عرض مشاركة واحدة
قديم 28-Apr-2005, 02:37 AM   رقم المشاركة : 7
أبو خيثمة
مشرف
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

حياكم الله يا أحباب ... بوركتم و زادكم الله من فضله .... اشكرك أخي الفاضل التاريخ على كلماتك المشجعة و التي عودتني عليها دوماً بارك الله فيك كذلك الشكر موصول للأخ الفاضل النسر معلمي الثاني و إلى الفريق النسائي المتميز الأخوات صدى تاريخ و روح الشرق و مشرفتنا الكريمة القمر المجهول ... هذه الحلقة الأولى من السلسلة ... أتمنى الفائدة لي و لكم فتابعوا ...

[line]

ـ الديانة المصرية القديمة ـ

بسم الله الرحمن الرحيم :

قال الشيخ الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله تعالى :



1 ـ أول ما يلاحظه الدارس لديانات العالم القديم أن أشد الأمم تديناً هم المصريون القدماء حتى لقد قال شيخ المؤرخين هيرودوت : " إن المصريين أشد البشر تديناً و لا يعرف شعب بلغ في التدين درجتهم فيه فإن صورهم بجملتها تمثل أناساً يصلون أمام إله و كتبهم في الجملة أسفار عبادة و نسك ."

و ذلك الكلام حق ـ فتلك الآثار الباقية التي تحكي لنا حياة المصريين جلها ـ قام على أساس من التدين و الاعتقاد و لولا انبعاث هذا الاعتقاد في النفس ما قامت تلك الأهرام و لا نصبت تلك الأحجار و لا شيدت هاتيك التماثيل التي لا تزال تسترعي الأنظار بجمالها و زخرفها و روعتها و قوة بنيانها و مغالبتها الزمان و هي قائمة الأركان ثابتة العمد ينحدر عنها الزمان و لا يزيدها القدم إلا روعة و بهاء ، لولا الاعتقاد المستكن في النفس بحياة الأرواح و وجودها في غلاف من الجسم لا يبلى ما اخترعوا تحنيط الأجسام الذي أبقى طائفة من الأجسام البشرية غبرت عليها السنون و هي لا تزال متماسكة لم تتحلل و لم تتأثر أشلاؤها .

2 ـ و لقد كانت شدة تدينهم سبباً في أن دخل الدين عنصراً عاملاً قوياً في كل أعمالهم الخاصة و العامة فالدين مسيطر حتى في الكتابة في الحاجات الخاصة و في الإرشادات الصحية و في أوامر الشرطة و سلطان الحكم و لقد تعددت بسبب ذلك الكائنات المقدسة و الأشياء التي يعتبر احترامها من احترام آلهتهم أو هي بذاتها تبلغ رتبة الآلهة و تصل إلى مكانتها في التقديس و العبادة و أن فلسفة المصريين نفسها ليست إلا صوراً للعقيدة و إعمالاً للفكر لكي يصل إلى ما يؤيدها و يجعلها منسجمة مع قضايا العقل أو على الأقل لكي يجعل القضايا الدينية متناسبة يتماسك بعضها مع بعض و لا تنافر بين أجزائها و يضعها في وحدة منطقية تجمعها و تضم متفرقها في إطار فكري واحد .

3 ـ و لقد شده بعض العلماء بحال التدين هذه التي شملت المصريين و تغلغلت في كل شيء عندهم إلى درجة تعاظم لديه أن يكونوا غير موحدين مع تلك القوة في التدين و التشدد فيه فزعم لهذا أنهم كانوا في الجملة موحدين و ممن وقع في هذا العلامة ماسبيرو فقد قال : " و كان إله المصريين واحداً فرداً كاملاً عالماً بصيراً لا يدرك بحس قائماً بنفسه حياً له الملك في السماوات و الأرض ، لا يحتويه شيء فهو أبو الآباء و أم الأمهات ، لا يفنى و لا يغيب ، يملأ الدنيا ليس كمثله شيء و يوجد في كل مكان "

و هذا كلام ليس من الحق في شيء لأن المصريين لم يكونوا موحدين و لذا أدرك هذا المؤلف خطأه فكتب في طبعة ثانية ما نصه : " تدلنا الآثار على أنه كان لكل من الرهبان منذ أزمان الأسرة الأولى آلهته الخاصة و هذه الآلهة مقسمة إلى ثلاثة فرق متباينة الأصول : آلهة الموتى ، و آلهة العناصر ، و الآلهة الشمسية "

فهذا الكلام يدل على أنه رجع عن رأيه القديم أو على الأقل هو تقييد لرأيه القديم و منع له من الإطلاق .

4 ـ و في الحق أن الدارس الذي يريد أن يجافى الشطط يجب عليه ألا يحكم بأن مدنية مكثت خمسة آلاف سنة و كان أهلها على ديانة واحدة غير سماوية لم تسر عليها قوانين التحول و التدرج و الانتقال من حال إلى حال و من صورة إلى صورة و من غاية إلى غاية لذلك لا نستطيع أن نقول أن ديانة المصريين مكثت أكثر من أربعين قرناً لم يعرها التغيير و التبديل و أنهم كانوا على عقيدة واحدة طوال تلك السنين إن ذلك ضد طبائع الأمم و ضد قانون التحول و الانتقال .

فلا بد إذن من أن نقول أن المصريين كانت ديانتهم تتغيير و عقائدهم تتبدل تبعاً لسنة الله في الأمم و الكون ما دامت لم تعتمد على أصل سماوي بل إن الديانات السماوية نفسها قبل الإسلام كان يعروها التحريف و التغيير و التبديل و تفهم على غير وجهها عندما يكون الناس على فترة من الرسل .

5 ـ و الواقع أن عقائد المصريين كانت تتخالف بتخالف الأقاليم نفسها و كانت آلهتهم محلية فكل مدينة كانت لها آلهتها فكان موطن أوزيريس في أبيدوس و فتاح في ممفيس و آمون في طيبة و هوروس في إدفو و هاتور في دندرة ... إلخ . و مكانة الإله تتبع مكانة المدينة التي يعبد فيها و للآلهة مراتب بعضها فوق بعض فكانت بمثابة سلسلة مراتب إلهية تتبع مراتب المقاطعات السياسية .

و من هذا يفهم أنه لم يعرف المصريون حتى التوحيد الإقليمي بأن يجتمعوا على آلهة واحدة في كل إقليم و يتفقوا عليهم مهما تتباين جهات إقامتهم بل كانت آلهتهم محلية كل إقليم له آلهة خاصة به .

يتبع بمعونة الله تعالى ....












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس