عرض مشاركة واحدة
قديم 16-May-2004, 02:52 AM   رقم المشاركة : 11
أبو خيثمة
مشرف
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الحلقة (4) : الجزء الثاني عن السلطان مراد الأول

واقعة غريبة :

ذهب السلطان إلى أدرنة بعد أن نصب إبنه ساوجي بك محافظاً على بروسة و هو يومئذ شاب ، فاستولت على عقله لذة السلطة ، فأمر الخطيب أن يخطب باسمه ففعل طاعة للأمر .

و لما بلغ السلطان الخبر عاد مسرعاً إلى بروسة ، فجهز الولد جيشاً ممن أطاعه لمحاربة أبيه ، فأرسل السلطان إليه من ينصحه فلم يقبل ، فوقع الحرب في وادي كتة ، و انهزم عسكر الولد بعد أن أسر .

و لما حضر أمام أبيه عاتبه على هذا الفعل الشنيع ، فرد عليه بما يغاير الأدب ، فجال في فكر السلطان أن إبقاءه يكون سبباً لسفك دماء المسلمين فأمر بفقء عينيه .

و قد اتضح أنه كان متفقاً مع ابن إمبراطور القسطنطينية أن كلاً منهما يعصي أباه ، و يأخذ منه المملكة .

أما الإمبراطور فإنه لم ينتصر على إبنه حتى استعان بالسلطان ، فأعانه و غلبه و فعل بابنه ما فعل السلطان بولده .

و في سنة 788 ذهب إلى أدرنة و جاءه الخبر بفتح صوفية بمعرفة أينجة بلبانجق أحد القواد الشجعان في الحدود ، ثم جاءه الخبر بأن علي بك بن قرمان مدّ يده على أخذ ما سبق مشتراه من حسين بك بن حميد المتقدّم ذكره ، فأسرع السلطان بالذهاب إليه بعساكر روملي ،
و بوصوله على قونية أسر علي بك المذكور ، و شتت شمل أعوانه ، فطلب العفو فعفا عنه و عاد .

و في سنة 789 اتخذ ملك الصرب لازاري مشغولية السلطان بحرب علي بك فرصة لنقض العهد ، و اتفق مع حكام المسيحيين بعد أن أغراهم بأن السلطان لا يستطيع المقاومة مع اشتغاله بابن قرمان ، فاستولوا على بعض البلاد فأرسل إليهم السلطان شاهين باشا بعشرين ألفاً .

و كان واليا سلسترة و اشقودرة اللذان سبق تسليمهما بلادهما برضاهما للسلطان و كافأهما بتعيينهما واليين على بلادهما متفقين سراً مع لازاري ، فبوصول شاهين باشا على بوسنة أسرعا بمقابلته تملقاً ورجع لازاري بعسكره إلى بلاده فأمر شاهين باشا عسكره بالنهب من بلاده كما تعدى بنهب بلاد الدولة فتفرقوا عنه .

و إذا بحاكم اشقودرة أرسل من يخبر لازاري ملك الصرب سراً بأن شاهيناً باشا لم يكن معه من العساكر إلا نحو ألف . فاتحد لازاري مع ملك بوسنة و هجما على شاهين باشا فقتلوا أكثر من معه و خمسة عشر ألفاً من العساكر المتفرقة ، و نجا شاهين باشا بكل صعوبة و هذا الاتفاق الخامس ضد العثمانيين .

و في الأثناء التمس أمبراطور القسطنطينية من السلطان قبول زواج بناته الثلاث ، إحداهن له ، و الاثنتان لولديه بايزيد و يعقوب لربط القرابة بينهما ، فقبل منه ذلك . و أجرى رسوم الأفراح في صحرايكي شهر . و إذا بخبر شاهين باشا الآنف ذكره أتاه . ففي الحال أرسل علي باشا الصدر الأعظم بثلاثين ألفاً ، و ذهب هو أيضاً على أثره بفرقة عظيمة من العساكر ففتح الصدر الأعظم قلاع براوادي و ترنوى و شمنى . ثم استقبل السلطان .

و في سنة 790 طلب السلطان صوحماتو حاكم ينكى بولى و سلسترة المسيحي إلى الجيش السلطاني كالعادة ، فتوهم أن هزيمة شاهين باشا ما هي إلا من ضعف الدولة ، فأظهر ما في ضميره من العصيان و أبى عن الحضور ، فذهب إليه علي باشا الصدر الأعظم ، و حاصر ينكي بولى ، فطلب الأمان ، و وسطه لدى السلطان في العفو عنه على شرط تسليم قلعة سلسترة ، فقبل بشرط أن لا يعصي مرة أخرى . و بعد ذلك غدر فلم يسلم القلعة و عصى ، فأرسل إليه الصدر الأعظم ثانية بقوة عظيمة ، فاستولى على قلاع درنجيّة و خير هرار و خروات من ولايته . ثم ذهب إلى سواحل نهر الطونة .

و أما صوحماتو فإنه تحصن في قلعة ينكى بولى قليلاً ثم طلب الأمان ، و وسطه الصدر الأعظم فقبل و عرض الأمر على السلطان فعفى عنه و ردّ له كافة أمواله ، و فقط عزله عن وظيفته حتى لا يعصي مرة أخرى .

و في حرب قوصوة الشهيرة في سنة 791 سعى لازاري ملك الصرب لدى حكام و ملوك المجر و جهتان و بولونية و بوسنة و ألبانيا و خروات و غيرها من سائر الحكومات المسيحية المجاورة ن للإتفاق ضد العثمانيين . فجمعوا جيشاً نحو المائتي ألف لإخراجهم و طردهم من أقاليم أوروبا . فأسرع السلطان بجلب عساكر الأناضول إليه بقيادة أولاده و باقي عظماء الحكام و الضباط .

و في يوم الثلاثاء 15 شعبان من هذه السنة اشتبكت الحرب في صحراء قوصوة و كانت هائلة ، فحصل كرب عظيم للمسلمين من كثرة عساكر المتحدين في أول الأمر ، و بعد الصبر و الإقدام حمل بايزيد ابن السلطان بفرقته على الأعداء حملة منكرة ، فأدهشهم و انهزموا شر هزيمة ، و أَسرَ منهم كثيرون ، و قتل ملك الصرب ( مؤسس العصابة ) و بعض من البرنسات . لكن أعقب ذلك أسف شديد ، إذ بينما السلطان يمر بين القتلى و الجرحى لرؤية رجاله ، إذ قام صربي جريح من بين القتلى و أظهر حركة يرى منها أن مراده تقبيل قدمي السلطان بعد أن أظهر إسلامه ، و إذا به قد أخرج خنجراً من ملابسه و طعن به السلطان في بطنه ، فمات هو و القاتل في الحال رحمه الله تعالى رحمة واسعة .

و هو الذي أحدث الراية العثمانية و كان أولاده ثلاثاً : بايزيد ، ساوجي بك ، يعقوب شلبي .

فائدة :

الكلمات الأخيرة للسلطان مراد : (( لا يسعني حين رحيلي إلا أن أشكر الله ، أنّه علاّم الغيوب ، المتقبل دعاء الفقير ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و ليس يستحق الشكر ، و الثناء إلا هو ، لقد أوشكت حياتي على النهاية ، و رأيت نصر جند الإسلام ، أطيعوا ابني يزيد ، و لا تعذّبوا الأسرى ، و لا تؤذوهم ، و لا تسلبوهم ، و أودِّعكم منذ هذه اللحظة ، و أودِّع جيشنا المظفر العظيم إلى رحمة الله ، فهو الذي يحفظ دولتنا من كل سوء )) " انظر الفتوح الإسلامية عبر العصور صفحة 391 "

لقد استشهد هذا السلطان العظيم بعد أن بلغ من العمر 65 عاماً . رحمه الله تعالى .

استقيت هذه الفائدة من كتاب ( صفحات من التاريخ الإسلامي ـ المجلد السادس ـ عن الدولة العثمانية عوامل النهوض و أسباب السقوط ) و هو كتاب قيم جداً و أنصح كل الأخوة باقتنائه و هو للباحث الدكتور علي محمد محمد الصّلاّبي طبعة دار ابن كثير ( دمشق ـ بيروت ) الطبعة الأولى لها ، في الصفحة 62 .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس