عرض مشاركة واحدة
قديم 18-May-2005, 07:18 PM   رقم المشاركة : 10
أبو عبد الرحمن
روماني



افتراضي حجة الإسلام مجدد القرن الخامس الهجري

آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون
(بقية)

وكان رد الفعل الذي نتج من هذه الحركة العلمانية (التي كادت أن تودي بالمسلمين كما فعل فكر فولتير في الغرب ) هو ظهور أبي حامد الغزالي حجة الإسلام ومجدد القرن الخامس الهجري..

فاستعان على الفلسفة بجميع فنون العقل والجدل الفلسفي في كتابه تهافت الفلاسفة ليثبت أن العقل يؤدي بالإنسان للتشكك في كل شئ وللإفلاس الذهني والانحطاط الخلقي ..

وإذا كان الفلاسفة يعدون عقلهم إلههم فإن الغزالي يضع الأمور في نصابها حيث يذكر أن العقل ميزان الله في أرضه ولكن المحسوسات تشوش عليه وهناك أمور ليس للعقل سبيل للقطع بها مثل البعث والغيبيات..

وقسم الغزالي الحقائق إلى حقائق تدركها الحواس (ونقد عالم المحسوسات وفقد الثقة بها واتهمها بأنها تجعل النجوم تبدو ضئيلة برغم أنها أكبر من الأرض واستخلص أن الحواس ليست طريقا موثوقا به موصلا إلى الحقيقة )..

ثم حقائق أقوى يدركها العقل (وذكر أن العقل يعتمد على الحواس ولكن في المنام قد يخدع العقل إذن فليس بالعقل وحده تعرف الحقيقة )..

ثم حقائق أقوى يدركها القلب .. إذن فهو القلب لأن العقل لايستطيع معرفة نفسه ولكن الحب والقلب يستطيعان ويصل القلب لأعلى مراتب اليقين عن طريق الزهد والتفكر في صفات الله ومخلوقاته..

وظهرت قدرته على التوفيق بين الدين والعقل وكان هذا سبب شهرته في الغرب بعد تفوق العقل والعلم والتنوير في عصره الأمر الذي فشل الغرب فيه في نهضتهم..

وقد قضى بكتابه تهافت الفلاسفة على الفلسفة في الشرق قضاء مبرما لم تقم لها بعده قائمة ( بالرغم من ظهور ابن رشد في أقصى أركان العالم الإسلامي ) بعد أن كادت تودي بالمسلمين لعلمانية الغرب الآن..

وعاد الغزالي في آخر الأمر عن طريق التصوف إلى العقائد الدينية السليمة في الإحياء ولما توفي عام 1111 م – 505 هـ كانت موجة الإلحاد قد ردت على أعقابها واطمأنت جميع قلوب المؤمنين بل إن رجال الدين المسيحيين أنفسهم قد أثلج صدورهم ماوجدوه في كتبه بعد أن ترجمت إلى اللغات الأجنبية من دفاع حار عن الدين وعرض بليغ لقواعد التقى والصلاح لم يروا له نظيرا بعد أيام أوغسطين..

وأصبح الحديث والقرآن موضع اهتمام العقول الإسلامية من جديد وبدون محاكم تفتيش الغرب كما في عصر النهضة ودون اقتتال كما حدث في حركة لوثر..

وتتلخص أعمال حجة الإسلام في الآتي :

1. أزال الغزالي غلبة الفلسفة اليونانية حتى في أوروبا (منطق أرسطو) وفتخ باب دور النقد العلمي ، ومنه أخذ روجر بيكون في القرن ال13 وفرنسيس بيكون في القرن ال17.

2. أثبت الحجة العقلية لشرائع الدين ووراء العقائد براهين منطقية وأنها ليست كهنوت كالمسيحية غير مفهوم وهو مادعا أوروبا للإلحاد.

3. بين ضآلة اسباب فرقة المذاهب والأمور الدخيلة على العقيدة.

4. العودة من القشور والتقليد إلى الروح والشعور .

5. عرض المقياس الصحيح للأخلاق.

6. كانت دعوة الغزالي الصوفية إعدادا للمسلمين لبذل النفس والنفيس لمصائب القرن الذي يليه والتي بدأت في أواخر القرن الخامس الهجري عام 1096 م – 492 هـ بالحروب الصليبية التي استولت على القدس وذبحت 70000 مسلم.

[line]

القرن السادس إلى 648 هجرية (1250 م)- فتنة تفرق المسلمين

"وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا"الإسراء 58

"ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"

في القرن السادس الهجري بدت على العالم الإسلامي أمارات الضعف بعد توزع السلاجقة ملوكا وأمراء في الأنحاء وبسبب التنازع والحروب بينهم برغم أن سلاطين السلاجقة كانوا يعدون من أقدر وأعظم الحكام في العصور الوسطى وهم الجناح العسكري للدولة العباسية وكانوا يعاملون أهل الكتاب معاملة بلغ من تسامحها أن المؤرخين البيزنطيين يحدثوننا عن جماعات مسيحية تطلب إلى الحكام السلاجقة أن يأتوا إليها ليطردوا حكامها البيزنطيين الظالمين..

بدأت الغزوات الصليبية نتيجة زحف الأتراك السلاجقة تتحدى الإسلام وتهدد الجزيرة العربية والدول المجاورة للشام واستولى الصليبيون على القدس وعامة مدن الشام فكانوا أكبر خطر على الإسلام بعد فتنة الردة..

واستنزف المسلمين الحروب دماءهم وساد فيهم جهل الفاطميين والفقر ..

هنالك قيض الله للإسلام عماد الدين زنكي ( 541 هـ – 1147 م ) الذي ولد عبدا رقيقا قارع الصليبيين وهزمهم في معارك كثيرة وقام بعد اغتياله ولده التركي نور الدين وكان يماثله في شجاعته ويفوقه في قدرته ، واحتل مصر بفضل شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الكردي بعد أن تعاون الفاطميين مع الصليبيين وفتح الشام ..

وكانت أخبار هذه الحوادث هي التي أثارت أوربا ودفعتها إلى الحرب الصليبية الثانية..

وفي القدس المحتلة كان الفرسان الصليبيون يتنازعون على العرش ونصب ريجنالد نفسه أميرا في الكرك وأعلن عزمه على أن يغزو بلاد العرب ويهدم قبر النبي في المدينة ويدك أبنية الكعبة في مكة..

و هيأ الله لمهمة طرد الصليبيين هذه المهمة العظيمة صلاح الدين

(يتبع)













التوقيع

 أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً رد مع اقتباس