عرض مشاركة واحدة
قديم 14-Apr-2004, 12:15 PM   رقم المشاركة : 3
عبد الله ابن ياسين
عثماني



افتراضي برهات بين الابواب السبعة لصنعاء القديمة وبراح العاصمة الجديدة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحوا لي اخوتي ان اشارككم في الحديث عن اليمن وبما اني عشت فيها 3 سنين فإن علي ان أوفيها حقها , وهذا مقال وجدته في الشبكة ولا ارى بأسا في نشره فهو يتحدث عن صنعاء وابوابها السبعه :
رصدها لكم ــ (حبشي رشدي)

ربما لا يكفي ان تزور اليمن مرة لتخبر حواضرها أو تنوع بيئتها الطبيعية والاجتماعية‚ أو لتدرك هذه العلاقة الايكلوجية بين الانسان والبيئة‚ فتعرف كيف اثّر اليمني في بيئته‚ وكيف ان بيئته اثرت فيه‚ أو لتمتع البصر بما يحلو له التهافت على رؤيته من سهول أو مدرجات أو مروج أو معمار فريد أو بساطة حياة انسانها‚

فاليمن بلاد حضارة سبأ ومعين‚ وايضا بلاد زرقاء اليمامة مثلما هي بلاد الهجرات العربية التي سرت منها الدماء في شرايين العروبة عبر حقب وتواريخ وازمنة‚

ولا يكفي ان تكون الزيارة في كل مرة بضعة ايام لتدرك كنه هذا العشق الأوروبي بقصد اليمن سياحة رغم مخاطر تعرضت لها السياحة أو لتدرك ما هو سر العشق الابيض للعيش في اليمن سنوات طويلة‚

كانت اليمن فسيلة قوم نمت نخيلا عربيا في ارجاء أمة تمتد من الخليج إلى المحيط‚

ثم ان اليمن متحف تاريخ بحجم دولة‚ اللافت فيه ان نموه واتساعه آثر الاحتفاظ بهويته «قمريات» في المباني‚ وقسمات الجص واشغاله واطرزة واحدة‚ ثابتة‚ تقول للاعين التي تتعلق بروعتها ان اليمن هوية لم يتم مسخها‚ أو تدجينها‚ أو حتى التلاقح معها والانبهار بغيرها من الحضارات القريبة منها والبعيدة‚

فالتاريخ في اليمن هو الثابت وكل غزاتها او الذين حاولوا استعمارها متغير او متغيرات‚ جاءوا ثم سرعان ما نزحوا وارتدوا امام صمود الهوية التليد‚ فكان مثلا ان العثمانيين قد قهروا كل شعوب العرب ولكنهم اخفقوا ان يجتاحوا اليمن‚ فلم يجدوها كعكة تقضم كما يقضم غيرها وانضوت في ظلال امبراطورية بني عثمان‚

البرتغاليون حاولوا الكرة من بعد العثمانيين والانجليز حاولوا من بعد هؤلاء وهؤلاء ولكنهم لم يستقروا بها طويلا‚

جاءها الغزاة ليؤثروا فيها فاذا باليمن - ارضا وشعبا - يؤثر في غزاته ويردهم حاملين معهم تداعيات اندحار واخفاق في فرض الارادة بالحديد والنار‚ ومن دون ان يتغير شيء في اليمن‚

بقيت اليمن البلد الذي ينعم فيها التاريخ بحظوة لم ينلها في كل الامبراطوريات التي بقيت شواهدها تناطح الزمن لتقول هذه الامبراطوريات للمعاصرين من ابنائها ان في اراضيها حضارات سادت‚ ثم بادت او ابيدت وغربت شمسها‚ اما في اليمن فالتاريخ يتجرد ويتواصل‚ فلاشيء يتغير حتى حينما يعمر اليمني منزله‚ فبيته على ذات الطراز الذي بناه عليه اجداده‚ فبات المعمار اليمني نسخا كربونية‚ لا يتمايز فيه مبنى عن آخر الا في القليل وسعا او حجما‚

والزيارة الصحفية بالاصل لم تكن سياحية‚ ولكنها كانت بقصد وحيد هو تغطية انتخابات ثالث برلمان يمني منذ وحدة شطريها‚ لذا لم يسمح الوقت الذي انفقه كاتب هذه السطور الا لمتابعة مجريات هذا الحدث الديمقراطي الانتخابي في اليمن المعاصر‚ سواء لرصد العلاقة بين احزاب او لجهة قياس التعاطي الشعبي مع أداة الديمقراطية التي يقال ان العصرنة لا تتم إلا بها‚

