الموضوع: دولة مالي الاسلامية جوهرة التاج فى دول السودان الغربى
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Sep-2004, 09:57 PM   رقم المشاركة : 7
شيراز
بابلي



افتراضي

الحلقة الثانية
مظاهر الحياة الإسلامية التي تأثرت بها سلطنة مالي

أول هذه المظاهر هو اتجاه ملوك هذه الدولة إلى الحج الي مكة المكرمة و بدت هذه العادة منذ فجر قيام هذه الدولة إذ أشار القلقشندى لخروج منسا ولى للحج فى عهد السلطان بيبرس و كذلك حج أحد الموالى الذي استولى على العرش و يدعى ساكورة في الواقع كان الحج عادة متأصلة لدى ملوك هذه الدولة .

طرق الحج

سلك سكان السودان الغربي في طريقهم إلى الحج طرق القوافل المعروفة و التي تنقسم إلى قسمين
الطريق الأول
إلى الشمال عبر الصحراء حتى ساحل المتوسط ثم الاتجاه شرقا إلى القاهرة ومنها للأراضي المقدسة
الطريق الثاني
الاتجاه من تبكت شرقا إلى جاو ثن اغاديس ثم غات و منها إلى القاهرة حيث ينتهي بهم الطريق أمام الأهرامات
الطريق الأول كان اكثر تكلفة و لا يسلكه الفقراء إلا مع الحجاج و التجار الكبار

أما الطريق الثاني طريق غات فقد كان اكثر استخداما فهو اكثر أمان وكان الحاج يستطيع الحصول على مصاريف سفره من خلال بيع ما يحملوه للتجار على طول محطات الطريق التجارية

و هناك طريق ثالث يسلكه الحجاج الذين يذهبون للحج سيرا على الأقدام و هو الطريق الشرقى عبر أراضي سودان وادى النيل ثم عبر البحر الأحمر للأراضي المقدسة و لكنه كان طريقا محفوفا بالخطر .

كانت هذه هى طرق الحج التى كان حجاج السودان الغربي سواء من الملوك أو العامة يسلكوها للوصول للاراضى المقدسة و بالرغم من كثير من الملوك قد سبق لهم أداء فريضة الحج قبل منسا موسى إلا أن الإشارة لرحلات حجهم كانت سريعة فى المصادر مما يعنى انه لم يكن فى رحلاتهم ما يلفت النظر أو يسترعى الانتباه .

فما هو سر موكب حج منسا موسى ؟ بحيث استرعى انتباه المصادر و أفاض المؤرخون فى وصف موكبه و مدى عظمته و فخامته و مدى الغنى و الثراء الذي تمتع به الموكب .

فى الواقع يعتبر موكب حج السلطان منسا موسى من أروع مشاهد الحج التي وفدت على مصر فى القرن الثامن الهجري و قد ذاعت أخبار هذا الموكب الفخم وما حدث له خلال رحلة الذهاب و العودة و خلال فترة إقامته فى القاهرة و وصلت هذه الأخبار إلي العالم الأوروبي و إلى كافة أرجاء العالم الإسلامي مما اسبغ على منسا موسى و دولته مسحة أسطورية فلقد بهر هذا الموكب الأسطوري الذى خرج عام 724 هجرية – 1324م مصر و الحجاز و أوربا من حيث الفخامة والروعة و دلائل الثراء و الترف وكان حديث العالم وقتها .

وصف الموكب و خط السير

عندما استقر رأى منسا موسى على الحج استخلف ولده (محمد) نائبا عنه و خرج على رأس ركب حجه عام 724 هجرية / 1324م
و يبدو انه قد اتخذ منسا طرق غات و الذى ينتهى عند أهرام مصر وقد حدد ابن خلدون الطريق الذى اتخذه منسا موسى و قال انه سلك الطريق الصحراوي وخرج عند الأهرام بمصر

و يصف المؤرخين منسا موسى بقولهم " كان ممتطيا ً جواده و بصحبته ستون ألف جندي وخمسمائة عبد بيد كل منهم قضيب من الذهب يزن خمسمائة مثقال من الذهب و قيل انه كان معه أربعة عشر ألف وصيفة لخدمته فقط و لقد رافق منسا موسى كان عددا ضخما من أهالي مالي لاداء فريضة الحج مما يدل على مدى حرص مسلمي هذه البلاد و إقبالهم على أداء فريضة الحج و هو أمر لا نزال نراه إلى اليوم

و لقد مهد منسا موسى لمجيئه الى مصر بإرسال خطاب الى الناصر محمد خاطبه فيها بأسمى آيات التقدير و الإخاء و بعث إليه بهدية عبارة عن خمسة آلاف مثقال من الذهب و كان منسا موسى قد أعد لنفقته عند خروجه من بلاده مائة حمل من التبر فى كل حمل منها ثلاثة قناطير من الذهب .
فى الواقع لقد شمل منسا موسى الجميع بعطاياه و لم يدع أمير أو وزير إلا وصله بجملة من الذهب و لقد نشطت الحركة التجارية فى اسواق مصر أثناء وجود منسا موسى لدرجة لم يسبق لها مثيل و استغل التجار الفرصة و غالوا فى أثمان بضاعتهم نتيجة لإقبال اتباع منسا موسى على الشراء بالذهب فقد بهرتهم الثياب المصرية الجميلة و كثر الذهب فى أيدي الناس حتى انخفض الدينار الذهبي لستة دراهم و لم يعد السعر الى اصله إلا بعد سنوات طويلة حوالى 12 سنة نتيجة لبذخ و إسراف منسا موسى و اتباعه فى إنفاق الذهب .
و لقد خرج موكب الحج المصري مع ركب منسا موسى فى موكب واحد و فى بلاد الحجاز انفق منسا موسى بسعة فى كل مكان حل به و أفاض على الحجيج و أهل الحرمين .

أسباب قيام منسا موسى بالحج

الحج فريضة على كل مسلم إلا أن محمود كعت التنبكتى فى كتابه الفتاش أرجع السبب الرئيسي فى قيام منسا موسى بالحج هو قتله لامه ( نانا كنك) بطريق الخطأ و لما سأل علماء زمانه عما ينبغى عليه للاستغفار عن هذا الذنب العظيم لذا أشاروا عليه بالحج للتكفير عن هذا الذنب و مما يفسر إنفاقه بهذا البذخ الشديد هو رغبته فى التكفير والتصدق على روح أمه

أما المقريزى فيذكر ان السلطان محمد بن قلاوون سأل منسا موسى عن سبب مجيئه فقال له أردت الحج (أي ان نيته كانت خالصة لهذا الغرض )
و ان كنا نظن انه من العسير نوعا ما ان يقول للناصر محمد انه أراد الحج لقتله أمه بالخطأ
على أي حال سواء كان هذا البذخ للتكفير عن ذنب اقترفته يداه بالخطأ أو لإظهار مدى الغنى و الثروة الذى تتمتع به بلاده رغبة منه فى التأثير على العالم الإسلامي ملوك و رعية فانه بكل المقاييس كانت رحلة حج منسا موسى ناجحة جدا وحققت أغراضها فقد ترك انطباعاً لا يمحى فى ذهن كل من رأى أو سمع بهذا الموكب الأسطوري الذى كان الذهب يتناثر من حوله كأنه لا قيمة له .

نتائج رحلة حج منسا موسى وأثرها فى شهرة بلاده

1- شهرة منسا موسى و بلده
كان موكب حج منسا موسى من أروع مشاهد الحج التى مرت بمصر فى طريقها للحجاز فقد بهر هذا الموكب كل من شاهده وانتشر خبره وكان لكثرة ما أنفقه منسا موسى من الذهب فى مراحل الرحلة المختلفة أثره فى شهرة منسا موسى سلطان مالى وشهرة بلاده مالى بالذهب حتى صارت مضرب الأمثال فى الثروة .

2- ازدهار حركة التجارة بمصر
نشطت فى مصر حركة البيع والشراء وازدهر سوق التجارة أثناء وجود منسا موسى و اتباعه فى مصر و شملت مظاهر الازدهار تجارة الكتب فقد اشترى منسا موسى الكثير من الكتب فى كل المجالات و كان يشترى بالذهب نتيجة لهذا انخفض سعر الذهب لستة دراهم .

3- تنبه التجار الأجانب وخاصة البنادقة الذين كانوا يتاجرون بمصر لشدة ثراء هذا العاهل الأفريقي و سرعان ما أرسلوا التقارير الى بلادهم بهذا الأمر وكان لهذه الأخبار صداها الكبير فى إثارة مطامع الأوروبيين وتحفيزهم على العمل من أجل الوصول لأرض الذهب و الثروات الأسطورية ولهذا لم يمض وقت طويل حتى تأسست جمعية جغرافية يهودية فى ميورقة لرسم الخرائط تستهدف التعرف على الطرق و المسالك الموصلة لبلاد الذهب فى قلب القارة السمراء .

و لا شك ان هناك بعض المبالغات فى تقدير كمية الذهب و ضخامة موكب منسا موسى إلا ان هذه المبالغات تعطينا فكرة عن مدى ثراء مالى التى كانت تتحكم فى مناجم ذهب وانقارة

ومن المظاهر الإسلامية الأخرى مالى غير رحلات الحج ان أهالي مالى كانون شديدي الحرص على تعليم أولادهم القرآن الكريم و اللغة العربية تبعاً لذلك .
يتبع













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 شيراز غير متواجد حالياً رد مع اقتباس