عرض مشاركة واحدة
قديم 19-May-2005, 12:27 PM   رقم المشاركة : 11
أبو عبد الرحمن
روماني



افتراضي آلام المسلمين وآمالهم: القرن السادس وإحياء الجهاد

و هيأ الله لمهمة طرد الصليبيين هذه المهمة العظيمة صلاح الدين ملك مصر وهو الرجل الذي أدخل أوربا في عهد جديد تخلت فيه عن سيطرة الكنيسة فكان بذلك معجزة من معجزات الإسلام..

وقد توحد العالم الإسلامي من بين نهر الفرات وبين النيل للمرة الأولى بعد مدة طويلة ليقاتل أوربا وكان صلاح الدين في هذه الأثناء قد قنع بشن بعض الغارات الصغيرة في فلسطين فلما رأى مافعله ريجنالد ثارت حميته الدينية فأخذ ينظم من جديد جيشه وهاجم ريجنالد في قلعة الكرك ولكنه لم يستطع دخول القلعة الحصينة فوقع مع المملكة اللاتينية هدنة بعد أن قتلت سرية مصرية قوة ريجنالد من الفرسان في البحر الأحمر والذين كانوا متجهين للحجاز ..

ولكن ريجنالد نقض الهدنة واعترض قافلة من المسلمين وأسر عددا من أفرادها ومنهم أخت صلاح الدين وقال: إذا كانوا يثقون بمحمد فليأت محمد لينقذهم..

ولم يأت محمد.. ولكن صلاح الدين ثارت ثائرته فأعلن الجهاد على المسيحيين وأقسم ليقتلن ريجنالد بيده..

ونشبت المعركة الفاصلة عند حطين.. وأمر صلاح الدين أن يؤتى له بالملك جاي والدوق ريجنالد فقدم الشراب للملك دليلا على أنه قد عفا عنه أما ريجنالد فقد خيره بين الموت والإسلام فلما رفض قتله..

ولما اقترب من القدس خرج إليه أعيانها فقال لهم : إنه لايرضيه أن يهاجمها وعرض على أهلها أن تكون لهم الحرية في تحصينها ووعدهم بأن يسد ماينقصهم من المال والطعام إلى يوم فإذا حل هذا اليوم فلهم إما أن يقاوموا أو يستسلموا وتعهد في هذه الحال أن يحافظ على أرواح السكان المسيحيين وأموالهم..

ورفض المندوبون هذا العرض ولم يطل حصار المدينة أكثر من 12 يوما ولما أن استسلمت فرض صلاح الدين على أهلها فدية عن كل رجل ونصفها عن كل امرأة وعشرها عن كل طفل ..

وطلب العادل أخو صلاح الدين أن يهدي إليه ألف عبد من الفقراء الذين بقوا من غير فداء فلما أجيب إلى طلبه أعتقهم جميعا ، ثم أعتق صلاح الدين كل من لم يستطع أداء الفدية من كبار السن ومعهم ألفين آخرين وكان ممن افتدوا زوجات وبنات النبلاء الذين أسروا في حطين ورق قلب صلاح الدين فأطلق سراح من كان في أسر المسلمين من أزواجهن وآبائهن..

وبلغت نبل فروسية صلاح الدين أنه لما رأى رتشارد قلب الأسد في إحدى المعارك راجلا بعث إليه بجواد من عنده وقال : إن من العار أن يقاتل هذا الرجل الشهم راجلا.. وحين أصابته الحمى بعث إليه صلاح الدين بالفاكهة والثلج وطبيبه الخاص..

وسمو صلاح الدين على أعدائه في وفائه بوعده جعل المؤرخين المسيحيين يعجبون كيف يخلق الدين الإسلامي الخاطئ في ظنهم رجلا يصل في العظمة هذا الحد حتى أنه لم يترك في خزانته الخاصة بعد موته إلا دينارا واحدا..

ومن مآثر صلاح الدين أيضا:

· قضى على المذهب الشيعي ، فعزل صلاح الدين قضاة مصر الشيعة واستبدلهم بشافعية ، وأنشأ المدارس السنية وساعد على نصرة السنة سلطان العلماء في مصر: العز بن عبد السلام

· شجع العلم .. بنى صلاح الدين مدارس تحفيظ القرآن وكان معلموها يعلمون أبناء الفقراء مجانا نظير رواتب حكومية وشجع قدوم طلاب العلم حيث أعد بالاسكندرية سكنا لكل وافد ومدرسا يعلمه الفن الذي يريده ويجري عليه الرواتب وخصص لهم مستشفى وأجبر الأطباء بعلاج المرضى الذين لايرغبون في العلاج بالمستشفى في منازلهم بالمجان.

· كما تم إصلاح الاقتصاد بتوسيع نظام الري وجبي الزكاة وتوزيعها في الوجوه المقررة في الشريعة وقيام صناعات المنسوجات والزيوت والحديد وفرض رسوما جمركية على بضائع التجار الأجانب وعلى البضائع التي يجلبها التجار من الحجاز واليمن..

وأنشأ نقابات تضم أرباب الحرف وتم الإشراف عليهم للتأكد من توفير المواد الغذائية بأسعار معتدلة وعدم وجود غش في الأسواق..

وسطر ابن الأثير أحد جنوده تاريخ الإسلام ليكون حرزا ونبراسا للأمة في أوقاتها الحالكة..

حقق صلاح الدين الوحدة الإسلامية عن طريق كسب الأنصار ومنح المال لهم والإقطاعات ونظم الجيش وحسن علاقته بالامبراطورية البيزنطية وبث الكراهية بينها وبين الصليبيين..

وبرغم زحف أوروبا كلها للقدس لما استفزها البابا للعزو الصليبي وبذل النبلاء وأمراء الشعوب المسيحية وملوك انجلترا وفرنسا كل ما في وسعهم للاستيلاء على القدس فماذا كان مصير هذه الجهود كلها ؟

مات فردريك ورجع الملوك لبلادهم وبقيت القدس في حوزة صلاح الدين وانحسرت ممالك الصليبيين في شريط ساحلي 10 X 90 ميل
لقد وقف العالم المسيحي وقفة رجل واحد إزاء المسلمين ولكنه لم يستطع أن يزحزح صلاح الدين وبرغم إعياء جيشه من طول الجهاد مع عدو قوي فلم يسمع من جندي واحد أنين أو شكاة وعرض ملك الكرد وأرمينيا وقيصر قسطنطينية المساعدة لصلاح الدين فلم يقبل..

لقد كان الإخوة والأبناء والزملاء والولاة والعلماء كلهم متفقين على الجهاد وقاتلوا تحت لوائه وخدموه بكل ماعندهم فكانوا قلبا واحدا
ودحرت الدولة الأيوبية الحملات الصليبية من الثالثة حتى حملة لويس ملك فرنسا 1248 م- 646 هـ التي أسروه بها (السادسة والأخيرة)..

ولما وجد الملك الكامل استنارة ملك ألمانيا وإيطاليا فردريك (وكان أعظم ملوك الغرب استنارة في القرن ال13) صاحبه وأحب فردريك الإسلام وجعل المسلمين خير من يعتمد عليهم في جيشه وأخذ يراسل الكامل ويخبره أنه أعز أصدقائه وأدخل الشعراء المسلمين في بلاطه وأخذ يدرس علوم المسلمين ووافق على شريعة الإسلام و آمن بها أكثر من المسيحية حتى أن البابا اتهمه بالكفر عام 1239 بعد أن كان الألمان يعتبرونه داود ثان سينقذ أورشليم من ورثة صلاح الدين..

وكانت أوربا ترتاع لزيجاته وأراد أن يطلق زوجته بعد عام فأبى البابا فتحداه فيليب وتزوج فحرمه البابا فقال في حسرة :
ما أسعد صلاح الدين الذي ليس من فوقه بابا ..

وهدد بأن يعتنق الإسلام ..

أزال الكامل مذهب الاسماعيلية في مصر..

وظهر ابن رشد 1126 –1198 م (594 هـ) وكان من أعظم أطباء وفلاسفة زمانه فقد كان كموسوعة الطبية واسعة الانتشار في الجامعات المسيحية..

وقد أدت قدرته على التحليل لإذاعة شهرته في أوربا كلها وأكسبته اسم الشارح الأعظم لكتب أرسطو..

وقد حور عقائد أرسطو حتى توفي بحاجات الدين ولكن لجوره على بعض العقائد الإسلامية كان أثر ابن رشد في المسيحية أعظم منه في الإسلام ..

وكانت فضائح الحملة الصليبية مما لايرتاح إليه الدين المسيحي الذي واجه بعد زمن قليل فلسفة ابن رشد القائمة على تحكيم العقل فكانت من أسباب خروج أوربا من عباءة الكنيسة ..

ففي قرطبة كانت مكتبة الخليفة تحتوي على أربعمائة ألف مجلد وكان ابن رشد يعلم بها وبها أيضا كان يتم تناقل العلم اليوناني والهندي والفارسي لهذا السبب كان الكثيرون يسافرون من مختلف بلاد أوربا للدراسة بقرطبة مثلما يحدث في عصرنا أن نسافر إلى الولايات المتحدة لتحسين وتكميل بعض الدراسات..

صدر عن سكرتارية الفاتيكان لشئون غير المسيحيين وثيقة "توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين" وفي الطبعة الثالثة عام 1970: "الواقع أن الإسلام عبر التاريخ لم يكن أكثر تعصبا من المدينة المسيحية عندما كانت المسيحية تكتسب بشكل أو بآخر في هذه المدينة قيمة سياسية"..

ويستشهد المؤلفون بتعابير القرآن التي تبين أن ما يترجمه الفربيون خطأ بالحرب المقدسة يقال باللغة العربية الجهاد : "ليس الجهاد مطلقا ما يعرف بال kherem في التوراة فالجهاد لايسعى إلى الإبادة بل يسعى لأن يمد إلى مناطق جديدة حقوق الله والإنسان " " ولقد كانت أعمال العنف في حروب الجهاد في الماضي تخصع عموما لقوانين الحرب وفي عصر الحروب الصليبية لم يكن المسلمون دائما هم الذين ارتكبوا أكبر المذابح"..

[line]

القرن السابع إلى 728 هجرية - 1327 م- فتنة الترف والدعة وانتشار البدع

"واستفزز من استطعت منهم بصوتك" 64 الإسراء

"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "

بدأ القرن السابع الهجري (600هـ) ال 13 الميلادي (1204 م ) بقحط وطاعون أهلك ثلث سكان مصر على مدى 3 أعوام..

وأتبع ذلك هجوم المغول على بلاد الإسلام (1219)- (616هـ) وبدأ المغول بحرب خوارزم الإسلامية فذبح في 13 يوم أكثر من مليون نسمة
وأخذ الصليبيون القدس في1229 م – 626 هـ ثانية بعد أن حررها صلاح الدين..

وفي 647 هـ – 1249 م حملة ملك فرنسا الصليبية على مصر
وفي الأندلس سرعان ما تأثرت دولة المرابطين بحياة الترف التي يحياها أمراء قرطبة وأشبيلية وحل لين السلم محل التربية العسكرية الصارمة واكتسبت النساء برقتهن ومفاتنهن سلطانات لا يدانيه إلا سلطان العلماء وذلك تبعا لخطة قام بها الأسبان لدس الجواري السبايا الفاتنات ليقضى المسلمون معهن أكثر الوقت وانغمس الخلفاء في الملذات واغتنم ملوك اسبانيا هذه الفرصة فأخذوا يستولون على دويلات الأندلس واحدة بعد واحدة وارتد المسلمون المغلوبون إلى غرناطة 1252 م – 650 هـ وظلت هي البقية الباقية من الإسلام في أوربا حتى آخر القرن التاسع الهجري .

ودخل هولاكو بغداد 1258 م– 656 هـ وأعمل فيها القتل 40 يوما فتك فيها ب800000 من أهله وهكذا قضى على الخلافة العباسية في آسيا
ودوخت غارات التتر الأمم المسلمة من نهر السند إلى الفرات وكان المسلون قد انحطوا إلى درك هاو لهزائمهم الملازمة لهم وخراب جميع مراكز علمهم وحضارتهم..

ولما ارتد تيار فتوح التتر الدموي خلف وراءه سكانا هلك نصفهم وتحطمت نفوسهم حتى أن المؤرخين المسلمين يذكرون أن ماحدث من الكوارث لم يحدث منذ بدء الخليقة ..

وبعدها سقطت بغداد في أيدي المغول 658هـ – 1260 م

وبدا أنها نهاية الحضارة الإسلامية ..
فقد بلغت الآن الحضارة الإسلامية في القرن ال13 أكثر من 6 قرون ( في حين ظلت الحضارة البابلية 4 قرون و اليونانية قرنان والفارسية قرنان والرومانية 5 قرون و المصرية 6 قرون)..

ولم تكن البلاد والأنفس فقط هي المهددة بل وأهم من ذلك الدين نفسه وكان علماء ذلك العصر قد بلغوا من التقهقر أن المماليك قسموا قانون دولتهم على قسمين أحدهما شخصي حسب حكم الشرع والآخر مدني ومبني على الدستور الجنكيزي ..

وماكان رائجا في البلاد من قانون الشرع الشخصي لم يكن إلا لعامة الرعايا وأما المماليك فكانوا يتبعون حتى في أمورهم الشخصية القانون الجنكيزي في أغلب الأحوال حتى أن المقريزي روى أنهم قد أذنوا في قيام دور البغاء في بلادهم ..

وقد اغتصبوا ثروات مصر والشام وقسموا أرضها إلى 24 قيراطا 4 للسلطان و10 للأمراء المماليك و10 لأجناد المماليك وكذلك قسموا جميع موارد الدولة إلى إقطاعات بين أمرائهم أما أصحاب البلاد فقد حرم عليهم حتى ركوب الخيل وتركت لهم التكايا..

وعاش الفلاح أيام المماليك حياة بائسة كلها ظلم مقيدا بالأرض وتكون من العوام الجهلة والعلماء طلاب الدنيا والملوك الغاشمين اتحاد ثلاثي عجيب لم يكن القيام في وجهه لإصلاح الأمر بأهون من مصافحة الموت

ولم يجترئ على رفع راية الإصلاح في ذلك العصر المظلم إلا رجل واحد فذ هو الإمام ابن تيمية مجدد القرن السابع الهجري..

(يتبع)













التوقيع

 أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً رد مع اقتباس