عرض مشاركة واحدة
قديم 06-May-2005, 09:42 AM   رقم المشاركة : 7
أبو عبد الرحمن
روماني



افتراضي آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون )بقية

فكان أن ظهر شيخ المفسرين أبو جعفر محمد الطبري وهو من أصل فارسي ليضع أكمل تفسير للقرآن منذ البعثة النبوية: تفسير الإمام الطبري في أربعين عاما والذي أخرس به أفواه المتأولين كذبا على كتاب الله من الطوائف المارقة..

ومافعله الطبري للإسلام يتلخص في الرؤيا التي رآها أبوه وهو صغير: أن ابنه واقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه مخلاة مملوءة بالأحجار وهو يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له
إن ابنك إن كبر نصح في دينه وذب عن شريعة ربه..

قال السيوطي : كتابه أجل التفاسير فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال والإعراب والاستنباط.. وقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري ..

والطابع المميز لتفسير الطبري: اعتماده على المأثور عن النبي صلي الله عليه وسلم وعلى آراء الصحابة والتابعين ثم أضاف بالمأثور ماعرف في عصره من نحو وبلاغة كما رجع إلى القراءات وتخير منها وعرض كثيرا من آراء الفقهاء واستعان بكتب التاريخ..

ولم يقع فيما وقع فيه مفسري القرآن من تصوير لبعض كلمات القرآن المحيرة تمثيلا وصورا خاطئة تلك التي نعلم الآن تفسيرها على أساس علمي وتثبت الإعجاز العلمي..

فقد أخطأ الكثير من مفسري القرآن في تفسير بعض الآيات التي لم يكن باستطاعتهم أن يفطنوا إلى معناها الدقيق فالتفسير الصحيح لم يكن ممكنا إلا بعد ذلك العصر بكثير ذلك يتضمن أن المعارف اللغوية المتبحرة لا تكفي وحدها لغهم هذه الآيات القرآنية بل يجب بالإضافة إليها امتلاك معارف علمية شديدة التنوع.

ولقد حيرت بعض كلمات القرآن مفسري القرآن إذ لم يكن بمقدورهم أن يتخيلوا مثلا أن كلمة فلك في الفرآن تعني الرحلة الدائرية للقمر والشمس في الفضاء فيضيف الطبري عند التعرض لهذه الكلمات هذا التعليق الحكيم "ونسكت عما لا علم لنا فيه" و هذا يدل على أنه إذا كانت كلمة فلك تعني مفهوما سائدا في العصر الأول لما لقي تفسير هذه الآيات مثل هذا المصاعب ، وعليه فقد قدم القرآن في ذلك العصر مفهوما جديدا لم يتضح إلا بعد قرون عدة وهو مدار الشمس والقمر مما يزيد من قيمة الإعجاز العلمي للقرآن.

كما كتب الطبري إحدى أشهر كتب التاريخ تاريخ الطبري على مدي أعوام طوال..

[line]

القرن الرابع إلى 456 هجرية (1064 م)- نكبة الشيع والأهواء وإحياء علم الاجتهاد

"أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض" و" قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا" الإسراء 96

تفشت العصبيات الجنسية والقبلية بعد أن أفلت نجومها بطلوع شمس الإسلام وقد كانت هذه العصبيات رفعت رأسها في العصر الأموي من جديد ثم مافتئت تشتد وتترعرع في المجتمعات الإسلامية

وكان الملوك يستغلون هذه العصبيات لتحقيق مصالحهم الشخصية

- ظهر المذهب الدرزي .
- نهب القرامطة مكة وعادوا بالحجر الأسود .
- توقف الحج خوفا من القرامطة.
- كثرت الفتن بين السنة والشيعة.
- ظهر الرافضة يسبون الصحابة.
- ابتلي الإسلام بالفاطميين.
- وامتد حكمهم من المغرب للشام والحجاز.

وانتشرت بدعهم من احتفالات رأس السنة الهجرية ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ومولد علي والحسين وفاطمة وعاشوراء وأول رجب ونصفه وأول شعبان ونصفه ووفاء النيل وتفشى اللهو والانحلال الخلقي
وأنشأ الحاكم بأمر الله دار الحكمة لتكون رمز الدعوة الشيعية ..

وكان الطلاب يتلقون إلى جانب فقه الشيعة علوم الفلك والطب والرياضيات مما غلب عليها الصبغة العلمية خلاف المساجد الفاطمية الأخرى وكان بين أساتذتها ابن الهيثم..

وحسنة أخرى لهم أن أنشأ الأزهر العبد المسيحي سابقا جوهر الصقلي في شعبان 358 ه –972 م..

وفي عام 988 م – 374ه أشار الوزير يعقوب على الخليفة العزيز أن يعلم على حسابه 35 طالبا في الأزهر وبهذا نشأت أقدم جامعة في العالم..

ولما نمت اجتذبت إليها طلابا من جميع أنحاء العالم الإسلامي
وكان كبار العلماء يفدون إلى الأزهر ليعلموا الطلاب النحو والبلاغة والرياضة والعروض والمنطق والحديث والتفسير والشريعة
ولم يكن الطلاب يؤدون أجورا كما لم يكن الأساتذة يتناولون مرتبات بل كانت تعتمد على الأموال الحكومية وهبات المحسنين..

وقد كان الفاطميون أغنى حكام زمانهم حتى أن الحاكم بأمر الله جن من فرط الثراء فأمر بهدم كنيسة بيت المقدس التي فيها قبر المسيح وكان هذا من أسباب قيام الحروب الصليبية ، وعرف بالشذوذ في قراراته وألغى المذهب السني وعم الشيعي وأمر بسب الصحابة ، وقدم مصر عام 1018 م- 405 هـ وفد من الشيعة من فارس بشروا بتأليه الحاكم بأمر الله فهاج الشعب على كبيرهم في الأزهر (وهو محمد الدرزي والذي كان معينا من الحاكم مشرف على شئون الدولة ففر إلى الشام وكون الطائفة الدرزية).

أيد الفاطميون سلطانهم بجمع طائفة الإسماعيلية في جماعة كبرى ذات طقوس واستخدموا أعضاءها في الدسائس السياسية وحرص الفاطميون على اتباع نظام الوراثة عند الإسماعيلية ، وانتقلت طقوس هذه الجماعة إلى أوروبا (فرسان المعبد وغيرها من الجماعات السرية )

واهتم الفاطميون على نشر المذهب الإسماعيلي في الأزهر..

وأما المذاهب السنية فقد وقف فيها الاجتهاد وتجمدت فبعد الأئمة الأربعة فترت همم الناس وتحركت فيهم غريزة التقليد والتعصب حتى أن بعضهم ينزل قول إمامه قول الشارع حتى قال الكرخي : كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ!!!

وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء،
ومما ساعد ذلك ما قام به الحكام من إنشاء المدارس وقصر التدريس فيها على مذهب وقدرت وظائف للفقهاء على المذاهب ومن خرج عن ذلك لم ينله مرتب..

وأيضا بداء العصبية القبلية هوى الحكم الأموي وإليه يرجع الدور الأكبر في تدمير العرش الأموي في الأندلس عام 1031م – 423 هـ والقضاء على الكيان الإسلامي منها

وظهر هناك ابن حزم من جهابذة علماء الدين ..
(يتبع)













التوقيع

 أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً رد مع اقتباس