عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Jun-2005, 12:04 PM   رقم المشاركة : 2
ابوالوليد الأندلسي
روماني
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي

 




افتراضي المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة

منقول من موقع سحاب واهديه للجميع والرابط : D:\المخطوطات في المملكة\- ’’المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة‘‘.htm

الكاتب : [ أبو الوليد التلمساني ]

المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة في العهد السعودي

بقلم:
أ . سحر عبد الرحمن مفتي
محاضرة بكلية التربية
فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة

’’ الجزء الأول مِّن البَحث ‘‘

المدينة المنورة دار هجرة رسولنا الكريم، وعاصمة أول دولة إسلامية، وتضم في رحابها المسجد النبوي الشريف، ظهر فيها الوقف الخيري منذ العهد النبوي، وعلى مر العصور الإسلامية .

وقد تناولنا في العدد السابق : المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة في العهد العثماني؛ حيث ظهرت في هذا العهد مكتبات كثيرة موقوفة على طلاب العلم، وخاصة الذين يدرسون في المسجد النبوي، وتشمل هذه المكتبات ثلاثة أنواع، هي : ( المكتبات العامة ، المكتبات الشخصية ، ومكتبات المدارس والأربطة ) ، وسنعرض في هذا البحث المكتبات الوقفية في العهد السعودي :

ظهرت في العهد السعودي أربع مكتبات وقفية جديدة هي :

1 - مكتبة المسجد النبوي الشريف .
2 - مكتبة المصحف الشريف .
3 - مكتبة المدينة المنورة العامة .
4 - مكتبة الملك عبد العزيز .


وفيما يلي سنعرض لكل من المكتبات الأربع بشيء من التفصيل على النحو التالي :

أولاً : مكتبة المسجد النبوي الشريف :

تأسست عام 1352هـ ، باقتراح من السيد عبيد مدني حينما كان مديراً لأوقاف المدينة المنورة ؛ لتكون مرجعًا لطلاب العلم ، وقد وافقت الحكومة السعودية على اقتراحه بعد أن رفعه إلى المسؤولين ، وقد افتتحت المكتبة عندما أنشئت في مؤخرة المسجد في الجهة الشمالية الغربية للحرم، على يسار الداخل من باب عمر ( في الطابق العلوي(1) .

وكان أول مدير لها السيد أحمد ياسين الخياري(2) الذي ضم بمساعيه وجهوده بعض مكتبات المدينة، وجعل نواتها الأولى مكتبة والده الشيخ ياسين الخياري، ونقلها بدواليبها من منزله إلى مكتبة المسجد النبوي ورتبـها ونظمـها وفهرسها وعنى بها عناية بالغة(3)، ثم خلفه على إدارة المكتبة الشيخ عبد الرحمن الزغيبي، وبعد وفاته تعين الشيخ حسن خاشقجي، ثم الشيخ أحمد يوسف فارسى ، وبعد إحالته إلى المعاش تعين الشيخ صالح محمد القين(4)، ثم تعين بعده الشيخ سليمان العبيد إلى الوقت الحاضر(5) .

وقد أزيل مقر المكتبة السابق ذكره في مشروع توسعة الحرم ، ومن ثم نقلت المكتبة إلى مقر مجمع مكتبات الأوقاف.والذي يضم مكتبة المدينة العامة، ومكتبة المحمودية ومكتبة الحرم المدني(6) وذلك بموجب المرسوم الملكي الذي أصدره الملك سعود بن عبد العزيز(7) ، وخُصص لها في مبنى المجمع جناح، وضعت فيه كتبها، وكان لها مديرها وموظفون خاصون يديرونها، أسوة بغيرها من المكتبات التي جمعت في المبنى(8) .

وفي أوائل عام 1399هـ/1978م انتقلت إلى مقرها الحالي في علو باب عمر بن الخطاب في الجهة الشمالية من الحرم النبوي الشريف ، وكانت المكتبة تابعة لإدارة أوقاف المدينة وحالياً تتبع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين(9) .

وقد تكونت هذه المكتبة من مجموعة من المكتبات الخاصة والإهداءات الفردية وخلافها إلى الحرم النبوي ، فشملت بذلك(10) :

مجموعة كبيرة جداً قد تصل إلي ألفي كتاب أو تزيد، أغلبها مخطوط من وقف محمد العزيز الوزير التونسي، وقد حمل كل كتاب من كتبه ختماً دائرياً كتب عليه ’’ وقف محمد العزيز الوزير ‘‘ .
مجموعة كتب من إهداء السيد ’’أحمد ياسين الخياري ‘‘ أول أمين للمكتبة .
مجموعة كتب الدكتور ’’ محمد حسين الهندى ‘‘.
مجموعة كتب ’’ محمد مرشد ‘‘ .
مجموعة كتب تحمل ختماً مُستطـيل الشكـل ، كتـب عليه ’’ وقـف الروضـة 1330هـ/1911م ‘‘ .
مجموعة من الكتب تحمل ختماً دائرياً ، كتب عليه ’’محكمة المدينة المنورة ‘‘ ، كما كتب أعلاه ’’ وقف في محكمة المدينة المنورة ‘‘ وبعضها من وقف أشخاص على المحكمة .
بعض الكتب من وقف ’’ الحاج طوسون أحمد باشا ، والي جدة وشيخ الحرم المكي ‘‘ .
مجموعة كتب من إهداءات شخصية ، منها على سبيل المثال لا الحصر البحر المحيط من وقف سلطان المغرب الأقصى مولاي عبد الحفيظ بن الحسن سنة 1327/1909 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي من وقف ’’ محمود على محمود ثابت ‘‘ .
كتب ومطبوعات جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله .
كتب مكتبة الدكتور / محمد حسين خان بهادر .
كتب مكتبة السيد /عبد الماجد أسعد محي الدين البخاري .
مجموعة كتب للشيخ /محمد أحمد العمري المغربي ، والشيخ السيد / مصطفى خليفة ، والشيخ /عبد الكريم المصري الأزهري .
مجموعات كتب حديثة زودت بها المكتبة من ’’ رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ‘‘ .

وللمكتبة ختمان ، أحدهما بيضاوي كتب عليه ’’ مكتبة الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة ‘‘ والآخر وهو الأحدث - كتب عليه ’’ المملكة العربية السعودية ، مكتبة الحرم النبوي الشريف ، المدينة المنورة ، عدد ‘‘(11) .

وقد أشار التونسي إلى أنه قد بلغ مجموع المجلدات المطبوعة - حسب واقع الفهرس - (5663) مجلداً ، وأن مخطوطاتها بلغت (682) مخطوطاً ، وبين أنه خلاف ما ذكر على غلاف الفهرس المطبوع الذي عـدد مجموع الكتب هو (4809) كتب ، وأن المخطـوطات (554) مخطوطاً ، وعلل ذلك بعـدم مراعاة الضـبط والدقة في إعطـاء المعلومات والأرقـام(12) .

بينما ذكر آخر أنها بلغت أكثر من (12000) كتاب مطبوع وما يقرب من (600) مخطوط ، وعدد من المصورات والدوريات(13) ، وذكر آخر أنها تحتوى على (1900) كتاب ورسالة مخطوطة أصلية ، ومخطوطات مصورة على أفلام أو ورقية حوالي (1000) مخطوطة ، أما الكتب المطبوعة فتشمل (10000) كتاب في مختلف فنون العلم والمعرفة ، إضافة إلى قسم خاص بالصوتيات يحتوى على جميع ما يلقى بالمسجد النبوي من دروس أو خطب وفيه أكثر من تسعة آلاف شريط(14) . وأرى أن المفارقة في عدد الكتب والمخطوطات قد يعود إلى الازدياد المطرد لمحتويات المكتبة ، سواء بالتبادل أو الإهـداء أو الشراء ، أضف إلى عدم مراعاة الدقة في إعطاء المعلومات والأرقام .