وخلال ايام محدودة استغرقتها الزيارة مضت كبرهات‚ لم يكن بالوسع الاستغراق فقط في الحدث الانتخابي بكل جدلياته من دون احتضان هذا التراث العربي الهائل‚ ومن غير معانقة هذا الجمال الفطري المتوحش الذي يلف البيئة اليمنية بحبالها ومدرجاتها‚ وهذا الفيض من الطبيعة الخلابة الذي لا يخلو منه موقع في اليمن‚

في البداية قال لي يمني مثقف‚ انه لا تكفي ايام زيارتك لتتفقد عاصمة بلدي ولا حتى اجزاء منها ولم يكن في كلامه ما يدعو الى الاستغراب فبالفعل في اليمن تجد التاريخ مستلقيا في استرخاء في كل مكان يتثاءب او يفرك جفنيه ممتنا لشعب لم يزعجه في رقدته‚

وتحار: من اين تبدأ بينما في ذهنك عشرات الاسئلة والاستفسارات ثم وانت تسمع يردك فيض من المعلومات الجاذبة ذلك لانك ترى لوحات التاريخ التي رسمها وابدعها بعض عباقرة الفن حية في اسواق اليمن او في الطبيعة اليمنية انك لست غريبا عنها ورموزها ليست غريبة عنك وبالنتيجة كان من الصعب الانفكاك من هذا التاريخ الذي تجد نفسك في احضانه فلا تقصر زيارتك ـ فقط ـ على متابعة مجريات الانتخابات‚

فامامك صنعاء القديمة وابوابها السبعة عليك ان تدلف العاصمة القديمة من احداها لتعرف لماذا وضعتها اليونسكو محمية تراثية مكفولة بالحماية من الاندثار لا يتغير فيها مبنى بل يتجدد التراث عينه بمثل قسماته لا توسع فيها طرقه بل تظل المساحات الفاصلة بين المباني على ماهيتها مرصوفة بأحجار جرانيتية ويشيع من ظلالها الباردة رائحة عبق التاريخ‚

كان الدخول من «باب اليمن» اول ابواب صنعاء القديمة وبوابة هذا الباب كمدخل قلعة حصينة تليدة وفي يمين باب اليمن لوحة عناصرها نسوة منقبات وبأردية متنوعة الالوان يبعن الخبز اليمني وفي زقاقات هذا الباب دكاكين تبيع عطور الشرق وبجانبها شامبوهات الغرب وبخور الهند ودهن العود الى جوار عطور شانيل وسرفاتشي وبيير كاردان‚

ومحلات اخرى تبيع تباريح اشغال الفضة خواتم‚ وعقود‚ واساور وقلادات‚‚ واخرى تبيع الجنبيات: الحزام المثبت فيه خنجر والجنبية احد عناصر ولزمات الانسان اليمني اينما حل واينما تراه تجول في صنعاء القديمة خلف اسوارها المحيطة بها كالسوار حول معصم امرأة وتتنقل بين ابوابها السبعة: باب اليمن وباب شعوب وباب القاع وباب البلقة وباب السلام وباب عامر وباب السباح‚

حاولت الاستفسار من اهل صنعاء القديمة عن سبب تسمية كل باب باسمه فلم يسعفني احد فقد قال لي احدهم ان باب اليمن هو الباب الرئيسي لصنعاء القديمة وباب السباح هو الباب الذي كان يفضي الى حيث كان يقيم اليهود في صنعاء القديمة بل وما يزال بعض يهود اليمن يقيمون مساكن في جوار هذا الباب احد مرافقي من الاخوة اليمنيين لفت نظري الى نجمة داود على منزل وقال لي ان بهذا المنزل يقيم يهود يمنيون لم يهاجروا كما هاجر بعضهم الى اسرائيل وكان يرافقني ايضا د‚ عبدالقادر صبري وهو مثقف يمني وناقد مسرحي وله مسرحيات تم مسرحتها في اليمن وخارجها على حد قوله‚

وقال لي هذا الرجل: أتعرف ان صنعاء القديمة هذه التي تقف في أحشائها الآن‚ كانت بحدودها التي تحيطها الأسوار هي عاصمة اليمن‚ وكان خارجها وما حولها صحارى جدباء‚ أو جبال كالأدغال‚ تمرح فيها حيوانات مفترسة‚ خاصة الذئاب‚

ولذلك فحينما كان حكام اليمن القدامى يعاقبون أحدا من الرعية فإنهم يتركونه خارج أبواب صنعاء السبعة التي تغلق أبوابها وقت ان تغرب الشمس فيكون المحكوم عليه من الحاكم لذنب ارتكبه عرضة لفتك الذئاب أو نهش الثعالب‚

وكان ذلك يحدث قبل نحو نصف قرن حينما كانت العاصمة اليمنية صنعاء القديمة أما الآن فإن صنعاء تمددت إلى خارج أسوارها أضعافا وأصبح سكانها قرابة الخمسة ملايين‚

كبرت صنعاء مساحة وأصبحت صنعاء القديمة محمية للتاريخ برعاية اليونيسكو بل صارت صنعاء القديمة كـ «الجدة» احفادها وأحفاد أحفادها مناطق جديدة وأحياء ناشئة ومعمار يمتد ويمتد ليستوعب هذا النمو السكاني المطرد‚

صنعاء القديمة تبيع مستنسخات التراث اليمني وأصوله في الكساء والغذاء والعطور أما صنعاء الجديدة فصارت بها شوارع وطرقات أوسع ومرصوفة بالاسفلت ومتاجر لسلع إلكترونية وغير الكترونية ووكالات لبضائع وصناعات عديدة وسلع ولكنك تلحظ سمة لا تفوت على البصر وهي ان معظم ابواب محلات صنعاء مصنوعة من الحديد والصفيح المقوى وكذلك ابواب المنازل ومعظم نوافذ «القمريات» في المنازل‚ وذلك لأن الخشب غال في اليمن فيما هذا البلد يتفنن في تطويع معطيات بيئته لمتطلبات حياته فهو لا يستورد الخشب من بلاد غنية بالخشب وقريبة منه إلا القليل كما انه لا توجد به غابات لها اشجار خشبية يمكن ان تنتج الخشب‚

ولعل السمة الثانية التي تلحظها في مناخ صنعاء الجديدة هو شيوع محلات الاتصالات وفيها تجد الهواتف الدولية والفاكسات واحيانا الانترنت فلا يخلو شارع في صنعاء إلا ويوجد به محل واحد على الأقل‚

والتفسير لهذا الشيوع لمحلات الاتصالات: هو ان اليمن مجتمع طارد لعدد من سكانه يسكنون مجتمعات معظمها في دول مجلس التعاون وأقلها في أوروبا وفي ذلك يكمن سر انتعاش سوق الاتصالات والمواصلات بأنواعه‚

فاليمنيون يهاجرون بحثا عن فرص عمل في دول اخرى ولكنهم في الغالب لا يهاجرون هجرة دائمة بل يظلون على اتصال بالوطن والوطن هو الارض والعرض والقبيلة والعشيرة والانتماء الذي لم يفت في عضده بريق حضارة اخرى مهما كان جاذبا‚ اليمني اذن يحسن اتصاله بالخارج وقد يتصور ان التاريخ والتراث في اليمن طاعن في السن او عريق في الوجود لانتفاء الجسور مع الآخر‚ ولكن فوق سطح منازل صنعاء وشرفاتها تلحظ غزارة الاطباق اللاقطة حتى في افقر الاحياء‚ اذن فاليمني يشاهد كل شيء في عالمه ويتواصل مع عصره ويرسل ابناءه الى كل اركان المعمورة غير ان كل هذه الجسور والاتصالات والروافد والاتصالات لم تفت في عضد التراث فلم يحاك اليمني حضارات عاش مهاجرا في كنفها ولم يقلد آخرين متأثرا بهم‚ ثم لماذا يفعل وهو يقنع ان في التزامه هويته تكمن خصوصيته وتميزها‚ ثم ايضا لماذا يفعل ومفردات حياته في الكساء والغذاء تقتضيها بيئته‚ اليست الطبيعة في المجتمع مناخها وطقسها وتضاريسها ومصادر مائها وزرعها هي التي تتولى تفصيل ازياء الشعوب وتضع في خاصرة اليمني جنبية: خنجرا وحزاما وعصبة رأس وجلبابا قصيرا وجاكيتا فوق الجلباب‚ فكل هذه المفردات في رداء اليمني فصلتها او صنعتها او طرزتها الطبيعة لتحقق من ذلك دواعي الايكولوجيا او تلك العلاقة المتبادلة التأثير بين الانسان والبيئة‚ كان الغزاة القدامى اذن جيوش وارمادات فشلت ويحاول الكرة بأدوات غزو ثقافة مستحدثة والجميع يسقطون على ابواب صنعاء القديمة والجديدة


أخوكم عبد الله ابن ياسين
http://www.al-watan.com/data/2003051...p?content=tour













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس