عرض مشاركة واحدة
قديم 01-Oct-2004, 02:55 AM   رقم المشاركة : 27
أبو خيثمة
مشرف
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

حياكم الله أخوتي الأعزة أم سليمان و أخي و حبيبي عبد الله ابن ياسين ، رويدكم عليّ يا أحبة ، الأمر أختي أم سليمان بسيط ، العبارة التي كتبتها ، يشهد الله يا أختي أني تبت منها لأنني أطلقتها بعد أن قرأت قصة مقتله لسعيد بن جبير رحمه الله تعالى ، فعندما طلب منه أن يتركه لكي يصلي ركعتين ، طلب الحجاج منهم توجيهه لقبلة النصارى ـ إن صح اللفظ ـ و اساء إليه و هو عالم جليل ، رحمه الله تعالى ، أي أطلفتها و لم أكن على دراية كافية بحياة الحجاج ، و لكن عندما طرح أخي الرمادي سؤاله رجعت إلى حوالي 16 مرجعاً أو أكثر ، و بدأت بقراءة ما سطرته يد المؤرخين فصعقت لمواقفه الدامية ، إلا أنني انتهجت موقف الإمام الذهبي رحمه الله تعالى ، المعروف جزاه الله خيراً بمواقفه السديدة عند ترجمة لآي شخصية يكتب عنها فقد قال ـ و أنا أشهد الله عز و جل أن موقفي من الحجاج هو هذا ـ : الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة خمسٍ و تسعين ، كهلاً ، و كان ظلوماً ، جباراً ، ناصيبياً ( يبغض علي رضي الله عنه و شيعته في حب آل بني مروان و بني أمية ـ هذه العبارة نقلتها من البداية و النهاية ) خبيثاً ، سفاكاً للدماء و كان ذا شجاعة و إقدام و مكرٍ و دهاء و فصاحة و بلاغة و تعظيم للقرآن . ثم انظرا إخوتي إلى هذه الجملة من إمام كالإمام الذهبي قال : و له حسناتٌ مغمورةٌ في بحر ذنوبه !! و أمرهُ إلى الله و له توحيد في الجملة و نُظراء من ظلمة الجبابرة و الأمراء .
انظر : تهذيب سير أعلام النبلاء ـ المجلد الأول صفحة 149 رقم الترجمة 498 .
و بدوري أقول أمره إلىالله سبحانه و لست أنا من يحكم على الناس ، وهاكم بعض النقولات من كتاب البداية و النهاية للإمام الجليل ابن كثير ـ كل ما قلته أخي عبد الله صحيح جزاك الله خيراً لكن مسألة المرأة التي نادات واحجاجاه لم تمر معي و سأبحث عنها إن شاء الله تعالى بوركت ـ و ها هي النقولات :
كتاب البداية و النهاية طبعة دار الفكر المجلد السادس أحداث سنة خمس و تسعين :
تقدم الحديث إن في ثقيف كذاباً و مُبيراً و قد ذكرنا شأن المختار بن أبي عبيد و هو الكذاب المذكور في هذا الحديث و قد كان يظهر الرفض و يبطن الكفر المحض و أما المبير فهو الحجاج بن يوسف الثقفي هذا و قد كان ناصيبياً يبغض علياً و شيعته في هوى آل بني مروان و بني أمية و كان جباراً عتيداً مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة و قد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا . فإن كان قد تاب منها أو أقلع عنها و إلا فهو باق في عهدتها و لكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه فإن الشيعة كانوا يبغضونه جداً لوجوه و ربما حرّفوا عليه بعض الكلم و زادوا فيما يحكونه عنه بشاعات و شناعات .
و قد روينا عنه أنه كان يتدين بترك المسكر و كان يكثر تلاوة القرآن و يتجنب المحارم و لم يشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج و إن كان متسرعاً في سفك الدماء و الله سبحانه و تعالى أعلم بالصواب و حقائق الأمور و سرائرها ...
قلت : أي الإمام ابن كثير رحمه الله : الحجاج أعظم ما نقم عليه و صح من أفعاله سفك الدماء و كفى بها عقوبة عند الله عز و جل و قد كان حريصاً على الجهاد و فتح البلاد و كان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن فكان يعطي على القرآن كثيراً و لما مات لم يترك فيما قيل إلا ثلاثمئة درهم و الله أعلم .