والمكتبة ليست لها مخصصات وقفية للصرف على العاملين بها ، ولا لتزويد مقتنيات المكتبة وصيانة وتجديد محتوياتها . وإنْ كانت محتوياتها وقفية في الغالب الأعم ، وإنما نجد أن الدولة قد تكفلت بذلك عن طريق الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين فوفرت رواتب للعاملين بالمكتبة ، وحـرصت على تزويد مقتنيات المكتبة وصيانة وتجديد محتوياتها ، وذلك بالإضافة إلى الإهداء والتبادل والوقف المستمر للمكتبة من قبل الأفراد أو الهيئات(15) .

وتتميز مكتبة المسجد النبوي عن غيرها من المكتبات العامة بالمدينة المنورة بعدة مميزات تبرز الدور الذي تلعبه في إثراء الحياة العلمية والتعليمية ، والتي تتمثل في النقاط التالية(16) :

- موقـع المكتبة داخل المسجد النبوي ، مما سهل على الرواد الوصول إليها سواء المقيمين أو الزوار من مختلف أنحاء العالم ، وما تقدمه لهم من رسائل وكتيبات وتصوير بعض الأوراق عوضاً عن الإعارة .

- تسجيل الدروس والخطب : فهي المصدر الوحيد لهذه الدروس التي تلقى بالمسجد النبوي ، وقد تم تسجيل أكثر من ثلاثين ألف شريط من تلك الدروس والخطب لبعض طلاب العلم من الداخل والخارج .

- توزيع المصاحف : ويقوم قسم المصاحف والمتابعة بتوزيع المصاحف للمساجد ، والجمعيات الشرعية ، ومدارس تحفيظ القرآن في مختلف أنحاء العالم .

- وقت العمل بالمكتبة وتبادل المعلومات : تفتح المكتبة أبوابها أكثر من أي مكتبة أخرى ، يومياً من الساعة السابعة والنصف صباحاً إلى بعد صلاة العشاء بما في ذلك أيام الخميس ، والجمع والعطل الرسمية للعيدين ؛ أي طوال أيام السنة ، وهذا يخدم جميع الرواد خاصة الذين يعملون صباحاً ؛ لأن فترة المساء تكون مناسبة لهم ؛ ويقوم قسم الإهداء والتبادل بتبادل المخطوطات مع المؤسسات العلمية والأفراد ، وقد تم تبادل ألف مخطوطة .

وقد توسعت أنظمة الاستفادة من المكتبة ، ففتحت المجال للإعارة المفتوحة للعاملين بها فقط ، أما غير العاملين بها فسمحت لهم بالاستفادة من محتويات المكتبة عن طريق المطالعة والقراءة والتصوير أو النسخ منها ، وظل الأمر كذلك حتى أعيد النظر في مجال الإعارة لغير العاملين في الوقت الحاضر ، وقُيدِّت بشرط أن لا تتجاوز مدة الإعارة أسبوعاً واحداً ، وأن تكون في الكتب المكررة نسخها ، أما المخطوطات والنوادر فلا تعار ، وأن يترك المستعير لدى أمين المكتبة صورة من إثبات الهوية ، وإنه في حالة الرغبة في تجديد الاستعارة فلا مانع بشرط أن يقدم طلب تجديد الإعارة ، وأن يكون الكتاب من الكتب التي لا يكثر الطلب عليها(17) .


ثانياً : مكتبة المصحف الشريف :

دعا إلى إنشائها جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ، وقد تبعت وزارة الحج والأوقاف التي أنفقت على تكوينها من ميزانيتها في عهد وزيرها السيد حسن محمد كتبي ، وافتتحها سمو الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة ، نيابة عن جلالة الملك فيصل في موسم الحج عام 1391هـ بعد الحج مباشرة(18) .

وقد أنشئت هذه المكتبة في علو المسجد بفنية وتصميم دقيقين ، في الجدار الغربي من التوسعة السعودية فوق خوجة أبى بكر الصديق ، بحيث يقع باب المكتبة في داخل باب الصديق في الجانب الشمالي فيه الملاصق للباب مباشرة ، ويصعد إليها بدرج(19) .

