الموضوع: فلسطين ................نداء
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-Aug-2004, 06:56 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي الموضوع الرابع

محنة الطفل الفلسطيني فوق الأرض المحتلة
جريدة الشرق 18/08/2004

محي الدين عبد الحليم
استلفت انتباهى هذا الاهتمام البالغ الذى يبديه العديد من القيادات السياسية والفكرية فى الدول الغربية لرعاية الحيوانات، والحفاظ على حقوقها، والحيلولة دون ايذاء البشر لها، وكثيرا ما قرأنا عن ملاجئ انشأتها هذه الدول للكلاب الضالة، يتم تزويدها باحدث وسائل الترفيه والراحة والتكييف المركزى، وتقام لها مراكز للعناية الطبية العاجلة تستقبل فيها الضحايا فى اى وقت بالليل او النهار، وتثور منظمات حقوق هذه الحيوانات وتعلن استنكارها اذا اصيبت كلبة او قطة بأذى او مرض او اعتداء، هذا فى الوقت الذى يبحث فيه اربعة ملايين طفل فى العالم عن لقمة العيش فى اكوام القمامة، ويتعرضون للامراض الوبائية والامراض المستعصية، ويباعون فى اسواق الدعارة والنخاسة، ولايجدون من يسأل عنهم او يهتم بايوائهم او اطعامهم.
ويكفى ان نعرف ان اثنى عشر مليون طفل دون الخامسة يموتون من الجوع، ومائة وخمسين مليون طفل يعانون مشكلة فى النمو فى العالم الثالث، فاذا اضفنا الى ذلك ان واحدا من كل اربعة اطفال يتعرضون للتشرد واعمال العنف، وقد تحولوا الى لاجئين، وحرموا من ابسط حقوقهم الانسانية، كما تشير هذه التقارير الى تعرض فتاة من كل اربع بنات، وصبى من كل اربعة اولاد للاعتداءات الجنسية قبل ان يبلغ الثامنة من عمره، وهذا يعنى ان المعاهدات ووثائق حماية الطفل التى تم الاعلان عنها منذ عام 1923، وتوصيات صندوق الامم المتحدة لاغاثة الطفل، واتفاقية حقوق الطفل التى اقر بها العالم عام 1990 قد تحولت الى حبر على ورق دون ان يقام لها وزن او اعتبار.
وقد اثبتت التقارير الدولية التى اوردتها المنظمات العالمية عن اطفال فلسطين ان السلطات الاسرائيلية قد اذاقت هؤلاء الاطفال العديد من صنوف العذاب والعنف الجسدى والايذاء النفسى بما يتنافى مع ابسط حقوق الانسان، وقد هالتنى هذه الاعداد الكبيرة من الاطفال الفلسطينيين الذين يعيشون أسرى فى السجون الاسرائيلية والذين وصل عددهم الى 377 طفلا حسب آخر التقارير التى صدرت فى هذا الصدد، ولعل من اشهر هذه السجون "المعتقل رقم 1391" الذى تمنع اسرائيل رجال الصليب الأحمر وجماعات حقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية من زيارته.
وقد اكدت مراكز الاحصاءات الفلسطينية ان الاطفال الفلسطينيين المصابين بعاهات مستديمة نتيجة عمليات التعذيب دون الثامنة عشرة خلال العام الاول للانتفاضة قد بلغ %30 من جملة الاصابات بصفة عامة، كما تم حرمان اكثر من 800 ألف من هؤلاء الاطفال من التطعيمات الدورية واساليب العلاج اللازمة لانقاذهم.
وترتفع معاناة الطفل الفلسطينى من ويلات الحرب واحداث العنف والطرد الجماعى والهجرة من الوطن، هذا فى الوقت الذى نرى فيه انحيازا امريكيا سافرا للممارسات الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية، وهى القطب الاعظم الذى يعلن رعايته لحقوق الانسان واحترمه للمواثيق والاتفاقيات الدولية، كما لم يتحرك الضمير العالمى لانقاذ الاطفال الفلسطينيين من المآسى التى يعيشونها والتى تعرضها كل يوم القنوات الفضائية والصحافة العالمية ومحطات الاذاعة الدولية.
ويتعرض الطفل الفلسطينى كل يوم للقتل وسفك الدماء، والاعتداءات الجنسية والعاطفية، والابادة الجماعية على ايدى القوات الاسرائيلية، ولم يلق الرعاية التى تلقاها القطط والكلاب التى تحمل الجنسية الامريكية او الاوروبية، وقد اعترف العالم بان اسرائيل انتهكت المبادئ القانونية ولم تحفل بالاجراءات القضائية التى اقرها المجتمع الدولى، فاعتقلت الاطفال، واستخدمت القوة المفرطة ضدهم بالأسلحة الرشاشة، والقنابل الحارقة، والمروحيات الحربية، والدبابات، ورصاص القناصات، ومنعت وصول الاسعافات الطبية اليهم، وقامت بتقييد حريتهم، بالتحقيق معهم، وفرضت عليهم الحياة تحت ضغوط نفسية قاسية.
وفد افادت احدى الدراسات التى اعدتها منظمة اليونسيف بان آلاف الاطفال الذين يقعون تحت سن الخامسة يفقدون حياتهم بسبب الظروف القاسية التى تعيشها الاسرة الفلسطينية، وتتمثل فنون التعذيب التى تستخدمها قوات الاحتلال ضد هؤلاء الاطفال فى الضرب الوحشى المفضي الى الموت بمساطر حديدية على القلب والاذنين ومؤخرة الرأس والمعدة والخصيتين واعلى الصدر، وتكسير الضلوع، وخلع الاذرع من مفصل الكتف، والحشر داخل ثلاجات وخزانات قذرة، والتعذيب فى الماء البارد، وخلع الشعر من الرأس بطريقة عنيفة، والرش بالغاز المسيل للدموع، والنوم فى زنازين الكلاب، وادخال الانابيب فى الاعضاء الذكرية، وغير ذلك من اساليب القمع والقهر والقسوة التى لا حصر لها، فاذا اضفنا الى ذلك حرمان هؤلاء الاطفال من التعليم واللعب واللهو الا لعبة الموت التى يعيشونها كل يوم مستهدفين من وراء ذلك استئصال هذا الجيل من جذوره، وتدمير الروح المعنوية لهؤلاء الاطفال، وتحطيم شخصياتهم، وكسر ثقتهم بانفسهم حتى يتحولوا الى عجزة ومعاقين للحيلولة دون خلق جيل جديد من الشباب الفلسطينى يؤمن بوطنه، ويعرف حقوقه .
وتشير البيانات الاحصائية والتقارير الدولية الى ارتفاع معدلات اصابة هؤلاء الاطفال بالالتهابات الرئوية الحادة وامراض الجفاف، اضافة الى الامراض النفسية كالاكتئاب، والتوتر، والقلق، ولعل الاشد قسوة من كل ذلك عندما يشاهد الطفل الفلسطينى والديه يتم اذلالهما وقتلهما امام عينيه على ايدى جنود الاحتلال، مما يدفع الكثيرين منهم للانتقام من كل ما حولهم، ويدفعهم كذلك الى العمل على كسر الحصار الذى تفرضه عليهم القوات الاسرائيلية باية صورة، لأن العنف الذي يواجهونه يُكسب شخصياتهم صفات تتسم بالغلظة والجفاء، وسرعة الغضب، والحدة فى التعامل، كما يدفعهم الى التخريب والتدمير، وتبقى آثار هذا العنف ماثلة منذ الطفولة الى آخر العمر، ومن الغريب فى الامر ان السلطات الاسرائيلية تعمل على اظهار هؤلاء الاطفال بمظهر الارهابيين، وسفاكى الدماء الذين تقحمهم السلطة الفلسطينية فى النزاع المسلح لاستعطاف العالم معهم.
إلا انه على الرغم من كل هذه المحن والازمات التى يتعرض لها اطفال فلسطين فان الملاحم البطولية التى يقدمونها يمكن ان تشكل نماذج نادرة للشجاعة والاقدام، انها لقطات نادرة لمن يريد ان يقدم قدوة للشباب العربى، فهذا طفل يركض على بطنه ليتحاشى رصاص الجندى الاسرائيلى، ثم يقفز وفى يده حصوات صغيرة كأنها حجارة من سجيل يصيب بها هذا الجندى فى مقتل، ثم ينتزع منه سلاحه ويعود مهللا مكبرا وسعيدا بما حققه من انجازات، وذاك الطفل الذى جمع مصروفه وذهب به الى الحدود الاسرائيلية ليقتحم به حصون العدو دون علم ابيه وامه، ان هذه البطولات اجدر بان تقدم على الشاشة الصغيرة والكبيرة بدلا من البرامج الهزيلة التى تقدمها القنوات العربية، والتى تسهم فى زرع المفاهيم الشاذة والاخلاقيات الغريبة فى عقول اطفالنا وشبابنا.
وقد اسفرت الدراسة العلمية التى اجراها الدكتور خالد مسعد عن عدم اهتمام الدول العربية بقضايا الطفل الفلسطينى، كما اشارت الى ان الاعلام العربى لم يستطع ان يقدم هذا الواقع الاليم الذى يعيشه هذا الطفل للرأى العام العالمى، كما لم يستطع كشف المخططات الاسرائيلية التى تعمل على مسخ شخصيته، والقضاء على هويته، كما اسفرت هذه الدراسة عن ان الصحف العربية لم تسهم بصورة تذكر فى النهوض بالاوضاع الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا الطفل، ولم تعمل على تخفيف معاناته، ولم تقدم حلولا ايجابية لمشاكله، ولم تكشف للرأى العام العالمى عن الاضرار الجسيمة التى يتعرض لها، مما يؤكد التراخى وعدم الاهتمام بالمآسى والازمات التى يعيشها هذا الطفل، كما لم تستطع كشف النقاب عن اساليب القمع التى يمارسها الاحتلال الاسرائيلى ضد هؤلاء الاطفال.


http://www.al-eman.com/muslamat/details.asp?ID=5011













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس