عرض مشاركة واحدة
قديم 28-Feb-2006, 04:28 PM   رقم المشاركة : 63
الخنساء
عباسي
 
الصورة الرمزية الخنساء

 




افتراضي القبة في العصر المملوكي

المحتوى

* ماهية القبة ؟
* تطور القبة في عصر المماليك البحرية .
* تطور القبة في عصر المماليك الجراكسة .
* ظاهرة التكرار على القباب المملوكية .
* الخلاصة .
* الخاتمة .


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

المقدمة
في هذا التقرير والذي هو بعنوان ( القبة في العمارة المملوكية ) حاولت قدر استطاعتي أن أسلط الضوء على تلك المجموعة الرائعة من القباب التي تعكس روعة ورفعة ذوق المعمار والفنان المسلم إبان العصر المملوكي .

◄ ماهية القبة ؟ في البداية لابد وأن أشير إلى معنى القبة حيث يختلف معناها بحسب النص الذي يرد اللفظ فيه . فالقبة في الوثائق التاريخية والأثرية قد ترد لتشير إلى إحدى معانٍ ثلاث وهي :

1- المدفن : فقد يرد اسم ( القبة ) لتشير إلى المدفن وهي بذلك تشير إلى وحدة معمارية مستقلة ، وأحياناً بناء مستقل ، وقد تلحق بالبناء . فيرد في الوثائق :" قبة معقود بالحجر الفص بها محراب وبها ستة شبابيك ... بها مدفنان برسم الأموات .. "

2- مكان للاستمتاع : فقد ترد ( القبة ) كمصطلح يدل على مكان للاستمتاع سواء شتاءً أو صيفاً فيرد في الوثائق :" قبة شتوية تحوي إيواناً ودرقاعة " كما يرد :" قبة صيفية تشتمل إيوان ودرقاعة بها ثمانية أبواب ... "

3- نوع من التسقيف : فقد ترد كلمة ( قبة ) للدلالة على نوع من التسقيف شكل نصف كرة ، فيرد في الوثائق :" وتعلو مسلخ الحمام قبة خشب ... "

وفي هذا التقرير سأتناول بالدراسة والتفصيل مفهوم القبة كنوع من التسقيف في العصر المملوكي ، ومراحل تطورها خلال العصرين المملوكي البحري والجركسي .

◄ القبة في العمارة الإسلامية : استخدام القبة في العمارة الإسلامية له رؤية خاصة ، فهي لم تكن حلاً بيئياً ومناخياً أو إنشائياً ووظيفياً فقط بل وأيضاً رمزياً ، حيث ترمز إلى السماء خاصة في المناطق المسقوفة من المسجد . لذلك فقد جاء استعمال القباب في العمارة الإسلامية بأسلوب فريد ومميز عما سبقها من قباب الحضارات السابقة .

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

القبة في عصر المماليك البحرية
( 1250 – 1382 م )


يتميز هذا العصر بتطور كبير في استخدام القباب ، فبعد أن كنا نرى القبة الصغيرة _ في العصر الفاطمي _ تغطي المربع الموجود أمام المحراب ، كما في مسجد الحاكم ، نراها في هذا العصر قبة كبيرة من الخشب أكبر حجماً وتغطي مساحة كبيرة حوالي ثلاث بلاطات مربعة . وبذلك تدل على مكان القبلة كما هو الحال في مسجد بيبرس بالظاهر 1269م ، والناصر محمد بالقلعة ( 1318- 1335م ) والمارداني 1340م .

◄أمثلة مدروسة من أشهر قباب العصر المملوكي البحري :
1- قبة ضريح المنصور قلاوون ( 1284 – 1285 م ) : بشارع المعز بالنحاسين . وتصميم هذه القبة غريب بالنسبة للقبة في مصر ، وهي تشبه قبة الصخرة ، ويظهر التأثير السوري في تخطيط قاعدتها ، فهي مقامة على قاعدة مثمنة مكونة من أربع دعائم مربعة وأربع أعمدة مستديرة بالتبادل . وهذه الدعائم والأعمدة تحمل عقوداً مدببة تعلوها ربة مثمنة بها نافذة في كل ضلع من أضلاعها ، ثم تعلوا هذه الرقبة المثمنة قبة مستديرة بواسطة إسكونشات صغيرة في أركان المثمن . وشكل القبة من الخارج كعقد مدبب بيضاوي الشكل ، ويسند القبة أكتاف ساندة موضوعة فوق أركان المثمن الخارجي .

2- قبة زين الدين يوسف ( الشيخ الصوفي – 697هـ /1298م ) : وهي من القباب الجميلة في القاهرة ، والتي ترجع إلى عصر المماليك البحرية . والقبة تعلوا الرقبة وهي مكونة من 28 ضلع .

3- قبة ضريح الأمير سنقر السعدي ( 1315م ) : تعتبر أجمل مثال موجود للقبة الحافظة لجمال لشكلها ، ومنطقة الانتقال من المربع إلى الدائرة بما في ذلك من مقرنصات داخلية وبما فيها من نقوش جصية خارج وداخل القبة تشهد بذلك .
4- قبتا ضريحي سلار وسنجر الجاولي ( 1303 م ) : وتمتاز هاتين القبتين بتكوين معماري فريد لقبتين متجاورتين وشكلهما مضلع من الخارج وقطاع القبة الرأسي على شكل عقد مدبب مستمر في اتجاه بعد بدأ العقد .


◄من خلال الأمثلة السابقة يمكننا استخلاص الآتي:
1- أن شكل القبة في عصر المماليك البحرية من الخارج هي في الغالب ذات قطاع مدبب بيضاوي الشكل .

2- كانت تقوم غالباً فوق رقبة مثمنة ويفتح بها نوافذ قنديلية الشكل بسيطة أو مركبة .

3- زخارفها من الخارج : غالباً ما كانت القباب المملوكية البحرية مضلعة ، وزخرفة التضليع بدأ ظهورها في عصر الفاطميين . ويرى الدكتور ثروت عكاشة أن هذا الشكل أستمده الفنان من نبتة الصبار بشكلها الكروي ذي الضلوع ، ذلك أن هذا النبات رمز الإرادة والنمو ، يندفع إلى أعلى ضد قانون الجاذبية نافذاً في كل ما يعترضه . وكان التضليع على غرار نبتة الصبار هو الأسلوب المتبع خلال بداية عصر المماليك . أنظر الصورة المقابلة ← ، تتناوب فيه الضلوع المحدبة والمقعرة في إيقاع زخرفي يضفي على القبة قدراُ كبيراً من التوازن والاستقرار . وذلك ما نشاهده في قبة تنكزبغا 1362م . وفي مرحلة تالية بدأت هذه الضلوع تنحني مع إنحنآت القبة مما أضفى عليها نوعاً من المرونة والحركة . ثم ما لبث أن أبتدع المعمار المسلم أسلوباً جديداً لزخرفة القباب في أواخر العصر المملوكي البحري وهو الأسلوب المتعرج . أنظر الصورة المقابلة ← ولهذا الأسلوب الكثير من المميزات إذ أنه منحوت نحت قليل البروز وهذا مما يخفف الضغط على القبة ، كما أنه يوائم التناقض التصاعدي لسطح القبة.

4- القبة من الداخل : في البداية كانت تحمل على رقبة مثمنة ناتجة عن منطقة انتقال عبارة عن إسكونشات صغيرة في أركان المثمن . كما هو الحال قبة المنصور قلاوون ، ثم تحولت منطقة الإنتقال إلى مقرنصات داخلية ذات صفوف عديدة نسبياً ، كما يتضح في رقبة قبة الأمير سنقر السعدي ( 1315 م ) .

5- هذا بالإضافة إلى إبداع الفنان في زخارف رقبة القبة من الداخل والخارج حيث تنوعت أشكال الفتحات في رقبة القبة ما بين نوافذ قنديلية بسيطة أو مركبة . وكذلك تنوعت النقوش الجصية البديعة خارج القبة وداخلها وعلى رقبتها كما نشاهد في قبة ضريح السعدي ( 1315م ) . كما تمتاز بعض القباب بوجود الفسيفساء الخزفية فوق رقبتها كما هو الحال في ضريح الأمير طوغاي ( 1348م ) بالقاهرة .
القبة في عصر المماليك الجراكسة
( 1382 – 1517 م )

يعتبر هذا العصر بأنه نهاية تطور القبة ذات المقرنصات ، وقد زاد عدد صفوف المقرنصات في هذا العصر فوصلت إلى ثمانية وتسعة صفوف وأحياناً شوهد ثلاث عشر صفاً من المقرنصات . وقد ظهر بناء المدافن الكبيرة في عصر المماليك الجراكسة ، ويلاحظ صغر حجم القبة في هذا العصر مع الإسراف في زخارفها الخارجية وكلها مبنية من الحجر .

◄من أشهر الأمثلة على قباب العصر المملوكي الجركسي : نتمكن من مشاهدة اكبر عدد من أشهر وأروع نماذج القباب المملوكية من خلال زيارة قصيرة لمقابر الخلفاء بالقرافة الشرقية إذ أن بها أكبر مجموعة من تلك القباب ، وكلها تمتاز بجمال زخارفها الخارجية والتي تتكون من زخارف هندسية ونباتية وبعضها زخارف مجدولة والبعض الآخر حلزونية . وأشهر هذه القباب :
* قبة ضريح فرج الدين برقوق .
* قبة ضريح الأشرف برسباي .
* قبة ضريح السلطان قايتباي بالقرافة .

◄من خلال دراسة الأمثلة السابقة يمكن استخلاص الآتي :1- أن مصر في عصر المماليك الجراكسة عرفت أنواعاً شتى من القباب منها نصف الكروية والمضلعة والبيضاوية، بل وجدت أيضاً قبة كبيرة تنتهي في أعلاها بمنور فوقه مثمن يحمل قبة صغيرة مضلعة، وهي قبة الشيخ عبد الله المتوفى بالقرافة الشرقية بالقاهرة ( ق 7 أو 8 هـ/ 13 – 14م ).
2- بالنسبة لزخارف القباب الجركسية من الخارج : أستمر ظهور عنصر الضلوع المائلة في أول القباب الجركسية فظهر على خوذة الأمير أيتمش البجاسي بباب الوزير ، وهذا النمط أضفى على الخوذة شكلاً متحركاً . ثم بدأ المعمار المبدع في ابتكار أنماط جديدة لزخرفة قبابه من الخارج فظهر النمط النجمي أنظر الصورة المقابلة ← وكان هذا من أروع ما أبتكره الفن الإسلامي من أنماط إلاّ أن الفنان عانى مشكلة تلائم هذا العنصر الزخرفي مع التناقص التصاعدي لسطح القبة . لذا أضروا إلى أن يجعلوه أصغر حجماً كلما اقتربوا من قمة القبة ، وفي الواقع أنهم لم يوفقوا في حل هذه المشكلة إلاّ شيئاَ فشيئاً كما هو الحال في قبة ضريح برسباي ( 1432 م / 835هـ ) .
3- ثم ما لبث الفنان أن عدل هذا النمط النجمي إلى ما هو أيسر منه شكلاً فستعاض بالزخارف النباتية التوريقية المرنة . والراجح أن أول قبة زينت بالزخارف النباتية كانت بعد وفاة برسباي عام ( 1438 م ) وهي القبة الصغيرة الملحقة بمدرسة جوهر القنقبائي وقد نقشت من جدائل كثيفة تتجه لأعلى في دقة تتفق مع التناقص التصاعدي للقبة . ثم ظهر أسلوب يجمع بين تشكيلين هندسي نجمي ونباتي توريقي ، ورغم اختلاف النمطين النجمي والنباتي المتجمعين في هذه القبة أنظر الصورة المقابلة ←
4- وفي أواخر العصر الجركسي سادت زخارف البخاريات على الخوذة الحجرية بحيث بدأ تكرار الشكل الواحد كما هو الحال في قبة قاينباي أميراخور بميدان القلعة وقبة خايربك وقبة برسباي البجاسي .
5- أن القبة الضريحية تطورت من حيث مساحتها التي صغرت في الفترة الجركسية ، ولكن تغيرت مادة بنائها إلى الحجر المكسي بطبقة من الرخام متعدد الألوان .
6- أن منطقة الانتقال أصبحت غاية في الرشاقة والارتفاع بسبب تعدد مستويات المقرنصات ، حيث أصبحت منطقة الانتقال في العصر الجركسي من الداخل على هيئة هرم مقلوب ، قاعدته لأعلى وقمته لأسفل .

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

ظاهرة التكرار على القباب المملوكية

لجأ الفنان المسلم في العصر المملوكي إلى ظاهرة تكرار الوحدة الزخرفية الواحدة على القبة بشكل متناغم ومنظم وذلك كأسلوب تشكيلي إبداعي لشكل من الأشكال أو عنصر من العناصر لظروف فرضتها مساحة القبة وهيئتها .
وقد استطاع المصمم أن يصل إلى أعلى قيمة جمالية ورغم أن التكرار الهندسي تغلب عليه الخطوط المستقيمة الصارمة أحياناً إلاّ أن تطويعها على أشكال كروية ( القبة ) تحولها إلى شيء من الليونة فتفقد صرامتها وتبدو وكأنها معزوفة موسيقية . حيث يتحول الخط المستقيم إلى خط منحني لين رقيق هادئ ، كما زاد من عذوبة التصميم أيضاً أن القبة الواحدة عليها عنصر واحد أو وحدة واحدة وشكل واحد كسى القبة كلها بأحجام كبيرة ومتوسطة وصغيرة تتدرج من الكبر من أسفل على الصغر من أعلى بنفس الشكل ونفس العنصر ونفس المادة .

كل ذلك كان غاية الدقة والحساب حيث تقابلت جميع الخطوط والزوايا والنجوم والزخارف في نسيج عضوي متلاحم لا تستطيع العين اكتشاف بدايتها ونهايتها . وهنا نستنتج أن الشكل الهندسي اليابس الصارم من الممكن أن يتحول من صرامته ويبوسه إلى عذوبة وليونة ورقة بدقة ، وهذا ما نراه واضحاً جلياً خاصة على قباب العصر المملوكي .

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الخاتمة

أن القبة خلال عصر المماليك ( البحري والجركسي ) تنوعت أشكالها وزخارفها فكان منها الكروي والبيضاوي والبصلي والهرمي والمضلع . كما استخدمت عدة أساليب إنشائية للانتقال من المسقط المربع إلى المسقط الدائري الذي يحمل القبة ، حيث استخدمت المحاريب الركنية أو المثلثات الكروية أو المقرنصات أو باستخدام المحاريب الركنية والمقرنصات معا ً .

وهكذا استطاعت القبة المملوكية بتأنقها وروعة زخارفها وحكمة بنائها أن تلفت انتباه كل من يمر عليها أو يشاهدها إلى عظمة عصر ساد فأبدع وأنق ، وتجلت هذه الروعة والعظمة فيما خلفه لنا العصر المملوكي من مظاهر حضارية معمارية خالدة .

وقد حرص كل سلاطين المماليك الذين شيدوا منشآت دينية أن يلحقوا بها قباب ضريحية ، وإن شئت فقل ألحقوا منشآت دينية بقباب أضرحتهم أو مدافنهم .

ولا غرابة في ذلك فقد شيد قلاوون ضريح كاد يتساوى في مساحته مع مساحة المدرسة التي خصصت لمائتين من الدارسين وشيوخهم ، وكذلك فعل ابنه الناصر محمد ، وتبعه برقوق حين أنشأ قبة ضريحية في الخانقاة المجاورة لمدرسة الناصر ، وغيرهم من سلاطين هذا العصر ...

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ







 الخنساء غير متواجد حالياً رد مع اقتباس