عرض مشاركة واحدة
قديم 29-May-2005, 08:45 PM   رقم المشاركة : 12
أبو عبد الرحمن
روماني



افتراضي مجدد القرن السابع شيخ الإسلام

آلام المسلمين وآمالهم عبر القرون (بقية)

ولم يجترئ على رفع راية الإصلاح في ذلك العصر المظلم إلا رجل واحد فذ هو الإمام ابن تيمية مجدد القرن السابع الهجري..

لم يحز في نفس معظم من عاصر ابن تيمية من العلماء والصوفية كل هذه النكبة وكانت من نتائج الترف والتفرق أن ضاعت الأندلس للأبد
ولكن روح الإسلام نمت في قلوب أبنائه أمام كل هذه التحديات حتى أنه في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري كان السؤال : هل يستطيع أحد أن يقف أمام الإسلام واستخلافه وتمكينه في الأرض؟

فإذا كان في القرن الأول بلغت مساحة أراضي المسلمين نصف مساحة العالم المعروف في ذلك الوقت.. ففي القرن السابع الهجري سيطر المسلون على ثلثي العالم وهي مساحة لم تسيطر عليها الامبراطورية الرومانية في عنفوانها..

فمن ناحية الجهاد :

عاد هولاكو إلى منغوليا وبقى جيشه وراءه يتقدم لفتح الشام حتى التقى عند عين جالوت في سوريا بجيش مصري (وصدق حديث أنهم خير أجناد الأرض) يقوده قطز والذي وحد بين مصر والشام والحجاز واليمن 1260 م – 658 هـ وتحطمت أسطورة الجيش الذي لايقهر..

وزفت البشرى إلى كل مكان في بلاد الإسلام وفي أوربا نفسها وابتهجت نفوس الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم فقد حل الطلسم وذهب الروع ذلك أن معركة حاسمة أخرى دارت رحاها بالقرب من دمشق عام 1302م – 702 هـ في رمضان وكانت عاقبتها أن هزم المغول على يد مصر والشام ونجت بلاد الشام للمسلمين بل كما قال صاحب قصة الحضارة لعلها احتفظت للمسيحية بأوربا.

ودخل أكثر التتار الإسلام بسبب إسلام ملكهم وكانت في المغول قوتان أحدهما كتلة مغول فارس وملكهم هولاكو والثانية مغول القفجاق وقد اعتنق ملك الفقجاق بركة خان الإسلام بسبب تاجرين مسلمين في 1265م – 663 هـ وتزوج بيبرس ابنته.

أما مغول الفرس فقد أسلم ملكهم علاء الدين قازان بن أرعون عام 694هـ – 1293 م.

ثم أقبل حوالي 10000 من جند المغول إلى القاهرة واعتنقوا الإسلام
ولم يحدث أن خضع غالب لعقيدة مغلوب في تاريخ العالم إلا مع المغول والإسلام.

واستردت الفدس في 643 هـ – 1245 م وحررت في 1291م – 690هـ آخر معاقل الصليبيين بعكا..

واعتقل ملك فرنسا وانتهت الحرب الصليبية في 648 هـ- 1250 م ودخل الإسلام اندونيسيا 1267 م – 665 هـ.

أصبح المماليك وهم الأرقاء البيض الذين في العادة من الأتراك أو المغول ملوك مصر وقد كان سلاطين بني أيوب يستخدمونهم في حرسهم الخاص وظلوا يحكمون 267 عاما..

وكانوا هم الذين أنجوا فلسطين من الفرنجة وطردوا آخر محارب صليبي من آسية..

وكانت القاهرة في عهدهم أغنى مدن العالم وقد أصلحت طرقها وقنوات ريها..

ومن ناحية العقيدة :

كثر التصوف بمصر إذ وفد عليه السيد أحمد البدوي وأبو الحسن الشاذلي وأبو العباس المرسي وظهر جلال الدين الرومي شاعر الصوفية (مات في 1273 م – 671 هـ) وكان فيه تصوفا خالصا ولكن تطرف بعض الصوفية فنشأت منهم المجاذيب أو الدراويش..

وبعث الله لإنقاذ روح الدين والعقيدة الصحيحة أمام البدع وظلم المماليك إمام أهل السنة ابن تيمية..

بعث ابن تيمية إلى السجن مرارا وفيه قضى نحبه آخر الأمر ، وقد وفق في توسيع دائرة العمل الذي تركه الإمام الغزالي بوجه أحسن وأتم..

أما عمله التجديدي :

1- كما قال الذهبي: نصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها.

2- أنكر على التقليد الجامد وفتح باب الاجتهاد.

3- جاهد البدع وتقاليد الشرك حتى رفع الذين عاصروه أمره إلى المحاكم وجعلوه يبعث إلى السجن مرارا.

ولكن نداءه لاتباع الإسلام الحالص كان نفخة صور أحدثت في العالم حركة دائمة لانزال نسمع صداها إلى الآن وحلت السنة محل البدع بابن تيمية..

ومضافا إلى هذا جاهد بالسيف التتر فنفث الإمام في قلوب الرؤساء والعامة روح الغيرة والحماس وحرضهم على مقاومة أولئك وأيقظ فيهم حب الجهاد ..

وكما كان علماء الأمة هم قادتها ومرشديها في أمورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والروحية كانوا أيضا دعاتها إلى الجهاد كلما حدث على الأمة عدوان..

(يتبع)













التوقيع

 أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً رد مع اقتباس