عرض مشاركة واحدة
قديم 05-Jun-2005, 05:05 PM   رقم المشاركة : 15
أبو عبد الرحمن
روماني



افتراضي شكرا أخي القمر المجهول

آلام المسلمين وآمالهم (بقية)

ولم تكن سوى عبقرية ابن خلدون لتضع أيدي المسلين على موضع الخطأ باستقراء التاريخ وإدراك مغزى سنن الله في صعود وانهيار الحضارات

وجلس للتدريس في الأزهر وأقبل الناس عليه وأعجبوا به

فذكر في مقدمته أول ضعف أصاب المسلمين فقال: ان فساد الحكم يتعارض مع سنة الله في الكون لذا إذا رأيت فسادا في الحكم فترقب زوالا واستخلافا لمن هو أعدل

"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ليستخلفنهم في الأرض"

وأن لابقاء للملك وذلك أن طبيعة الملك من الانفراد بالمجد (الدكتاتورية ) تقتل قوة الناس في الدفاع عن الملك..

وأن الإصلاح الديني بثورة لم ينجح في تاريخ الإسلام لقوة السلطة غير الدينية إلا أن يكون هناك عصبية قوية للداع..

ثم ذكر ثاني ضعف أصاب المسلمين فقال : إن العرب إذا بعدوا عن الدين صعب انقياد بعضهم لبعض..

وذكر أن سبب الحروب في العالم :إما :

أ) قومية وقد لغاها الدين "الذي خلقكم من نفس واحدة "
ب) الخلاف على الحدود "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"
ج) اللون "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة "
د)الهدف الاقتصادي "ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة"
ه)انفراد بالحكم "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا".

ثم ذكر ثالث ضعف أصاب المسلمين فقال : إنه كلما مال حال المجتمع إلى الترف أفسد أبدانهم وأخلاقهم لأن الترف :أ)يضيع أموال الدولة ب)يضيع الأخلاق التي بها حياة الشعوب ج) يثبط الناس عن خشونة الجهاد .. "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول".

ثم ذكر رابع ضعف أصاب المسلمين برغم أنه لم يكن قد ظهر بعد فقال : إن المذلة لدولة أخرى والانقياد لها ممحق للأولى لأنه يزيل حضارتها،
وذكر أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في زيه وسائر أحواله إلا لو كانت له قوة عقيدة كما حدث للتتار حين أسلموا..

وذكر أن فناء الحضارات ليس بفناء الأشخاص وإنما بفناء معتقداتهم وانسياحهم في معتقدات غيرهم .

ثم ذكر خامس ضعف أصاب المسلمين برغم أنه أيضا لم يظهر إلا في القرن التاسع عشر: وأن الحكم الوضعي يورث الناس الذل لأنهم يتعودون الطاعة لأحكام خاطئة أما حكم الله فهر يربي النفس وبجعلها هي رقيبة نفسها..

وذكر السبيل لاسترجاع خلافة الله في الأرض، فذكر أن أخلاق الأمم تختلف بأماكنهم وأفضلهم ما كان في بلاد المسلمين ( ولذا خص تعالى الشام وما حولها بأولي العزم لما في أناسها من اعتدال المزاج نتيجة توسط مناخ جوهم نتيجة أثر جو المكان على أخلاق البشر) .

وذكر أن العرب لايحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية وليس للعرب دول مستقرة إلا بالإسلام .

وأنه لنجاح أي أمة شرطان : عقيدة وعمل في سبيل تلك العقيدة..

وأنه لايوجد في التاريخ من عظم ودام ملكه إلا بالدين..

وأنه إذا أردت أمرا عظيما فشحذ قلوب المسلمين بالدعوة لدينهم لأن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية الين كانت لها من عددها..

[line]


ظهرت عبقرية عبد الرحمن ابن خلدون فقد دعا إلى إعمال العقل واستخدام المنطق والبحث عن أسباب الوقائع والأحداث ،وهو مؤسس علم الاجتماع ، وفيلسوف المؤرخين الذي سبق نظريات العلوم الإنسانية في التاريخ ، فسبق هيجل وروسو وماركس وبعد أن درس التاريخ باستفاضة..

ولاتزال نظرياته وكتبه تدرس إلى الآن بلغات عديدة فترك فلسفة لن تزول في سنن الله في نشوء وزوال الدول..

يقول المؤرخ أرنولد توينبي : إن ابن خلدون آخر نجوم المؤرخين فقد صاغ فلسفة للتاريخ هي بلا ريب أعظم عمل من نوعه ابتكره أي عقل في أي عصر.

وفي عام وفاة ابن خلدون توفي تيمورلنك ليزول خطر المغول .

وأنجب القرن الثامن أيضا العلامة ابن حجر العسقلاني مؤلف ديوان السنة النبوية ومحييها : فتح الباري

[line]

القرن التاسع إلى 910هـ – 1505 م فتنة ضياع علوم المسلمين ووصول دولة الإسلام لذروة فتوحاتها

"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" الإسراء

(يتبع)













التوقيع

 أبو عبد الرحمن غير متواجد حالياً رد مع اقتباس