و قال ميمون بن مهران : بعث الحجاج إلى الحسن و قد همّ به فلما قام بين يديه قال : يا حجاج كم بينك و بين آدم من أب ؟ قال كثير . قال : فأين هم ؟ قال ماتوا قال فنكس الحجاج رأسه و خرج الحسن . و قال أيوب السختياني : إن الحجاج أراد قتل الحسن مراراً فعصمه الله منه و قد ذكر له معه مناظرات على أن الحسن لم يكن ممن يرى الخروج عليه و كان ينهى أصحاب ابن الأشعث عن ذلك و إنما خرج معهم مكرهاً كما قدمنا و كان الحسن يقول : إنما هو نقمة فلا تقابل نقمة الله بالسيف و عليكم بالصبر و السكينة و التضرع .
قال ابن دريد عن الحسن بن الحضر عن ابن عائشة قال : أتى الوليد بن عبد الملك رجل من الخوارج فقيل له : ما تقول في أبي بكر و عمر ؟ فأثنى خيراً قال : فعثمان ؟ فأثنى خيراً ، قيل له : فما تقول بعلي ؟ فأثنى خيراً فذكر له الخلفاء واحداً بعد واحد فيثني على كل بما يناسبه حتى قيل له : فما تقول في عبد الملك بن مروان ؟ فقال : الآن جاءت المسألة ، ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من بعض خطاياه ؟
و قال الأصمعي عن علي بن مسلم الباهلي قال : أتي الحجاج بامرأة من الخوارج فجعل يكلمها و هي لا تنظر إليه و لا ترد عليه كلاماً فقال لها بعض الشرط : يكلمك الأمير و أنت معرضة عنه ؟ فقالت : لأستحي من الله أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه فأمر بها فقتلت .
و قد قال أبو بكر بن ابي خيثمة : حدثنا ابو ظفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم عن قتادة قال : قيل لسعيد بن جبير : خرجت مع الحجاج ؟ قال : إني و الله ما خرجت عليه حتى كفر .
و يقال إنه لم يقتل بعده إلا رجلاً واحداً اسمه هامان و كان قد قتل قبله خلقاً كثيراً أكثرهم ممن خرج مع ابن الاشعث .
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى : حدثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخي حدثنا النضر بن شميل عن هشام بن حسان قال : أحصوا ما قتل الحجاج صبراً فبلغ مائة ألف و عشرين ألفاً .
و قال أبو بكر بن عياش عن عاصم : لم يبقَ لله حرمة إلا ارتكبها الحجاج بن يوسف و قال يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش : اختلفوا في الحجاج فسألوا مجاهداً فقال : سألوني عن الشيخ الكافر .
و روى ابن عساكر عن الشعبي أنه قال : الحجاج مؤمن بالجبت و الطاغوت ، كافر بالله العظيم ، كذا قال ، و الله أعلم .
و قال الثوري عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: عجباً لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمناً ؟! و قال الثوري عن ابن عون : سمعت أبا وائل يسأل عن الحجاج أتشهد أنه من أهل النار ؟ فقال : أتامروني أن أشهد على الله العظيم و قال الثوري عن منصور : سألت إبراهيم عن لعن الحجاج أو بعض الجبابرة فقال : أليس الله تعالى يقول :
( الا لعنة الله على الظالمين ) هود آية 18 و به قال إبراهيم و كفى بالرجل عمى أن يعمى عن أمر الحجاج .
و هذا النقل و به أختم :
قال سلام بن ابي مطيع لأنا بالحجاج أرجى مني لعمرو بن عبيد لأن الحجاج قتل الناس على الدنيا و عمرو بن عبيد أحدث للناس بدعة شنعاء فقتل الناس بعضهم ببعض و قال الزبير : سببت الحجاج يوماً عند أبي وائل فقال : لا تسبه لعله قال يوماً اللهم ارحمني فيرحمه إياك و مجالسة من يقول أرأيت أرأيت .
و قال عوف : ذكر الحجاج عند محمد بن سيرين فقال : مسكين أبو محمد إن يعذبه الله عز و جل فبذنيه و إن يغفر له فهنيئاً له و إن يلق الله بقلب سليم فهو خير منا و قد أصاب الذنوب فقلت : ما القلب السليم ؟ فقال : أن يعلم الله تعالى منه الحياء و الإيمان و أن يعلم أن الله حق و أن الساعة حق قائمة و أن الله يبعث من في القبور .
اللهم إني أبرأ إليك من مقولتي و لاحول و لا قوة إلا بالله .
من أراد التثبت و الاستزادة إخوتي فليرجع إلى هذه الطبعة المذكورة من صفحة 246 حتى 272 .
و الحمد لله رب العالمين .
أشكر لكما أختي الفاضلة أم سليمان و أخي و صديقي الفاضل عبد الله هذا التفاعل و التجاوب مع السلسلة بارك الله فيكم و وفقني و إياكم لما فيه الخير و الفائدة .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس