عرض مشاركة واحدة
قديم 01-Sep-2004, 01:15 PM   رقم المشاركة : 1
شيراز
بابلي



افتراضي دولة مالي الاسلامية جوهرة التاج فى دول السودان الغربى

دولة مالي الإسلامية

في بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادى ) ظهرت مالي كدولة إسلامية كبرى و هي من الدول الإسلامية التي قامت في السودان الغربي ما بين القرنين السابع و التاسع الهجري والقرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلادى على أنقاض دولة غانة الوثنية .
ولسوف اقسم هذا الموضوع إلى ثلاث عناصر أساسية هى :

1- مراحل تطور مالى حتى سقوطها

2- مظاهر الحياة الإسلامية التى تأثرت بها مالى

3- علاقة مالى بالعالم الإسلامي

أولا : مراحل تطور مالى حتى النهاية و السقوط

1- الشعب المؤسس لدولة مالى:

الشعب المؤسس لهذه السلطنة أو الدولة هو شعب زنجي أصيل و هو شعب الماندنجو و كانوا من اكثر القبائل تحمسا للإسلام و نشره وعمل الكثير منهم كدعاة للإسلام فى القارة السمراء


2- أصل كلمة مالى:

ورد شئ من الاختلاف فى كلمة مالى فقد أطلق عليها البكري اسم ( ملل) أما السعدي فيطلق عليها ( ملي ) أما العرب فهى عندهم ( مل أو مليت ) فى الواقع ان هذه الاسماء و المسميات ظهرت نتيجة لاختلاف اللهجات و الألسن و هى كلها أسماء لكيان سياسى قائم يتمثل فى دولة واحدة هى فى النهاية دولة مالى مهما اختلفت المسميات .

و لقد ظهر الاختلاف أيضا فى هل مالى ( دولة ) كما يطلق عليها الدكتور إبراهيم طرخان أم هى( إمبراطورية) نظرا لتوسعها الكبير فى عهد منسا موسى أم هى ( سلطنة ) كما يسميها مؤرخو السودان و على حال لاتزال هذه القضية مثارة إلى أيلان .

3- الموقع :

تقع مالى بين بلاد برنو شرقا و المحيط الأطلسي غربا وشمال جبال البربر و فى الواقع لقد اختلفت الآراء حول حدود دولة مالى مما يعنى أنها كانت مترامية الأطراف ذات مساحة شاسعة.

و كانت تشتمل على خمسة أقاليم فى عهد قوتها و هم :

مالى و يتوسط أقاليم المملكة
صوصو جنوب مالى غانة شمال مالى و يمتد حتى الأطلسي
كوكو شرق مالى تكرور غرب مالى حول نهر السنغال

4- العاصمة :

العاصمة هى نيانى Niani أي المدينة الآمنة

5- مؤسس الدولة:

يرجع الفضل فى تأسيس دولة مالى الى (سندياتا ) Sundiata الذى استطاع هزيمة قبائل الصوصو فى معركة كيرينا عام 633هجرية / 1235م و استولى على أرضهم و استطاع ضم كل أراضى مملكة غانة عام 1240م و إليه يرجع الفضل فى تحويل دولة الماندجو الصغيرة فى إقليم كانجابا الى إمبراطورية واسعة .

و لم يقتصر دور سندياتا على الدور الحربي فقط بل امتد دوره الى وضع أساس النظام الإداري لدولته .

لذا قسم الدولة الى أقاليم يحكم كل إقليم حاكم من العائلة المالكة على أساس وراثي و كان السلطان هو الحاكم العام و كان هناك محاسبة شديدة لحكام الأقاليم فقد حكى (ابن بطوطة ) عن تاجر مغربي اشتكى لحاكم لإحدى الأقاليم لظلم وقع به فلم يعره الحاكم أي اهتمام لذا لجأ التاجر الى السلطان الذى أجبر حاكم الاقليم على رد حق التاجر ثم عزل الحاكم بعد ذلك تاديباً له فقد كان سلاطين مالى يحرصون جدا على جزئية الأمن و العدل لان اقتصادهم كان محوره الرئيسي التجارة التى لا يمكن ان تزدهر إلا فى وجود الأمن و العدل .


و لم يكتفي سندياتا بهذا بل كان هذا الرجل مصلح اجتماعي فقد رأى ان الهيكل الاجتماعي يحتاج الى إصلاح لذا اهتم بطبقات المجتمع الدنيا بما فى ذلك طبقة العبيد وأوضح لهم حقوقهم و واجباتهم لدرجة انهم بعد ذلك اغتصبوا العرش.

و بعد مضى عشرين سنة على توطيد دعائم حكمه توفى سندياتا عام 1255م .

6- خلفاء سندياتا :

أهمهم منسا ولى و منسا موسى الشهير و منسا سليمان كل شخصية منهم كانت ذات تأثير كبير فى هيكل الحكم و ازدهار الدولة حتى سقوطها و فترات حكمهم اتسمت بالرخاء خاصة بعد الاستيلاء على مناجم وانجارة الغنية بالذهب واتسمت فترة حكمهم بالتوسع الذى بلغ أقصاه فى فترة منسا موسى اشهر سلاطين مالى و خاصة فى العالم الإسلامي و العالم الغربى ايضا

((( منسا موسي اعظم سلاطين مالى )))

هو اعظم سلاطين مالى على الإطلاق وهو ابرز شخصية تاريخية فى أسرة كيتا الحاكمة و لقد طبقت شهرته الآفاق لما بلغته مالى فى عهده من عظمة و قوة و اتساع و ثروة و نفوذ .

يصفه أحمد بابا التنبكتى (بأنه يتمتع بقوة هائلة ، أتاه التوفيق فى جميع مشروعاته السياسية و الحربية ).

اما السعدي فيقول عنه (رجل صالح عادل ).

اما ابن خلدون فيقول عنه (انه يحب البيضان و يحسن إليهم ).

و هو الرجل المثقف الورع العادل الذى يجيد اللغة العربية و الذى أقام علاقات ودية مع الدول الإسلامية المعاصرة فى مصر و بلاد المغرب و فتح بلاده للاجئين من مسلمي الأندلس و علمائهم أمام حركة الاضطهاد المسيحي لهم حتى قيل فى هذا الصدد ان أسبانيا الإسلامية كانت كسبا لأفريقيا الشمالية و أفريقية السوداء .

و اشتهر منسا موسى فى أوربا بأنه (موسى مالى سيد زنوج غينيه)
Musa mali , Lord of negroes of Guinea
توسعاته:

وصلت توسعاته الى حد انه سيطر على الأراضي التى اشتهرت بتجارة الملح و الذهب أهم سلع السودان الغربى على الإطلاق فقد استولت قواته على (( ولاته و تمبكت و جاو فى النيجر الأوسط و امتدت الدولة من بلاد التكرور غربا عند شاطئ المحيط الأطلسي الى منطقة وادي دندى و مناجم النحاس فى تكده شرقا (شرقي النيجر) و من مناجم الملح فى تغازة فى الصحراء شمالا الى فوتا جالون و مناجم الذهب فى وانقارة جنوبا ))

و بتوسعاته الضخمة استطاع السيطرة على مسالك التجارة كما ضمت الدولة داخل حدودها مناجم الملح و الذهب و تحكمت فى طرق القوافل بين هذه المناجم شمالا و جنوبا و تمكنت من تحقيق الأمن على طول طرق التجارة هذا الامن كان مفتاح و كلمة السر التى حققت لهذه الدولة ثراء ثراء ثراء يفوق حدود الوصف و لا يطلق عليه إلا كلمة الغنى الفاحش اتضح مظاهر هذا الثراء فى رحلة حج منسا موسى و هذا الثراء هو الذى أسال لعاب أوربا و كان بداية الكشوف الجغرافية للوصول لذهب التكرور .

و تقدر مساحة مالى فى زمن السلطان منسا موسى بمساحة كل دول غربى أوربا مجتمعة و تعتبر من اعظم إمبراطوريات القرن الرابع عشر الميلادي و فاقت شهرتها دولة غانة من حيث العظمة و الاتساع و الثروة و أبهة الملك .


تدهور مالى و سقوطها :

كان عهد منسا موسى هو الذروة فى كل شئ فى التوسع و الثراء و القوة وصلت البلاد فى عهده الى القمة التى ليس بعدها أي ارتفاع أو علو ليس بعدها إلا السقوط .

وبحسب نظرية ابن خلدون ان أسباب انهيار الأمم تنبع من داخلها فان أسباب انهيار مالى نبعت من داخلها و أدت الى سقوطها فى نهاية الأمر و أسباب سقوط مالى تنطبق الى حد كبير على جميع الدول و الممالك التى قامت فى السودان الغربى .

فقد كانت هذه الإمبراطوريات تعتمد فى تكوينها على قوات راكبة من الخيالة أو الابالة فتكتسب قوة و عنفوان و سرعة فى منطقة السافانا الممتدة من الغرب الى الشرق و عندما يصل نفوذها الى مشارف الغابات تتوقف لان الخيل أو الإبل لا تقوى على اختراق هذا النطاق .

و السبب الثاني ان الشعوب التى تدين للفاتحين بالطاعة تظل على تقاليدها المحلية و لغتها لان الحاكمين لا يعنيهم إلا الجزية فلم تنجح أي دوله قامت فى السودان الغربى فى خلق أمة موحدة السمات لذلك تظل الدولة مسيطرة و يطول حكمها طالما استمر جهازها العسكري فعالا قويا مسيطرا .

و لكن تكدس الاموال و الإغراق فى الترف يضعف هذه الروح العسكرية بالإضافة الى ان المجال الواسع الذى تنتشر فيه هذه الإمبراطوريات يتطلب من الحاكم الاستبداد بالسلطة و التجول المستمر عبر البلاد بصحبة جيشه للقضاء على الفتن و الاضطرابات فإذا تراخى وريثة ساءت الحالة وانفلت الزمام .

وكثيرا ما ينتهز حكام الولايات النائية الفرصة و يستقلوا بحكم مناطقهم خاصة لو كان السلطان ضعيف وكذلك سرعان ما ينتهز الأهالي اقل بادرة ضعف و يثوروا على الدولة و ينفصلوا .

فى الواقع ان اتساع حجم الدولة يتحول فى أحيان كثيرة من نعمة الى نقمة فكلما زاد الحجم كلما زاد العبء على الحاكم و صعب عليه السيطرة و خاصة إذا كان ضعيف ساعتها تصبح الدولة اشد عرضة للتفكك و الانهيار خاصة إذ لم يكن هناك تجانس و إحساس بالوحدة بين أفراد الشعب .


و هذا ما حدث فى دولة مالى الإسلامية بعد منسا موسى حيث خلفه حكام ضعاف فقدوا السيطرة على الدولة و أخذت الأقاليم تنفصل واحدة تلو الأخرى الى انهارت الدولة و استولت عليها دولة صنغى .

وهكذا انتهينا من النقطة الأولى و هى مراحل تطور مالى حتى سقوطها .

فى الحلقة القادمة سنتناول معا بالحديث مظاهر الحياة الاسلامية التى تأثرت بها مالى و سنسافر مع منسا موسى هذا الحاكم الأسطوري فى رحلة حجه الأسطورية هى الأخرى و نرى لماذا تكالبت أوربا بعد ذلك على اكتشاف الطريق المؤدى لبلاد لمتسا موسى حيث الذهب فى كل مكان .

يتبع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 شيراز غير متواجد حالياً رد مع اقتباس