج ـ لعنهم الله ـ بيت المقدس شرفه الله، وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل، وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ألف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار، وتبروا ما علوا تتبيراً).

ثانياً: الحملة الصليبية الثانية:

جاءت هذه الحملة رد فعل بطيء لسقوط إمارة الرها، في عهد البابا «إيجينيوس الثالث» (1145 ـ 1153م)، وتكونت من جيوش ألمانيا، بقيادة الإمبراطور «كونراد الثالث»، وفرنسا، بقيادة ملكها «لويس التاسع»، ووصلت إلى المنطقة نهاية عام 1147م، وقد مُنيت بالإخفاق الذريع، وعاد الملكان الصليبيان يجران أذيال الخيبة.

وكان من آثار هذه الحملة على الجانب الإسلامي؛ مزيد من التوحد بين الممالك الإسلامية؛ فقد صارت بلاد الشام جبهة واحدة، تحت قيادة نور الدين محمود، في مواجهة الإمارات الصليبية على امتداد الساحل. وقد تصدى نور الدين محمود زنكي لجهاد الصليبيين، وانتزاع الحصون والبلاد من أيديهم، في بلاد الشام، في وقائع مظفرة، إلى أن توفي ـ رحمه الله ـ سنة تسع وستين وخمسمائة، بعد حياة حافلةٍ بالجهاد في سبيل الله.

وتسلَّم الراية بعده الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، وبعد أربعة عشر عاماً قضاها في لمِّ الشمل، وجمع الكلمة، والقضاء على الفتن الداخلية، والإثخان في الصليبيين، وإصلاح أمور الرعية؛ تهيأ في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة للملحمة الكبرى مع الفرنج، والتي كانت مقدمة ضرورية لفتح القدس؛ فكانت معركة (حطين) الفاصلة في شهر ربيع الآخر، حشد فيها الجانبان قواتهما، وشهدها ملوكهما، ودارت رحى الحرب يومي الجمعة والسبت، لخمس بقين من ربيع الآخر، (ثم أمر السلطان بالتكبير، والحملة الصادقة، فحملوا، وكان النصر من الله عز وجل، فمنحهم الله أكتافهم، فقُتل منهم ثلاثون ألفاً في ذلك اليوم، وأُسر ثلاثون ألفاً من شجعانهم وفرسانهم، وكان في جملة من أسر جميع ملوكهم، سوى قومس طرابلس؛ فإنه انهزم في أول المعركة. واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم، وهو الذي يزعمون أنه صُلب عليه المصلوب، وقد غلفوه بالذهب، واللالئ والجواهر النفيسة. ولم يسمع بمثل هذا اليوم في عز الإسلام وأهله، ودمغ الباطل وأهله).

وفي الخامس عشر من شهر رجب من السنة نفسها 583 هـ، سارت جحافل المسلمين إلى بيت المقدس، ففتحوه يوم الجمعة، في السابع والعشرين من رجب، بعد أن بقي بيد عبدة الصلبان اثنتين وتسعين سنة (492 ـ 583 هـ) (1099 ـ 1187م). ثم اتجه صلاح الدين ـ رحمه الله ـ لفتح الحصون الممتنعة، واستنقاذ مدن الساحل الشمالية، حتى كاد يفتح أنطاكية.

ثالثاً: الحملة الصليبية الثالثة:

كان وقع أنباء انتصارات صلاح الدين مؤلماً في أوروبا، حتى إن البابا أوربان الثالث (1185 ـ 1187م) مات من هول الصدمة حين بلغته الأنباء. قال ابن الأثير: (ثم إن الرهبان والقسوس، وخلقاً كثيراً من مشهوريهم، وفرسانهم، لبسوا السواد، وأظهروا الحزن على خروج البيت المقدس من أيديهم، وأخذهم البطرك الذي كان بالقدس، ودخل بهم بلاد الفرنج، يطوفها بهم جميعاً، ويستنجدون أهلها، ويستجيرون بهم، ويحثونهم على الأخذ بثأر البيت المقدس. وصوروا المسيح عليه السلام، وجعلوه مع صورة عربي يضربه، وقد جعلوا الدماء على صورة المسيح عليه السلام، وقالوا لهم: هذا المسيح، يضربه محمد نبي المسلمين، وقد جرحه وقتله. فعظم ذلك على الفرنج، فحشروا، وحشدوا حتى النساء).

وقد تكونت الحملة الصليبية الثالثة من كبار ملوك أوروبا، وهم:

الإمبراطور الألماني فردريك بربروسا (1152 ـ 1190م) الذي هلك غرقاً في أحد أنهار آسيا الصغرى، وتمزق جيشه، وملك إنجلترا ريتشارد الأول (1189 ـ 1199م)، وملك فرنسا فيليب أغسطس (1180 ـ 1223م).

وقد وصل الفرنسيون عكا في ربيع الأول سنة سبع وثمانين، ثم وافاهم الإنجليز في جمادى الأولى من السنة نفسها، وحاصروها حصاراً شديداً، واستبسل أهلها وحاميتها في الدفاع عنها، ومن ورائهم الملك صلاح الدين، يُمدهم بالمؤن والأقوات عن طريق البحر، حتى سقطت بأيدي الفرنج في السابع من جمادى الآخرة. وقتل الفرنج ثلاثة آلاف أسير من أهلها صبراً ـ رحمهم الله ـ.

ولم تتمكن هذه الحملة ـ التي علقت عليها الآمال ـ تحقيق أهدافها؛ من استعادة بيت المقدس ومدن الساحل، رغم ما بذلوه من محاولات، وتكبدوه من خسائر، وهزائم متكررة. وانحصرت مكاسبهم في الاستيلاء على عكا التي دافع عنها صلاح الدين الأيوبي سبعة وثلاثين شهراً. وحاولوا أخذ عسقلان، فصدهم المسلمون حتى يئسوا، وطلبوا الصلح والأمان. وجرت الهدنة بين المسلمين والنصارى في السابع من شعبان من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة؛ على وضع الحرب ثلاثين سنة ونصف. وعاد ملوك أوروبا يجرّون أذيال الخيبة، وعاد صلاح الدين إلى بيت المقدس يصـلح شؤونها، ثـم إلى دمشق حيث توفي ـ رحمه الله ـ جاهداً مجاهداً، في السابع والعشرين من شهر صفر، سنة تسع وثمانين وخمسمائة(1).

رابعاً: الحملة الصليبية الرابعة:

كان هدف هذه الحملة «مصر»، وذلك في عهد البابا «إنوسنت الثالث» (1198 ـ 1216م)، ولكن مسار الحملة انحرف عن القاهرة إلى القسطنطينية؛ تحقيقاً لأحلام بابوية روما القديمة في القضاء على الكنيسة البيزنطية الأرثذوكسية، فدمروا المدينة الحصينة ونهبوها، وقتلوا إخوة الدين، وكفى الله المؤمنين القتال، سوى فرق قليلة من هذه الحملة اتحدت مع المستوطنين في بلاد الشام من الصليبيين. قال ابن كثير: (ثم إن الفرنج قصدوا بلاد الشام، وقد تقووا بملكهم القسطنطينية، فنزلوا عكا، وأغاروا على كثيرٍ من بلاد الإسلام من ناحية الغور، وتلك الأراضي، فقتلوا وسبوا، فنهض إليهم العادل أبو بكر بن أيوب أخو صلاح الدين، وكان بدمشق، واستدعى الجيوش المصرية والشرقية، ونازلهم بالقرب من عكا، فكان بينهم قتال شديد، وحصار عظيم، ثم وقع الصلح بينهم والهدنة، وأطلق لهم شيئاً من البلاد، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

خامساً: الحملة الصليبية الخامسة:

استهدفت هذه الحملة مصر أيضاً، وانطلقت قوات الصليبيين من عكا على الساحل الشامي، ونزلت على «دمياط»، وذلك سنة خمس عشرة وستمائة. وفي تلك الأثناء توفي الملك العادل، فسقطت دمياط وما وراءها. ثم سار الصليبيون متجهين نحو القاهرة، ونازلهم المسلمون في مواقع كثيرة، حتى إن الملك الكامل (عرض عليهم في بعض الأوقات أن يرد إليهم بيت المقدس، وجميع ما كان صلاح الدين فتحه من بلاد الساحل، ويتركوا «دمياط» فامتنعوا من ذلك، ولم يفعلوا. فقدر الله ـ تعالى ـ أنها ضاقت عليهم الأقوات، فقدم عليهم مراكب فيها ميرة لهم، فأخذها الأسطول البحري، وأرسلت المياه على أراضي «دمياط» من كل ناحية، فلم يمكنهم بعد ذلك أن يتصرفوا في أنفسهم، وحصرهم المسلمون من الجهة الأخرى، حتى اضطروهم إلى أضيق الأماكن، فحينئذٍ أنابوا إلى المصالحة بلا معاوضة). وكان ذلك سنة ثمان عشرة وستمائة. يقول د. قاسم عبده قاسم: (كانت الحملة ضد دمياط آخر محاولات البابوية لتوجيه حملة صليبية تحت قيادتها فقط، ولحسابها منفردة).

سادساً: الحملة الصليبية السادسة:

قائد هذه الحملة هو الإمبراطور الألماني المحنك فردريك الثاني (1215 ـ 1250م)، والذي استغل تفرق حكام الدولة الأيوبية، وروح الضعف والمسالمة التي أبداها الملك الكامل أثناء حصار دمياط، فحقق عن طريق السياسة مكاسب لم تحققها الحملات الصليبية العسكرية الضخمة! فقد قدم فلسطين بستمائة فارس فقط، وأسطول هزيل، ومع ذلك رجع وقد تسلم بيت المقدس! ويصف ابن كثير هذه الملابسة العجيبة، في أحداث سنة ست وعشرين وستمائة، فيقول: (استهلت هذه السنة، وملوك بني أيوب مفترقون، مختلفون، قد صاروا أحزاباً وفرقاً، وقد اجتمع ملوكهم إلى الكامل محمد صاحب مصر، وهو مقيم بنواحــي القدس الشـــريف، فقويت نفـــوس الفرنج ـ لعنهم الله ـ بكثرتهم بمن وفد إليهم من البحر، وبموت المعظم، واختلاف مَنْ بعده من الملوك، فطلبوا من المسلمين أن يردوا إليهم ما كان الناصر صلاح الدين أخذ منهم، فوقعت المصالحة بينهم وبين الملوك أن يردوا لهم بيت المقدس وحده! وتبقى بأيديهم بقية البلاد. فتسلموا القدس الشريف، وكان المعظم قد هدم أسواره، فعظم ذلك على المسلمين جداً، وحصل وهن شديد، وإرجافٌ عظيم. فإنا لله وإنا إليه راجعون).

وظل بيت المقدس بيد الصليبيين عشر سنين (626، 636هـ)، (1229 ـ 1239م). وما أن انقضت سني الهدنة حتى هجم الصليبيون على جنوب فسلطين، فقاتلهم الأيوبيون في غزة سنة ست وثلاثين وستمائة، وهزموهم شر هزيمة، ثم استنقذوا بيت المقدس في السنة نفسها، وظلت بأيدي المسلمين، حتى استولى عليها الإنجليز، ثم اليهود الصهاينة، في العصور الأخيرة.

سابعاً: الحملة الصليبية السابعة:

كانت هذه الحملة موجهة أيضاً إلى مصر، لكن دون المرور بعكا معقل الصليبيين في السواحل الشامية، بل انطلقت من ميناء مرسيليا الفرنسي بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، ونزلت قبالة «دمياط»، وذلك في آخر حياة الملك الصالح أيوب، (فهرب من كان فيها من الجند والعامة، واستحوذ الفرنج على الثغر، وقتلوا خلقاً كثيراً من المسلمين). ثم توفي الملك الصالح في تلك الأثناء، واستدعي ابنه الملك المعظم توران شاه. وفي مطلع السنة التالية، سنة ثمانٍ وأربعين وستمائة (في ثالث المحرم، يوم الأربعاء، كان كسر المعظم توران شاه للفرنج على ثغر دمياط، فقتل منهم ثلاثين ألفاً، وقيل مائة ألف، وغنموا شيئاً كثيراً ولله الحمد، ثم قتل جماعة من الأمراء الذين أُسروا، وكان فيمن أُسر ملك الفرنسيين وأخوه). وقد أفرج عنه فيما بعد لقاء فدية كبيرة، والانسحاب عن دمياط. وقد كانت هذه الحملة آخر حملة صليبية على مصر، بل كانت آخر حملة صليبية ذات بال على المشرق الإسلامي.

وبعد أن آل الأمر إلى دولة المماليك الفتية التي قضت على الهجوم التتري الكاسح في عين جالوت سنة 658 هـ، اتجه القائد المظفر الظاهر بيبرس البندقداري (658 ـ 676 هـ) إلى تصفية الوجود الصليبي في بلاد الشام بحزم وعزم وصرامة، فتهاوت معاقل النصارى واحدة تلو الأخرى، في موسم حصاد رابح، وحصل الفتح الكبير لأنطاكية بعد أن ظلت أسيرة بيد الصليبيين أكثر من مائة وخمسين عاماً.

وتابع السلطان المنصور قلاوون فتوح سلفه بيبرس، ثم ابنه السلطان الأشرف خليل، حتى سقط المعقل الأخير للصليبيين في بلاد الشام ميناء «عكا» سنة (690 هـ/ 1291م)؛ مؤذناً بنهاية الوجود الصليبي على أرض الإسلام، بعد مائتي عامٍ تماماً من حملتهم الأولى.

وفي الوقت الذي كانت تدور فيه رحى حرب صليبية في المشرق الإسلامي؛ كانت تجري أحداث مشابهة في الساحة الأندلسية؛ إذ لم تشترك «إسبانيا النصرانية» في الحملات الصليبية المتجهة إلى بيت المقدس؛ لأنها كانت تخوض حرباً صليبية حامية الوطيس في عقر دارها، هدفها طرد المسلمين من شبه الجزيرة الأيبيرية، وإعادتها إلى المنظومة الأوروبية، والكنيسة الكاثوليكية.

فبعد سقوط «طليطلة» الخطير، مستهل ثمانٍ وسبعين وأربعمائة (478 هـ/ 1085م)؛ لم يوقف تقدم الإسبان الجارف لالتهام دويلات ملوك الطوائف إلا جواز أمير المرابطين، يوسف ابن تاشفين (463 / 500 هـ) إلى البر الأندلسي، والتحام المسلمين والنصارى في سهل «الزلاقة» في معركة فاصلة من معارك التاريخ الكبرى، كان النصر فيها حليف المسلمين، في الثاني عشر مـن شــهر رجـب، ســنة تسع وسبعين وأربعمائة (479 هـ/ 1086م). وكان من ثمرات هذه المعركة إلى جانب وقف الزحف النصراني؛ إنهاء عهد ملوك الطوائف، وتوحيد الأندلس المسلمة تحت راية المرابطين، إلى أن سقطت دولتهم سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، تحت مطارق الموحدين في البر المغربي، والنصارى في الأندلس.

انبعثت روح الجهاد الإسلامي في بلاد المغرب مع دولة «الموحدين» الفتية، في الوقت الذي انبعثت فيه هذه الروح على يد «آل زنكي»، ثم «آل أيوب» في بلاد المشرق الإسلامي. فقد قام عبد المؤمن بن على الموحدي بشن غاراتٍ برية وبحرية على ثغر «المهدية»، على الساحل التونسي، واستعادها من الفرنج النورمانيين حكام صقلية، بعد أن بقيت رهينة بأيديهم اثنتي عشرة سنة. وذلك سـنة خمس وخمسين وخمسمائة (555 هـ / 1160م).

وجاءت الوفود الأندلسية تستنصر إمام الموحدين عبد المؤمن ابن علي القيسي في الدين، فجاز البحر في سنة ست وخمسين وخمسمائة (556 هـ/ 1161م)، وضم ممالك الأندلس ومدنها تحت راية الموحدين، وأثخن في النصارى، حتى توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وقد حشد حملة عسكرية ضخمة كانت مؤهلة للقضاء على ممالك النصارى الخمس شمال الجزيرة. وخلفه في جهاد النصارى ابنه أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن الذي قضى أربعة عشر عاماً في الفتوح ومناوشة الأعداء، حتى قضى نحبه في معركة «شنترين» سنة ثمانين وخمسمائة (580 هـ/ 1184م).

وبعد خطاب تحدٍ واستفزاز بعث به ألفونسو الثامن ملك قشتالة، إلى سلطان الموحدين أبي يوسف يعقوب بن يوسف المنصور؛ كتب سلطان الموحدين أبو يوسف على ظهره مجيباً: «{ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهَُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37]، الجواب ما ترى، لا ما تسمع!» التقى جحفلان عظيمان، كأمثال الجبال، حشد فيها كل طرف وسعه، يوم التاسع من شعبان، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة (591 هـ/ 1195م)، في معركة فاصلة عُرفت باسم «الأرَك»، انتصر فيها الموحدون، تذكِّر بمعركة «الزلاقة» التي انتصر فيها المرابطون قبل أكثر من مائة عام في سنة (479 هـ). وسار الموحدون الظافرون يخترقون الأراضي القشتالية، حتى بدت لهم مشارف «طليطلة» معقل النصارى، فحاصروها ولكنها امتنعت، فأعقب ذلك هدنة. وهكذا أوقفت موقعة «الأرَك» زحف النصارى البطيء عشـرين سنة لاحقة.

وابتدأ الوهن في جانب الموحدين إثر موقعة «العقاب» التي مُني فيها أبو عبد الله محمد الناصر، سلطان الموحدين، بهزيمة فادحــة، وذلك سـنة تسـع وستمائة (609 هـ/ 1212م)، أعقبها انتكاسات خطيرة في النصف الأول من القرن السابع الهجري. فقــد ســقطت «مـاردة» و «بطليوس» سنة ثمان وعشرين، «وأبدة» سنة إحدى وثلاثين، و «قرطبة» سنة ثلاثٍ وثلاثين، ثم «بلنسية» و «شاطبة» و «دانية» سنة ستٍ وثلاثين، ثم «مرسية» سنة إحدى وأربعين، وأخيراً «إشبيلية» سنة ستٍ وأربعين وستمائة.

وهكذا تهاوت حواضر الأندلس الشهيرة، الواحدة تلو الأخرى في ملحمة مأساوية، وبدت الأندلس المسلمة في النصف الثاني من القرن السابع تسير نحو مصيرها المحتوم، وخاتمتها البائسة، لولا نفحة ربانية أجراها الله ـ تعالى ـ على أيدي «المرينيين»، أنعشت الوجود الإسلامي في جنوب الجزيرة، المتمثل في مملكة بني الأحمر في «غرناطة»، والذين لم تفدهم مصانعتهم للنصارى في تجنب استنزافهم إياهم، واستنقاصهم أراضيهم من أطرافها، فاستنجد بنو الأحمر بأخوَّة الدين، فهب أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني لنجدتهم، وتمكن من دحر النصارى سنة أربعٍ وسبعين وستمائة (674 هـ/ 1275م)، وقتل قائدهم «دونونة»، الذي عاث في أرض المسلمين قتلاً، ونهباً، وفساداً. ثم سار، فحاصر «إشبيلية»، و «شريش» سنة خمسٍ وسبعين، وتوغل في أراضي النصارى سنة سبعٍ وسبعين. كما تمكن الأسطول المريني من الانتصار على الأسطول القشتالي في معركة بحرية، سنة ثمان وسبعين وستمائة، أسفرت عن تحرير «الجزيرة الخضراء»، التي أراد النصارى بالاستيلاء عليها قطع الطريق على المدد الآتي من المغرب الإسلامي. واضطر «شانجة» ملك قشتالة إلى طلب الصلح من المسلمين. وهكذا اكتشف النصارى أن من الخير لهم الرضى بوجودٍ إسلامي محدود في جنوب الأندلس، دون المخاطرة بعمل عسكري أحمق يثير حمية المسلمين في العَدْوة المقابلة، فيتعرضون لحملة إسلامية لا يستطيعون التنبؤ بآثارها. وقد أجّلت هذه التحسُّبات والمخاوف دولة بني الأحمر قرنين من الزمان، إلى أن سقطت آخر الحواضر الإسلامية من بلاد الأندلس مدينة غرناطة، في الثامن من ربيع الأول، سنة سبعٍ وتسعين وثمانيمائة (897 هـ/ 1492م). ولله الأمر من قبل ومن بعد.

لقد كانت حرب الاستعادة الإسبانية ـ Spanish Recconquest ـ كما يسميها المؤرخون النصارى، حرباً صليبية صرفة، تقف خلفها حركة الإصلاح الكلوني التي ولدت في «دير كلوني»، في مطلع القرن العاشر الميلادي (910م)، وأشعلت فكرة الحرب المقدسة ضد المسلمين الغزاة الذين استولوا على الممالك النصرانية. فقد أكد البابا جريجوري السابع أن إسبانيا جزءٌ من أرض القديس بطرس، وأن الجزيرة الأيبيرية جزء لا يتجزأ من الجسد المسيحي. كما حرَّم البابا «باسكال الثاني» (1099 ـ 1118م)، وكان راهباً كلونياً، على الفرسان الإسبان المشاركة في الحروب الصليبية في الشرق، وذلك لأولوية المشاركة في الحرب الصليبية في الغرب على أرض الأندلس.

**الخلافة العثمانية: ( الحاضرة إسطنبول-الأستانة):
ترك الأتراك العثمانُّيون موطنهم آسية الوسطى وجاؤوا إلى إيران، ثمَّ غادروها إلى آسية الصُّغرى ليستقروا في جوار ( أخلاط )،وبسبب زحوف المغول تنقلوا في عدة أماكن ثمَّ توجهوا إلى حلب، وعند قلعة جعبر-على الفرات-غرق أميرهم سليمان، فخلفه ابن أرطغرل الذي استقر بقومه قرب انقرة بموافقة من السلطان السَّلجوقي علاء الدين، ومات أرطغرل سنة 680هـ / 1281م، فخلعه ابنه عثمان الذي نُسِبت إليه الدولة العثمانية، ويعدُّ عام 699هـ / 1299م التاريخ المعتمد لتأسيس هذه الدولة.
توسَّع العثمانُّيون على حساب بلاد بيزنطة، ففي زمن أُورخان فتحت بروسة، واجتاز العثمانيون مضيق (شناق قلعة: الدردنيل) إلى القارة الأوربيَّة سنة 757هـ / 1357م، ففتحوا أدرنة وقوصوه والبلقان باستثناء مدينة القسطنطينيَّة، التي حاصرها بايزيد الأول (بيلديرم: الصاعقة) وكاد يفتحها لولا زحف تيمورلنك،الذي هزم بايزيد في معركة أنقرة في 19 ذي الحجة 804هـ / 1402م.
استطاع محمد جلبي إعادة الدَّولة العثمانية إلى قوتها ثانية بعد فترة انقطاع في السُّلطة، وجاء ابنه مراد الثاني فأتمَّ بناء أبيه، حتى استطاع أن يمتلك ناصية النَّصر الباهر في معركة وارنة على الصَّلبييِّن وجيوشهم القوية، منتقماً لعهدٍ نقضوه.
وفي سنة 857هـ / 1453م فتح محمد الثاني القسطنطينيَّة منهياً البقية الباقية للإمبراطورية البيزنطية، وفي عهد سليم الأول (ياوز: القاطع) هزم شاه إيران إسماعيل الصَّفوي في جالديران (920هـ / 1514م)، وضم كردستان وبلاد الشام ومصر والحجاز،وأخذ من المتوكل على الله العباسي لقب الخليفة.
واستطاع سليمان الأول (القانوني) فتح المجر، وحاصر فيينا، وما فكَّ الحصار عنها إلا بجزية فرضها على الأرشيدوق فرديناند، وطهر سليمان البحر المتوسط من الأعداء كافة،وبسط امراء البحار العثمانيين السيادة على البحر المتوسط ومن أشهرهم خير الدين بارباروس واخيه عروج.
توسع العثمانيُّون حتَّى دخلوا اليمن، وبغداد، والشَّمال الإفريقي حتى حدود المغرب الأقصى، وقبرص، وكريت..
بدأ الضَّعف والانحطاط بسبب بعض الهزائم في أوروبا منذ ضياع المجر 1098هـ / 1686م، والحروب مع روسيا منذ 1149هـ / 1736م ، وخروج الإنكشارية عن الطاعة، وتمرُّدهم المستمر لتحقيق مطالب وامتيازات باغية، فقضى السلطان محمود الثاني سنة 1241هـ / 1826م عليهم، مؤلفاً جنداً نظامياً هادفاً إلى بعض الإصلاح المنشود، ولكن ذلك لم يكن حائلاً دون سير الدولة نحو الانقراض، فلقد تصدَّع بناء الدولة الأساسي، وانفصلت مصر، واستعمر الأُوربيون أجزاء من البلاد، وقامت ثورات في البلقان.
وعلى الرغم من دستور 1326هـ / 1908م، خلع (الاتحاديون: وهم يهود الدّوُنمة) السُّلطان عبدالحميد في 7 ربيع الاخر 1327هـ / 28 نيسان 1909م، وتوالت الأحداث سريعة، خصوصاً بعد انتهاء الحرب العالمية الأُولى عام 1918م ،وسيطرة كمال أتاتورك-وهو من الاتحاديين-الذي أنهى الخلافة العثمانية في رجب 1342هـ / 1924م.

*** العلاقة الإسلامية النصرانية في عصر الدولة العثمانية:
* المرحلة الخامسة: (690 هـ ـ 1213هـ):

لم تكد تُطوى صفحة الصليبيين في بلاد الشام، وهم يستقلون مراكبهم هاربين مـن عـكا سـنة تسعين وسـتمائة (096 هـ/ 1291م)؛ حتى فتحت صفحة جديدة من صفحات المواجهة الإسلامية النصرانية،
.................................................. .............................................
مجلة البيان.السنة الثامنة عشرة.العدد 187. ربيع أول. 1424هـ.مايو 2003م.العلاقات الإسلامية النصرانية.
انظر: ((أطلس التاريخ العربي الإسلامي)) للدكتور شوقي أبوخليل-دار الفكر-صـ237-238.

.................................................. .................................................. .........
لكن ميدان المعركة انتقل هذه المرة إلى الطرف الآخر، وعلى وجه التحديد: الحدود الشرقية للإمبراطورية البيزنطية، والمتاخمة لممالك السلاجقة المسلمين.

((وللحديث بقية-إن شاء الله تعالى-)).

 

رد مع اقتباس
قديم 2-1-1429هـ, 09:57 صباحاً   #51
معلومات العضو
الزهدم
بابلي
 
 








الزهدم غير متواجد حالياً


 

افتراضي

جزاك الله خير اخي الكريمـ

الموضوع اكثر من رائع

انا متابعك

 






التوقيع
النـــاصـــر سابقـــــا
رد مع اقتباس
قديم 2-1-1429هـ, 10:09 صباحاً   #52
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم الناصر النجدي
يسعدني مرورك الكريم.

 

رد مع اقتباس
قديم 26-1-1429هـ, 08:44 صباحاً   #53
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:32) ((تابع للبحث))

لقد شهد النصف الأخير من القرن السابع الهجري نشأة إمارة صغيرة لقومٍ من الترك النازحين إلى هضبة الأناضول، فراراً من بطش المغول، وإثر مشاركتهم في بعض المعارك المحلية منحهم سلطان «قونيه» ثغراً على حدود سلطنته مع الإمبراطورية البيزنطية، انطلق منه هؤلاء المجاهدون يُثخنون في الأرض، ويوسعون نفوذهم، حتى تأسست لهم دولة مستقلة على يد أميرهم عثمان بن أرطغرل، صارت فيما بعد أطول دولة في التاريخ عمراً، عرفت باسم الدولة العثمانية.

اتجه آل عثمان إلى قتال الروم، ووطئت أقدامهم أراضٍ لم يطأها فاتح مسلمٌ من قبل. فقد تمكن السلطان عثمان (699 ـ 627 هـ) من توسعة الإمارة التي ورثها عن أبيه أرطغرل أكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه، وتمكن من النفاذ إلى بحر «مرمرة» سنة سبع وسبعمائة. وفي آخر أيامه تم فتح مدينة بيزنطية عظيمة هي «بروسه»، فنقل إليها خليفتُه وابنه السلطان «أورخان» كرسي مملكته؛ ليكون قريباً من ساحات الفتوحات الجديدة في أوروبا الشرقية، فافتتح مدينة «نيقوميدية»، و«أزينق» من بلاد اليونان، وفتح مدينة «غليبولي» التي تعد مفتاح القسطنطينية؛ في سنة ثمانٍ وخمسين وسبعمائة. وفي عهد ابنه السلطان الشهيد «مراد الأول» (761 ـ 297 هـ) تم فتح «أدرنة»، في العام التالي لحكمه، ونقل إليها عاصمة مملكته، وأخضع معظم الأراضي البيزنطية؛ بحيث صارت «القسطنطينية» محاصرة تماماً بالأراضي العثمانية، والتي بلغت حدود مملكة الصرب، وبلغاريا، وألبانيا. وقد تحالف ملوك البوسنة، وصربيا، والمجر ضد العثمانيين إثر سقوط أدرنة، بمباركة وتأييد من البابا «أربانوس»، وهاجموا المدينة المفتوحة، فهزمهم السلطان عندها هزيمة منكرة في سنة خمسٍ وستين وسبعمائة (567 هـ/ 3631م).

وتتواصل الفتوح العثمانية حتى تسقط بلغاريا في أيدي المسلمين، ويأسرون أميرها. وأمام هذا السيل الجارف من الانتصارات؛ يتحالف أمراء أوروبا الشرقية ضد السلطان مراد الأول، فتدور معركة حامية الوطيس من معارك الإسلام الفاصلة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة (297 هـ/ 9831م)، عرفت باسم «قوصووه»، ينتصر فيها العثمانيون، ويؤسر ملك الصرب، ويُقتل. ولكن السلطان مراد يقضي نحبه بطعنة غادرة من جندي صربي، وهو يتفقد ساحة المعركة. وقد خلَّف أراضيَ شاسعة، تبلغ خمسة أضعاف ما ورثه عن أبيه أورخان، في مدى ثلاثين سنة تقريباً قضاها ـ رحمه الله ـ في الفتوح والجهاد.

وفي عهــــد ابنـــه الســـلطان «بايـــزيد الأول»، الملقــــب بـ «الصاعقــة»؛ اســـتمرت الجيوش العثمانيــة النظامية المعروفة بـ «الإنكشارية» تنتقص أوروبا من أطرافها بطموحات عالية، وهمة ماضية، ففتح رومانيا، وألبانيا، وجزيرة رودس، وحاصر «القسطنطينية» سبعة أشهر كاملة. فقام ملك المجر «سيجسموند» بالاستنجاد بالبابا لتكوين حملة صليبية أوروبية، حملت شعار: (سحق الأتراك أولاً، ثم احتلال القدس). وتجمعت جيوش مَجَريَّة، وألمانية، وفرنسية، وإنجليزية، وإيطالية، وإسبانية، بلغ تعدادها مائة ألف مقاتل، وعبرت نهر الدانوب، لتصطدم بجيوش بايزيد الصاعقة، على مقربة من مدينة نيكوبولي «نيقوبوليس»، فتُصعق بهزيمة نكراء سنة تسع وتسعين وسبعمائة (997 هـ/ 6931م)، كانت هزيمة لأوروبا كلها على يد آل عثمان.

لقد كان بايزيد الصاعقة يطمح إلى اجتياح أوروبا كلها وكان الأوروبيون يدركون ذلك، فحينئذٍ يتجدد الحلف (النصراني ـ المغولي) الذي سبق أن أبرمه النصارى مع «هولاكو»، لكن في هذا المرة مع طاغية مغولي آخر هو «تيمورلنك»؛ فـ (في سنة اثنتين وثمانيمائة اجتمع كثير من ملوك الروم الذين اقتلع ملكهم السلطان يلدرم(2) بايزيد، وساروا إلى تيمور مستغيثين به، يشكون إليه من السلطان بايزيد، ويرغّبونه في المسير إلى الروم، يستنجدون به عليه في رد ممالكهم، فأجاب تيمور سؤالهم، وسار بجيوش كثيرة...)(3). وكانت نهاية هذا السلطان المجاهد أن وقع أسيراً في يد تيمور، وتوفي في عاصمته تبريز.

قام السلطان «محمد الأول» (816 ـ 428 هـ) بلمِّ شعث الدولة بعد تمزيقها، وإخماد الفتن والانشقاقات، حتى استقرت الأمور، وخلفه ابنه السلطان «مراد الثاني» (824 ـ 558 هـ)، وجرت بينه وبين ملوك أوروبا وبابواتها حروبٌ وملاحم عظيمة، تراوحت بين نصر وهزيمة،ٍ ولكنها أسفرت في نهاية المطاف عن إخضاع الصرب، والبوسنة، وبلاد المورة، وضرب الجزية على الأقاليم المجاورة.

ولما آل الأمر إلى «محمد الثاني» (855 ـ 688 هـ) الملقب بالفاتح، استهل ولايته بالتهيؤ لفتح القسطنطينية، فتم ذلك فعلاً سنة سبعٍ وخمسين وثمانيمائة (758 هـ/ 3541م)، وكان حدثاً مهماً اهتز له العالم الإسلامي فرحاً وسروراً، وهز أوروبا وسائر النصارى في العالم حزناً وثبوراً. وسقطت الدولة البيزنطية العريقة، وعُدّ ذلك التاريخ مبدءاً للتاريخ الحديث؛ لجلالة المناسبة، وعميق آثارها. وتحولت مدينة قسطنطين «القسطنطينية» إلى مدينة الإسلام «إسلامبول»، وصارت كنيستها العظمى «أياصوفيا» جامعاً للمسلمين(1).

وقد تابع السلطان محمد فتوحاته حتى أخضع بلاد المورة، والصرب، والبوسنة، والأرناؤوط، وألبانيا، إلى سنة إحدى وسبعين وثمانيمائة (178 هـ/ 7641م). ثم ولَّى وجهه نحو بلاد القرم، فأخضعهــا ســـنة تســع وسبعين وثمانيمائة (978 هـ/ 5741م). أما أهم دولتين في أوروبا ذلك العهد؛ وهما جمهوريتا البندقية، وجنوة، فقد اضُطرتا للصلح مع السلطان محمد الفاتح، والتنازل عن كثيرٍ من المواقع.

لقد كان النصف الثاني من القرن التاسع الهجري يمثل قمة تألق الدولة العثمانية، وقوتها، ونفوذها؛ بحيث لا تساميها دولة من دول العالم آنذاك. وكان فاتح القسطنطينية يطمح إلى فتح «روما» معقل البابوية؛ لولا أن عاجله الأجل سنة ست وثمانين وثمانيمائة (688 هـ/ 1841م)، بعد حكم دام أكثر من ثلاثين سنة، أبلاها في الحروب، والفتوح، وتسطير الأمجاد الخالدة، رحمه الله رحمة واسعة.

وفي نهاية القرن التاسع سجل التاريخ ثلاثة أحداث كبار:

1 ـ سنة ستٍ وثمانيمائة (688 هـ/ 1481م) وصل الرحالة البرتغالي «فاسكو دي جاما» إلى الهند؛ عن طريق رأس الرجاء الصالح.

2 ـ سنة سبعٍ وتسعين وثمانيمائة (798 هـ/ 2941م) وصل الرحالة الإسباني «كريستوفر كولومبس» إلى إحدى جزر الهند الغربية، كما كان يظن، وتم اكتشاف قارة أمريكا.

3 ـ في العام نفسه كان سقوط «غرناطة»، آخر ممالك المسلمين في الأندلس، على يد النصارى الإسبان، وجرى طرد المسلمين من إسبانيا إلى الشمال الإفريقي.

لقد كان للحدثين الأولين آثار استراتيجية واقتصادية بالغة الأثر في تغيير ميزان القوى لصالح الغرب النصراني، كما كان للحدث الثالث أثر نفسي في رد الاعتبار، والثأر الديني لنصارى أوروبا لقاء الهزائم المتكررة التي مُنوا بها في الجانب الشرقي من قارتهم، ولا سيما سقوط القسطنطينية.

وتجددت الأمجاد الإسلامية في عهد أشهر سلاطين «آل عثمان»، وهو السلطان «سليمان القانوني» (926 ـ 479 هـ)، الذي هز أركان أوروبا بفتوحاته العظام، وجهاده الدؤوب، في كل صوب. ومن أشهر مآثره:

\ فتح «بلغراد» سنة سبع وعشرين وتسعمائة (729 هـ/ 1251م).

\ هزيمة الجيش المجري، وحلفائه الألمان، والنمساويين في معركة «موكر».

\ حصار «فيينا» عاصمة النمسا سنة خمسٍ وثلاثين وتسعمائة (539 هـ/ 9251م).

\ تجريد حملة عثمانية بقيادة السلطان، عُرفت باسم الحملة العثمانية على ألمانيا، لتأديب أسرة «هابسبرج» العريقة، اخترقت البلقان، والمجر، والنمسا، وصولاً إلى ألمانيا، فاضطر فرديناند ملك النمسا؛ إلى التوقيع على معاهدة صلح مذلة، ودفع جزية سنوية قدرها ثلاثون ألف دوق ذهباً للخزينة العثمانية.

\ استعادة مدينة «بودين» المجرية سنة ثمانٍ وأربعين وتسعمائة (849 هـ/ 1451م)، وتحويل أضخم كنائسها إلى جامعٍ للمسلمين، وتعيين ملكٍ للمجر من قِبَل السلطان.

\ القضاء على حملة صليبية بإشراف البابا بول الثالث، ومشاركة ملكي النمسا والمجر سنة إحدى وخمسين وتسعمائة (159 هـ ـ 3451م)، وإلزامهما بدفع الجزية.

كانت هذه الانتصارات المجيدة في ميادين القتال البرية، يقابلها على ثبج البحار انتصارات مماثلة جعلت من البحر الأبيض المتوسط شبه بحيرة عثمانية، تروح فيها أساطيلهم وتغدو، كما جحافلهم البرية، فمن أشهر الوقائع البحرية في عهد السلطان سليمان القانوني:

1 - فتح جزيرة «رودس» سنة ثمانٍ وعشرين وتسعمائة (829 هـ/ 2251م).

2 - كسر الأسطول الصليبي المتحالف في موقعة «بَرَوَزة» سنة خمسٍ وأربعين وتسعمائة (549 هـ/ 8351م)، الذي دعا لتكوينه البابا «بول الثالث»، وقاده أشهر القادة البحريين في العالم حينذاك «أندريا دوريا»، وضم ثلاثمائة قطعة بحرية. فهزمهم القائد العثماني «خير الدين برباروس»، والذي لم يكن تحت يده سوى مائة وعشرين قطعة.

3 - هزيمة أسطول «شرلكان» ملك الألمان سنة ثمان وأربعين وتسعمائة (849 هـ/ 1451م)، وصده عن مهاجمة الجزائر.

4 - تحرير «طرابلس الغرب» من احتلال فرسان مالطة النصارى، ومحاصرتهــم ســنة تسـع وخمسين وتسعمائة (959 هـ/ 2551م)، على يد قبطان البحر العثماني «طورغود رئيس».

5 - كما قامت القوات البحرية العثمانية بأربع حملات بحرية تأديبية للبرتغاليين المعتدين على مسلمي الهند، بعد اكتشافهم طريق رأس الرجاء الصالح، منذ عام أربعٍ وأربعين وتسعمائة (944 هـ/ 8351م) إلى أربعٍ وستين وتـسعمائة (964 هـ/ 7551م).

توفي السلطان سليمان القانوني، بعد حكم دام ثمانٍ وأربعين سنة، عام أربعٍ وسبعين وتسعمائة (974 هـ/ 6651م). يقول الدكتور محمد حرب: (كان عهد القانوني قمة العهود العثمانية، سواءً في الحركة الجهادية، وفي الناحية المعمارية، والعلمية، والأدبية، والعسكرية. كان هذا السلطان يؤثر في السياسة الأوروبية تأثيراً عظيماً، وبمعنى أوضح؛ كان هو القوة العظمى دولياً في زمنه، نعمت الدولة الإسلامية العثمانية في عهده بالرخاء والطمأنينة)(1).

شهد آخر القرن العاشر، بعد وفاة سليمان القانوني، فتح العثمانيين لجزيرة «قبرص»، وانتزاعها من أهل «البندقية»، سنة تسع وسبعين وتسعمائة (979 هـ/ 1751م)، ثم أعقبه اتحاد نصراني مكون من إسبانيا، والبندقية، والبابوية، أخذوا المسلمين على حين غرة، وهزموهم في معركة «لينتر البحرية»، في السنة نفسها.

أما القرن الحادي عشر الهجري فقد كان قرناً جهادياً، حافظ العثمانيون فيه بشكلٍ عام على تفوقهم العسكري، وأخضعوا الشعوب الأوروبية المتمردة، كما أضافوا عدداً من الفتوحات والانتصارات المهمة.

ومن أبرز أحداث ذلك القرن على صعيد العلاقات الإسلامية النصرانية:

1 ـ فتوح في المجر، زمن السلطان «محمد الثالث» (1003 - 2101 هـ)، ثم نصر عظيم على التحالف الأوروبي في سهل «كرزت»، سنة أربعٍ بعد الألف (4001 هـ/ 6951م).

2 ـ تأديب المتمردين من أهل بولونيا، وهم من القوزاق، والقضاء على المتحالفين معهم من الروس، والفرنسيين، والنمساويين، سنة ثلاثين بعد الألف (0301 هـ/ 1261م)

3 ـ انتزاع جزيرة «كريت» من البنادقة، سنة ثمانين بعد الألف (0801 هـ/ 1669م).

4 ـ غزو بولندا سنة ثلاث وثمانين بعد الألف (3801 هـ/ 1672م).

5 ـ حصار مدينة «فيينا» سنة إحدى وتسعين (1901 هـ/ 1680م)، ثم حصارها مــرة ثانية ســـنة أربعٍ وتســعين (4901 هـ/ 1683م)، وتم فك الحصار على أيدي قوات مشتركة من النمسا، وألمانيا، وبولونيا، وسائر الأمم الأوروبية، وأوقعت بالمسلمين خسائر فادحة. ويبدو أن هذه الحادثة رفعت معنويات النصارى المنحطة، وأيقظت فيهم روح الأمل في التحرر من الهيمنة العثمانية. ويصف أحمد زيني دحلان تلك التغييرات بقوله: (.. وبعد تلك الوقائع الشديدة، والحروب المهولة، أخذ البابا يحرض أهل أوروبا على طرد المسلمين من قرة بلادهم، فاجتمعت العساكر من كل الجهات، وعزموا على إخراج المسلمين من أوروبا... وزحفوا على بلاد الدولة العثمانية من جميع الأطراف، فكانت عساكر الدولة تحارب الإفرنج من جملة أماكن، والبابا يحرض الإفرنج على التجلد والقتال، وأنجدهم بجيوش كثيرة)(2).

وفعلاً؛ مُني العثمانيون في نهاية القرن الحادي عشر بخسائر فادحة، بلغت إلى حد حصار النمساويين لبلغراد. وبعد معارك متعددة في عهد السلطان «مصطفى الثاني» (6011 هـ/ 1615م) تراوحت بين النصر والهزيمة؛ وقعت معاهدة «كارلونز» سنة عشر ومائة بعد الألف (011 هـ/ 1699م).

لقد تم في هذه المرحلة نشر الإسلام في مواطن كثيرة من آسيا، وأوروبا، لم تبلغها دعوة الإسلام من قبل، واعتنقت شعوب وأعراق بأكملها هذا الدين في فترة وجيزة. فقد اعتنق الألبان الإسلام، وظلوا يشكِّلون غالبية سكان ألبانيا على الرغم من عمليات التهجير والاضطهاد النصراني، والشيوعي، والتي تمت فيما بعد. كما دخل «البوغوميليون»(3) في دين الإسلام أفواجاً، في بلاد البوشناق، وبلغاريا، وغيرهما. كما انتشر الإسلام في رومانيا، واليونان، وقبرص. وكذلك الحال في الجانب الآسيوي من القرم، والشراكسة «الداغستان» وغيرهم. وامتزجت هذه القوميات في هذا الكيان الإسلامي الكبير، وانتقلت أعداد كبيرة من الألبان، والأرناؤوط، والشركس، والقرم إلى المشرق الإسلامي؛ في مصر، والشام، والعراق. كما استقر عشرات الآلاف من الأتراك المسلمين في البلاد المفتوحة شرق أوروبا، وأشادوا معالم الإسلام التي لا تزال شواهدها باقية حتى يومنا هذا في دول البلقان. وصار المسلمون ـ على الرغم من كل ما تعرضوا له من صنوف القهر والفتنة، ولا يزالون ـ جزءاً لا يتجزأ من بنية الشعوب الأوروبية الشرقية. ولولا الوضع القلق، والفتن، والقلاقل المتتابعة، لاعتنقت تلك الشعوب الإسلام بالكلية.

أما القرن الثاني عشر الهجري، فقد كان قرن المجابهة مع الروس الذين نهضت دولتهم على يد قيصرهم «بطرس الأكبر»، والذي اعتدى على الأراضي العثمانية في «أزاق»، فأعلنت إستانبول الحرب على روسيا سنة ثلاث وعشرين بعد المائة والألف (3211 هـ/ 1711م)، وانتصرت على القوات الروسية عند نهر «بروث»، حتى حاق الخطر بالقيصر، فلجأت زوجته «كاترينا» إلى إبرام معاهدة «بروث» المذلة لهم. ثم استغلت روسيا انشغال العثمانيين بمحاربة العجم فتحالفت مع النمسا، وأشهرت الحرب ضدهم، فمنيتا بالهزيمة سنة ثمانٍ وأربعين (8411 هـ/ 5371م).

وهكذا انقضى النصف الأول من القرن الثاني عشر، وكفة المسلمين راجحة على الروس، بالإضافة إلى استرجاع بلاد المورة من جمهورية البندقية، سنة سبعٍ وعشرين (7211 هـ/ 1715م). أما النصف الثاني منه، فكانت الكفة تميل فيه لصالح الروس؛ فقد هُزم العثمانيون في موقعة «شكزم»، سنة اثنتين وخمسين (2511 هـ/ 5171م). وتبعها توقيع معاهدة بين الطرفين في بلغراد، وسرعان ما نقضت «كاترينا الثانية»، ملكة روسيا، المعاهدة، واعتدت على بلاد «القرم»، فأعلنت الدولة العثمانية الحــرب على روسيا سنة اثنتين وثمانين (2811 هـ/ 8671م)، ولكنها هُزمت في معركة «جزيرة خيوش» البحرية، سنة أربعٍ وثمانين (4811 هـ/0771م). ثم عقدت معاهدة «كجوق كينارجه» سنة 8811 هـ، ثم معاهدة «القسطنطينية» سنة 8911 هـ إثر ضم روسيا بلاد القرم إليها سنة (7911 هـ/ 1783م). واستمر التفوق الروسي في مطلع القرن الثالث عشر على حساب الممالك العثمانية في صربيا، والمجر، حتى أُبرمت معاهدة «باسي»؛ بتوسط دولة إنجلترا، ودولة بروسيا.

لقد شاخ هذا المحارب القديم، وأثخنته الجراحات الداخلية والخارجية، وتكالبت عليه الأعداء ينهشونه من كل جانب، وهو يحاول أن يستمسك ويستقيم، ولكنه يترنح ويهتز أمام أمم فتية، ناشطة، يؤلف بينها الحقد الصليبي، وتراث التاريخ، كما يطعن في خاصرته الباطنيون من أحفاد هولاكو، وتيمورلنك، في أجزاء كثيرة من بدنه المترهل.

* المرحلة السادسة: (1213هـ ـ 1368هـ):

تمثل هذه المرحلة فترةً تمتد من قيام الحملة الفرنسية على مصر، سـنة ثلاثـة عشـر بعـد المائتين وألف (3121 هـ/ 8971م)، وتنتهي بالإعلان عـن قيام دولة يهود (إسرائيل)، فوق أرض فلسطين عام (8631 هـ/ 8491م).

والسمة العامة لهذه المرحلة هي التقهقر السياسي، والعسكري، والعلمي، للأمة الإسلامية، مقابل النمو الأوروبي المطرد في جميع المجالات المادية؛ مما أفضى إلى انهيار الخلافة العثمانية، وطي بساطها من أوروبا الشرقية، ثم احتلال البلدان الإسلامية العريقة من قِبَل الاستعمار الأوروبي؛ بشكل لم يسبق له مثيل، حتى في الحروب الصليبية.

والمتغير الوحيد في هذه المرحلة عن مرحلة الحروب الصليبية؛ أن الحكومات الأوروبية المتأثرة بالثورة الفرنسية (9871 م) العلمانية؛ باتت أكثر دهاءً، وغزت المجتمعات الإسلامية بأسلحتها المتفوقة، تحت شعارات منمقة لا تحمل الطابع الديني الصليبي، بل تحاول أن تتجنب استفزاز المشاعر الإسلامية، وتتستر تحت لافتات ســـياسية مثــل: «الانتداب» و «الوصاية» و «الحماية»... إلخ.

ومن أبرز الحوادث التاريخية التي ترسم معالم هذه المرحلة، ما يلي:

1 ـ الحملة الفرنسية على مصر: سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف (3121 هـ/ 8971م). بعد عشر سنوات تقريباً من قيام الثورة الفرنسية جرد «نابليون بونابرت» حملة بحرية للاستيلاء على مصر؛ أسوة بأسلافه الصليبيين الذين كان آخرهم «لويس التاسع».

2 ـ الحملة الإنكليزية على مصر: سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف (2221 هـ/ 7081م)، فاستولوا على الإسكندرية في محرم، ثم تصدى لهم «محمــد علــي باشا» (3811 ـ 5621 هـ) فهزمهم، وعقد معهم صلحاً، فغادروا البلاد في شهر رجب من تلك السنة.

3 ـ ثورة اليونان: أدى الضعف الذي أصاب الدولة العثمانية، وهزائمها المتوالية أمام الجيوش الروسية في البلقان، إلى طمع اليونانيين في الاستقلال. فشبت نار الثورة في بلاد المورة، سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف (7321 هـ/ 6281م)، فعقدت الدول الأوروبية الكبرى مؤتمراً في لندن ذلك العام، بدعوى الاحتجاج على الممارسات غير الإنسانية لإبراهيم باشا، ودمروا السفن العثمانية والمصرية، واحتلت فرنسا بلاد المورة سنة أربع وأربعين (4421 هـ/ 8281م)، ثم أرغمت روسيا، والدول الأوروبية العثمانيين على القبول باستقلال اليـونان في معاهـدة «أدرنة»، ســنة خمـــسٍ وأربعين ومائتين وألـف (5421 هـ/ 9281م).

4 ـ احتلال فرنسا للجزائر: سنة ست وأربعين ومائتين وألف (6421هـ/ 0381م) بدعوى أن أهلها كانوا يعتدون على مراكبهم البحرية! وظلت الجزائر رهينة الأسر مدة مائة وخمسة وثلاثين عاماً، حتى انسحابهم منها سنة إحدى وثمانين وثلاثمائــة وألف، تحــت وطأة الجهــاد الإســلامي المستميت (1831 هـ/ 2691م).

5 ـ احتلال الإنكليز لعدن، والسيطرة على مضيق باب المندب: سنة أربع وستين ومائتين وألف (4621 هـ/ 9381م). وقد بقيت تحت نير الاحتلال حتى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وألف (1387هـ/ 1967م).

6 ـ سقوط رومانيا، واستقلالها عن الدولة العثمانية: سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف (3721 هـ/ 7581م)، بعد حكم دام أكثر من أربعة قرون ونصف.

7 ـ حرب القرم: بين الحكومة العثمانية وحلفائها الإنكليز والفرنسيين من جهة، وروسيا من الجهة الأخرى، سنة تسع وستين ومائتين وألف (9621 هـ/ 3581 م)؛ بسبب تحرشات الروس بالعثمانيين، وإهانتهم إياهم. واستمرت حتى توقيع معاهدة «باريس»، سنة ثلاث وسبعين (3721 هـ / 6581 م). وقد أنهكت هذه الحرب الدولة العثمانية، وفقدت أجزاء من أراضيها، وزادت من نفوذ الإنكليز، والفرنسيين، في سياسات الحكومة العثمانية تجاه الأقليات النصرانية.

8 ـ ســـقوط الهــرسك: سنة ثلاث وتسعين ومائتين (3921 هـ/ 6781م) بمساندة الروس، والدول المجاورة، في أول ولاية السلطان عبد الحميد الثاني، وقد امتدت الحرب، وتقهقر العثمانيون إلى قرب أدرنة. وأعقب ذلك معاهدة تقضي بتملك الروس لتلك البلاد، ويبقى للعثمانيين أدرنة، عاصمتهم القديمة، وما يليها إلى إستانبول، مع تحميلهم دفع غرامة الحرب. وتلتها معاهدة «برلين» 8781م التي كانت أشد إذلالاً.

9 ـ احتلال الفرنسيين تونس: سنة سبعٍ وتسعين ومائتين وألف (7921 هـ/ 1881م)؛ بدعوى تأديب بعض قبائل العرب المعتدين! وظلت تونس بأيديهم ثمان وسبعين سنة، حتى نالت استقلالها سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف (5731 هـ/ 6591م).

10 ـ احتلال الإنكليز لمصر: سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين وألف (8921 هـ/ 2881م) للقضاء على ثورة «عرابي باشا»، والتحكم في ولاتها من أحفاد محمد علي باشا، ثم احتلال السودان تبعاً لمصر. وقد ظل الإنكليز في مصر حتى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة (3731 هـ/ 4591م)، وفي السودان إلى ما بعد ذلك بسنتين.

11 ـ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول: في مدينة «بال» بسويسرا سنة 7981م، والذي ضم زعامات اليهود في العالم، لرسم الخطط للسيطرة علـى العالم، وإنشـاء وطـنٍ قومي لهم في فلسطين.

12 ـ سقوط بلغاريا: سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف (8231 هـ / 8091م)، بعد حكم دام أكثر من خمسة قرون.

13 ـ قيام ثورة جمعية الاتحاد والترقي العلمانية التركية، وخلع السلطان عبد الحميد الثاني: سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف (9231 هـ/ 9091م)، والذي كان آخر خليفة عثماني فعلي، وذلك لوأد فكرة الجامعة الإسلامية التي صار يدعو إليها لمواجهة التسلط الأوروبي.

14 ـ سقوط ألبانيا وانتزاعها من الدولة العثمانية: سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف (9231 هـ/ 2191م) بعد حكم إسلامي دام قرابة أربعة قرون ونصف.

15 ـ احتلال فرنسا لمراكش، وتقاسمها مع إسبانيا الأراضي المغربية: سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف (1231 هـ/ 5591م)، حتى نالت الاستقلال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف (5731 هـ/ 5591م). وبقيت مدينتا «سبتة» و «مليلة» تحت الحكم الإسباني إلى الآن.

16 ـ احتلال إيطاليا لليبيا: سنة أربعٍ وثلاثين وثلاثمائة وألف (4331 هـ/ 4191م). وقد ظلت أسيرة في أيديهم قرابة نصف قرن حتى سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف (1731 هـ / 1591م).

17 ـ إبرام اتفاقية (سايكس ـ بيكو): سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف (6231 هـ/ 6191م) بين فرنسا، وبريطانيا، بشأن اقتسام المنطقة العربية المتبقية من تركة الرجل المريض، أي الدولة العثمانية، وهي العراق، وسوريا الكبرى، والخليج العربي، وفلسطين، والأردن، باسم «الحماية» لحكومات مصطنعة، تنشأ بعد مسرحية (الثورة العربية الكبرى) التي يعلنها الشريف حسين بن علي في الحجاز؛ ضد العثمانيين في تلك السنة، وتُدعم من قِبَل طرفي الاتفاقية. وقد كشف البلاشفة بنود هذه الاتفاقية في العام التالي.

18 ـ صدور وعد رئيس وزراء بريطانيا «بلفور»: سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف (7331 هـ/ 7191م) بتعهد من الحكومة البريطانية لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي فوق أرض فلسطين. وفي العام نفسه دخل القائد الإنكليزي «اللنبي» مدينة القدس هاتفاً: (الآن انتهت الحروب الصليبية). كما دخلوا بغداد، وفي السنة التالية دخل الفرنسيون بيروت.

19 ـ اندلاع الثورات العربية في فلسطين، وسوريا، ضد الانتداب الأجنبي: سنة أربعين وثلاثمائة وألف (0431 هـ/ 0291م)، وقمعها من قبل القوات الغازية المتفوقة عسكرياً، كما في موقعة «ميسلون»، قرب دمشق في العام نفسه. وتتبع الإنجليز لفصائل المجاهدين التابعين لعز الدين القسام رحمه الله، في فلسطين. ثم توقيع معاهدات استعمارية مع الحكومات المحلية في كل من سوريا، وفلسطين، ولبنان، والعراق، ومصر، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف (6331 هـ/ 6591م).

20 ـ إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية: سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف (4431 هـ/ 4291م)، بعد حكم دام أكثر من ستة قرون. وانتخاب مصطفى كمال أتاتورك رئيساً للجمهورية التركية العلمانية الحديثة. وكان ليهود «الدونمة» الدور الأكبر في اتخاذ هذه الخطوة الخطيرة، ومن خلفهم المؤتمر الصهيوني العالمي؛ بإثارة الفتن وتشويه صورة السلطان عبد الحميد الثاني، وتأسيس الجمعيات المناوئة في داخل تركيا وخارجها.

هكذا بدا العالم الإسلامي في القرن الثالث عشر الهجري، إلى منتصف القرن الرابع عشر، (التاسع عشر الميلادي، إلى منتصف القرن العشرين)!! بدت صورته كئيبة قاتمة؛ هزائم متلاحقة، فوضى سياسية، جهل، وبدع، وانحرافات عقدية، ومسلكية، تخلف في جميع مناحي الحياة الفكرية والمادية أزمة ثقة بين شعوبه، وتحالف مع الأعداء أحياناً، في مقابل قفزات سريعة لدى الأمم النصرانية في مجال الإعداد المادي، والقوة الصناعية، والعسكرية، والاقتصادية، وتنسيق دائب على اقتسام التركة، وإذلال الورثة. أدى هذا وذاك إلى قطع شجرة الخلافة الإسلامية الجامعة من أصلها، بفرع من فروعها، وبأيدي أبنائها، أو هكذا يبدو ظاهراً على الأقل. ثم نهب ميراث الأيتام وعيونهم زائغة.

لقد كانت الحركات الإسلامية الجهادية التي ظهرت في أجزاء من العالم الإسلامي إبان فترة الاستعمار الحديث، كانتفاضات الطير الذبيح، سرعان ما أُخمدت أنفاسه.

جاء النصارى، هذه المرة، دون صلبان، يتقدمهم المستشرقون، وليس القسس، ويفاوضون بقناصلهم، ومندوبيهم السامين، لا ببطرس الناسك. إنهم هذه المرة لا يهدمون الجوامع، ويحولونها إلى كنائس وكاتدرائيات، ولكنهم يظهرون تعظيم الدين والمشايخ، ويدغدغون مشاعر العامة والدهماء. لقد فقهت أوروبا النصرانية درس الحروب الصليبية، وتحاشت أن تنجب الاستفزازات الدينية أمثال «نور الدين زنكي»، و «صلاح الدين الأيوبي»، و «الظاهر بيبرس البندقداري».

جاء النصارى، هذه المرة، باسم السياسة لا برسم الدين، فحققوا ما لم يحققه أسلافهم المتعصبون. لقد أوهنوا عرى الدين في المجتمعات الإسلامية، وغزوا الأفكار قبل الديار، وغسلوا الأدمغة، وهزوا الثوابت والعقائد، ونشروا الرذيلة باسم الحرية، ونفخوا في صورة أهل الذمة باسم حماية الأقليات، وأَحَلُّوا الفكرة «العلمانية» محل الفكرة الدينية، واستنطقوا بذلك رجالاً من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا.

فيا لها من داهية على المسلمين عظيمة، ونازلة لم يشهد تاريخ الإسلام لها نظيراً. فالرزايا والبلايا التي وقعت في تاريخ هذه الأمة تكون على الأبدان، والأموال، والبلدان، ولكن هذه الداهية الأخيرة تستأصل العقول والأفكار، وتورث الردة والإلحاد، وقد كان؛ فكم التهمت نار المبادئ الضالة التي ولدت، وترعرعت، في حضن هؤلاء المستعمرين من أبناء هذه الأمة، وسخرتهم في تدميرها. ولولا أن الله ـ تعالى ـ تكفل بحفظ الذِّكر، وتجديد الدِّين، وبقاء الطائفة المنصورة، وإلا لكان الإسلام نسياً منسياً.

وبعد هذه القراءة التاريخية لأبرز الأحداث التي رسمت حدود العلاقات الإسلامية الكتابية، في مراحلها المختلفة، على مدى أربعة عشر قرناً هجرياً، في مدٍ وجزر على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، والدول المطلة عليه، حيث جرت معظم هذه الوقائع، ندرك مقدار الكم الكبير من الصور والذكريات التي تختزنها كلٌ من الذاكرتين الإسلامية والنصرانية، وتستدعيها كلما تجدد لونٌ من ألوان المجابهة والتَّماس. لقد كانت علاقة ساخنة لا تبرد، هـادرةً لا تهدأ، متصلة لا تنقطع، أشبه ما تكون بمعركة حامية الوطيس لا يكف طرفاها عن الكر والفر إلا أن يفنى صاحبه.

إن الذاكرة النصرانية لا يمكن أن تنسى كيف طوي بساطها، وقلص ظلها عن مقدساتها، ومهد مسيحها، وأرض التوراة والإنجيل، وانتزعت من يدها مواطن أشرف كنائسها في بيت المقدس، والإسكندرية، وأنطاكية، والقسطنطينية، وصارت الأرض التي تدر عسلاً ولبناً دار إسلام، فما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين.

لقد رُوعت النصرانية حين اخترقت جحافل الإسلام شمال إفريقيا، وعبرت مضيق جبل طارق، واستوعبت شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال)، ثم تسلقت جبال البرانس، لتمكث في جنوب فرنسا سبعين سنة.

إن الذاكرة النصرانية لا يمكن أن تنسى كابوس العثمانيين، الذين دوخوا أوروبا، وأَقَضُّوا مضاجع البابوية عدة قرون، وأخضعوا عواصم البلقان تحت سنابك خيولهم، وهدموا أسوار القسطنطينية، وبلغراد، وبودابست بمدافعهم العملاقة، وحاصروا «فيينا» ثلاث مراتٍ، وطموحهم لايقف إلا عند روما، معقل النصرانية. ولهذا يصب النصارى لعناتهم على الأتراك، ليل نهار، في أدبياتهم، فضلاً عن صلواتهم.

وبالمقابل؛ فإن الذاكرة الإسلامية لا يعزب عنها تلك الفظائع التي أنزلها الصليبيون، بوحشية وهمجية، في بيت المقدس، وسواحل الشام، على مدى قرنين من الزمان. ولا ينسى المسلمون حرب الاستعادة الإسبانية التي جازتهم على ما ساقوه إلى الأندلس من علمٍ وحضارة جزاء «سنمار»، وطردتهم شر طردة، ثم أتبعتها بمأساة «الموريسيكيين» التي تعد من أعظم مآسي التاريخ.

وكيف يغيب عن بال المسلمين صور الإذلال والقمع التي أحلها الغزاة النصارى بديار الإسلام، على يد نابليون في مصر، وفظائع الروس بالعثمانيين في بلاد البلقان، والقرم، والداغستان، وأواسط آسيا. وأخيراً تقاسم الدول الأوروبية لتركة «الرجل المريض»، كما يقسم المتاع، فيمتصون خيراتها، ويذيقون أهلها الذل والهوان.

إنه إرث تاريخي لا يتجاهله إلا مغفل مغرور، بلغت به السذاجة مبلغاً عظيماً، فصار ألعوبةً بيد أعدائه المستبصرين. وهو إرث يتفق اتفاقاً تاماً، جملةً وتفصيلاً، مع الثوابت العقدية لدى المسلمين في نظرتهم نحو النصارى، ومفرداته شواهد واضحة كالشمس في رابعة النهار.


المطلب الخامس: خلافة الملك الجبرية (ظهور ملك استخراب الدول المتحدة الكبرى القومية الجبرية للدويلات).
الملك الجَبَرِيَّة لغةً: قال ابن منظور الأنصاري الخزرجي التونسي-رحمه الله- في كتابه ((لسان العرب)): الجَبَرِيَّة والجِبِرِيَّة،والجَبْرِيَّة والجَبْرُوَّة والجَبَرُوَّة والجُبُرُوت والجُبُّورَة والجَبُّورة، والجِبْرِياءُ والتَّجْبَارُ: التكبر.
ويرى الباحث- أي الطالب الباحث/ عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود بن أحمد الدُّريدي الأثبجي. - أن مفهوم الملك الجَبَرِيَّة استناداً للمدلول اللغوي والأحاديث النبوية: مثل قوله-- ((...ثم كائن عتواً وجبرية وفساداً في الأمة،يستحلون الحرير والفروج والخمور،ويرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله--)) [أخرجه الطبراني وأبونعيم والبيهقي عن معاذ وأبي عبيدة،ونعيم بن حماد في الفتن عن حذيفة--]، وواقع العصر الحديث: مثل دعاوى الكفر والنفاق العلمانية بمختلف أطيافها-من حرية الرأي في تفسير القرآن الكريم على مقتضى الهوى العلماني،وتحرير المرأة من خِدر الفضيلة إلى شاشة وغلاف الرذيلة إذاً يكون مفهوم الملك الجَبَرِيَّة بعد التحري والتحقيق : هو ملك رويبضة وعسكر الجُبُرُوت والإستحلال كِبراً بدعوى التحضر والتقدم،ومسايرة أغرار أهل الكتاب،ومغايرة منهج الإسلام وأهله

*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
.................................................. .................................................
مجلة البيان.السنة الثامنة عشرة.العدد 187. ربيع أول. 1424هـ.مايو 2003م.العلاقات الإسلامية النصرانية.
انظر: كتاب ((لسان اللسان تهذيب لسان العرب)) للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور النصاري الخزرجي الرويفعي التونسي المتوفى سنة 711هـ-(ج / 1) صـ161-تم تهذيبه بعناية المكتب الثقافي لتحقيق الكتب.إشراف الأستاذ عبدأ.علي مهنا.
أي الطالب الباحث/ عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود بن أحمد الدُّريدي الأثبجي.

.................................................. ........................................

-سورة فاطر (42) مكية.
رقم سورة فاطر (35)-(ج22)-الآية (39) ص 439.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{ هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰۤئِفَ فِى ٱلأٌّرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً }.
يقول تعالـى ذكره: الله الذي جعلكم أيها الناس خلائف فـي الأرض من بعد عاد وثمود، ومن مضى من قبلكم من الأمـم فجعلكم تـخـلفونهم فـي ديارهم ومساكنهم، كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فـي الأرْضِ أمة بعد أُمة، وقرنا بعد قرن.
وقوله: فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَـيْهِ كُفْرُهُ يقول تعالـى ذكره: فمن كفر بـالله منكم أيها الناس، فعلـى نفسه ضرّ كفره، لا يضرّ بذلك غير نفسه، لأنه الـمعاقب علـيه دون غيره. وقوله: وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلاَّ مَقْتا يقول تعالـى: ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلاَّ بُعدا من رحمة الله وَلا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إلاَّ خَسارا يقول: ولا يزيد الكافرين كفرهم بـالله إلاَّ هلاكا.
ويرى الباحث بعموم نص الآية الكريمة،ومدلولها الشرعي،ويعضدها حديث أخبار الأمراء،والذي أشار بدقة عن طبيعة كل حقبة وعصر مثل عصر النبوة والخلافة الراشدة على منهاج النبوة،والملك العضوض،ومنها صفةعصر الملك الجبرية،فهذا العصر مغاير ومحارب للفطرة والأديان،وعلى رأسها الإسلام،ومعلن للكفر البواح ومنها وشرها دعاوى العلمانية الشيوعية الإشتراكية الماركسية،والرأسمالية اللبيرالية.

 

رد مع اقتباس
قديم 26-1-1429هـ, 08:45 صباحاً   #54
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:32) ((تابع للبحث))

***((العالم العربي بين ناري القومية والقطرية))
فـمـنـذ أشرقت شمس الإسلام على بطاح مكة المكرمة مؤذنة بظهور هذا الدين الـجـديـــد، وصاحــب الـرسالة -صلى الله عليه وسلم-يعلنها مدوية في سمع الزمان مبيناً عالمية رسالة الإسلام حيث يقول: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من قبلي »وعَدّ منها (وكان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى الناس كافة) »وأكد ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى: ((وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً))، وقوله: ((وما أرسـلناك إلا رحمةً للعالمين))، ودخل الناس في دين الله أفواجــاً وقامت دولة الإسلام بالمدينة وصدقت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم باتساع دولة الإســلام حينما جاءه بعض الصحابة يشكون له أذى قريش فبين لهم أن الله سيتم هذا الأمر ،"حـتـى يسـير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله" ، وفي رواية: "والذئب على غنمه" رواه البخاري.
فلم يكن للمسلم منذ صدر الإســـلام وعـصـوره الـمتتالية جنسية سوى عقيدة التوحيد ، لا يعرف جواز سفر ، ولا بطاقة تعريف ، سوى أنـه مسلم يدين بالإسلام حتى انتهى العالم الإسـلامي في عصوره المتأخرة إلى الوقوع في أتون النـعـــرات القومية ، التي كانت بضاعة مسـتوردة ، أدت إلى نشوء النزعات الجاهلية التي جـــاء الإسلام لوأدها وهدمها ، لكنها عـادت يوم ضعف الدين في النفوس ، ولم يعد له الحاكـمـيـــة على الناس ، منذ أن دعا القوميون العرب لنعرتهم القومية خلال العشرينات ، التي كــانت ردة فـعـــل للـقـومـيـة الطورانية التركية، ممــا أدى إلـى سـقـــــوط جل الدول العربية تحت سيطرة الاستعمار الأجنبي.. وحينما قام المجاهدون يدافعون عن حمى الإسلام ضد التسلط الأجنبي سُرقت ثمرات الجهاد فتحول في أواخره من جهاد فــي سبيل الله إلى حركات وطنية استقلالية بمنطلقات علمانية وقومية جاهلية ، أطالت من عمر الاحتلال يوم اصطنع المحتلون نفراً من أولئك القوم مكنوا لهم ، فكانوا في عدائهم للإسلام ودعاته أعظم من الأجنبي يوم كان محتلاً لديار الإسلام.
ومن العجيب أن يكون أكثر دعاة القومية العربية من النصارى ومن العجم ويا ليتهم اعتزوا بأخلاق العروبة وآدابها التي هي أقرب ما تكون إلى الإسـلام بل إن الإسلام أقر الصالح منها مثل: الكرم ، والوفاء ، بالعهد ، والحفاظ على الجوار وحماية العرض، وكان مِنْ عرب الجاهلية مَنْ لا يقر الظلم والبغي؛ لذا قــام نفر من أعيانهم بحلف الفضول، ذلك الحلف الذي قال عـنـه الرسـول صلى الله عليه وسـلــــم: لقد شهدت بدار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعي به في الإسلام لأجبت»، لكنهم داسوا تلك الخلال ولم يحترموها فضلاً عن أن يطبقوها بوحي مــــن إيمانهم بشريعة الإسلام، فجاؤوا بدساتير أجنبية مستوردة، لا تقيم لشريعة الإسلام أي احـتـرام، بعد أن نَحّاها المستعمر، فلم يبق منها سوى أطلال تتمثل في بعض قوانين الأحوال الشخصية؛ وحينما انتقدت تلك النزعة العلمانية قال بعضهم خداعاً أو جهلاً: (الإسلام تـــراث من تراث القومية العربية ومحمد -صلى الله عليه وسلم-بطل من
.................................................. ................................................
انظر: (( تفسير الطبري)-(ج/ 22)-صـ14.الناشر: دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
.................................................. ...............................................
أبطالها)،لقد كان التوجه القومي في البلاد العربية مظهر انحطاط وانهزامية لأمتنا ، إذ كانت ثماره المرة ما يلي:
1- خسران الحروب التي دخلها العرب في تلك الحقبة.
2- تنحيـة شريعة الإسلام عن الحكم.
3- اضطهاد الحركات الإسلامية ورموزها ما بين قتل وسجن وتشريد.
4- لم تسلم دولة عربية مجاورة لأخرى من حروب ونزاعات على الحدود.
5- تشجيع النزعات العنصرية في جل الدول العربية من الفرعونية والآشورية والبربرية، ونشوء أحزاب علمانية تدعو لتلك التوجهات الشعوبية المشبوهة.
6- الانهيار الاقتصادي لاسيما الأخذ بالتوجهات الاشتراكية وما ســـواها من الاتجاهات الليبرالية التي لم تذق منها الشعوب العربية سوى الجوع والمسغبة.
7- هــــرب كثير من العلماء التقنيين خارج العالم العربي لعدم احتوائهم من ناحية، أو مخالفتهم لتوجهات أولئك الحكام من ناحية أخرى.
هذه بعض من نتائج ومعطيات الحقبة القومية، التي بليت بها أمتنا ومازالت.
لقد كانت القـطــرية موجودة في كثير من الدول العربية قبل حرب الخليج وبعدها بكل ما أنتجته من تغيرات استراتيجية وميدانية أخذت وبشكل واضح اتجاهات انكفائية تتلبّس لبوس الوطنية وتنظر من خلالها إلى ذاتها وأمنها نـظرة خاصة وتجعل من مصلحة النـظام الحاكم المحور المعوّل عليه في بناء سياستها وتوجهاتها، لا تنظر معها إلا لمصالحها فقط، حتى ولو كانت مع العدو نفسه.
إن تلك النزعة الانكـفــائـيـة، مظهر تخلف ولا شك لأنها لا تتنافى والطموحات القومية المزعومة فحسب، بل إنها قبل ذلك تتصادم مع حقائق الإسلام وأخلاقياته، زيادة على ما تشكله من طعن مباشر في (عقيدة الولاء والبراء).
إن حب الأوطان فطرة تعيش فـي حـنايـا النفوس وتعمر بها شغاف القلوب فأوطاننا هي الأرض التي بها ولدنا وعلى أرضها درجنا ونعمنا بخيراتها وتعلمنا في مدراسها وتظللنا بوارف ظلالها.
كان بلال رضي الله عنه يهتف شوقاً لمكة المكرمة بأبيات تسيل رقة منها:
وهل أردن يوماً مياه مجنة وهل يبدون لي شامةٌ وطفيل(3)
إن تلك العاطفة فطرية في النفوس، لـكــــن يجب أن تكون في إطارها لا أن تصل إلى حد التقديس لتراب الوطن الضيق بعيداً عن الإحساس بواجب الإخاء الإسلامي العام، وبعيداً عن الشعور بواجب النصرة لإخواننا الـمسلمين، وبعيداً عن تحقيق متطلبات عقيدة الولاء والبراء.
إن أمتنا العربية نكبت مع الأسف منذ نُحّيَتْ (شريعة الله) واستعاضت عنها بالتوجهات القومية، يوم حكمت الدساتير العلمانية وسارت على نهجها فلم تكن ثمارها سوى الهزائم والسقوط، ولن يكون حال التوجهات القـطـــرية الحالية بأحسن حالاً، فحسبها أن تثير الحزازات بين الشعوب العربية حينما يكـــون كـــل شعب مشغولاً بنفسه عن إخوانه في العقيدة والدين، فإلى متى تبقى أمتنا تذوق مرارة الحـــرمــان والانهزامية مع كل توجه علماني؟ لقد جربت الأمة شتى التوجهات الجاهلية من اشتراكية وقومية وليبرالية ولم تكن نتائج ذلك سوى حصاد الهشيم وقبض الريح.
إننا لا ندعو إلى تجريب الإسلام، بل إلى فهمه فهماً صـحـيـحـــاً من مصادره الصحيحة والعودة له شريعةً حاكمة، ثم الاعتماد على النفس وأخذ السبل الموصلة للقوة القائمة على حشد كل الإمكانيات البشرية، وتقــوية الاتجاهات العسكرية، والـعـنـاية بالبحث العلمي بإنشاء مراكز البحوث، والاســتفـادة من القدرات الهائلة من العلماء الـمسلمين الموزعين في شتى أنحاء العالم، وضـرورة التكامل الاقـتـصـادي، وزيادة التعاون بين الأقطار الإسلامية، وإعادة النظر في السياسة التعليمية القائمة ليس لـصـالـح سـياسة التطـبـيـع وإنمــا لتخريج الأجيال القادرة على المواجهة ثقافياً وعسكرياً، والمطالبة بأن يكـــون لـنـــا مـكـانٌ أكبر في المنظومة الدولية... ولن يتأتى ذلك بدون الانتماء لعقيدتنا الإسلامـيـة الصحيحة قولاً وفعلاً والصلح مع إخواننا قبل الصلح مع أعدائنا.
إن الـعــودة إلى الإسلام الحق ستحمينا من أخطارالاتجاهات المنحرفة وسلبياتها سواء أكان ذلك قومياً أو قطرياً.

*** العلاقة الإسلامية النصرانية في العصر الحديث-الملك الجبرية-:.
* المرحلة السابعة: (المرحلة الراهنة):
.................................................. ..............
مجلة البيان، العدد (33)، ربيع الآخر 1411،نوفمبر 1990 .
.................................................. ..............
تمثل هذه المرحلة مرحلة الإذلال النصراني، المتلفع بالعباءة الدولية، للأمة الإسلامية عامة، والعربية خاصة. فالاستعمار النصراني قد حمل عصاه، ورحل إلى بلاده فعلاً، ولكنه زرع في جسم الأمة الإسلامية نوابت دخيلة. وطعنها عدة طعنات نجلاء، خلَّفت جروحاً غائرة، لم تتعافَ الأمة منها بعد!!

تبتدئ هذه الفترة منذ أن استنبت النصارى الإنكليز دولة يهود على تراب فلسطين سنة (1368هـ/ 1948م)، لتحقيق رؤاهم التوراتية التي تفترض وجود مملكةٍ لأبناء يهوذا، ليتم القدوم الثاني للمسيح. وتمكن النصارى من تقطيع أوصال الأمة الإسلامية إرباً إرباً، ورسموا بينها حدوداً دولية، بعد أن كانت أمةً واحدة، يسير المرء من أقصاها إلى أدناها دون أن يُسأل عن هويته. كما استخلف المستعمرون النصارى على الممالك الإسلامية أنظمةً مواليةً لهم، أو مسالمة، قبل أن يمنحوها استقلالاً خداجاً، لم يُعِد الأمة إلى سيرتها الأولى، ولم يصبغها بصبغة الله.

استقلت الدول الإسلامية فوجدت نفسها في عالم متغير بعد الحرب العالمية الثانية، عالمٍ يرفع شعارات السلام الدولي، والمواثيق الدولية، والتي تعلن المساواة بين شعوب العالم في الحقوق والواجبات، وتدعو إلى نبذ التمييز على أساس الدين، والعرق، واللون. وكوّن لتمثيل هذه المبادئ وتطبيقها منظمة عالمية، عُرفت باسم «هيئة الأمم المتحدة»، تأسست عام 5491م، وتفرعت عنها الهيئات، والمنظمات، واللجان العالمية التي تنتظم العالم بخيط واحد، وفق معايير متساوية، على الأقل من الناحية النظرية(1).

وعلى الرغم من هذا التظاهر الدولي من قبل النصارى، بإقصاء البعد الديني في السياسة الدولية، والتستر وراء مسوِّغات اقتصادية، واستراتيجية، وأمنية، وإنسانية؛ فإنها لم تفلح في حجب الدوافع الدينية المتأصلة لدى القوم، خلال هذه الفترة، كما تشهد بذلك عشرات الشواهد، مثل:

1- الدعم المتواصل والمتنامي لدولة إسرائيل، من قِبَل جميع الدول النصرانية.

2- اضطهاد المسلمين في الفلبين من قِبَل الحكومات النصرانية المتعاقبة.

3- اضطهاد الأكثرية المسلمة في الحبشة، وتنزانيا، والعديد من الدول الإفريقية؛ من قِبَل الأقليات النصرانية الحاكمة.

4- الإبادة الجماعية لمسلمي البوسنة والهرسك، ثم مسلمي كوسوفا، من قبل الصرب والكروات، في التسعينيات الميلادية.

5- دعم الدول النصرانية للحركات الانفصالية، والأقليات النصرانية في السودان، وإندونيسيا.

6- الغزو العسكري النصراني لأراضي أفغانستان، والعراق.

لقد بذل النصارى جهدهم، واستفرغوا وسعهم؛ لتنشئة جيل من المسلمين مبتوت الصلة بعقيدته، مغيَّب عن تاريخه، معمّىً عن حقيقة واقعه. ولكن أصالة الإسلام ـ من جهة ـ، وتعصب النصارى وعدوانهم السافر ـ من جهة أخرى ـ؛ يوقظ الحمية الدينية الفطرية التي لا تلبث أن تصبح حركةً واعية، تعيد إلى الأمة كرامتها، ومكانتها، والقيام برسالتها العالمية.

* المرحلة الأخيرة:

لقد استيقظ المسلمون صبيحة الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م؛ ليجدوا أنفسهم يتضيَّفون لمرحلة جديدة من مراحل علاقتهم بأهل الكتاب عامة، والنصارى خاصة. فقد غاب البعد الديني عن الصدارة، في تلك العلاقة، قريباً من ثمانين سنة، وتحديداً: منذ إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924م، ونشوء الحكومات المدنية (العلمانية) في معظم أرجاء العالم الإسلامي، وانخرط الجميع في معاهدات دولية ذات صبغة دنيوية، تُقصي الصفة الدينية لمختلف الأطراف، أو هكذا يبدو على الأقل، ولكنه وضع مؤقت يوشك أن يتهاوى وينهار أمام سنن الله الكونية، فيعود الأمر جذعاً، وينحاز الناس إلى فسطاطين؛ فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه. وسيظل قطباها: المسلمون والنصارى.

إن هذه العلاقة العدائية ستظل إلى يوم القيامة عداوةً أبدية، لإخبار الله ورســـوله صلى الله عليه وسلم بذلك، بحكـم اختلاف الاعتقاد ـ من جهة ـ، ولما يتميز به هؤلاء النصارى، ممثلين بالروم، من صفاتٍ وخصائص نوعية ـ من جهة أخرى ـ تبقي لهم أسباب القوة المادية، والشوكة الحربية، فلا يزال الناس يجدون منهم بأساً. روى مسلم ـ رحمه الله ـ أن المستورد القرشي رضي الله عنه، قال عند عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس)، فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرةً، وخيرهم لمسكين ويتيم، وضعيف. وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك)(2). وفي لفظ عند مسلم أيضاً: (وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم، وضعفائهم)(3). وعنه ـ رضـي الله عنه ـ قال: بينا أنا عند عمرو بن العاص، فقلت له: سمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أشد الناس عليكم الروم، وإنما هلكتهم مع الساعة)، فقال له عمرو: ألم أزجرك عن مثل هذا(4).

قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن والملاحم التي تكون في آخر الزمان بين أهل الإسلام وعبدة الصلبان؛ بما لا يدع مجالاً للشك في أبدية هذه العداوة، وأن ما يجري منهم من مجاملات، إنما هو قشرة رقيقة ظاهرة، تخفي تحتها عداوة متأصلة، وكيداً خفياً، وإحناً، وأحقاداً، لا يطفئ لهيبها إلا أن نتبع ملتهم، عياذاً بالله.

ومن أمثلة هذه الأحاديث الصحيحة:

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافُّوا قالت الروم: خلُّوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويُقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً. فيفتحون قسطنطينية، فبينا هم يقتسمون الغنائم، قد علَّقوا سيوفهم بالزيتون؛ إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينا هم يُعِدُّون للقتال، يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة؛ فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فأمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته).

وعن يُسيرِ بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجلٌ ليس له هِجِّيرىإلا: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة. قال: فقعد، وكان متكئاً فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث، ولا يُفرح بغنيمة. ثم قال بيده هكذا، ونحّاها نحو الشام فقال: عدوٌّ يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام. قلتُ: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردَّةٌ شديدة، فيشترط المسلمون شُرطَة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاءِ كلٌّ غير غالب، وتفنى الشُّرطة، ثم يشترط المسلمون شُرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غير غالب، وتفنى الشُّرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبةً، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غير غالب، وتفنى الشرطة. فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدَّبْرَة(4) عليهم، فيقتلون مقتلةً ـ إما قال: لا يرى مثلها. وإما قال: لم يُرَ مثلها ـ، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلِّفهم حتى يخر ميتاً. فيتعادُّ بنو الأب، كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد. فبأي غنيمة يُفرح، أو أي ميراثٍ يُقاسم. فينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك؛ فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فـيرفضـون مـا في أيـديهم، ويقبـلون، فيبعثون عشـرة فـوارس طليعـة. قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ).

وعن ذي مِخبَر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتُنصرون، وتغنمون، وتَسلمون، ثم ترجعون، حتى تنزلوا بمرجٍ ذي تلول، فيرفع رجلٌ من أهل النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليبُ. فيغضب رجل من المسلمين، فيدقُّه، فعند ذلك تغدر الروم، وتجمع للملحمة) ، وفي رواية: (وتكون الملاحم، فيجتمعون إليكم فيأتونكم في ثمانين غاية، مع كل غاية عشرة آلاف).
.................................................. .................................
وعن عوف بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم، فقال: (اعدد ستاً بين يدي الساعة. وذكر السادسة: ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً). وفي رواية عنه عند أحمد: (قلت: وما الغاية؟ قال: الراية، تحت كل راية اثنا عشر ألفاً. فسطاط المسلمين يومئذٍ في أرضٍ يقال لها الغوطة، في مدينة يقال لها: دمشق).

وفي رواية عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، ليجمعون لكم تسعة أشهر، كَقَدْر حَمْل المرأة، ثم يكونون أولى بالغدر منكم...).

تلك طبيعة العلاقة مع عبّاد الصليب في الماضي الحاضر والمستقبل. وصدق الله إذ يقول: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118].

ألا فليعِ المسلمون ذلك، وليعدوا أنفسهم للملحمة، بالعلم والإيمان، والعدة والعتاد.. {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].

*** من وراء أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر؟.
-أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر: (( صناعة الحدث-للشيخ محمد بن شاكر الشريف-حفظه الله تعالى-)).
تذهب طائفة من المحللين إلى أن تلك الأحداث قد رُتب لها على طريقة صناعة الحدث؛ إذ الخطط لاحتلال أفغانستان كانت معدّة قبل ذلك، كما كشفت عن ذلك كثير من المصادر الإخبارية، وحتى مع اعتراف تنظيم القاعدة بمسؤوليته عن هذه الأحداث؛ فإن هذا لا يتعارض مع تلك التحليلات؛ إذ تكون المخابرات قد رصدت هذا التوجه، واعترضت رسائله المشفرة، وقامت بفكها، وتركتها تأخذ مسارها من غير تعطيل لها، مع المتابعة حتى يكون الأمر تحت السيطرة، وتم الاستفادة منه، واستغلاله في إخراج الحدث على النحو الذي يجعل ما تقوم به أمريكا له ما يسوغه أمام العالم، ولعلنا ندرك السبب الذي من أجله تحاول أمريكا أن تجعل لعملها مسوغاً أمام العالم، رغم امتلاكها لأكبر قوة عسكرية مجهزة بالعتاد الأقوى في العالم، إذا نظرنا إلى أن أكثرية دول العالم إن لم يكن جميعها قد سكتت عن ضرب أفغانستان، ولم تعترض على ذلك، بينما العكس في حالة العراق؛ إذ إن كثيراً من الدول، بل الأكثرية تعارض احتلال العراق؛ لأنه في الحالة الثانية يتم بغير مسوغ مقبول، ولعله من أجل هذا سعت أمريكا دوماً، ولا زالت تسعى لإيجاد علاقة بين صدام حسين وبين تنظيم القاعدة.
فأمريكا لكي تحقق هدفها من إقامة إمبراطوريتها، وفرض سلطانها على العالم قامت بما يلي:
1 ـ اختيار أهداف ضعيفة يمكن التغلب عليها بسهولة، مع إظهار القوة الفائقة في ضرب هذه الأهداف التي تخيف الآخرين، وتردعهم عن الوقوف في طريق المشروع الأمريكي.
2 ـ الإعلام المكثف، والدعاية المضللة، وترويج مصطلح (الإرهاب) بدون تحديد مضمون له، حتى يكون سيفاً على رقاب الجميع.
3 ـ تخويف وترويع الآخرين بأن يحددوا مواقفهم، وأن من ليس مع أمريكا فهو في صف أعدائها، وعليه أن يتحمل تبعات ذلك.
4 ـ المساهمة بطرق مباشرة وغير مباشرة في بعض الأحداث التي تسوِّغ لها شن الحرب؛ بزعم الدفاع عن نفسها.
5 ـ ابتداع مصطلح الحرب الاستباقية الذي مضمونه شن الحرب على الآخرين بغير مسوغ إلا ضمان تفرد أمريكا بالقوة المسيطرة على العالم، وقد وصلت أمريكا بذلك إلى الحد الذي يجعلها تقصد إلى ما تريد قصداً من غير الاحتياج إلى اللجوء إلى تقنيات صناعة الحدث، لكن نتائج الحرب على العراق قد تردها عن ذلك، وتحوجها إلى الرجوع إليه.
.................................................. ..............................
مجلة البيان.السنة الثامنة عشرة.العدد 187. ربيع أول. 1424هـ.مايو 2003م.العلاقات الإسلامية النصرانية.
.................................................. ..............................
متطلبات صناعة الحدث:
1 ـ دراسة كاملة وافية للحدث من جميع جوانبه، فتتم دراسة البيئة التي يراد صناعة الحدث فيها من حيث الزمان والمكان، والظروف المحيطة، والمؤثرات التي تؤثر فيه سلباً أو إيجاباً، وطرق تعزيز المؤثرات الإيجابية وإضعاف المؤثرات السلبية، كما يتم في ذلك دراسة تأثير دول الجوار على الحدث مع استكشاف الموقف العالمي.
2 ـ دراسة الحدث نفسه وكيفيات التحقيق الممكنة، واختيار أفضلها، مع إمكانية التغيير وفق تطورات الواقع وما يستجد فيه من مؤثرات، فإن صناعة الحدث قد تستغرق عدة سنوات يتغير فيها أشياء كثيرة، لم تكن وقت التخطيط على مسرح الأحداث.
3 ـ الاستكشاف الدوري لبيئة الحدث، حتى لا يحدث تغيير غير ظاهر قد لا ينتبه له مصممو الحدث، مما يكون له تأثير كبير على النتائج (وقد يكون ما يحدث الآن من المقاومة في العراق نتيجة مباشرة لعدم قيام العدو بهذه الخطوة المهمة) ولاستكشاف وسائل متعددة منها: الاستطلاعات، والاستبانات، والأبحاث التي تقوم بها مراكز الأبحاث المتخصصة، وغير ذلك من وسائل تجميع المعلومات، ثم تُفرز هذه المعلومات، وتُصنف وتُجرى عليها الدراسات والمعالجات التي يُتوصل منها إلى نتائج، تعتمد دقتها على دقة المعلومات المتحصل عليها، ودقة معالجتها.
4 ـ سعة أفق الفريق الذي يقوم بصناعة الحدث أو التدخل فيه، والخبرة الطويلة والحكمة في التصرف، مع الصبر والتأني وعدم الاستعجال والتهور، وعدم الرغبة في الظهور أو إبداء المـظاهر البـطوليـة، وينبغـي أن يعـمل الـفريق خلـف الأضـواء لا أمامها.
5 ـ الاعتماد على الدراسات الدقيقة الموثقة، وليس على مجرد التصورات أو التحليلات الفكرية التي لا تستند إلى واقع صحيح، مع وجود البدائل المتعددة التي يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.
6 ـ معرفة الآخر معرفة جيدة من حيث: فكره وتصوراته، وعقائده وإمكاناته، وطبيعة الأفكار والتصورات التي تسود المجتمع، وكيفية مواجهة القيادات للأحداث والتفاعل معها، والمؤثرات التي تتدخل في صنع القرار السياسي، والحالة الاقتصادية، وغير ذلك مما يعكس رؤية الآخر رؤية واضحة مفصلة، تمكن فريق صناعة الحدث من تصميم الحدث تصميماً ملائماً للحالة.
7 ـ عدم تغيير أو تعديل الخطط المعدة مسبقاً لأي عارض يطرأ، ما لم يدرس الأمر دراسة جيدة، ويكون التغيير أمراً لازماً، على أن يتم اتخاذ الخطة الجديدة بالطريقة نفسها التي أقرت بها الخطة المعدلة.
*تقنيات (أساليب) صناعة الحدث:
من خلال ما مر بنا من أمثلة يمكننا أن نستنبط مجموعة من التقنيات (الأساليب) التي تستخدم في صناعة الحدث، فمن ذلك:
1 ـ الجد والصرامة في التعامل مع المقابل، بحيث لا يطمع في التحايل أو الالتفاف عن طريق الترغيب كالرشوة ونحو ذلك (كما في قصة سليمان ـ عليه السلام ـ مع ملكة سبأ).
2 ـ التهديد الجازم باستخدام القوة المؤثرة مع القدرة على التنفيذ (القصة السابقة أيضاً).
3 ـ الإعلام القوي الذي يبين القدرات، ويوهن من عزائم الطرف المقابل، سواء كانت العزائم معنوية (كما في إطلاق الهدي في عمرة الحديبية)، أو كانت العزائم عسكرية، أو قتالية، وقد أرشد القرآن الكريم إلى ذلك فجاء قول ـ تعالى ـ: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْـخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60]؛ فإن إعداد القوة المتزايدة التي يصعب هزيمتها والإعلان عن ذلك، قد يصنع حدث الانهزام في العدو المقابل وإيصاله لمرحلة الاستسلام من غير خوض حرب حقيقية، أو التعرض لتكاليفها، ولذلك فإننا نجد أن كثيراً من الدول تحرص على بيان ما لديها من قوة نيران لا تقاوم، وتقوم بعملية عرض للسلاح الجديد التي من شأنها أن تخيف الأعداء وتردعهم، ومن الأساليب المتبعة في ذلك القيام بالمناورات وإجراء العروض العسكرية، وقد مارس المسلمون الأوائل شيئاً من ذلك عندما قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعه المسلمون في عمرة القضية، فقال المشركون: إنه يقدُم عليكم غداً قوم قد وهنتهم الحمَّى، ولقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر (من الكعبة) ينظرون المسلمين، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا بين الركنين (حيث لا يراهم المشركون) ليرى المشركون شدتهم وجلدهم، وقد أتى ذلك السلوك بالنتيجة المرجوة منه، فقال المشركون لما رأوا ذلك: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمَّى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا(1)! قال ابن حجر تعليقاً على ذلك: «ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهاباً لهم»(2) كما حدث هذا أيضاً في فتح مكة؛ فبعدما أسلم أبو سفيان ـ رضي الله تعالى عنه ـ أُوقِفَ بمضيق الوادي عند خطم الجبل، وجعلت كتائب المسلمين تمر عليه كتيبة كتيبة، كلما مرت قبيلة يقول: من هذه؟ فيقولون: هذه سليم، فيقول: ما لي ولسليم! وهكذا قبيلة قبيلة، حتى أقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتيبة المهاجرين والأنصار، لا يُرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: ما لأحد بهؤلاء طاقة واللهِ! فقال له العباس: النجاءَ إلى قومك، فجاءهم أبو سفيان يصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمد قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقد أُوقِفَ أبو سفيان في هذا المكان ليرى كتائب المسلمين، ويرى قوتهم واستعدادهم وإمكاناتهم؛ ليبلِّغ قومه عن اقتناع ويقين أنه لا أمل في المقاومة، وأن الاستسلام خير لهم وأبقى، وهكذا صنع هذا المسلك حدث الانهزام عند المشركين، فلم تعد بهم رغبة للمواجهة، وإنما صار همّ الواحد منهم أن يبحث عن طريقة ينجو بها، وقد كان لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن» أثر كبير في صنع الانهزام التام؛ إذ إنه أفسح بذلك لهم مجالاً للنجاة، ولو أنه -صلى الله عليه وسلم- ما جعل لهم طريقاً ينجون به، وأدركوا أنهم هلكى، فربما دفعهم ذلك إلى التجمع والمقاومة التي يترتب عليها في الغالب وقوع إصابات في صفوف المسلمين0فكان الذي فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك مطابق للحكمة التي يعلمها للناس.
4 ـ الإقناع الملزم أو القاهر عن طريق الإعلام والاستعراض وإظهار القوة القاهرة؛ فعندما يريد قائد أن يصنع حدث الانهزام عند الطرف المقابل فإنه يحاول بطرق متعددة أن يرسِّخ في أذهانهم أنه لا أمل في النجاة أو الفكاك، ولا جدوى من المقاومة إلا المزيد من المعاناة ـ ويستعينون في ذلك بالمخذلين ـ فإن هذا يؤدي إلى الاستسلام، وفي كثير من هذه الحالات فإن الطرف المقصود بذلك لا يفكر حتى في مجرد النجاة، بل ربما لو أتيحت له بعض الفرص للنجاة والهرب من ذلك المصير لم يحسن أن يستغلها؛ لفرط انهزامه القلبي ولقناعته بأنه لا فائدة من ذلك، بل تنهار عنده كل عزيمة في التفكير في النجاة، ولا يبقى أمامه غير الاستسلام للقدر المحتوم، وقد روى التاريخ شيئاً من هذه الانهزامية العجيبة التي صنعها أعداؤنا على أمتنا فترة من الزمن؛ فإن كتب التاريخ تروي لنا: أن التتري كان يلاقي مجموعة من المسلمين فيقول لهم: مكانَكم حتى آتي بالسيف! فيذهب إلى بيته أو معسكره حتى يأتي بالسيف، ويقتلهم واحداً واحداً! وما فكر أحد منهم في مجرد الهرب عندما فارقهم ليحضر سيفه من شـدة الهزيـمة وفقــد الأمـل فـي أي نجاة، ولا شك أن أمة تصل إلى هذا المستوى فإن الهلاك والانزواء هو مصيرها، وقد حاولت أمريكا أن تصنع ذلك في حربها على أفغانستان والعراق، وهذه الطريقة في صناعة الحدث تفسر بعضاً من حالات الاستسلام المزرية على كثير من الشعوب في مواجهتها لطغيان أمريكا وحلفائها، وقد صنعت أمريكا ذلك في الحرب العالمية الثانية عندما استخدمت لأول مرة في التاريخ أسلحة الدمار الشامل، وقامت بضرب اليابان بالقنبلة النووية، فقتلت وأصابت مئات الآلاف في لحظات، ثم عاودت الكرَّة في اليوم الثاني مما جعل اليابان تستسلم، وتنهار انهياراً تاماً، ويشهد لهذا الأسلوب ما جاء في الخصائص النبوية قوله -صلى الله عليه وسلم-: «نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر»(1).
5 ـ الاستدراج: وهو أسلوب يجري على أرض الواقع قبل التنفيذ بفترة للتأكد والتدقيق في المعلومات المتوفرة، ومدى مناسبتها للخطة الموضوعة، وكمثال لذلك: عندما تنشب معركة بين جيشين؛ فقد يعمد أحدهم من أجل استكشاف إمكانيات الجيش الثاني من حيث حجمه، والقوة التي معه، ومرابض النيران وقوتها، ونوعيات الأسلحة، والتكتيكات التي يتبعها إلى الاستدراج؛ وذلك عن طريق إخراج مجموعة صغيرة من القوات: الجنود، والآليات بغرض أن يشن عليه القائد الآخر الهجوم فيكتشف من خلال ذلك المعلومات التي يريدها، وهو في هذه الحالة لو وقعت في جنوده خسارة كان قادراً على تحملها؛ لأن هذه القوة هي مجموعة صغيرة، ولا تمثل القوة الضاربة لديه، وإذا كان القائد الآخر حكيماً وليس أهوج؛ فإنه لا يستدرج لمثل ذلك، وقد يترك هذه القوة، ولا يتعرض لها مع متابعتها حتى لا يؤخذ على غرة، أو يخرج لها قوة مكافئة من غير أن يستخدم لذلك كل قوته فيكشف عنها لعدوه.
6 ـ إرباك الطرف المقابل: فعندما نريد مثلاً صناعة حَدَثِ التفرق والتشتت في الرأي عند الخصم فقد نعرض عليه عدة بدائل للاتفاق على أحدها، على أن تختار البدائل بعناية فائقة؛ بحيث يكون كل بديل محققاً لطموحات فئة من الفئات المقصودة بذلك الحدث، بينما يكون مخيباً لآمال الفئات الأخرى، وهكذا فتتفرق تلك الجموع، وتتشتت حول تلك البدائل مما يوهن الطرف المقابل ويضعفه.
7 ـ الاستثارة: وهي استثارة ما عند الناس من قوى الخير المركوزة في الفطرة: كمن يريد أن يستثير الناس للدفاع عن الديار فيرسل لهم خصلة من شعور النساء، ويبين لهم أن النساء عرضة للأسر من قِبَل الأعداء المهاجمين ما لم يقف الشعب مع حكومته في مواجهة ذلك الهجوم، وعندما تكون عند الناس غيرة على الحرمات فإن ذلك يعد مثيراً جيداً، ومن المثيرات أيضاً الترغيب: وقد فعل ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر عندما قال لأصحابه: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض! ومن المثيرات أيضاً: الترهيب، ومن الوسائل المعاصرة التي تستخدم في ذلك: الصورة والأفلام المتحركة التي تنقل صورة حية لها تأثير أقوى بكثير من مجرد الكلام، فعندما تعرض فيلماً متحركاً ليهودي وهو يضرب امرأة فلسطينية عجوزاً، ويبعثر لها أغراضها على الأرض، ويركلها برجله، وهي تحاول جمع هذه الأغراض، فإن تأثير ذلك أقوى بكثير من نقل هذه الصورة عن طرق الكلمات فقط.
8 ـ تقدير الناس وإنزالهم منازلهم حتى وإن كانوا من المخالفين أو الأعداء، وانظر ماذا فعل تقدير الرسول -صلى الله عليه وسلم- للحليس عندما علمه ممن يعظمون الهدى، وأطلق الهدي أمامه إشارة لتقدير ذلك عنده، وانظر في الطرف المقابل عندما لم تقدره قريش، وكيف انتصر للصف المقابل لهم!
9 ـ الإيهام: كأن تتصرف تصرفاً يوهم الطرف المقابل بما تريد أن يتصوره من غير أن يكون لذلك حقيقة، ومن الأمثلة المعاصرة على ذلك ما قامت به مصر قبل حرب العاشر من رمضان من محاولة إيهام اليهود بأن مصر ليست مقبلة على الحرب أو القتال؛ إذ نزل إعلان في الصحف المصرية بفتح باب القبول لطلبات الحج من الضباط المصريين الراغبين في أداء فريضة الحج، فكان في ذلك إيهام لليهود أن مصر ليست مقبلة على قتال، مما يساعد على تشويش التفكير اليهودي حول النوايا المصرية في الحرب.
ومما يساعد في تلك الأساليب ويعين عليها: اختيار الوقت المناسب والظرف المناسب، الإحاطة بدقائق الأمور وخصائصها المتعلقة بالحدث، سرعة التحرك والاستفادة من الفرص المتاحة، بناء قاعدة معلومات عن الطرف المقابل، التوازن وعدم الاضطراب في مواجهة الأمور، التفكير في أكـثر من اتجـاه، ولا نحصر أنفسنا في اتجاه واحد، إيجاد أكبر عدد ممكن من البدائل للجوء إليها عند الحاجة إليها، تقسيم الحدث إلى عدة أحداث جزئية كل منها يؤدي إلى الآخر، توظيف الحدث القائم (الاستفادة منه) إذا لم يمكن صناعته.
ومما ينبغي معرفته أن الأساليب تختلف من حدث إلى آخر، فكل حدث له أسلوب يناسب صناعته، بل الحدث الواحد يختلف أسلوب صناعته باختلاف البيئة التي يطبق فيها أو عليها.
إن عدم القدرة على صناعة الحدث له أخطار وأضرار كثيرة، إذ إنه يجعل غالب الأفعال والتصرفات مجرد ردود أفعال، والغالب على ردود الأفعال أن تكون غير مدروسة، وقد يكون رد الفعل في هذه الحالة داخل في نطاق صناعة الحدث المعادي، فيكون رد الفعل غير المدروس في هذه الحالة، أو الذي لم يأخذ حظه من الدراسة الصحيحة محققاً للمراد من الحدث المعادي؛ فقد يقوم العدو بعمل استفزازي يجعل أصحاب القرار يستعجلون الرد للحفاظ على الهيبة والمكانة بين الأتباع؛ مما يجعل العدو يقوم بعمل آخر، قد أعد له مسبقاً على أساس رد الفعل غير المدروس يكون أقسى وأشد من السابق؛ مما قد يضعف العزيمة والرغبة في المقاومة والثبات في الميدان إلى حد بعيد، وهذا يستلزم وجود مراكز أبحاث متخصصة لدراسة الأمور الواقعة، والأمور المحتملة الوقوع ودراسة الواجب إزاء ذلك كله، حتى يمكن الخروج من دائرة رد الفعل السريع المنفعل الذي قد يضر أكثر مما ينفع.
*كيفية مواجهة صناعة الحدث المضاد:
كما نحاول نحن أن نتدخل في صناعة الحدث عند الآخرين لمصالحنا فإن الآخرين يفعلون الشيء نفسه بالنسبة لنا، وينبغي أن تكون لنا القدرة على مواجهة ذلك حفاظاً على ديننا ودنيانا، فمن ذلك:
1 ـ التقيد الصحيح بما شرعه الله لنا؛ فإنه أحكم الحاكمين الذي هو بكل شيء عليم، الذي يقدر مآلات الأمور، وقد شرعها الله ـ تعالى ـ ليكون الالتزام بها محققاً للناس سعادة الدنيا والآخرة، فالالتزام بها يحقق للمسلمين صناعة الحدث على النحو الأفضل لهم، ويحقق لهم في الجانب المقابل مواجهة حدث الآخرين، وإن همْ لم ينتبهوا لذلك، ولم يخططوا له قصداً؛ فإن الشريعة موضوعة على هذا الوضع الذي يكفل السعادة والنصر للمسلمين بمجرد الاتباع والتقيد؛ فاتباع الشرع دائماً يصب في إخفاق الحدث الذي يريده الشيطان بالمسلمين، والشيطان هو ولي الكافرين، وهو الذي يخطط لهم، ويمدهم، والله ولي المؤمنين، وقد أنزل لهم الشريعة ليكون اتباعها نجاة من أساليب الشيطان وأوليائه، وتلك نتيجة الطاعة في أرض الواقع.
2 ـ الهزيمة تبدأ أول ما تبدأ في القلب، ثم تنتقل بعد ذلك إلى الساعد والسلاح، فالثقة بالله والاعتصام به، والإيمان بالقدر، يمنع من هزيمة القلب، فيظل المسلم حتى آخر لحظة من حياته وهو عالي الرأس.
3 ـ الثقة في وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين؛ فذلك يجعل المؤمنين يخططون ويعملون بهمة ونشاط، وهم على أمل الظفر، ويعلمون أن الله لا يخلف وعده، فإذا تخلف شيء من ذلك فإنما أسباب ذلك ترجع إلى تقصيرهم، وعدم قيامهم بما أوجب عليهم ربهم.
4 ـ العاقبة للمتقين؛ فالمعرفة بذلك والتيقن منه تمنع من الإحباط ـ الذي يقتل الهمم ـ حتى مع التعثر، وحتى إن طال الطريق.
5 ـ التحلي بسعة الأفق واتساع نطاق المعرفة، والخبرة بالنفوس البشرية وتقلباتها، ووجود القدرات الاستكشافية العالية التي ترصد تحركات وتصرفات الآخر بدقة والتي تمكن من رسم الخطط على بصيرة.
6 ـ نشر العلم الشرعي بين الناس والدعوة إلى العمل به، ونشر ثقافة صناعة الحدث.
والموضوع بعد ذلك موضوع كبير وعريض، ولعل ما قدمناه هنا يكون محرضاً لأهل الاختصاص على المشاركة والنزول إلى الميدان.
انتهى.

 

رد مع اقتباس
قديم 26-1-1429هـ, 08:49 صباحاً   #55
معلومات العضو
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
مشرف








أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً


 

(iconid:32) ((تابع للبحث))

**((الرابطة الحقيقية))
قال العلامة الإمام الكبير المفسر المحدث الفقيه الأصولي اللغوي النحوي محمد الأمين الجكني اللمتوني الصنهاجي الحميري الشنقيطي-رضي الله عنه وأرضاه-في [أضواء البيان-(3/ صـ441-445].
((ومن الآيات الدالة على أن الرابطة الحقيقية هي الدين،وأن تلك الرابطة تتلاشى معها جميع الروابط النسبية والعصبية : قوله تعالى: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو
كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) [المجادلة:22]. إذ لا رابطة نسبية أقرب من رابطة الآباء والأبناء والإخوان والعشائر.وقوله: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [التوبة:71] الآية،وقوله: ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) [الحجرات:10]. وقوله: (فأصبحتم بنعمته إخواناً ) [آل عمران:103]. الآية،إلى غير ذلك من الآيات فهذه الآيات وأمثالها تدل على أن النداء برابطة أخرى غير الإسلام كالعصبية المعروفة بالقومية-لايجوز،ولا شك أنه ممنوع بإجماع المسلمين.ومن أصرح الأدلة في ذلك مارواه البخاري في صحيحه قال : باب قوله تعالى : (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) [المنافقون:8]. حدثنا الحميدي،حدثنا سفيان قال : حفظناه من عمرو بن دينار،قال: سمعت جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما- يقول كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار؛فقال الأنصاري: ياللأنصار!! وقال المهاجري: ياللمهاجرين!!،فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: ((دعوها فإنها منتنة…)) الحديث.
فقول هذا الأنصاري: ياللأنصار،وهذا المهاجري: ياللمهاجرين-هو النداء بالقومية العصبية بعينه،وقول النبي-صلى الله عليه وسلم-(( دعوها فإنها منتنة)) يقتضي وجوب ترك النداء بها؛لأن قوله: (( دعوها)) أمر صريح بتركها،والأمر المطلق يقتضي الوجوب على التحقيق كما تقر في الأصول.
قال: فدل هذا الحديث الصحيح على أن النداء برابطة القومية مخالف لما أمر به النبي-صلى الله عليه وسلم-،وأن فاعله يتعاطى المنت،ولا شك أن المنتن خبيث،والله تعالى يقول: (الخبيثات للخبيثين) [النور:26] الآية،ويقول: ( ويحرم عليهم الخبائث ) [الأعراف:157].
وقال: واعلم أن رؤساء الدعاة إلى نحو هذه القومية العربية: أبوجهل،وأبولهب،والوليد بن المغيرة،ونظراؤهم من رؤساء الكفرة.وقد بين تعالى تعصبهم لقوميتهم في آيات كثيرة؛كقوله: (قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)[المائدة:170] الآية،وأمثال ذلك من الآيات.
واعلم أنه لا خلاف بين العلماء-كما ذكرنا آنفاً-في منع النداء برابطة غير الإسلام؛كالقوميات والعصبيات النسبية،ولا سيما إذا كان النداء بالقومية يقصد من ورائه القضاء على رابطة الإسلام وإزالتها بالكلية؛فإن النداء بها حينئذ معناه الحقيقي: أنه نداء إلى التخلي عن دين الإسلام،ورفض الرابطة السماوية رفضاً باتاً،على الله يعتاض من ذلك روابط عصبية قومية،مدارها على أن هذا من العرب،وهذا منهم أيضاً مثلاً؛فالعروبة لا يمكن أن تكون خلفاً من الإسلام،واستبدالها به صفقة خاسرة)).انتهى

**((خلاصات من فتاوى العلماء حول القضية الفلسطينية))
الناظر إلى جهود العلماء المعاصرين وتراثهم العلمي الزاخر؛ يجد عدداً من الفتاوى والبيانات الصادرة عنهم بخصوص الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينيَّة المسلمة، وقد أبدى علماء المسلمين من شتَّى أصقاع المعمورة من خلال تلك الفتاوى رؤاهم المستندة للشريعة الإسلاميَّة حول أحكام تتعلق بمسؤولية المسلمين تجاه احتلال اليهود الصهاينة للأرض المقدسة وتشريد أهلها وما يذيقونهم من ألوان الظلم والإذلال. النابع عن الكيد الظاهر والدفين تجاه أرض فلسطين ومقدَّساتها وأهلها.

ومن هذا المنطلق جاءت هذه المحاولة لجمع بعض الفتاوى لأُبْرِز دور علماء الأمَّة في نصرة القضيَّة الفلسطينيَّة المسلمة، وتذكيراً بأهميَّة هذه الأرض المباركة، وتنبيهاً للمسلمين الذين يهمهم أمر فلسطين بأنَّ
.................................................. ............................
مجلة البيان، العدد ( 210)، جمادي الآخرة 1426،مارس 2005 . صناعة الحدث.
مجلة البيان.السنة الحادية والعشرون.العدد 236. ربيع الآخر 1428هـ. إبريل 2007م- خلاصات من فتاوى العلماء حول القضية الفلسطينية.

.................................................. ............................
القبول بالأمر الواقع ـ إن صحَّ ـ فهو لا ولن يعني التفريط بمسلَّمات الأمَّة المسلمة وثوابتها تجاه هذه القضيَّة، التي هي فعلاً قضيَّة المسلمين جميعاً، وكلُّ مسلم له فيها نصيب؛ فهي ليست قاصرة على أهل فلسطين فحسب، بل هي للأمَّة المسلمة جمعاء، ولن ترضى الأمَّة المسلمة أن تقزَّم هذه القضيَّة لتكون لأهل فلسطين وحدهم والبقيَّة من المسلمين يتفرَّجون وينظرون إلى مسـرح الأحداث وكأنَّ الأمر لا يعنيهم؛ فإنَّ لهذه الأرض المقدَّسة بُعدها الإسلامي الواضح في نصوص الوحي كتاباً وسنّة، وقد بيَّن ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنَّ هذه الأرض ستُفتح على أيدي المسلمين. وأخبر ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنَّه ستكون بين المسلمين واليهود فيها صولات وجـولات حتَّـى قـيام السـاعة؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهودَ، فيقتلهم المسلمون؛ حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجــر فيقــول الحجــر أو الشجـر: يا مسلـم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعالَ فاقتله إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود»[1].

ومن هذا المنطلـق يجـدر بنـا الاطـلاع عـلى خلاصات مما أفتى به العلماء المعاصرون حول القضية الفلسطينية وبخاصة في هذه الآونة التي يحتاج الجميع فيها إلى بصيرة وحكمة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أولاً: فتوى علماء الأزهر عام 1947م: بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين وحماية المسجد الأقصى؛ حيث قام علماء الأزهر بتوجيه ندائهم إلى أبناء الإسلام بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين وحماية الأقصى، وذلك بعد قرار تقسيم فلسطين الذي وافقت عليه الجمعية العموميَّة للأمم المتحدة في 29 /11/ 1947م والذي يقضي بإقامة دولة يهوديَّة وأخرى فلسطينيَّة على أرض فلسطين، وهو القرار الذي يُعدُّ اليوم أساساً لما يسمى بقرارات (الشرعية الدولية) فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وقد وقَّع على هذه الفتوى (26) عالماً من علماء الأزهر، كـان مـنهـم: الشيـخ محمـد حسـنين مخـلوف، والشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد دراز، وغيرهم من أهل العلم والفضل والدين.

وممَّا جاء في هذه الفتوى قول العلماء: (إنَّ قرار هيئة الأمم المتحدة قرار من هيئة لا تملكه، وهو قرار باطل جائر ليس له نصيب من الحق والعدالة؛ ففلسطين مُلك العرب والمسلمين بذلوا فيها النفوس الغالية والدماء الزكيَّة، وستبقى ـ إن شاء الله ـ مُلك العرب والمسلمين رغم تحالف المبطلين، وليس لأحد كائناً من كان أن ينازعهم فيها أو يمزقها)[2].

ثانياً: انعقد في القدس يوم20/10/1353هـ اجتماع كبير لعلماء ودعاة فلسطين: من مفتين وقضاة ومدرسين وخطباء، وأصدروا بالإجماع فتوى بخصوص بيع الأراضي في فلسطين لليهود، وأنَّ ذلك البيع يحقق المقاصد الصهيونيَّة في تهويد هذه البلاد الإسلاميَّة المقدَّسة وإخراجها من أيدي أهلها وإجلائهم عنها وتعفية أثر الإسلام بخراب المساجد والمقدَّسات الإسلاميَّة كما وقع في القرى التي بيعت لليهود وأُخرج أهلها متشردين في الأرض؛ فقد اتَّفقوا على أنَّ البائع والسمسار والوسيط في بيع الأراضي بفلسطين لليهود عاملٌ ومظاهِرٌ على إخراج المسلمين من ديارهم، وأنَّه مانعٌ لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه وساعٍ في خرابها، وهو كذلك متخذ اليهود أولياء؛ لأنَّ عمله يعدُّ مساعدة ونصراً لهم على المسلمين ومؤذٍ لله ورسوله وللمؤمنين، وخائن لله ولرسوله وللأمانة).

ثمَّ أوضحوا أنَّ أولئك الباعة والسماسرة والوسطاء في بيع أراضي فلسطين لليهود: (كل أولئك ينبغي ألاَّ يصلَّى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين، ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والتقرب منهم، ولو كانوا آباء أو أو أبناء أو إخواناً أو أزواجاً، وأنَّ السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا بها مما يحرَّم قطعياً)[3].

ثالثاً: البيان الصادر عن دائرة مجلس الإفتاء العام في عمَّـان بالأردن: الــذي صـدر إبَّـان خــروج قـرار من مجلس الكونغرس الأمريكي القاضي بجعل القدس عاصمة لـ (اليهود)، وقد وقَّع على هذه الفتوى (11) عالماً من علماء الأردن، واستنكر المجلس استنكاراً شديداً هذا القرار الذي يتنافى مع حقوق الإنسان، وجاء فيه: (إنَّ قرار الكونغرس الأمريكي القاضي بضم القدس يشكل عدواناً صارخاً على عقيدة كل مسلم في الأرض، وتعتبر الولايات المتحدة شريكاً في الظلم والعدوان الذي تمارسه إسرائيل).

وجاء فيه كذلك: (القدس الشريف جزء من عقيدة كل مسلم يحافظ عليها كما يحافظ على دينه) ثمَّ ذكروا الأسباب لهذه العقيدة التي يجب أن يعتقدها المسلمون.

وقد جاء في هذه الفتوى الأمر بجهاد اليهود، ومقاطعتهم في تجارتهم ومعاملاتهم[4].

رابعاً: صدرت فتوى في الفترة الممتدَّة من (جمادى الأولى 1409هـ وحتَّى ربيع الآخرة 1410هـ): وقد وقَّع عليها ثلاثة وستون عالماً وداعية ومفكراً، منهم: الشيخ محمد الغزالي، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور همَّام سعيد، والدكتور المجاهد عبد الله عزَّام، والأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وصادق عبد الماجد، والدكتور عصام البشير، والشيخ حافظ سلامة، ومصطفى مشهور، وجمعٌ من رجالات العمل والدعوة الإسلاميَّة، وكانت بعنوان: (فتوى علماء المسلمين المحرِّمة للتنازل عن أي جزء من فلسطين) وبيَّنوا في بدايتها أنَّ اليهود أشد عداوة للذين آمنوا، وقالوا: (الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، ولا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أرض فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن تقرَّ اليهود على أرض فلسطين أو تتنازل لهم عن أي جزء منها أو تعترف بأي حق لهم فيها، وإنَّ هذا الاعتراف خيانة لله ورسوله وللأمانة التي وُكّل إلى المسلمين المحافظة عليها)[5].

خامساً: فتوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ـ رحمه الله ـ: حيث أفتى بوجوب الجهاد ضدَّ اليهود المعتدين على أرض فلسطين، وقال: (فالواجب عليهم الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا من قوَّة) وقال: (فالواجب على الدول الإسلاميَّة وعلى بقية المسلمين تأييدهم ودعمهم ليتخلَّصوا من عدوهم، وليرجعوا إلى بلادهم ).[6]

سادساً: نبَّه جمع من علماء المسلمين إلى خطورة التعاون مع الصهاينة والعمالة الجاسوسيَّة لهم تجاه المسلمين، وبيَّنوا أنَّ الجاسوس الذي يرشد الأعداء على المجاهدين، ويسعى في الأرض فساداً، إن عُرِفَ هذا منه واشتهر به، فإنَّه يُقْتَل ويثاب قاتله، وأمَّا إذا لم يُعْرَف هذا عنه، فأمره موكول لحاكم المسلمين وأهل الحل والعقد؛ فإن رأوا قتله قُتِل، وإن رأوا تعزيره عُزِّر، فيتخيروا ما هو أصلح للمسلمين[7].

هذا كلُّه في من يتعاون مع أعداء المسلمين كاليهود ضد إخوانه المسلمين والمجاهدين؛ فما البال إذاً بمن يتعاون مع اليهود عبر الطرق الدبلوماسيَّة والتلبيسات المصلحيَّة للتفريط بثوابت الأمة وأراضيها المقدَّسة والحقوق الشرعيَّة للأمَّة في فلسطين؟

سابعاً: صدر بيـان وفتــوى من الشيــخ عـبد الـرحمن عبد الخالق: حول عقد معاهدات الصلح والسلام مع اليهود وموقف المسلم منها، وتكلَّم فيها عن عداوة اليهود للمسلمين وكيدهم ومكرهم، ثمَّ ذكر خطورة هذه المعاهدات التي اتَّفق بعض المسؤولين عن السلطة مع اليهود في وقت سابق على أمور منها، وكان ملخَّص الفتوى: أن معاهدات الصلح الدائم مع اليهود تقوم على شروط باطلة منها:

وضع الحرب إلى الأبد بين المسلمين واليهود: هـذا شرط باطل. إزالة أسباب العداوة والبغضاء بين المسلمين واليهود وإزالة كل نصوص التشريع التي تبقي هذه العداوة: وهذا شرط باطل لأنَّه مخالف لأصـول الإيمـان. وأنَّهـا أقرَّت اليهود على ما أخـذوه من أرض الإسلام عنوة وغـدراً: وهـذا أمر لا يجوز. وأنَّ هذه المعاهدات أُبرمت عن غير مشورة من المسلمين: وكل عقد يهمُّ المسلمين إذا أُبرم عن غير رضى فهو عقد باطل. ثمَّ أكَّد الشيخ أنَّ هذه المعاهدات ستُفسد دنيا المسلمين وليس دينهم فقط، ثمَّ تطــرَّق الشـيخ ـ حفظه الله ـ إلى ذكر الخسائر التي تحيق بالمسلمين من وراء هذه المعاهدات، واختتم الفتوى بواجب المسلمين تجاه هذه المعاهدات، باعتقــاد بطلانهــا، وأنَّ هــذه المعاهــدات لا تلزمهم، بل ينبغي العمل على إسقاطها، ووجوب تجميع الأمَّة على القضاء على علوِّ اليهود في الأرض[8].

ثامنـاً: أصـدرت رابطـة عـلمـاء فلسـطـين بتـاريـخ 25/1/2007م فتوى بتحريم التنازل عن حق عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه فلسطين: معلِّلين ذلك بأنَّه يعني التنازل عن ملكية المسلمين للأرض وتبعيَّتها للوقف الإسلامي، وقالوا: (فإذا كان بيع الأراضي المقدسة في بلاد الشام لغير المسلمين لا يجوز، ويحرِّمه الشارع الحكيم، وقد سبق أن أفتى علماء المسلمين في جميع أنحاء المعمورة بتجريم من فعله وكفَّروا من اعتقد حِلّه؛ فكيف بمن تنازل عن الأرض عبر التنازل عن حق عودة شعبنا الفلسطيني المسلم إلى أرضه المقدَّسة؟ فلا يحق لأحد ـ مهما كان موقعه ـ أن يتنازل أو يبيع شيئاً منها، وإن فعله فهو مردود عليه).

وخلصوا في نهاية الفتوى إلى عدَّة نقاط:

(أولاً: إن المتنازل عن حق العودة يلغي وقف أمير المؤمنين لأرض الشام على ذراري المسلمين.

ثانياً: إن المتنازل عن حق العودة عاملٌ ومُظاهِر على إخراج المسلمين من ديارهم، وخروج فلسطين من ملكية الوقف الإسلامي إلى غيره، ومُقر بحق ملكية اليهود لها.

ثالثاً: إنه ظالم ومانع لمساجد الله - وعلى رأسها الأقصى قبلة المسلمين الأولى - أن يذكر فيها اسمه وساعٍ في خرابها. قال ـ تعالى ـ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114].

رابعاً: إنه متخذ اليهود أولياء؛ لأن عمله يعد مساعدة ونصراً لهم على المسلمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} [المائدة: 51].
خامساً: إنه مؤذٍ وخائن لله ولرسوله وللمؤمنين.
سادساً: إنه كافر ومرتد عن دين الله، وبذلك يصبح أحد الثلاثة الذين يحل دمهم.

واختتموا فتواهم بقولهم: (وعليه فإننا في رابطة علماء فلسطين ومن خلال هذا المؤتمر نؤكد على أن حق المسلمين في فلسطين التاريخية كاملة حق مقدس ثابت لا يملك أحد التنازل عنه، ولا تُسقطـه معـاهـدة، ولا وثيـقة، ولا وعـد، ولا يجوز الصلح عليه، ولا على أي جزء منه. وإن حق العودة إلى فلسطين مقدس، لا ينبغي لفلسطيني أن يهاجر من بلاده مختاراً بدون حق ولا وجه شرعي، أو أن يتنازل عن هذا الحق، وأن يرضى بتعويض أو توطين في مكان آخر، ومن اعتقد حِل ذلك فهو كافر مرتد)[9].

تاسعاً: أخرجت دار الإفتاء المصريَّة فتوى منذ فترة: أنَّه يجوز إخراج الزكاة لأهل فلسطين المجاهدين، لاندراجهم في سهم {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60]، ونصَّت الفتوى على أنَّ: (الإخوة الفلسطينيين أحوج ما يكونون إلى مثل هذه المساعدة التي تقوِّيهم على الوقوف في وجه هذا المعتدي الباغي الغادر المدجَّج بالعتاد والسلاح ونظم القتل الحديثة؛ فهم بلا شك داخلون في معنى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] والمعبَّر عنهم بالغزاة).

عاشراً: صدر بيان من رابطة علماء فلسطين حول قضيَّة اللاجئين الفلسطينيين: وبيَّنوا فيه أنَّ عودة اللاجئين والنازحين والمهجَّرين حق شرعي وتاريخي، لا يجوز النيابة أو التفويض أو التنازل عنه في إطار أي اتفاق أو معاهدة، ثمَّ اختتمت الرابطة بيانها بتأكيدها على (أنَّ تحرير فلسطين والقدس وإعادة ملايين اللاجئين لا يتمّ عن طريق المفاوضات السلميّة الذليلة وإنما عن طريق الجهاد والمقاومة.. فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا يبطلُه جور جائر)[10].

هذه بعض الفتاوى المهمَّة حول القضيَّة الفلسطينيَّة، وخلفها المئات من الفتاوى الصادرة عن أهل العلم والفضل ولها مكانتها وقيمتها، ونظراً لأنَّ صفحات التقرير لا تحتمل أكثر من هذا فقد ذكرنا ما يمكن أن يشير إلى أهمية الموضوع، والله ولي التوفيق.
.................................................. ...........................................
**((خلاصات من فتاوى العلماء حول القضية الفلسطينية)) ثبت المراجع والمصادر :
[1] ) أخرجه البخاري في باب فضائل الجهاد 2926، ومسلم في كتاب الفتن (2922).
[2] ) الهيئة العربية العليا (فلسطين)، حكم الإسلام في قضية فلسطين: فتاوى شرعيَّة خطيرة لمناسبة معاهدة الصلح بين مصر والعدو الإسرائيلي، ص: 14 ـ 15.
[3] ) فتوى علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين :صـ66ــ75 ، توزيع :دار الفرقان.
[4] ) فتوى علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين: ص 17 ص 18، توزيع: دار الفرقان.
[5] ) فتوى علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين: ص 51 ـ ص60، توزيع: دار الفرقان.
[6] ) مجموع مقالات وفتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
.................................................. ...................
------------------------------------------------------------------------

تم ولله الحمد والمنة تحرير بحث الخلافة في القرآن الكريم.
في مساء الخميس-شهر ربيع الآخر- 30 / 4 / 1428هـ الموافق 17 / مايو/ 2007م.
(التحرير الأول)
في مساء الأربعاء-شهر شعبان-30 / 8 / 1428هـ الموافق 12 / سبتمبر / 2007م.
( التحرير الثاني)-(النسخة المزادة،والمهذبة).
الباحث/ عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود بن أحمد الدُّريدي الأثبجي.
((ابن طيبة الطيبة)).


أهم المراجع والمصادر:
القرآن الكريم.
كتب الحديث النبوي.
( تفسير الطبري)-(ج/ 22)-صـ14.الناشر: دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
تفسير الإمام ابن كثير القرشي الدمشقي-رحمه الله تعالى-ج4.الناشر دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
انظر: تفسير أبوعبدالله الأنصاري القرطبي-رحمه الله تعالى-ج /5.الناشر:دار الكتب العلمية. جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
تفسير زاد المسير لأبوالفرج ابن الجوزي القرشي التيمي البكري-الناشر: دار الفكر- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
كتاب (( زاد المعاد في هدي خير العباد)) للإمام ابن القيم الجوزية-ج/1- . جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر
كتاب (( قصص الأنبياء)) للإمام ابن كثير القرشي الدمشقي-.(ط/1-1427هـ-2006/)-الشركة الجزائرية اللبنانية.
((من عيون القصائد السلفية نونية القحطاني))لأبي محمد عبدالله بن محمد الأندلسي القحطاني المعافري-رحمه الله تعالى_تصحيح وتعليق محمد بن أحمد سيد أحمد المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة صـ36.-(ط/1-1422هـ-2001) مكتبة السوادي للتوزيع.جده.
كتاب ((مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية)) ألف أصله الإمام محمد بن عبدالوهاب الوهيبي التميمي-رحمه الله تعالى-توسع به على هذا النحو العلامة محمود شكري اللألوسي الهاشمي-قدم له وعلق عليه علي بن مصطفى خلوف.ص25 –(ط/1422هـ).
كتاب ((اطلس تاريخ الأنبياء والرسل)) تأليف سامي بن عبدالله بن أحمد المغلوث--(ط/2-1420هـ/2000م) الناشر مكتبة العبيكان.
كتاب (( الأطلس التاريخي لسيرة الرسول--)) تأليف وتصميم سامي بن عبدالله المغلوث.-مكتبة العبيكان.
(( دراسات في تاريخ العرب القديم) المؤرخ محمد بيومي مهران أستاذ التاريخ القديم-147.-(ط/2-2005).
كتاب (( جزيرة العرب بين التشريف والتكليف)) للشيخ ناصر بن سليمان العمر-حفظه الله تعالى-
( البداية والنهاية) تأليف أبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي القرشي المتوفى.
((الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة))-إشراف وتخطيط ومراجعة.د.مانع بن حماد الجهني-المجلد الأول-(ط/5) منقحة وموسعه-الناشر دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع.
كتاب (( أســـئلة قادت شباب الشيعة إلى الحــق)) إعداد وجمـع سليمان بن صالح الخراشي | 09/06/2005
: كتاب ((لسان اللسان تهذيب لسان العرب)) للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور النصاري الخزرجي الرويفعي التونسي المتوفى سنة 711هـ-(ج / 2)--تم تهذيبه بعناية المكتب الثقافي لتحقيق الكتب.إشراف الأستاذ عبدأ.علىي مهنا.
كتاب جمهرة أنساب العرب ) للإمام علي بن حزم الأندلسي
كتاب (المستطرف في كل فن مُستظرف)).شهاب الدين بن أحمد أب الفتح الأبشيهي

الدرويات العلمية:
مجلة البيان:
مجلة البيان، العدد (139-140 )، ربيع الأول - ربيع الثاني 1420،يوليو - أغسطس 1999 .مع قصة إبراهيم-عليه السلام-.
.................................................. .........................................
[7] ) موسوعة المفاهيم لمجمع البحوث التابع للأزهر الشريف.
[8] ) مختصر لفتوى الشيخ التي جاوزت عشرين صفحة موقع الشبكة السلفيَّة على الشبكة العنكبوتيَّة التي يشرف عليها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.
[9] ) http://www.rapeta.org/fatwadetails.asp?ID=71
[10] ) http://alarabnews.com/alshaab/GIF/05-12-2003/n4.htm

.................................................. .................................................. ............
مجلة البيان.السنة الثانية والعشرون.العدد 239.رجب 1428هـ.يونيو 2007م. قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم والفكر العسكري الحديث.
مجلة البيان، العدد (33)، ربيع الآخر 1411،نوفمبر 1990 .
مجلة البيان، العدد ( 210)، جمادي الآخرة 1426،مارس 2005 . صناعة الحدث.
مجلة البيان.السنة الحادية والعشرون.العدد 236. ربيع الآخر 1428هـ. إبريل 2007م- خلاصات من فتاوى العلماء حول القضية الفلسطينية.




المواقع والشبكات:

الشبكة الإسلامية >> السيرة النبوية >> شبهات حول السيرة الاثنين :08/08/2005 شبهات حول أمّيّة النبي صلى الله عليه وسلم.
الشبكة الإسلامية >> السيرة النبوية >> شبهات حول السيرة الاربعاء:13/07/2005 هل كان النبي صلى الله عليه وسلم زعيما سياسيا أو مصلحا اجتماعيا فحسب؟.
موقع الخلافة نت الإلكتروني.
موقع آالبيت يخاطب آل البيت حول العالم-كتاب ((ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت))-صـ47-صـ50- المؤلف: أبو خليفة علي بن محمد القضيبي.الكتاب من اصدار شبكة الآل.




فهرس بحث الخلافة في القرآن الكريم

مقدمة تمهيد............................................. ...........................................1-2
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها.................2
* خطة البحث،والقائمة حول قضية (الخلافة في القرآن الكريم).........................................3
الفصل الأول: خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،وذريته من الرسل والأنبياء-عليهم السلام-...............4
المبحث الأول: قصة خلافة أبينا آدم-عليه السلام-،ومن استخلفه من ذريته.............................4
-سورة البقرة (1) مدنية.رقم الآية (30)-رقم سورة البقرة (2)-(ج27)- الآية (30) ص6 ..........4
المبحث الثاني:قصة خلافة قوم رسول الله نوح-عليه السلام-............................................6
سورة يؤنس رقم الآية (73)- رقم سورة يؤنس (10)-(ج1)- الآية (73) ص6.....................6
المبحث الثالث: قصة خلافة قومي هود،وصالح-عليهما السلام-.........................................8
-سورة الأعراف (38) مكية.............................................. ...............................8
رقم الآية (69) رقم سورة الأعراف (7)-(ج8)-الآية (69)ص159....................................8
رقم الآية (74) رقم سورة الأعراف (7)-(ج8)-الآية (74) ص 160..................................8
المبحث الرابع: قصة خلافة ذرية رسول الله إبراهيم خليل الرحمن-عليه السلام-،..........................10
ومنهم نبي الله شعيب الإبراهيمي ثم المديني-عليه السلام-،وابن أخيه لوط-عليه السلام-:............17
الفصل الثاني:ظهور النبوة والكتاب والخلافة والملك في آل إبراهيم-خليل الرحمن-عليه السلام-إلى يوم القيامة...........18
المبحث الأول: خلافة الرسل والأنبياء والقضاة والملوك على ذرية نبي الله يعقوب
(إسرائيل)-عليه السلام-.................................................. ..............................19
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
1-سورة ص (11).
رقم الآية (26) رقم سورة ص (38)-(ج23)-الآية (26) ص 454.................................19
المبحث الثاني:خلافة عرب بنوإسماعيل الذبيح بن إبراهيم خليل الرحمن-عليهما السلام-،
وظهور الرسالة والنبوة والكتاب و الخلافة و الملك
فيهم بمبعث خاتم الرسل والأنبياء أباالقاسم محمد بن عبدالله-صلى الله عليه وسلم- العربي الإسماعيلي
ثم المضري ثم القرشي ثم الهاشمي المكي المدني............................................ ........23
المطلب الأول: نبذة عن الخلائف العربية الشمالية والجنوبية في شبه جزيرة العرب
قبل بعثة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،وأجذام العرب،وقبائلها.................................... .23
المطلب الثاني: بشائر النبوة ،وبعثة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،وخلافته،
والنص النبوي الشرعي على شرطية خلافة قريش المضرية.........................................37
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
8-سورة الحديد (8) مدنية.
رقم الآية (7)-رقم سورة الحديد (57)-(ج 27)-الآية (7) ص 538................................37
نبذة عن بعض جوانب العظمة في شخصية النبي محمد-صلى الله عليه وسلم-:..........................38
*** قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم والفكر العسكري الحديث:......................................39
*** تمكين الله تعالى لرسول الله لتبليغ الرسالة في مكة:.............................................4 4
***شبهات حول أمّيّة النبي صلى الله عليه وسلم:............................................. .........48
***هل كان النبي صلى الله عليه وسلم زعيما سياسيا أو مصلحا اجتماعيا فحسب؟............................................. .................................................. ..50
*** تاريخ العلاقات الإسلامية ـ النصرانية في العصر النبوي والراشدي والأموي:.......................................... .................................................. ...54
المطلب الثالث: الخلافة الراشدة على منهاج النبوة أولها خلافة أبوبكر الصديق القرشي ثم التيمي-رضي الله عنه-،
وآخرها خلافة المهدي المنتظر محمد بن عبدالله القرشي ثم الهاشمي ثم الحسني-رضي الله عنه-،
وخلافة مسيح الهدى عيسى ابن مريم الإسرائيلي ثم الداودي-عليه السلام- في آخر الزمان............................................ .................................................. ....56
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
6-سورة الأنعام (54) مكية.
رقم الآية (165)- رقم سورة الأنعام (6)-(ج8)-الآية (165) ص 150..............................56
***المدح ..القرآني..المتكرر...لجميع الصحابة...............................57
***جعفر الصادق- رحمه الله- يزكي كل الصحابة -رضوان ربي عليهم-بلا استثناء..................57
***هؤلاء الخلفاء الإثنا عشر...(عند أهل السنة):........................................... ..........57
-الخلفاء الراشدون هم أفضل الصحابة والمؤسسون الأولون للدولة الإسلامية
ومنفذو هدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.................................................. .......58
1-أبوبكر الصديق-رضي الله عنه-(11-13-هـ / 632-624م)....................................58
الإلزامـــــات:................................... .................................................. 58
***لم اختار الله أبا بكر على علي-رضي الله عنهم-:................................................. 59
2-عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-13-23هـ /634- 644م)..............................59-60
الإلزامـــــات:................................... .................................................. 60
انتساب الرافضة للمجوس الفرس............................................. ..........................60
*سبب افتراق الأمة هو ظهور رأس النفاق عبدالله بن سبأ..............................................6 1
3-عثمان بن عفان-رضي الله عنه-: (23-3هـ / 644-656م)....................................61
4-علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-: (35-40 / 656-661).....................................61
الإلزامـــــات:................................... .............................................61-62
***خلافتي ذو النورين،وأبي تراب-رضي الله عنهما-،ورحى الإسلام مابين الخليفة الراشد المهدي الصحابي الجليل علي بن أبي طالب،
وأمير الشام الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنهما-،والرد على بعض شبهات الروافض،والخوارج...........62-67
***نبذة عن العلاقة الإسلامية النصرانية في عصر الخلفاء الراشدون-رضي الله عنهم-،وخلفاء بني أمية.............................................. .................................................. ....67
***الخليفة الراشد المهدي المنتظر محمد بن عبد الله الهاشمي ثم العلوي ثم الحسني-رضي الله عنه-.................................................. .................................................6 8-74
***الإمام المهدي سينتقم لآبائه الفرس!!........................................... ...................74
***تاريخ أدبيات إيران للمستشرق الإنكليزي براؤن .................................................. .75
قول الإمام الأنصاري القرطبي-رحمه الله تعالى- في الخلافة :...................................76-80
المطلب الرابع: خلافة الملك العضوض
(ملك بني أمية بن عبدشمس،وملك بني العباس بن عبداللمطلب-رضي الله عنه-،
وسلب أتراك بني عثمان الغازي بن أرطغل ملك قريش).
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
-سورة النمل (47) مكية.
رقم الآية (62)-رقم سورة النمل (27)-(ج19)-الآية (62) ص 382................................80
مفهوم المُلْكٌ العَضُوضٌ......................................... ........................................80
***الخلافة الأموية ( في الشام والأندلس):........................................ ....................80
***الخلافة العباسية (في بغداد والقاهرة):........................................ ....................80
*** العلاقة الإسلامية النصرانية في قرون ضعف الخلافة العباسية،و
ظهور قوة قادة الأتراك المسلمين حتى ظهور الدولة العثمانية التركية المسلمة،وسيطرتها على مقاليد الحكم لديار الإسلام:.......................................... ............................................81-87
***الخلافة العثمانية: ( الحاضرة إسطنبول-الأستانة):........................................ .........87
*** العلاقة الإسلامية النصرانية في عصر الدولة العثمانية:......................................87-95
المطلب الخامس: خلافة الملك الجبرية
(ظهور ملك استخراب الدول المتحدة الكبرى القومية الجبرية للدويلات).
*بيان الألفاظ الواردة عن الخلافة في آيات السور المكية والمدنية حسب ترتيب نزولها:
3-سورة فاطر (42) مكية.
رقم سورة فاطر (35)-(ج22)-الآية (39) ص 439............................................... ...95
مفهوم الملك الجَبَرِيَّة...................................... ..............................................95
**((العالم العربي بين ناري القومية والقطرية))........................................ ................96
*** العلاقة الإسلامية النصرانية في العصر الحديث-الملك الجبرية-:...........................97-100
*** من وراء أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر؟........................................... ...100
**((الرابطة الحقيقية))........................................ .......................................104
**((خلاصات من فتاوى العلماء حول القضية الفلسطينية))....................................10 4-107
أهم المراجع والمصادر:......................................... ...............................108-109
فهرس بحث الخلافة في القرآن الكريم............................................ ..............109-110



المصدر: الباحث/ أبوهمام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدُّريدي الأثبجي
المشرف في منتدى التاريخ.
حقوق المؤلف محفوظة في موقع ومنتدى التاريخ.
مع تحيات وتقدير
أخوكم في لله ومحبكم في لله
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدريدي الأثبجي الهلالي التونسي الحجازي
((ابن طيبة الطيبة))








.................................................. .................................................. ............

 


التعديل الأخير تم بواسطة : أبوهمام الدُّريدي الأثبجي بتاريخ 26-1-1429هـ الساعة 08:54 صباحاً.
رد مع اقتباس
رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
طرق مشاهدة الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 06:23 صباحاً


Powered by  vBulletin 3.6.4