عرض مشاركة واحدة
قديم 22-Aug-2004, 02:42 AM   رقم المشاركة : 19
أبو خيثمة
مشرف
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي يتبع

أما ملك المجر فإنه كان استولى على الاجه حصاري حين اشتغال السلطان بابن قرمان ففي سنة 840 أرسل السلطان إليه ( أورنس بك ) فطرد عساكر المجر منها و أخذ ملك البوسنة يظهر الإنقياد لأنه كان معيناً لملك المجر في اعتدائه .

و في سنة 841 و سنة 842 ذهب السلطان للإستيلاء على قلعة سمندرة و أتاه هناك دره قوله أمير أفلاق . فأغضبه السلطان لأمر مجهول و سجنه في كليبولي و سجن ولديه في قلعة ( أكريكوز ) و كان طلب حضور ملك الصرب و لإتفاقه مع ملك المجر لم يحضر بل هرب إليه ففتح السلطان القلعة المذكورة و ضم بعض ممالك الصرب إلى ممالكه ثم عاد إلى أدرنة .

و في سنة 843 عاد السلطان إلى بلاد الصرب و حاصر ( بلغراد ) عاصمة الصرب و عبرت فرقة من العساكر نهر ( صوه ) و أدخلت بلاد المجر .

و في سنة 844 إنتهز ملك المجر مشغولية السلطان بالحرب فرصة للمداخلة في أمر حكومة أفلاق فولى أحد أعيانها أميراً لها بدلاً عن دره قوله المسجون ثم تجاوز الحد بالإعتداء على بلاد الدولة .

و في سنة 845 أرسل السلطان ازيد بك أحد الأمراء بفرقة من العساكر إلى جهة أفلاق فهجم عليه و على من بغتة عساكر أفلاق و المجر فقتلوه هو و أكثر من معه و أسروا كثيرين و انهزم الباقي فأرسل السلطان إليهم فرقة أخرى بقيادة ( شاهين باشا قوله ) فلم يثبت أمام العدو بل إنهزم هو و من معه من أمثاله من جبناء الأمراء و لم يثبت إلا عثمان جلبي متصرف( كوتاهية ) الشجاع مع قلة من فرقته فقاوم العدو لحد الغروب ثم جرح و قتل أكثر رجاله و لفرار شاهين باشا الرئيس العمومي لم يتيسر مقاومة عثمان المذكور ثاني يوم فانتصر المجريون و الأفلاقيون و استولوا على صوفية و عبروا بلقان .

و في سنة 846 لما رأى إبراهيم بك بن قرمان إنهزام عساكر السلطان مرتين في جهة روملي أظهر ما في ضميره من السوء ضد الدولة العثمانية فأرسل صهره حسن بك لتخريب ممالك الدولة فغضب السلطان و ذهب إليه فهرب إبراهيم بك إلى أيج آيل و اخذ السلطان بلاده فتوسطت حرمه أخت السلطان في العفو عنه فعفا عنه و رد إليه بلاده و كان مع السلطان في هذا الحرب إبنه علاء الدين والي أماسيه و بعودته إلى ولايته توفي .

و في أثناء ذلك اهتم المجريون بالإتحاد مع بعض حكومات أوروبا و الصرب أيضاً ( الاتفاق الثامن ) فهجموا على بلاد الدولة بجيش عظيم . و قد ظهر أن ذلك ناشئ عن اتفاق إبراهيم بك بن قرمان على محو الدولة العثمانية لتكون جهة روملي لهم و الأناضول له .

و لما وصل هذا الجيش العظيم لحد أدرنة أسرع السلطان بالعودة إلى روملي بعد نهو مسألة ابن قرمان كما سبق و سد الطرق من أمام جيش العدو الذي اندهش من كثرته .

ثم دخل فصل الشتاء و اشتد البرد فاضطر الأعداء للرجوع إلى بلادهم . لكن العساكر العثمانيين لم تدعهم بل سعت خلفهم و لتدرب عساكر العدو على فنون الحرب لم يزالوا على هيئة منتظمة بدون أن ينال العثمانيون منهم شيئاً يذكر حتى وصلوا ( نيشا ) و هناك انقلبوا و لكثرتهم و قلة عدد العثمانيين أحاطوا بهم و اشتبكوا بالحرب حتى حميت بينهم فانتصر الأعداء و أخذوا محمد بك جلبي متصرف بولي أسيراً و ذهبوا إلى بلادهم و عاد العثمانيون منهزمين إلى أدرنة .

ثم اخذ السلطان في أسباب الإستعدادات الحربية لأخذ الثأر في ربيع القابل و إذا بملك الصرب أرسل سفيراً مخصوصاً للسلطان يطلب العفو منه و هو يتوسط في الصلح مع المجر . و لملل العساكر العثمانيين و الأهالي من توالي الحروب قبل السلطان منه ذلك .

و مضمون الصلح هو أن الصرب و بوسنة و الأفلاق يدفعون الجزية للسلطان كما كان و هو يرد قلعة ( سمندرة ) للصرب و يطلق ولدي دره قولة من السجن مع أبيهما و يطلق محمود بك جلبي من الأسر و أن مدة الصلح ثلاث سنوات .

إجلاس محمد الفاتح إبن السلطان مراد :

في سنة 847 عزم السلطان مراد على التخلي عن السلطنة للاستراحة نظراً لما ألمّ به من الحزن و العناء على موت ولده علاء الدين و بلوغ تعصبات ملوك أوروبا المجاورين له ضده إلى درجة لا تطاق و رأى أن تولية إبنه بدلاً عنه ربما ترتب عليها راحة للعباد من غوائل الحرب . فطلب ولده محمد المذكور و سلم له السلطنة . ثم ذهب هو إلى مغنيسا بخواص رجاله و معهم رئيسهم إسحاق باشا .

و لكون منشأ كراهة الملوك المذكورين ليست لعيوب في شخص السلطان بل هي كراهة دينية فلم يمض على المعاهدة سنة كاملة حتى غدر ملك المجر في سنة 848 بإيعاز من أمبراطور ألمانيا (و البابا ) و إبراهيم بك بن قرمان رئيس الفساد ، لظنهم أن السلطان محمد لا قدرة له و لا كفاءة على محاربتهم لحداثة سنه و لعدم تدريبه على الحروب فانضم إلى ملك المجر أمراء الصرب و بوسنة و هرسك و بغدان و جهزوا جيشاً يزيد عن ثمانين ألفاً و دخلوا بلاد البلغار فطلب السلطان محمد أباه إلى أدرنة للإقامة بها و ليذهب هو إلى ميدان الحرب .

ثم إن الأعداء قطعوا طريق السلطان مراد بسد معبر كليبولي فاضطر للذهاب إلى بوغاز البحر الأسود فعبر منه و معه خليل باشا الصدر الأعظم و غيره من الخواص و بعض العساكر فوصلوا إلى أدرنة .

و أما عساكر المتفقين فإنهم لما وصلوا وارنه صادفهم السلطان مراد بمن معه من الفئة القليلة و دارت بينهم الحرب بصورة هائلة فوقع قره جه باشا و كثيرون من الأمراء و كبار المسلمين شهداء و تفرقت عساكر السلطان بحالة إنهزام .

أما هو فلم ينهزم بل صعد على ربوة ينتظر نصرة إلهية . و بعث من ينادي على العساكر المتفرقة بجمعهم إليه . و لما رأى ملك المجر السلطان على هذه الحالة أسرع نحوه بجواده هاجماً عليه . فانتظر السلطان قربه و نادى أن لا يقابله أحد . فما كان ممن يسمى ( قوجه خضر ) إلا أن هجم على ملك المجر المذكور و قطع رأسه . فأمر السلطان برفع الرأس مع نسخة المعاهدة على رمح و تشهيرهما بين الجيش بالطبل و المزمار فبهذا و حكمة الله قذف الله الرعب في قلوب الأعداء فانهزموا بحالة إندهاش فتبعهم المسلمون قتلاً مسافة يومين و لم ينج من الأعداء إلا القليل.

ثم عاد المسلمون بغنائم كثيرة و عاد السلطان مسروراً و معه رأس ملك المجر و جملة أسراء من فرسان المجر المشهورين اللابسين الزرد النضيد . فأرسل منهم كثيرين للجهات لرؤيتهم و التفرّج عليهم و نشر لكافة سلاطين الإسلام بالبشائر ثم طلب من ابنه محمد عودته هو للجلوس ثانياً فأجابه و رجع إلى ولايته الأصلية كما أن العسكر و الوزراء التمسوا منه ذلك و كان في سنة 849 .

و في سنة 850 أخذ السلطان مراد في إصلاحات الداخلية ثم عزم على الانتقام من إمبراطور الأستانة حيث ظهرت منه بعض دسائس في وقائع إنهزام العثمانيين الماضية فلم يظهر السلطان غيظة إذ ذاك لكثرة الوقائع و عدم مساعدة الظروف الحالية فذهب بجيشه و استولى على كرم حصار و باللوبادره من ملحقات جزيرة مورة . ثم ذهب لتأديب الألبانيين فقاوم رئيسهم إسكندر بك و بعد حصار شهرين استولى السلطان على أقجه حصارى التي هي بمثابة العاصمة ثمّ أدّب باقي العصاة و رجع .

و في سنة 851 دعا وكيل ملك المجر المدعو يانكو جميع أوروبا للاتفاق ضد السلطان ( الإتفاق التاسع ) فأجابوه و هجموا بقوة وافرة أضعاف عدد جيش واقعة وارنة الماضية في سنة 848 فأسرع السلطان بجمع جميع عساكر روملي و الأناضول و ذهب بهم إلى صوفية و قد هجم حاكم أفلاق على أطراف ينيكي بولي بالتحزب فاتحد محافظها محمد بك بن فيروز بك مع أمراء الحدود و شتتوا شمل الأفلاقيين و أخذ منهم أسراء كثيرين و جاء بهم إلى السلطان فتفاءل بذلك خيراً .

و في يوم الجمعة رابع شعبان من سنة 852 اشتبكت الحرب في كوس أوده من وادي قوصوة صباحاً و مكثت لعصر ثاني يوم . فمنّ الله تعالى على المسلمين بالنصر و انهزام الأعداء و قتل حاكم بلونيا و حاكم جه و قاوم ملك المجر لحد الغروب ثم إنهزم فتبعه العثمانيون و قتلوا منهم كثيرين ثم عاد السلطان إلى أدرنة .

و في سنة 853 زوجّ إبنه محمداً إبنة ( إسفنديار بك ) بوليمة فاخرة و بنى الجامع المشهور بثلاث منارات بأدرنة .

و في سنة 854 مات أمبراطور الأستانة و جلس قسطنطين ( بالولغوس ) بدله و استراح السلطان مدّة بأدرنة ثم خرج يوماً إلى الصحراء للرياضة و بعودته إعتراه وجع رأس و اشتد به فطلب ابنه محمداً من ولاية مغنيسا أن يحضر على وجه السرعة ثم كتب وصية و أمر الصدر الأعظم بالتنفيذ .

و اجتهد في علاجه الأطباء فلم يثمر و مات رحمه الله تعالى في سنة 855 بالغاً من العمر 49 سنة و كتموا موته 13 يوماً حتى حضر ابنه محمد ثم دفن بتربته المخصوصة ببروسة و تصادف تاريخ موته ( دعاي خير ) .

و كان أولاده خمسة : محمد ـ أورخان ـ علاء الدين ـ حسن ـ أحمد فمات علاء الدين و أحمد في حياة أبيهم و مات حسن و أورخان بأدرنة .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس