عرض مشاركة واحدة
قديم 30-May-2005, 05:53 AM   رقم المشاركة : 13
أبو عبد الرحمن
روماني



افتراضي القرن الثامن الهجري وفلسفة التاريخ

(آلام المسلمين وآمالهم يتبع)

القرن الثامن إلى807 هجرية (1405 م)- فتنة التتر الثانية وإحياء السنة النبوية

"سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا" الإسراء 77

بلغ عدد سلاطين المماليك الشراكسة 25 وامتد حكمهم 134 سنة وأعظمهم برقوق وقايتباي وقنصوة الغوري وآخرهم طومان باي، وكانت السلطنة للقادر منهم على انتزاعها بالقوة استنادا على قوته وغدره لذلك أصبح الحكام طبقة حربية أجنبية عن المصريين وأهل الشام وظلوا منعزلين وحفلت عهودهم بالفتن والمؤامرات..

وغدت مصر قلب العالم الإسلامي وثقافته..

شهد برقوق خطر تيمورلنك (1335 –1405 م =807 هـ) الذي خضعت له نصف آسيا ، وكان السلطان برقوق قد علم بتحركات تيمورلنك واستيلائه على بلاد كثيرة ثم تقدم إلى ملطية لاحتلالها ، وهنا خرجت حملة مصرية من القاهرة عام 1287 م –789هـ وتمكن أمير قبيلة تركمانية من هزيمة فرقة من جيش المغول بقيادة ابن تيمورلنك ، وعرض تيمورلنك على برقوق إطلاق سراح أسراه في خطاب يقطر رعبا مبينا ماكان لهم من رهبة فقال: "إعلموا أنا جند الله مخلوقون من سخطه ، مسلطون على من حل عليه غضبه ،لا نرق لشاكي ، ولانرحم باكي ، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا ، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا ومن جهتنا ، فقد خربنا البلاد وأيتمنا الاولاد وأظهرنا في الأرض الفساد، وذلت لنا أعزتها وملكنا بالشوكة أزمتها ، فخيولنا سوابق ، ورماحنا خوارق ، وسيوفنا صواعق ، وقلوبنا كالجبال ، وجيوشنا كعدد الرمال ، فإن أطعتم أمرنا فلكم مالنا ، وإن أنتم خالفتم فلاتلوموا إلا أنفسكم ، فالحصون منا لاتمنع والمدائن لقتالنا لاتنفع ، ودعاؤكم علينا لايسمع،
فعزيزكم عندنا ذليل ، وكثيركم عندنا قليل ، وقد أوضحنا الخطاب وأسرعوا بالجواب قبل أن تصير كل عين عليكم باكية وينادي المناد : هل ترى لهم من باقية ...والسلام" ..

فكتب برقوق بعزة الدين الذي كان يجاهد باسمه جوابه بعد البسملة :
"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من بشاء وتذل من تشاء"، حصل الوقوف على ألفاظكم الكفرية ونزعاتكم الشيطانية ، وقد نزع الله الرحمة من قلوبكم فذاك أكبر عيوبكم، وهذه من صفات الشياطين لا السلاطين ، ففي كل كتاب لعنتم وبكل قبيح وصفتم ، نحن المؤمنون حقا لايدخل علينا عيب ولايضرنا ريب، القرآن علينا نزل ، وسبحانه بنا رحيم لم يزل ، ومن أعجب العجب تهديد السباع بالضباع ، نحن خيولنا برقية وسهامنا عربية وسيوفنا يمانية ، وأكفنا شديدة المضارب وصفتنا مذكورة في المشارق والمغارب ، إن قتلناكم فنعم البضاعة وإن قتل منا أحد فبينه وبين الجنة ساعة ، واعلموا أن هجوم المنية عندنا غاية الأمنية ، وإن عشنا عشنا سعداء وإن قتلنا قتلنا شهداء، أبعد أمير المؤمنين تطلبون منا طاعة ؟ لاسمع لكم ولاطاعة ، قل لكاتبك الذي وضع رسالته ووصف مقالته وصل كتابك كضرب رباب أو كطنين ذباب.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " والسلام .

وخرج برقوق على رأس جيشه عام 1395 (بعد عام)-797هـ لمحاربته ولكن تيمورلنك كان قد رحل إلى الشرق ، ويذكر مؤرخ بلاط تيمور أن الخيالة المصرية كانت أحسن خيالة العالم.

وبعد وفاة برقوق تقدم تيمورلنك إلى بغداد واحتلها ونهب حلب ودخل بجيوشه دمشق بالخديعة وقتل 10000 طفل دون رحمة وسبى أهل الحرف وساقهم إلى سمرقند (مكان مولده) .

وأمام الضربات المتوالية للإسلام كان السؤال الذي يدور بخلد كل مسلم ويحيره .. من أين جاء الخطأ ؟

ولم تكن سوى عبقرية ابن خلدون لتضع أيدي المسلين على موضع الخطأ













التوقيع

 أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً رد مع اقتباس