وقد أشرف على إنشائها السيد حبيب محمود أحمد رئيس مجلس أوقاف المدينة (20) ، وكانت عبارة عن بهو مستطيل يمتد من الشمال إلى الجنوب ، يستطيع الجالس فيها مشاهدة جموع المصلين بالمسجد من نوافذها الأربعة الداخلية الزجاجية ، ويستطيع سماع قراءة الإمام وخطبة الخطيب بواسطة مكبرات الصوت .

وتتكون من غرفتين واحدة فوق الأخرى ؛ السفلى تضم المصاحف ، أما العليا فبها بعض الآثار(21) ، وهي التي أطلق عليها البعض غرفة الستائر الذهبية ؛ إذ كان يوجد بها ست وثلاثون ستارة ذهبية (22) ، كتبت عليها بعض الآيات القرآنية بالخطوط الذهبية ، كتبها الخطاط مصطفى راقم أستاذ السلطان محمود العثماني(23) .

والمكتبة تحتوي على مجموعات كثيرة من المصاحف الخطية النادرة القديمة للقرآن الكريم المجمعة من الحرم النبوي ، إضافة إلى مجموعات أخرى جمعت من مساجد ومكتبات وقفية ، تبلغ (1878) مصحفاً ، (84) ربعة قرآنية(24) ، أوقفها المخلصون للدين الإسلامي على اختلاف وظائفهم وألقابهم وطبقاتهم ، كهدايا للمسجد النبوي الشريف تيمناً وطلباً للمثوبة من الله.

وتمثل المكتبة بما تحويه المراحل المختلفة لتطور الخط العربي ، وتطور صناعة الورق وفن التزين واستخدام الذهب والفضة في التلوين ، إلى جانب الألوان الأخرى ؛ لإخراج الكتاب الكريم إخراجا فنياً بديعاً، وكذلك التعرف على أنواع الحبر المستخدم(25) ويرجع تاريخ أقدم مصحف فيها إلى عام 515هـ ، وهو بخط محمد الكازروني مذهب الإطار والفواصل بين الآيات ، ويتلوه في القدم مصحف يرجع تاريخه إلى عام 549هـ وهو بخط أبي سعد محمد بن إسماعيل ومساحته 20×30 سم2 ، وتـاريخ إهدائه عام 1253هـ . كما تتنوع أحجام المصاحف وأشكال الكتابة والورق ، فأضخم مصحف مكتوب على ورق الغزال يرجع تاريخه إلى 1240هـ بخط غلام محيي الدين ، ويزن هذا المصحف 154كغ ومساحته 14.5× 80 سم2 ، وجلده مبطن بالقطيفة ، وزواياه محلاة بالمعدن لتقويته وتدعيمه ، وأما أصغر مصحف لا يتجاوز حجم كف اليد ، وهو من إهداء علي بن يوسف بن مصطفى داغستاني عام 1341هـ ، وكتابته عام 1018هـ(26) .

والمكتبة بها نوعان من الخزائن : النوع الأول من خشب الأبنوس الأسمر المرصع بالعاج الأبيض النـاصع ، منها ما هو مكتـوب عليه بالعـاج والفضة آيات قرآنية وأبيات شعرية في غـاية الروعة و الإبداع ، ومنها ما يمثـل زخـارف في غـاية الحسن والجمال ، وهذه الخزائن(27) من مهديات أم الخديوى عباس باش الثاني إلى المسجد النبوي سنة 1328هـ ، أما النوع الثاني فهي خزائن حديثة جميلة فائقة الجمال أبوابها من زجاج ، وقد نسقت بها المصاحف الأثرية ، وروعي في تنسيقها جمال خطها وأقدمية تاريخ كتابتها(28) .

وتضم المكتبة إلى جانب ذلك العدد الضخم من المصاحف ، لوحات خطية كتبها السلاطين وخطاط المسجد النبوي الشريف ، وسجاجيد أثرية مكتوب عليها آيات قرآنية بأبدع الخطوط تزين جدار المكتبة ، وشموع يصل طول بعضها إلى 60 سم وعرضها 15 سم ، وقواعد تلك الشموع مصنوعة من الفضة أو النحاس ، أضف إلى شجرتين من النحاس لإضاءة الروضة الشريفة تتحول نهايات أغصانها إلى حاملات شموع . وتوجد بعض المباخر المصنوعة من الفضة الخالصة ، وكذلك توجد فيها نماذج مختلفة من أحزمة الكعبة المشرفة(29) .

وقد أغلقت هذه المكتبة منذ عام 1396هـ ،التي تأسست فيه الرئاسة العامة لشؤون الحرمين ، ونقلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز التابعة لوزارة الحج والأوقاف ، حيث خصص لها جناح في المكتبة وحلت محلها في المسجد النبوي المكتبة الصوتية التابعة لوزارة الإعـلام(30) .


ثالثاً : مكتبة المدينة المنورة العامة ’’ مجمع مكتبات الاوقاف ‘‘ :

وهي التي أسست عند نهاية التوسعة الأولى للمسجد النبوي الشريف ، وكان ذلك بموجب مرسوم ملكي ، فأنشئ لها مبنى خاص في الجهة الجنوبية من الحرم النبوي مع مبنى دار القضاء الشرعي ، وسكن فضيلة إمام المسجد النبوي الشريف عام 1378هـ بجوار مكتبة شيـخ الإسلام عارف حكمت ، وقد افتتحها الملك سعود ابن عبد العزيز - رحمه الله - سنة 1380هـ=1960م(31) ، وكان الغرض من تأسيس هذه المكتبة ’’ ضم جميع مكاتب المدينة ومكاتب المدارس والأربطة وغيرها ‘‘(32) .

وقد كان للشيخ جعفر فقيه (33) فضل في تأسيسها وإمدادها بكل ما تحتاج إليه من أثاث وتحف وغيرها(34) ؛ إذ إنه عندما أسندت إليه إدارتها لم يكن فيها كتب تذكر أو حتى دواليب لحفظ الكتب ، و بُحسن إدارته وجهده وعنايته تمكن من تكوين نواة هذه المكتبة من بعض المكتبات الخاصة والمدرسية ومكتبات الأربطة ، فجمع أكثر من ثلاث عشرة مكتبة متنوعة ، إضافة إلى كتب جمعها من أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي ، وبذلك جعل منها مكتبة كبرى ، ذات شأن ونفع كبير للعلماء وطلاب العلم ، عامرة بالكتب الثمينة ، ووفر فيها الخدمات العظيمة ، وجعل لها مواعيد منظمة لفتحها(35) .

ويتكون المبني من ثلاثة أدوار إضافة إلى الدور الأرضي ، وقد شغل ’’ الطابق الأول مكتبة المدينة المنورة العامة بإضافة إلى الطابق الثالث ، الذي كان مقراً لمكتبة الحرم النبوي الشريف قبل أن تنتقل إلى موقعها الحالي داخـل الحرم ، وبه غـرفة الميكروفيلم مسـاحتها 6×3 تقريبا ، وتشغل المكتبة المحمودية الطابق الثاني من المبني ، وتبلغ مساحة المبنى من الملحقات 20×20 بارتفاع يقرب من أربعة عشر متراً ‘‘ ، بينما خصصت قاعة المطالعة في الدور الأرضي إضافة للغرف الثلاث الملحقة بالمبنى ، والمخصصة إحداها للإشراف والإجراءات الفنية ، والثانية للتجليد، والثالثة للدوريات(36) .

وقد تنوعت مخطوطات المكتبة فشملت ، مخطوطات في التفسير والقراءات والعقيدة والحديث والفقه الحنفي والسيرة النبوية والوعظ والإرشاد ، والنحـو والبلاغة والأدب ، إضافة إلى الرسائل متعددة الفنون في مجاميع خطية ، ومن أمثلة هذه المخطوطات :
مشكاة المصابيح ، لأبى محمد الحسين بن مسعود البغوي ، نسخت عام 734هـ .
التوضيح شرح التنقيح ،في أصول الفقه لعبيد الله بن مسعود تاج الشريعة،نسخت سنة 98هـ .

وللمكتبة فهرس مطبوع يحوي ألفين وتسعاً وسبعين صفحة من مجلدين ، ويشمل كتباً نادرة وحديثة تحوي فنوناً متنوعة من المعرفة الإنسانية ، تميزت بأنها من إصدارات القرن الرابع عشر، إضافة إلى أخرى طبعت في القرنين الثالث عشر والخامس عشر ، كما تميزت بتعدد النسخ من الكتاب الواحد(37) .

ويمكن تصنيف المكتبات الوقفية التي جمعت شتاتها مكتبة المدينة المنورة العامة ( مجمع مكتبات الأوقاف ) إلى الأنواع التالية(38) :

3/1 مكتبات خاصة ، وهي :

3/1/1 مكتبة الشيخ إبراهيم سعد الله الختنى(39) :

أسسها الشيخ محمد إبراهيم بن سعد الله بن عبد الرحيم الفضلي الختني المدني ، وقد كان يعمل في تنظيم المكتبات العامة ، ثم أوقف مكتبته عليها قبل وفاته (40) .

ختمت كتبه بختم دائري كتب عليه : ’’ وقف محمد إبراهيم سعد الله الفضلى الختنى المدني 1375هـ ‘‘ كما ختم بعضها بختم مستطيل كتب عليه : ’’ وقف محمد إبراهيم سعد الله الختنى ‘‘(41) . ’’ وتضم هذه المكتبة (52) مخطوطاً و (436) مطبوع ، تغطي جوانب متعددة من المعرفة الإنسانية مثل التفسير والحديث والفقه ، واللغة والأدب ، والطب والسيرة النبوية والتاريخ ‘‘ ، ومن أمثلة مخطوطاتها :
رسالة في بيان سور القرآن الكريم وآياته وجَمْع حروفه ، للشيخ عبد الغني النابلسي ، وهي ضمن مجموع به خمس رسائل وعدد أوراقه (183) ورقة .
رسالة في توريث الأرحام ، لياسين الحموي ، نسخت عام 1244هـ .
كما تميزت مطبوعاتها باشتمالها على فنون متعـددة من المعرفة وندرة طبعاتها ؛ لكونها من أوائل الطبعات الصادرة في القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين(42) .


3/1/2 مكتبة الشيخ عمر حمدان (43) :

’’كانت له كتب كثيرة بمكة والمدينة ، إلا أن التي بالمدينة أهملت بعد وفاته ، وبيع منها شيء كثير ، وجزء يسير منها هو الذي ضم إلى مكتبة المدينة العامة ، ويشمل (918) كتاباً ، وقد كان حريصاً على شراء كل كتاب من المؤلفات القديمة ، لاسيما الخطية منها ‘‘(44) .

وتضم مكتبته (131) مخطوطاً و (787) مطبوعاً ، وللمكتبة فهرس مكون من ثلاث عشرة صفحة يحوي بيانات لمخطوطات المكتبة ، التي شملت القرآن الكريم والقراءات والتفسير والسيرة والأدعية ، والأذكار والفقه والعقيدة ، واللغة والنحو والأدب ، إضافة إلى المجاميع الخطية التي شملت عدة رسائل يصل بعضها إلى خمس وعشرين رسالة في فنون متنوعة لعدد من المؤلفين ، ومن هذه المخطوطات :
الجواهر الشجرة والرياض العطرة ، لأبى عبد الله محمد الحنفي ، نسخت سنة 1295هـ .
كتاب النكت ، لجلال الدين السيوطي ، نسخت سنة 733هـ .

وللمكتبة فهرس مكون من ستٍ وثلاثين صفحة لمطبوعات المكتبة التي شملت التفسير والحديث والعقيدة والفقه ، واللغة والنحو والصرف والأدب ، والتراجم والتاريخ ، وقد تنوعت تـواريخ طبعها ما بين القـرن الثاني عشر الهجري إلى النصف الأول من القرن الرابع عشـر الهجري(45) .


3/1/3 مكتبة الصافي(46) : وقد سبق التعرض لها في موضعه .


3/2 مكتبات مدرسية(47) ، وهي :

3/2/1 مكتبة المدرسة العرفانية
3/2/2 مكتبة مدرسة الشفاء
3/2/3 مكتبة مدرسة الساقزلى
3/2/4 مكتبة المدرسة الإحسانية
3/2/5 مكتبة المدرسة القازانية
3/2/6 مكتبة كيلي ناظري
وقد سبق التعرض لكل مما سبق في موضعه .


3/3 مكتبات أربطة ، وهي(48) :

3/3/1 مكتبة رباط الجبرت
3/3/2 مكتبة رباط سيدنا عثمان بن عفان
3/3/3 مكتبة رباط قراء باش
وقد سبق التعرض لكل مما سبق في موضعه .

وجميع المكتبات السابقة والمعروفة لدى مسؤولي المكتبة والمسجلة في سجلاتها ، يبلغ إجمالي كتبها (12.252) كتاباً ما بين مخطوط ومطبوع ، وهناك (4052) كتاباً ، جمعت تحت اسم ( مكتبة المدينة المنورة العامة ) دون تميز لأصحابها(49) ، ومن ذلك(50):
مجموعات كبيرة لا تقل عن (1500) كتاب ، وهي تابعة أصلا لمكتبة الحرم المدني ، مكتوب على كعوبها اسم مكتبة الحرم المدني .
مكتبة ياسين بخيت ، وبها مجموعات قيمة ، وقد حملت جميعها ختماً كتب عليه ’’ وقف لله تعالى من المرحوم ياسين بخيت 1381هـ =1961م ‘‘ .
مكتـبة الشيخ عبد الحي بن عبد الرحمن أبي خضير ، والتي قد حملت ختماً كتب عليـه .
’’عبد الحي بن المرحوم الشيخ عبد الرحمن أبى خضير ‘‘ .
مجموعة كُتب ’’عباس باشا ‘‘ ، وكُتب عليها ’’ من وقف والى مصر الأسبق الحاج عباس باشا ، وولده إلهامي باشا للحرم النبوي الشريف ‘‘ …

وبالإضافة إلى هذه المكتبـات والمجموعات الوقفية السابقة مجموعة أخرى من الكتب المهداه ، والتي عوملت معاملة الكتب الوقفية ، وشملت المجموعات التالية :
مجموعة كبيرة أهديت للمكتبة من المستودع العام للكتب ، والمطبوعات السعودية التابعة لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد .
مجموعة كبيرة من إهداء رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة .
مجموعة كتب من إهداء وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت للمكتبة العامة بالمدينة المنورة في 23/8/3194هـ=1974م .
إهداءات أشخاص وهم على فئتين : مؤلفون قاموا بإهداء مؤلفاتهم إلى المكتبة ، والفئة الثانية أشخاص من غير المؤلفين .
مجموعات كثيرة لا تحمل أية علامات تشير إلى أصحابها(51) .

وأورد على حافظ بيان بموجود المكتبة العامة من الكتب والمكاتب التي ضمت إليها ، وهى على النحو التالي(52) :

جدول رقم (1)
عدد الموجودات بالمكتبة العامة من الكتب والمكاتب التي ضمت إليها
م - اسم المكتبة - عدد الكتب
1 مكتبة رباط سيدنا عثمان 1537
2 مكتبة مدرسة الشفا 1520
3 مكتبة مدرسة الساقزلي 1024
4 مكتبة مدرسة الاحسانية 374
5 مكتبة مدرسة العرفانية 1350
6 مكتبة رباط الجبرت 105
7 مكتبة المدرسة القازانية 2952
8 مكتبة مدرسة قره باش 150
9 مكتبة الشيخ عمر حمدان 2578 / 11590
10 مكتبة الشيخ يسن بخيت 11590 150
11 مكتبة عباس حلمي باشا 200
12مكتبة الشيخ عبد احي أبو خضير 60
13 مكتبة سالم ازمرلي وزين العابدين توفيق 170
موجود مكتبة المدينة العامة 2578
المجموع 14748

للبحث تتمة







 ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس